تمنح مخزونات من النفط السعودي موجودة في مصر المملكة هامشاً زمنياً إضافياً لمواجهة تداعيات تعطل خط أنابيب “شرق- غرب” الذي مكن السعودية من تجاوز أزمة مضيق هرمز بشكل كبير، عبر نقل النفط من حقولها الشرقية إلى ميناء ينبع لضمان استمرار تدفق صادرات الخام السعودي إلى الأسواق.
قالت مصادر مطلعة لصحيفة “وول ستريت جورنال”، إن مخزونات النفط السعودي الموجودة في موانئ مصر تحديدا في “سيدي كريري” و”العين السخنة” يمكن أن توفر نحو أسبوع إضافي قبل اضطرار السعودية إلى خفض صادراتها عبر البحر الأحمر بصورة أكبر.
تسابق السعودية الزمن لإصلاح خط أنابيب “شرق-غرب” الذي تعرض لهجمات بطائرات مسيرة الأسبوع الماضي، دفعت الرياض لإيقافه احترازيا، فيما تشير التقديرات إلى إمكانية استئناف التشغيل جزئياً خلال أيام، بينما قد يستغرق إصلاح محطات الضخ المتضررة واستعادة كامل طاقة الخط نحو 6 إلى 8 أسابيع.
يتيح خط “شرق-غرب”، الممتد لنحو 750 ميلاً، للمملكة نقل النفط من حقول إنتاج في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومن ثم إلى الأسواق العالمية دون المرور بمضيق هرمز، ما جعله مساراً رئيسياً لصادرات المملكة في ظل اضطراب حركة الناقلات عبر المضيق.
تبلغ الطاقة القصوى للخط نحو 7 ملايين برميل يومياً، منها قرابة مليوني برميل يومياً للاستهلاك المحلي، بينما كان يمر عبره قبل الإغلاق نحو 4 ملايين برميل يومياً، بما يعادل حوالي 4% من الإمدادات العالمية، بحسب تقديرات محللين.
تعتمد السعودية في الوقت الحالي على المخزونات الموجودة في ميناء ينبع لمواصلة تحميل شحنات الخام رغم توقف الخط، إلا أن هذه المخزونات محدودة، إذ تقدر شركة “كبلر” حجمها بنحو 9 ملايين برميل، مقابل طاقة تخزينية إجمالية للميناء تبلغ نحو 24 مليون برميل.
وفق محلل النفط لدى “Rystad Energy” جانيف شاه، فإن مخزونات ينبع توفر نحو 3 أيام من تغطية صادرات الخام، مع اختلاف المدة بين يومين و6 أيام بحسب مستوى المخزون عند إغلاق الخط.
وتستطيع السعودية تمديد هذه الفترة بالاعتماد على كميات إضافية من الخام مخزنة في مصر، بما قد يمنحها أسبوعاً آخر على الأقل قبل أن تضطر صادرات البحر الأحمر إلى التراجع بصورة أكبر، وفق المصادر التي نقلت عنها الصحيفة.
كانت صادرات الخام السعودي من ينبع قد تجاوزت 4 ملايين برميل يومياً خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، بعدما أعادت المملكة توجيه مزيد من النفط بعيداً عن مضيق هرمز، قبل أن تهبط إلى نحو 1.1 مليون برميل يومياً في أغسطس، وفق بيانات “LSEG”.
في حال طال أمد تعطل خط “شرق-غرب”، قد تضطر السعودية إلى خفض إنتاجها النفطي مجدداً، بعدما تراجع الإنتاج في أغسطس إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في أكثر من 3 عقود، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 9.4 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي، وفق وكالة الطاقة الدولية.
وأدى تعطل الخط إلى زيادة الضغوط على سوق النفط، إذ ارتفع خام برنت بأكثر من 4% يوم الاثنين ليتجاوز 109 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ مايو.
ويتمثل أحد التحديات أمام الأسواق في أن خط الشرق-الغرب ينقل بصورة أساسية خامات سعودية متوسطة وعالية الكبريت، والتي قد يصعب تعويضها سريعاً، فيما تعد خامات سلطنة عُمان والإمارات من أقرب البدائل، لكنها تواجه بدورها تحديات لوجستية في الوصول إلى الأسواق الآسيوية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا