رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

صندوق النقد: استجابة مصر السريعة لحرب إيران ساعدتها في استيعاب الصدمات

صندوق النقد- على جدول

قال صندوق النقد الدولي إن الاستجابة السريعة التي أبدتها مصر في التعامل مع اضطرابات الشرق الأوسط، ساعدت على استيعاب تداعيات وصدمات الحرب المندلعة في المنطقة.

أوضح صندوق النقد أن تحرك مصر جاء على صعيد السياسات، المدعومة بهوامش الأمان القوية على مستوى الاقتصاد الكلي وسعر الصرف المرن،

رغم ذلك، أكد صندوق النقد أن القاهرة لا تزال بحاجة إلى تنفيذ الإصلاحات بمزيد من الحسم للحد من مواطن الضعف وإطلاق العنان لنمو أقوى يقوده القطاع الخاص.

جاء ذلك في تقرير لصندوق النقد الدولي أعده رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر ومدير مساعد في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أمين ماطي، إلى جانب يفجيينيا كورنيينكو، التي تعمل بوظيفة خبير اقتصادي أول بالمؤسسة الدولية.

مركز اقتصادي أقوى من السابق

أشار التقرير إلى أن مصر دخلت آخر فترة من الصراع الإقليمي وهي تتمتع بمركز اقتصادي كلي أقوى مما كانت عليه أثناء فترات الضغوط الخارجية السابقة.

“الإصلاحات على مستوى السياسات التي تم تنفيذها في ظل البرنامج الذي يدعمه صندوق النقد أدت إلى تقوية النمو، ووضع التضخم على مسار الهبوط، والمساعدة في إعادة بناء الاحتياطيات الدولية وتحسين مراكز الأصول الأجنبية لدى البنوك”، وفق التقرير.

تابع صندوق النقد: “بفضل هذه الاحتياطيات الوقائية الأقوى، مقترنة بالاستجابة السريعة على صعيد السياسات، تمكنت مصر من استيعاب واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة”.

يذكر أن مصر تمضي في المرحلة الأخيرة من برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد، والذي يتيح تمويلاً ضمن برنامج التسهيل الممدد لمصر، وحصلت حتى الآن على 7 شرائح تمويلية من بين 8 شرائح.

من المقرر إجراء المراجعة الثامنة والأخيرة من البرنامج قبل نهاية العام الجاري، إلى جانب المراجعة الثالثة لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة، ما قد يتيح إجمالي قدره 2.45 مليار دولار.

فيما أشار تقرير صندوق النقد إلى أن السلطات المصرية استجابت بسرعة لهذه التطورات، ما مكنها من امتصاص الضغوط الخارجية بفضل مرونة سعر الصرف، ومن الحفاظ على انضباط السياسات بفضل تعديلات أسعار الطاقة في أعقاب ارتفاع أسعار النفط الدولية، وضبط الإنفاق، والتوسع في تقديم الدعم الموجه لمستحقيه.

رد فعل حاد للمستثمرين الأجانب في مصر

لفت صندوق النقد إلى أنه صدر عن الأسواق المالية رد فعل حاد عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، إذ تراجعت حيازات غير المقيمين من الدين الحكومي بالعملة المحلية من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار مطلع أبريل.

في حين انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 14% – 17%، ولكن مع انحسار الضغوط، استؤنفت تدفقات المحافظ الاستثمارية وعادت حيازات غير المقيمين إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الصراع، واسترد الجنيه الكثير من خسائره الأولية.

تداعيات اقتصادية كانت محدودة

مع ذلك، أكد صندوق النقد أن الصدمة المالية لم تسفر عن تراجع اقتصادي أوسع نطاقًا، حيث ظل النمو قويًا، مسجلًا 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، بينما ظلت السياحة قادرة على الصمود، وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستويات قياسية، وواصل نشاط قناة السويس تعافيه التدريجي عقب بعض الاضطرابات المؤقتة وسط الاضطراب الإقليمي.

أضاف أن الاقتصاد المصري تمكن من احتواء الضغوط المالية من خلال تعبئة الإيرادات المحلية وكبح الإنفاق.

على الرغم من ارتفاع التضخم أثر انخفاض قيمة العملة وتعديلات أسعار الطاقة، إلا أن صندوق النقد لفت إلى أن هذا الارتفاع كان أقل حدة مما كان متوقعًا، وإن كان مسار العودة إلى هدف التضخم قد تأخر لمدة عام.

استطرد: “الأهم من ذلك أن الاحتياطيات الدولية ظلت أعلى من المستويات الكافية بدرجة مريحة رغم التدفقات الرأسمالية الخارجة في البداية، وهو ما يعكس دور مرونة سعر الصرف في استيعاب الضغوط الخارجية، وهو اختلاف كبير عن الفترات السابقة”.

شددت المؤسسة الدولية على تحسن ثقة المستثمرين مع انحسار ضغوط السوق. وتراجعت علاوة المخاطر على السندات السيادية إلى أقل من مستويات ما قبل الحرب، وعادت مصر بنجاح إلى أسواق رأس المال الدولية.

يذكر أن مصر أصدرت في مايو الماضي سندات يوروبوند الاجتماعية بقيمة مليار دولار، وتجاوز حجم الاكتتاب فيها خمسة أضعاف، تلاها سند “ساموراي” بقيمة 500 مليون دولار في يونيو.

في أغسطس الماضي، انخفضت علاوة المخاطر السيادية في مصر إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014.

الدين العام يتصدر مواطن الضعف

لكن على الجانب الآخر، أشار صندوق النقد إلى أنه لا تزال هناك مواطن ضعف كبيرة، حيث إن الدين العام وإجمالي الاحتياجات التمويلية في مستويات مرتفعة، ويعتمد التمويل بدرجة كبيرة على آجال الاستحقاق القصيرة، ولا تزال درجة انكشاف البنوك أمام الحكومة مرتفعة.

توقع صندوق النقد أن يظل إجمالي الاحتياجات التمويلية في حدود 40% من إجمالي الناتج المحلي في الأجل القريب، وأن ينخفض تدريجيًا فحسب إلى أقل من 30% بحلول عام 2030. وبشكل أعم، لا يزال دور الدولة في الاقتصاد كبيرًا بشكل مفرط.

برأي المؤسسة الدولية، فإن مواطن الضعف، خاصة وسط تصاعد أجواء عدم اليقين العالمية، تفضي إلى استمرار تعرض مصر للتحولات في أوضاع التمويل العالمية وتجدد الصدمات الخارجية.

أضاف صندوق النقد أن الارتباط بين الكيانات السيادية والبنوك يزيد من مخاطر هيمنة سياسة المالية العامة، ويمكن أن تؤدي احتياجات التمويل الحكومية الكبيرة أيضًا إلى مزاحمة ائتمان القطاع الخاص واستثماراته.

في ضوء ذلك، دعا صندوق النقد إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي من خلال مرونة سعر الصرف، وتطبيق سياسة نقدية مشددة بالقدر الملائم، وتوخي الحذر المالي، مع تسريع وتيرة الإصلاحات التي تعالج مواطن الضعف المتبقية.

كما طالب بتعزيز إدارة الدين مع التحول نحو التمويل الأطول أجلًا القائم على السوق، وتوسيع قاعدة المستثمرين، إلى جانب تعميق أسواق الدين المحلي للحد من مخاطر إعادة التمويل وتعزيز استمرارية القدرة على تحمل الدين.

وشدد الصندوق على أن الأهم من ذلك هو زيادة الحسم في تنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج من أصولها وتقوية حوكمة المؤسسات المملوكة للدولة، وتعزيز المنافسة، معتبرًا أنها كلها عوامل حاسمة لتقليص دور الدولة في الاقتصاد وتهيئة الظروف المواتية لتحقيق نمو أقوى بقيادة القطاع الخاص.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

منطقة إعلانية