رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

بلومبرج: تدفقات النفط «الخفية» من الشرق الأوسط تكبح ارتفاع الأسعار العالمية

إف جي إي - نتائج المحادثات - ضخم - شركات النفط

يواصل منتجو النفط في الشرق الأوسط نقل كميات كبيرة من الخام عبر الخليج العربي، ما يساعد على الحد من ارتفاع الأسعار وتهدئة المخاوف من حدوث قفزة في التضخم مدفوعة بالطاقة، حتى مع استمرار الحرب مع إيران.، بحسب أشخاص مطلعين تحدثوا لوكالة بلومبرج.

تجري تجارة نقل النفط عبر مضيق هرمز بشكل متخفٍ، إذ تعبر الشحنات المضيق دون اكتشافها، قبل نقل الخام من سفن إلى ناقلات أخرى في خليج عُمان، وتعمل هذه العمليات بأقصى طاقتها رغم الهجمات الأخيرة على السفن، بحسب أشخاص مطلعين على هذه الشحنات.

أصبحت عمليات العبور غير المعلنة عبر أحد أهم ممرات الطاقة في العالم شريان حياة رئيسيًا للأسواق العالمية، التي كانت تستعد لصدمة أكبر بكثير في إمدادات النفط عندما اندلعت الحرب مع إيران. لكن الوضع بالنسبة إلى منتجي النفط في المنطقة لا يزال بعيدًا عن الطبيعي، إذ تتعرض السفن لأعمال عدائية متكررة رغم حصول بعضها على حماية عسكرية، وفقًا للأشخاص المطلعين.

شحنات تتجاوز 4 ملايين برميل يوميًا

في ظل هذه العمليات، يصعب تحديد حجم النفط الذي يجري نقله بدقة. تستمر عمليات نقل الخام منذ أشهر، لكن تتبع الكميات التي تنقلها السفن «المظلمة» يمثل تحديًا للمتعاملين والمحللين، لأن السفن تتعمد عدم الكشف عن مواقعها لحماية نفسها.

تُقدر الكميات بأنها تتجاوز 4 ملايين برميل يوميًا، وهي تقديرات السوق الحالية، دون تحديد حجم الزيادة، بحسب الأشخاص المطلعين الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية الأمر.

وتكتسب هذه الكميات أهمية أكبر عند مقارنتها بمستويات حركة النفط عبر المضيق قبل الحرب؛ إذ كان نحو 20 مليون برميل يوميًا يمر عبر مضيق هرمز، بما يعادل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

في هذا السياق، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت الأسبوع الماضي إن نحو 9 ملايين برميل يوميًا عبرت المضيق خلال الأيام السبعة السابقة، وهو رقم فاجأ العديد من المتعاملين، ويقع عند الحد الأعلى من تقديرات التدفقات، بما يعادل قرابة نصف مستويات ما قبل الحرب.

تدفقات هرمز تهدئ مخاوف قفزة أسعار النفط

انعكست هذه التدفقات على أسواق النفط، إذ تُعد الشحنات التي تستمر في الخروج من الخليج رغم الحرب أحد الأسباب التي دفعت عقود خام برنت الآجلة إلى التداول خلال معظم شهر أغسطس بين 80 و90 دولارًا للبرميل، وفقًا لمتعاملين ومحللين.

يظل هذا النطاق السعري بعيدًا عن السيناريوهات الأكثر إثارة للقلق التي جرى توقعها في بداية الصراع، إذ كان بعض المتعاملين يستعدون لوصول سعر النفط إلى 150 دولارًا للبرميل إذا استمرت الحرب مع إيران طوال الصيف.

إلى جانب استمرار تدفقات النفط عبر هرمز، ساهمت عوامل أخرى في الحد من تأثير الحرب على الأسواق، بينها استخدام مسارات بديلة عبر خطوط الأنابيب، والإفراج عن مخزونات النفط، وانخفاض الطلب في مختلف أنحاء العالم.

من جهتها، أكدت شركة أدنوك الإماراتية استمرار عملياتها رغم المخاطر. وقالت، في ردها على طلب للتعليق على التقرير، إن الشركة مصممة على مواصلة إيصال الطاقة بأمان إلى الأسواق العالمية والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء وتلبية احتياجاتهم قدر الإمكان.

أضافت الشركة أن شركات الطاقة الأخرى في المنطقة تواصل، مثلها، تحمل التداعيات المباشرة للهجمات التي استهدفت العاملين والسفن والمنشآت، مشيرة إلى أن هذه الهجمات تعرض الموظفين والمتعاقدين والبحارة لمخاطر متزايدة، إلى جانب تعطيل تدفقات الطاقة الحيوية.

سفن «مظلمة» تنتظر نقل الشحنات قبالة عُمان

لا تقتصر هذه العمليات على الخام الإماراتي، إذ جرى نقل شحنات من العراق وقطر والكويت عبر مضيق هرمز ضمن عمليات النقل البحري السرية، وفقًا لبيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرج، وكذلك بيانات شركتي «كبلر» و«فورتيكسا».

وتكشف حركة السفن قبالة سواحل عُمان عن حجم هذه التجارة؛ حيث توجد نحو 150 سفينة، بدءًا من ناقلات النفط العملاقة وحتى ناقلات السلع الأساسية، مقارنة بنحو 40 سفينة في يناير، استنادًا إلى بيانات القمر الصناعي «سنتينل-1» التابع للاتحاد الأوروبي.

تنتظر العديد من هذه السفن عمليات نقل الشحنات من السفن التي تدخل إلى مضيق هرمز وتخرج منه، بينما تكون أجهزة الإرسال الخاصة بها متوقفة عن العمل لإخفاء مواقعها وتحركاتها.

135 مليون برميل باعتها «أدنوك» رغم الهجمات

رغم المخاطر، لا تظهر مؤشرات قوية على تباطؤ عمليات نقل النفط الإماراتية. وقال أشخاص مطلعون على شحنات الإمارات إنه لا توجد مؤشرات تُذكر على تباطؤ العمليات، حتى بعد إعلان الإمارات عن تعرض المزيد من سفنها لهجمات إيرانية خلال الأيام الأخيرة.

في الوقت نفسه، كانت «أدنوك» قد باعت بالفعل نحو 135 مليون برميل من الخام إلى مشترين حول العالم، كما أصدرت جولة جديدة من مبيعات النفط الأسبوع الماضي.

تسربات نفطية ومخاطر متزايدة على الملاحة

لكن استمرار تدفق النفط لا يعني أن عمليات الشحن تمر دون تكلفة؛ فتصدير كميات كبيرة من الخام في خضم حرب يفرض مخاطر متزايدة على السفن وأطقمها.

وقال أشخاص مطلعون على عمليات العبور عبر مضيق هرمز إن عدد الحوادث التي تعرضت لها السفن كان أكبر مما تم الإعلان عنه علنًا، بما في ذلك هجمات استهدفت سفنًا تجارية، فضلًا عن عمليات دفاعية نفذتها قوات غربية ضد سفن كانت تهاجم ناقلات تحاول عبور الممر المائي.

وتبرز هذه الحوادث التكلفة المرتبطة بالحفاظ على تدفق الطاقة والأسعار العالمية تحت السيطرة، إذ لقي عدد من البحارة حتفهم أثناء عبور مضيق هرمز، في وقت يتزايد فيه عدد حوادث تسرب النفط في المنطقة.

ظهر أحد هذه التسربات في صور الأقمار الصناعية في خليج عُمان الأسبوع الماضي، لكن لم تكن هناك مؤشرات توضح مصدره، وهو ما يسلط الضوء على الطبيعة السرية لعمليات العبور.

23 سفينة إماراتية تعرضت للهجوم

وتكشف تجربة أدنوك تحديدًا عن حجم المخاطر التي تواجهها شركات الطاقة؛ إذ قالت الشركة إن 23 من سفنها تعرضت لهجمات منذ بداية الصراع أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أسفر عن وفاة شخص واحد وإصابة 20 من أفراد الطواقم.

أضافت الشركة أن تأثير هذه الهجمات امتد أيضًا إلى الشركات والأسر في مختلف أنحاء العالم.

قالت «أدنوك» إن استهداف البنية التحتية التي تحافظ على تدفق الطاقة لا يمثل مجرد هجوم على شركة، مشيرة إلى أن الاضطرابات في مضيق هرمز تلحق أضرارًا عميقة تتجاوز بكثير الأشخاص والشركات المتضررة بشكل مباشر في المنطقة.

كما قد تتسبب الهجمات أحيانًا في تأخير الشحنات، وعلى الرغم من أن فترات التعطيل عادة ما تكون قصيرة، فإنها تضيف إلى حالة عدم اليقين في السوق، وفقًا لمشترين في آسيا.

السعودية تقترب من الانضمام إلى عمليات النقل السرية

في الوقت الذي تواصل فيه الإمارات ودول خليجية أخرى هذه العمليات، لم تبدأ السعودية حتى الآن نقل كميات كبيرة من خامها من خلال عمليات النقل السرية.

لكن هناك مؤشرات أولية على زيادة النشاط من موانئ المملكة الواقعة داخل الخليج العربي، خصوصًا مع تعرض طريقها البديل عبر البحر الأحمر لتهديدات من جانب الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

ضمن هذه التحركات، شوهدت سفينتان تقومان بالتحميل في مركز التصدير السعودي العملاق في رأس تنورة داخل الخليج الأسبوع الماضي، بينما واصلت شركة ناقلات النفط السعودية «البحري» وضع سفنها بشكل متزايد قبالة سواحل عُمان، حيث تتم عمليات نقل الشحنات من السفن التي تنفذ رحلات ذهابًا وإيابًا عبر مضيق هرمز.

38 مليون برميل على متن ناقلات سعودية قبالة عُمان

وتشير تحركات «البحري» إلى استعداد متزايد للتعامل مع هذا المسار، إذ يبلغ عدد ناقلات النفط العملاقة الموجودة هناك حاليًا 16 ناقلة، مع وجود ثلاث ناقلات أخرى في طريقها للوصول خلال الأيام المقبلة.

يمكن لهذه السفن مجتمعة نقل نحو 38 مليون برميل من النفط.

في المقابل، رفضت شركة «أرامكو» السعودية التعليق على الأمر، بينما لم ترد شركة «البحري» على طلب للتعليق.

العراق وقطر والكويت تبحث عن منافذ لتصدير النفط

لا تقتصر التحركات على الإمارات والسعودية؛ ففي أماكن أخرى، بدأت مجموعة من الشركات مؤخرًا شراء شحنات من الخام العراقي ونقلها عبر مضيق هرمز، ما يوفر منفذًا لصادرات أحد منتجي الخليج الذين واجهوا أكبر صعوبات في نقل شحناتهم منذ اندلاع الحرب.

تظهر بيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرج، وكذلك بيانات «كبلر» و«فورتيكسا»، أن شحنات من قطر والكويت غادرت مضيق هرمز ضمن ترتيبات النقل السري.

شركات التأمين تواجه طلبًا متزايدًا لتغطية الشحنات

مع توسع هذه العمليات وارتفاع المخاطر المرتبطة بها، يقول قطاع التأمين إنه يتلقى تدفقًا مستمرًا من طلبات الأعمال من مجموعة من منتجي النفط في الخليج.

«التجارة السرية».. الخيار الوحيد لنقل النفط حاليًا

تعكس هذه التطورات حجم المخاطر التي باتت شركات النقل والطاقة مستعدة لتحملها للحفاظ على تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

قال بانكاج خانا، الرئيس التنفيذي لشركة هايدمار مارايتايم هولدينجز، إن هذه تجارة سرية، مضيفًا أنها «الخيار الوحيد حاليًا»، لأن ليس جميع ملاك السفن مستعدين لتحمل المخاطر.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية