رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

مطورون: ارتفاع التكلفة وهيمنة الوسطاء وراء مقاطعة سيتي سكيب

كتبت – ندى عادل ومحمود الشاهد

في قرار مفاجىء ألغت سيتي سكيب معرضها السنوي في مصر لعام 2026، وسط تراجع إقبال كبرى شركات التطوير العقاري في مصر على المشاركة في المعرض الذي تم تأجيله إلى عام 2027.

بحسب بيان «سيتي سكيب مصر» الصادر أمس، فإن قرار تأجيل المعرض يأتي بما يتماشى مع طبيعة واحتياجات السوق العقارية المصرية، ويستهدف تطوير منصات تستجيب لأولويات السوق وتحقق أهداف المشاركين.

في المقابل، حدد مطورون عقاريون أسباب العزوف عن المشاركة في معرض سيتي سكيب في ارتفاع تكلفة المشاركة، وهيمنة الوسطاء العقاريين مقارنةً بأعداد الزوار، وغياب العملاء المستهدفين.

يأتي ذلك في وقت تعيد فيه الشركات توجيه ميزانياتها التسويقية نحو تسريع وتيرة التنفيذ، استجابة لتوجيهات رئاسية بمتابعة المشروعات المتعثرة، وسط تباطؤ تشهده حركة المبيعات في السوق العقاري، حسب المطورين.

سوء التنظيم وارتفاع تكلفة المشاركة

من جانبه، قال علاء فكري، نائب أول رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس مجلس إدارة شركة بيتا للتطوير العقاري، إن إلغاء معرض سيتي سكيب هذا العام يرجع بشكل أكبر إلى سوء التنظيم وعدم استجابة المنظمين لشكاوى الشركات المتكررة على مدار السنوات الماضية، وليس إلى تراجع تأثير المعارض العقارية بشكل عام.

أضاف فكري لـ«إيكونومي بلس»، أن المعرض أصبح يشهد أعدادًا كبيرة من الزوار، إلا أن جزءًا كبيرًا منهم من الوسطاء العقاريين والشركات المشاركة، وليس من العملاء المستهدفين، ما يقلل من جدوى المشاركة بالنسبة للمطورين.

“الزحام الشديد داخل المعرض، وامتلاء مواقف السيارات، ووقوف البائعين والوسطاء في المداخل والممرات لمحاولة جذب العملاء، كلها عوامل تؤثر سلبًا على تجربة العميل وتقلل من فاعلية المعرض”، برأي فكري.

تابع: “شركتي أبلغت إدارة المعرض بهذه الملاحظات أكثر من مرة، إلا أن عدم الاستجابة دفعها إلى التوقف عن المشاركة، وهذه السنة الثالثة التي لا تشارك فيها الشركة”.

اعتبر أن السماح بمشاركة عدد كبير من الشركات دون مراعاة مستواها أو سمعتها يؤثر على صورة المعرض، مطالبًا بأن يكون المعرض أكثر انتقائية ويضم مجموعة من المطورين أصحاب المنتجات والمشروعات الحقيقية.

على صعيد التكلفة، أوضح فكري أن تكلفة المشاركة في المعرض، شاملة الاشتراك وتجهيز الجناح والديكورات والدعاية، تصل في أضيق المساحات إلى نحو 10 ملايين جنيه، وهي تكلفة لا تتناسب مع العائد المحقق من المشاركة.

“إنفاق المبلغ نفسه على معارض عقارية في الرياض أو جدة أو الدوحة يحقق نتائج أفضل للمطورين، رغم انخفاض حجم حركة الزوار في هذه المعارض مقارنة بمعرض القاهرة، وذلك بسبب ارتفاع نسبة العملاء المستهدفين بين الحضور”، أكد رئيس مجلس إدارة شركة بيتا للتطوير العقاري.

البيع المباشر و«البروكرز» يسحبان البساط من المعارض

في حين رأى أمجد حسانين، نائب رئيس مجلس إدارة شركة التعمير والإسكان العقارية، أن المعارض العقارية لم تعد مؤثرة بالشكل الكافي بالنسبة للشركات، ما دفع عددًا من الشركات الكبرى للتوقف عن المشاركة في المعارض العقارية خلال السنوات الثلاث الماضية.

“البيع المباشر والتعامل مع الوسطاء العقاريين (البروكرز) أصبحا من أكثر الطرق الفعالة في الوصول إلى العملاء وتسويق الوحدات العقارية، مقارنة بالمشاركة في المعارض”، قال حسانين لـ«إيكونومي بلس».

تنفيذ المشروعات يعيد تشكيل أولويات المطورين

أما فتح الله فوزي، رئيس شركة مينا لاستشارات التطوير العقاري، ورئيس لجنة البناء والتشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين، فلفت إلى أن قطاع التطوير العقاري شهد تحولًا في الأولويات، في صورة تركيز أغلب المطورين على تكثيف أعمال التنفيذ ورفع نسب الإنجاز على أرض الواقع، استجابة مباشرة للتوجيهات الرئاسية الخاصة بتشكيل لجان متخصصة لمعاينة وتقييم موقف المشروعات والشركات المتأخرة والمتعثرة، ونزول اللجان فعليًا لتقييم الأوضاع على أرض الواقع.

“المطورون عمدوا إلى توجيه الميزانيات نحو تنفيذ المشروعات بعد أن كان في السابق يتم توجيه جانب منها في أنشطة تسويقية موسعة أو فعاليات ومعارض جماهيرية”، قال فتح الله لـ«إيكونومي بلس».

أوضح أن هذا النهج يعكس قراءة واقعية لمتطلبات المرحلة الراهنة التي تمر بها السوق، والتي تتطلب تعزيز مصداقية الشركات تجاه عملائها عبر الالتزام بالجداول الزمنية للتسليم.

تراجع المبيعات يضغط على أدوات التسويق

من جهته، قال رامي خضير، رئيس شركة AIM للاستشارات التسويقية، إن تراجع مشاركة الشركات العقارية في معرض «سيتي سكيب» كان تدريجيًا وبدأ منذ عدة سنوات، معتبرًا أن إلغاء المعرض هذا العام ليس أمرًا مفاجئًا في ضوء هذا التراجع.

أضاف خضير لـ«إيكونومي بلس»، أن جدوى المعرض بدأت في التراجع مع زيادة أعداد المضاربين والسماسرة، مقابل غياب واضح للمستثمرين العقاريين والمشترين الحقيقيين، ما أثر على فاعلية المعرض كأداة لتسويق وبيع المشروعات العقارية.

طالب شركات التطوير العقاري بإعادة النظر في توجيه ميزانيات التسويق خلال الفترة الحالية، من خلال التركيز على أبحاث السوق، وإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية، إلى جانب إعادة صياغة نماذج الأعمال بما يتناسب مع التغيرات السريعة التي يشهدها السوق العقاري.

“البيانات المتاحة لدى شركتي تشير إلى تراجع واضح في عدد الوحدات المباعة، سواء في السوق الأولية (Off-plan) أو السوق الثانوية، رغم ارتفاع قيمة المبيعات، وهو ما يعكس اختلافًا بين نمو قيمة المبيعات وحجم الوحدات المتداولة”، أكد خضير.

بحسب أحدث بيانات «ذا بورد كونسالتنج»، تراجع عدد الوحدات المباعة من أكبر 10 مطورين عقاريين في مصر بنحو 5% خلال النصف الأول من 2026، إلى نحو 39 ألف وحدة.

يأتي ذلك رغم ارتفاع قيمة المبيعات إلى نحو 670 مليار جنيه، مقابل 651 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة 2.9%، بدعم من تحسن مبيعات الربع الثاني بعد تراجعها 6.5% خلال الربع الأول، وهو ما يشير إلى أن نمو قيمة المبيعات لا يعكس بالضرورة تحسنًا حقيقيًا في حجم الطلب، في ظل تأثر السوق بارتفاع أسعار الوحدات.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

«انطلاق»: مصر تقود شمال أفريقيا بـ150 شركة ذكاء اصطناعي ناشئة

أظهر تقرير شركة «انطلاق» السنوي لقطاع ريادة الأعمال المصري تربع...

منطقة إعلانية