تراجع مؤشر “بارومتر الأعمال” للربع الثاني من العام الحالي، يعكس استمرار الظروف غير المواتية التي تواجه مجتمع الأعمال، وانعكاسها على مؤشرات الإنتاج والمبيعات المحلية واستغلال الطاقة الإنتاجية، رغم استمرار هذه المؤشرات فوق المستوى المحايد بحسب التقرير الصادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية.
بحسب حجم الشركات، تراجع المؤشر لدى جميع الشركات خلال الربع الثاني، إلا أن الشركات الكبيرة حققت أداءً أفضل من الشركات الصغيرة والمتوسطة في مؤشرات الإنتاج والمبيعات واستغلال الطاقة الإنتاجية والصادرات.
أظهرت النتائج انخفاض مؤشر أداء الأعمال لدى جميع القطاعات الاقتصادية خلال الربع الثاني مقارنة بالربع السابق، وسجل قطاع الصناعات التحويلية أضعف أداء بين القطاعات، يليه قطاع النقل، في حين واصلت قطاعات الخدمات تسجيل أداء أعلى من المستوى المحايد.
واصل مؤشر أداء الأعمال لقطاع الصناعات التحويلية انخفاضه للربع الثاني على التوالي، ليظل دون المستوى المحايد بثلاث نقاط، مسجلًا أداءً أضعف من الربعين السابق والمناظر.
وأرجع التقرير ذلك بصورة أساسية إلى تراجع مؤشرات الإنتاج والصادرات والمبيعات المحلية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة نتيجة زيادة أسعار الطاقة والخامات وعدم توافر بعض المدخلات، لا سيما في قطاع الصناعات الغذائية، حيث أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى تلف بعض الحاصلات الزراعية.
كما تراجعت المبيعات المحلية نتيجة انخفاض القوة الشرائية، إلى جانب انخفاض الصادرات، وإن كان بوتيرة أقل حدة من الربع السابق، بسبب ضعف الطلب الخارجي وارتفاع تكاليف الشحن ومضاعفة تكلفة النقل وطول مساراته، ما أثر على القدرة التنافسية السعرية للقطاع.
وسجل قطاع الخدمات المالية أفضل أداء بين القطاعات، متجاوزًا المستوى المحايد بـ21 نقطة، رغم انخفاضه 8 نقاط مقارنة بالربع السابق، بينما جاء أعلى بـ9 نقاط مقارنة بالربع المناظر.
وأرجع التقرير ذلك إلى ارتفاع معدلات التداول بالتزامن مع ارتفاع قيم الأسهم القيادية، إلى جانب زيادة قيمة تداول أدوات الدين، من سندات وأذون خزانة، من إجمالي قيم التداول، في ظل الاستقرار الاقتصادي الكلي وعودة المستثمرين الأجانب.
حول أهم التحديات والأولويات من وجهة نظر مجتمع الأعمال، استمرت التحديات المرتبطة بارتفاع التضخم في صدارة المعوقات، لما يترتب عليها من ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية وضعف الطلب، بالتزامن مع زيادة تكاليف الإنتاج، بما يشمل المواد الخام والأجور.
وجاءت التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والمياه ضمن أبرز المعوقات التي تواجه الشركات، وإن كانت أقل حدة من الربع السابق، إذ تؤدي الزيادة المستمرة في أسعار الطاقة والمياه إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة للأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة والمياه، بما يمثل عبئًا إضافيًا على الشركات.
وحلت تحديات النقل والخدمات اللوجستية في المرتبة الثالثة، كعبء إضافي على الشركات، نتيجة تراجع حركتي النقل والشحن البحري، إذ أصبحت الخطوط الملاحية تستغرق فترات زمنية أطول للوصول إلى الموانئ، ما أدى إلى تراجع حركة الواردات.
رغم الاستثمارات القوية في تطوير البنية التحتية والموانئ المصرية والخدمات اللوجستية، ظل القطاع تحت ضغط مخاطر الملاحة الإقليمية.
على المستوى القطاعي، جاءت مشكلات ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، واللجوء إلى مسارات بديلة للشحن بسبب التوترات الإقليمية الحالية وإغلاق بعض الممرات البحرية، ضمن أبرز المعوقات التي تواجه قطاع النقل.
في قطاع الخدمات المالية، برز خروج الاستثمارات الأجنبية بسبب التوترات الجيوسياسية، إلى جانب عدم وجود رقابة فعالة على المضاربات في سوق البورصة وعدم كفاية المعلومات المتاحة للشركات، ضمن أهم المعوقات التي تواجه القطاع.
أوضح التقرير أن شركات العينة أجمعت على أن السيطرة على التضخم تأتي على رأس الأولويات التي ينبغي أن تركز عليها الحكومة، تليها إعادة النظر في أسعار الطاقة والمياه ودورية تعديلها، إلى جانب ضرورة تسهيل الإجراءات الحكومية.
على المستوى القطاعي، برز توفير العمالة المؤهلة كأولوية إضافية لقطاع الاتصالات، فيما أكدت شركات الخدمات المالية أهمية تعزيز الإفصاح والشفافية.
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا