رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

الصكوك الضريبية.. مصر تستفيد من ضرائب المستقبل لتوفير سيولة

مصر - سندات - مستويات المعيشة

كتبت: سارة حمزة

وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم على مقترح لإصدار “صكوك ضريبية” يتم تمويلها من جانب الممولين، على أن تُخصم قيمتها من مستحقاتهم الضريبية المستقبلية، مع تحديد عائد عليها بسعر جيد ومناسب، بما يسهم في خفض الاحتياجات التمويلية للدولة، ومن ثم تقليل فاتورة خدمة الدين، وفقًا لبيان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية.

لم يتضمن البيان تفاصيل بشأن المواعيد المتوقعة لإصدار الصكوك الضريبية أو الإجراءات التي يتعين اتباعها قبل طرحها.

تُعد “الصكوك الضريبية” أداة مالية تتيح للحكومات جمع تمويل وسيولة نقدية فورية، من خلال قيام الممولين والشركات بتمويل الخزانة العامة مسبقًا، وفي المقابل يحصل هؤلاء الممولون على صكوك بعائد مناسب، يمكنهم استخدامها لاحقًا لخصم قيمتها من التزاماتهم الضريبية المستقبلية.

يرى محللون تحدثوا إلى “إيكونومي بلس” أن طرح الصكوك الضريبية يمثل أداة جديدة لتنويع مصادر تمويل الدولة وتوفير سيولة عاجلة للخزانة، من خلال الاستفادة من فوائض السيولة لدى الشركات والقطاع الخاص، خاصة في ظل تراجع دور البنك المركزي في تمويل الحكومة وصعوبة الاعتماد على أسواق السندات الدولية بسبب الظروف الإقليمية.

الأول من نوعه

لم يسبق لمصر إصدار صكوك ضريبية، لكنها أصدرت منذ نوفمبر الماضي إصدارات من الصكوك بالجنيه المصري، إذ طرحت مصر صكوكًا محلية بقيمة 3 مليارات جنيه لأول مرة بالعملة المحلية، لمدة 3 سنوات، وبسعر عائد بلغ 21.56%، فيما بلغت العروض المقدمة نحو 65 طلبًا بقيمة 14 مليار جنيه.

وتبع ذلك إصدار آخر في ديسمبر بقيمة 4.4 مليار جنيه، بمتوسط عائد بلغ 21.24% لأجل 3 سنوات، بينما بلغ متوسط العائد 21.22%.

وكانت أول إصدارات الصكوك السيادية الدولية التي أصدرتها مصر خلال فبراير 2023 بقيمة 1.5 مليار دولار.

الصكوك الضريبية تشبه نظام “المقابلة” في عهد الخديوي إسماعيل

يرى مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الصكوك الضريبية تشبه في جوهرها نظام “المقابلة” الذي فرضه الخديوي إسماعيل عام 1817.

أوضح أن نظام المقابلة كان عبارة عن قيام مالكي الأراضي الزراعية بدفع ما يعادل ستة أمثال الضريبة السنوية مقدمًا، مقابل تخفيض الضريبة المفروضة عليهم مستقبلًا.

أضاف نافع، في حديثه مع “إيكونومي بلس”، أن الهدف من الصكوك الضريبية يتمثل في توفير سيولة عاجلة للخزانة في مواجهة أعباء الديون، لكن المشكلة أن الدولة كانت في الواقع تستهلك إيراداتها المستقبلية مقدمًا دون أن تخلق في المقابل موردًا جديدًا للسداد.

أوضح أن “المقابلة” تحولت من أداة لتخفيف أزمة السيولة إلى أحد مظاهر ترحيل الأزمة المالية إلى المستقبل، خصوصًا بعدما ارتبطت حصيلتها بخدمة الدين.

الآلية تعالج فجوات التدفقات النقدية

من جانبه، قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، إن الحكومة ستستفيد من هذه الآلية من خلال معالجة فجوات التدفقات النقدية، إذ ستتمكن من الحصول على الأموال في وقت مبكر بدلًا من تحصيل معظم الإيرادات الضريبية في فترة واحدة من العام.

أضاف، في حديثه لـ”إيكونومي بلس”، أن الشركات يمكنها الاستفادة أيضًا من هذه الآلية، إذ تضع مخصصات للضرائب ضمن قوائمها المالية بشكل شهري، وبالتالي يمكن للشركة الحصول على خصم مقابل سداد الضريبة مقدمًا.

أشار إلى أن الشركات الكبرى والبنوك قد تكون الأكثر استفادة من هذه الآلية، خصوصًا إذا كانت تتمتع بتدفقات نقدية جيدة وليست مديونة.

الهدف تنويع إصدارات التمويل

قال هاني جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس، إن الهدف من طرح الصكوك الضريبية هو تنويع الإصدارات التمويلية.

أضاف أن الهدف من وجود أشكال مختلفة من التمويل هو الاستفادة من الفوائض النقدية لدى الشركات الكبرى، مشيرًا إلى أن هذه الشركات لديها فوائض نقدية ضخمة خلال العامين الماضيين.

وأوضح أن شركات الأسمنت، على سبيل المثال، استفادت من زيادة الأسعار في السوق المحلية، وسددت مديونياتها، وأصبح لديها فوائض نقدية، ما شكل لوزارة المالية مصدرًا للتمويل من خلال توظيف فوائض السيولة لدى القطاع الخاص، وبالتالي اتجهت وزارة المالية لأصدار الصكوك الضريبية.

أشار إلى أن السبب الآخر يتمثل في خروج البنك المركزي كلاعب رئيسي من تمويل الدولة منذ نحو عامين، وهو أمر إيجابي ساهم في استقرار أسعار الصرف.

أضاف أن السبب الثالث هو أن البنوك أصبحت تتحمل الجزء الأكبر من تمويل الدولة، وبالتالي أصبح “فائض السيولة لديها ضعيفًا جدًا”، وهو ما ظهر في ودائع البنوك لدى البنك المركزي.

أوضح أن المستثمر الأجنبي كان يشتري أذون وسندات الخزانة، لكن هذا الوضع لم يعد مصدرًا يعتمد عليه في الوقت الحالي.

وبالتالي، كان الهدف هو البحث عن شريك، لحين تحسن الإيرادات الضريبية، للمساهمة في خفض العجز.

أشار جنينة إلى أن ظروف المنطقة تجعل طرح سندات دولية أمرًا صعبًا في تلك الأثناء، وبالتالي اتجهت الدولة مؤخرًا إلى “سند المواطن”، وكذلك إلى الشركات من خلال الصكوك الضريبية.

الصكوك الضريبية توريق للإيرادات الضريبية

من جانبه، قال محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن الصكوك الضريبية عبارة عن توريق للإيرادات الضريبية.

أضاف، في حديثه لـ”إيكونومي بلس”، أن الأمر يتمثل في حصول أكبر الشركات، على سبيل المثال، على صك مقابل إيرادات ضريبية خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن هذه الآلية مناسبة للممولين، إذ سيكون هناك عائد لهم.

وأشار أنيس إلى أن الصكوك الضريبية ليست بديلًا عن الضريبة الموحدة.

الصكوك اختيارية وعائدها معفى من الضرائب

وفي تصريحات لبرنامج “كلمة أخيرة”، قال رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، إن إطلاق الصكوك الضريبية يأتي كأداة مالية جديدة استنادًا إلى القانون رقم 155 لسنة 2024.

وأوضح أن هذه الصكوك اختيارية وليست إجبارية للممولين، سواء كانوا أشخاصًا طبيعيين أو اعتباريين، وتمنح عائدًا معفيًا من الضرائب يحدده وزير المالية، على أن يُستخدم لاحقًا في سداد المستحقات الضريبية المستقبلية.

وأشار إلى أنه سيتم إصدار القواعد والضوابط الخاصة بالصكوك الضريبية خلال ثلاثة أسابيع.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

الصكوك الضريبية.. مصر تستفيد من ضرائب المستقبل لتوفير سيولة

كتبت: سارة حمزة وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم على...

منطقة إعلانية