رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

كيف قفزت صادرات الحاصلات المصرية بنسبة 50% إلى بريطانيا بعد “بريكست”؟

سفن تجارية - دول الخليج - جيبوتي

كتب – سليم حسن 

صعدت أسهم مصر في توريد الخضر والفاكهة للمملكة المتحدة بعد خروجها منذ سنوات من الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي أعاد رسم خريطة الموردين للسوق البريطانية، لتظهر دول خارج التكتل الأوروبي في مقدمة المستفيدين.

تصدرت مصر والمغرب وجنوب أفريقيا قائمة الوجهات الصاعدة لتلبية احتياجات المملكة المتحدة من الخضر والفاكهة، بينما تراجعت حصة كبار الموردين الأوروبيين، وعلى رأسهم إسبانيا وهولندا، بالتزامن مع انخفاض إنتاج والاستهلاك داخل المملكة المتحدة مقارنة بما قبل “بريكست”.

مصر تُسجل رقمًا قياسيًا بدعم من تغيير طريقة التسجيل

أظهرت بيانات حصلت عليها “إيكونومي بلس” أن مصر كانت من أكبر المستفيدين من إعادة هيكلة التجارة البريطانية بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في عام 2020، إذ ارتفعت واردات بريطانيا من الفاكهة والخضروات المصرية بنحو 50% خلال أول خمس سنوات بعد “بريكست”، لتصل إلى 266 ألف طن في عام 2025، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.

لكن مسؤولًا بقطاع الحاصلات الزراعية أوضح لـ”إيكونومي بلس” أن هذه القفزة لا تعكس بالضرورة نموًا استثنائيًا في الصادرات المصرية، وإنما يعود جزء كبير منها إلى تغير طريقة تسجيل الواردات البريطانية بعد “بريكست”.

قال المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، هاني حسين، إن جانبًا كبيرًا من صادرات مصر إلى السوق البريطانية كان يصل قبل “بريكست” عبر موانئ وأسواق أوروبية وسيطة، مثل هولندا وبلجيكا، ثم يدخل إلى المملكة المتحدة، وبالتالي لم تكن الجمارك البريطانية تسجل هذه الشحنات باعتبارها واردات مصرية، وإنما باعتبارها واردات قادمة من تلك الدول الأوروبية.

أضاف أن المصدرين المصريين كانوا يعتمدون على موانئ تتمتع بخدمات لوجستية قوية، مثل ميناء كوبر في سلوفينيا، إلى جانب موانئ هولندا وبلجيكا قبل إعادة تصدير الشحنات إلى بريطانيا، وهو ما كان يؤدي إلى اختفاء بلد المنشأ الحقيقي من الإحصاءات البريطانية.

وأوضح حسين أنه بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبحت جميع الشحنات تُسجل عند دخولها الحدود البريطانية وفق بلد المنشأ، سواء وصلت مباشرة من مصر أو مرت عبر دولة أوروبية وسيطة، وهو ما أدى إلى ظهور الحجم الحقيقي للصادرات المصرية في البيانات الرسمية.

كما أشار المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية إلى أن بيانات وزارة التجارة المصرية تعتمد منذ سنوات على “الوجهة النهائية” للصادرات بغض النظر عن الدولة الوسيطة، ولذلك فإن مقارنتها ببيانات الجمارك البريطانية قبل “بريكست” قد تعطي انطباعًا مضللًا بوجود طفرة أكبر من الواقع.

ولفت إلى أن الظاهرة نفسها تنطبق على المغرب، إذ كانت نسبة كبيرة من صادراتها تمر عبر إسبانيا قبل دخول بريطانيا، وكانت تُسجل في الإحصاءات البريطانية باعتبارها واردات إسبانية، قبل أن تبدأ بعد “بريكست” في الظهور وفق بلد المنشأ الحقيقي.

رغم ذلك، تُظهر البيانات استمرار استفادة الموردين من خارج الاتحاد الأوروبي من التغيرات التجارية، إذ قفزت واردات المملكة المتحدة من الفاكهة والخضروات الطازجة المغربية خلال السنوات الخمس الأولى بعد “بريكست” إلى 330 ألف طن في عام 2025، بزيادة بلغت نحو 32% مقارنة بعام 2021.

وجاءت جنوب أفريقيا ضمن أكبر المستفيدين أيضًا، مع ارتفاع صادراتها إلى بريطانيا بنحو 20% مقارنة بالفترة السابقة للخروج من الاتحاد الأوروبي، بينما استفادت كل من البرازيل وبيرو من التحولات التجارية الجديدة، في حين بدأت صادرات تشيلي تستعيد زخمها خلال العام الأخير بعد فترة من الأداء الضعيف.

الاتحاد الأوروبي أكبر الخاسرين

في المقابل، تراجعت واردات بريطانيا من دول الاتحاد الأوروبي بصورة واضحة عقب “بريكست”، وكان النصيب الأكبر من الانخفاض من هولندا، التي تراجعت صادراتها إلى المملكة المتحدة بنحو 240 ألف طن، بما يعادل قرابة 30%.

تشير بيانات الصادرات وإعادة التصدير الهولندية إلى انخفاض أقل نسبيًا، بلغ نحو 170 ألف طن، أو حوالي 20%.

كما تراجعت واردات بريطانيا من إسبانيا، أكبر مورديها من الفاكهة والخضروات، بأكثر من 10% بعد “بريكست”.

انخفاض الواردات البريطانية رغم صعود الموردين الجدد

رغم المكاسب التي حققتها الدول غير الأوروبية، يشير التقرير إلى أن إجمالي واردات بريطانيا من الخضر والفاكهة واصل الانخفاض مقارنة بفترة ما قبل “بريكست”.

كانت الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي الأكثر تضررًا، ويرجع جزء كبير من ذلك إلى تراجع حركة إعادة التصدير عبر دول الاتحاد، بينما انخفضت أيضًا واردات الفاكهة الطازجة من الدول غير الأوروبية بنسبة طفيفة.

تراجع استهلاك البريطانيين

على مستوى السوق المحلية، أظهر التقرير استمرار انخفاض متوسط استهلاك الفرد من الفاكهة والخضروات، إذ بقي الاستهلاك في عام 2025 أقل من مستوياته قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

كما ظلت حصة الإنتاج المحلي من استهلاك الخضروات مستقرة عند نحو 55%، بينما لم تتجاوز مساهمة الإنتاج المحلي من الفاكهة 15% من إجمالي الاستهلاك.

واردات بعض السلع تتراجع وأخرى ترتفع

سجلت واردات الموز أكبر تراجع بعد “بريكست”، بانخفاض بلغ نحو 20% مقارنة بما قبل الخروج من الاتحاد الأوروبي.

كما تراجعت واردات الطماطم والبصل بنحو 10% لكل منهما، في حين انخفضت واردات التفاح بنحو 20%.

في المقابل، ارتفعت واردات عدد من المنتجات، أبرزها البطيخ والأفوكادو والتوت الأزرق.

إنتاج الفاكهة لا يزال دون مستويات ما قبل “بريكست”

بلغ إنتاج المملكة المتحدة من الفاكهة 577 ألف طن في عام 2025، ليستقر عند مستويات السنوات الأخيرة، لكنه ظل أقل من مستويات ما قبل “بريكست”.

سجل إنتاج التفاح نحو 206 آلاف طن، وهو مستوى متوسط مقارنة بالسنوات السابقة.

وأشار التقرير إلى أن نسبة متزايدة من محصولي التفاح والكمثرى تتجه إلى صناعة العصائر والمهروس، بينما يظل إنتاج كمثرى المائدة محدودًا للغاية، كما انخفض إنتاج الفراولة إلى أقل من 100 ألف طن.

تعافٍ في إنتاج الخضروات الإنجليزية

في المقابل، شهد إنتاج الخضروات تعافيًا خلال عام 2025، ليقترب من مستويات ما قبل عقد من الزمن.

وانخفض إنتاج الخضروات داخل الصوبات الزراعية من أكثر من 200 ألف طن قبل عشر سنوات إلى نحو 180 ألف طن خلال العامين الماضيين.

تعد الطماطم المحصول الرئيسي داخل الصوبات، بإنتاج يقترب من 80 ألف طن، بينما يُتوقع تراجع إنتاج الخيار إلى ما يزيد قليلًا على 50 ألف طن خلال عام 2025، فيما استقر إنتاج الفلفل عند نحو 17 ألف طن.

أما إنتاج الخضروات في الحقول المكشوفة فبلغ 2.36 مليون طن خلال عام 2025، مقتربًا من مستويات ما قبل عشر سنوات، عندما تجاوز 2.4 مليون طن.

وتصدرت الجزر قائمة المحاصيل بإنتاج تجاوز 900 ألف طن، تلتها البصل بنحو 400 ألف طن، ليسجل المحصولان أعلى مستويات إنتاج لهما منذ سنوات.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

العنب المصري يضع نظيره الإسباني تحت الضغط مع انطلاق الحصاد

كتب - سليم حسن بدأ العنب المصري في التأثير على...

منطقة إعلانية