أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على مجموعة واسعة من السلع الكندية ثلاثة أيام، وذلك قبل نحو 90 دقيقة من الموعد المقرر لبدء تطبيقها، في وقت قالت فيه واشنطن وأوتاوا إن المفاوضات التجارية أحرزت تقدمًا كبيرًا.
قال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال”، مساء الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أوقفت الرسوم التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ صباح الأربعاء، مشيرًا إلى أن القرار جاء بعدما توصلت الولايات المتحدة وكندا إلى اتفاق، رهناً باستكمال الوثائق اللازمة.
كانت الرسوم الجديدة تستهدف واردات كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار، بما يعادل نحو 28 مليار دولار كندي، وتشمل مجموعة من السلع، بينها النبيذ ومنتجات الألبان والأسمنت والملابس ومعدات الهوكي.
قال رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إن بلاده أحرزت “تقدمًا كبيرًا” في المفاوضات مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن هناك “عملًا مهمًا لا يزال يتعين القيام به”، في لهجة بدت أكثر تحفظًا من إعلان ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق.
أضاف كارني أن كندا تواصل التركيز على بناء اقتصاد “أقوى وأكثر استقلالية وتنافسية” في الداخل، في إشارة إلى مساعي أوتاوا لتقليل اعتمادها الاقتصادي على الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها.
وانخرط الجانبان في مفاوضات مكثفة منذ يوليو، بعد تهديد ترامب بفرض رسوم جديدة اعتبارًا من 19 أغسطس، كما أجرى الرئيس الأمريكي وكارني محادثتين خلال الأسبوع الجاري في محاولة لتجاوز الخلافات التجارية.
تتركز المفاوضات على عدد من الملفات، من بينها الرسوم الأمريكية على السيارات الكندية، وحظر عدد من المقاطعات الكندية بيع المشروبات الكحولية الأمريكية، إضافة إلى القيود المفروضة على بعض المنتجات الزراعية.
بحسب تقرير لوكالة “رويترز”، ناقش المفاوضون في الساعات الأخيرة قبل الموعد النهائي اتفاقًا يقضي بخفض الرسوم الأمريكية على السيارات الكندية من 25% إلى 15%، لكن الجانبين لم يتوصلا إلى اتفاق بشأن المركبات المؤهلة للاستفادة من التخفيض.
وتضغط الولايات المتحدة من أجل قصر التخفيض على السيارات التي تحتوي على نسبة مرتفعة من المكونات المصنعة داخل الولايات المتحدة.
كما تطالب واشنطن كندا بإلغاء الرسوم الانتقامية المتبقية على السيارات الأمريكية، وتعديل حصص منتجات الألبان بما يسمح بزيادة وصول منتجي الجبن الأمريكيين إلى السوق الكندية.
تسعى الولايات المتحدة كذلك إلى رفع الحظر الذي فرضته معظم المقاطعات الكندية على بيع المشروبات الكحولية الأمريكية، فيما يحتاج كارني إلى موافقة حكومات المقاطعات لتنفيذ هذا الإجراء، نظرًا لخضوع تجارة المشروبات الكحولية لاختصاصها.
وقال رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد، التي تعد الأكثر تأثرًا بالرسوم الأمريكية على السيارات، إنه منفتح على رفع الحظر، شريطة التوصل إلى “صفقة عادلة”.
أشار ترامب إلى أن الاتفاق التجاري المحتمل قد يفتح الباب أمام إعادة إحياء مشروع خط أنابيب “كيستون إكس إل”، الذي كان من المقرر أن ينقل النفط من مقاطعة ألبرتا الكندية إلى الولايات المتحدة بطاقة تصل إلى 830 ألف برميل يوميًا.
كتب ترامب أن المشروع، الذي أوقفته إدارتي باراك أوباما وجو بايدن، قد “يُبعث من قبره”، في إشارة إلى رغبته في استئنافه.
واجه المشروع معارضة من جماعات بيئية ومنظمات للسكان الأصليين، بينما يرى ترامب أن إعادة إحيائه يمكن أن تعزز أمن الطاقة والتكامل الاقتصادي بين البلدين.
قال مكتب الممثل التجاري الأمريكي، جاميسون جرير، إن الاتفاق المرتقب سيتضمن وصولًا شاملًا إلى السوق الأمريكية للسلع الأمريكية، إلى جانب التزامات تتعلق بالأمن الاقتصادي ومواءمة التجارة الرقمية.
وأضاف المكتب أن الاتفاق سيشمل كذلك عددًا من الأحكام التي تهدف إلى حماية السوق والعمال الأمريكيين، بالتوازي مع ترتيبات مع كندا.
ويُعد تمديد مهلة تطبيق الرسوم تطورًا إيجابيًا للشركات في البلدين، بعدما حذرت دوائر الأعمال من أن زيادة الرسوم ستؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتعطيل سلاسل الإمداد وتعميق الضغوط على الاقتصادين.
وقالت غرفة التجارة الأمريكية إن الرسوم الأعلى ستضر بالاقتصادين الأمريكي والكندي، وترفع تكاليف المعيشة على الأسر الأمريكية، وتزيد اضطرابات سلاسل الإمداد، كما تهدد نحو 13 مليون وظيفة أمريكية تعتمد على التجارة بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية “USMCA”.
وتأتي المفاوضات في ظل تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة وكندا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، بعدما أطلقت الإدارة الأمريكية برنامجًا واسعًا لفرض الرسوم الجمركية، ما أدى إلى اضطراب نظام التجارة الحرة الذي حكم العلاقات الاقتصادية بين البلدين لعقود.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت بالفعل رسومًا على عدد من المنتجات الكندية، بينها الصلب والألومنيوم والسيارات والأخشاب، بينما تسعى أوتاوا إلى التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إلغاء أو خفض الرسوم المفروضة على القطاعات الرئيسية.
ويرى مراقبون أن الأيام الثلاثة الإضافية تمثل فرصة أمام المفاوضين لإتمام التفاصيل العالقة، إلا أن إعلان ترامب عن التوصل إلى اتفاق، مقابل تأكيد كارني إحراز تقدم فقط، يعكس استمرار وجود ملفات رئيسية تحتاج إلى الحسم قبل الإعلان عن اتفاق نهائي.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا