رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

ارتفاع أسعار الحديد بين 1000 و1800 جنيه للطن مدفوعًا بضغط “البليت”

ركود - رئيس شعبة مواد البناء: - الحديد - مصانع

كتب – سليم حسن 

رفعت 3 مصانع حديد مصرية أسعار بيع حديد التسليح خلال الساعات الأخيرة، بزيادات تراوحت بين 1000 و1800 جنيه للطن، في تحرك يعيد إلى الواجهة أزمة البليت التي تواجه مصانع الدرفلة، وسط استمرار القيود على واردات المادة الخام وارتفاع تكلفتها محليًا.

أعلنت شركة حديد عز زيادة أسعارها بنحو 1000 جنيه للطن اعتبارًا من أول أكتوبر المقبل، فيما رفعت حديد الجارحي أسعارها بالقيمة نفسها بدءًا من أمس، بينما جاءت الزيادة الأكبر لدى حديد المراكبي بقيمة 1800 جنيه للطن.

بحسب الأسعار الجديدة، سجل حديد عز «الدخيلة» نحو 40.85 ألف جنيه للطن للأطوال، و38 ألف جنيه للطن لللفائف، بينما بلغ سعر حديد المراكبي 39.8 ألف جنيه للأطوال ذات المواصفة، و38.5 ألف جنيه لللفائف، في حين سجل حديد الجارحي نحو 39.2 ألف جنيه للطن.

بتعادل هذه الأسعار وفق سعر صرف الدولار يدور حول 51.7 جنيه للدولار، نحو 790 دولارًا للطن لحديد عز أطوال، و735 دولارًا لللفائف، ونحو 770 دولارًا للمراكبي أطوال، و745 دولارًا لللفائف، وحوالي 758 دولارًا لحديد الجارحي، مع اختلاف السعر الفعلي بحسب طريقة التسليم والبيع.

أزمة البليت تحرك الأسعار

رغم أن ارتفاع أسعار الخامات عالميًا يمثل عاملًا ضاغطًا على تكلفة الإنتاج، فإن مصادر بالسوق ترى أن هذا العامل ليس السبب الرئيسي وراء التحرك الأخير للأسعار، وإنما تأتي أزمة البليت في مقدمة العوامل المؤثرة، خاصة مع استمرار رسوم الإغراق على الواردات.

تعمل صناعة الحديد في مصر بنظامين رئيسيين؛ مصانع الدورة المتكاملة التي تنتج البليت محليًا ضمن مراحل الإنتاج، ومصانع الدرفلة التي تعتمد على شراء البليت ثم تحويله إلى حديد تسليح.

تشير تقديرات السوق حاليًا إلى وصول سعر طن البليت المحلي حتى 33 ألف جنيه، بينما تتراوح تكلفة الدرفلة والإنتاج بعد الحصول على البليت بين 3 و4 آلاف جنيه للطن، ما يعني أن التكلفة الأساسية للمنتج لدى مصانع الدرفلة يمكن أن تقترب من 36–37 ألف جنيه للطن قبل إضافة المصروفات التجارية وهوامش الربح.

المعادلة هنا تفسر جانبًا مهمًا من التحرك الحالي؛ فمصانع الدرفلة كانت تواجه خلال الأشهر الماضية معادلة صعبة بين بليت محلي مرتفع التكلفة، مع صعوبة الاعتماد على المستورد بسبب رسوم الإغراق، وفي الوقت نفسه أسعار بيع نهائية لا تسمح دائمًا بتمرير التكلفة بالكامل.

منذ سبتمبر 2025، تخضع واردات البليت لرسوم تصل إلى 16.2% من قيمة الشحنة، أو حد أدنى يبلغ 4613 جنيهًا للطن، ما رفع تكلفة الاستيراد وأثر بصورة مباشرة على المصانع التي تعتمد على البليت الخارجي.

تضم السوق المصرية عددًا كبيرًا من المصانع الاستثمارية التي تعتمد بصورة أساسية على البليت، وإن كانت حصتها من السوق أقل كثيرًا من مصانع الدورة المتكاملة.

فجوة بين تكلفة البليت محليًا وعالميًا

تبدو الفجوة أوضح عند مقارنة السعر المحلي بالأسعار العالمية؛ إذ يدور سعر البليت حاليًا، وفق بيانات السوق، بين 470 و535 دولارًا للطن، بما يعادل نحو 24.3 و27.6 ألف جنيه على التوالي قبل إضافة الرسوم، وفق سعر صرف 51.67 جنيه للدولار.

بإضافة الحد الأدنى للرسوم البالغ 4613 جنيهًا للطن، ترتفع التكلفة الحسابية إلى نحو 28.9–32.2 ألف جنيه قبل احتساب تكاليف الشحن والتأمين والتمويل والمناولة، وهي عناصر تجعل المقارنة بين السعر العالمي والسعر المحلي المباشر غير مكتملة دون إدراج التكلفة النهائية للوصول إلى المصنع.

لكن الفارق يظل مهمًا؛ فالسعر المحلي البالغ نحو 33 ألف جنيه يترك مصانع الدرفلة أمام تكلفة أعلى نسبيًا، خصوصًا أن شراء البليت محليًا لا يمنحها بالضرورة نفس المساحة التي كانت تحصل عليها عند توافر بدائل استيرادية أكثر تنافسية.

تأتي هذه المستويات في وقت ارتفعت فيه أسعار البليت عالميًا من نطاق 430–455 دولارًا للطن في بداية العام إلى نحو 470–535 دولارًا حاليًا، بينما صعدت الخردة إلى نحو 400 دولار للطن مقابل قرابة 370 دولارًا في بداية العام.

سجل البليت الروسي، وفق بيانات الاتحاد العربي للحديد والصلب في الأسبوع الأول من سبتمبر، نحو 460–470 دولارًا للطن، فيما بلغ البليت الصيني 465–475 دولارًا، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الخردة وخام الحديد.

ارتفاع الخامات ليس القصة كلها

رغم الزيادة العالمية، ترى مصادر في الصناعة أن صعود أسعار البليت والخردة عالميًا لا يفسر وحده تحريك أسعار الحديد في مصر، إذ إن جوهر المشكلة محلي ويرتبط بطريقة انتقال تكلفة البليت بين المصانع.

المصانع المتكاملة، وفي مقدمتها حديد عز، لا تواجه أزمة توافر البليت بالطريقة نفسها التي تواجهها مصانع الدرفلة، لأنها تنتج المادة الخام ضمن دورة التصنيع المتكاملة من عمليات صهر الأيرون أور والخردة.

وفي المقابل، تحتاج مصانع الدرفلة إلى الحصول على البليت من السوق، ما يجعلها أكثر حساسية لأي تغيير في سعره.

هنا يظهر أثر تحركات عز بصورة أكبر من مجرد إعلان سعر جديد لحديد التسليح؛ فرفع أسعار المنتج النهائي لدى المصانع الأخرى يمنح مصانع الدرفلة مساحة أوسع لتمرير جزء من ارتفاع تكلفة البليت، بدلًا من أن تظل مضطرة إلى البيع عند مستويات تضغط بشدة على هوامشها.

«زيادة سعر الحديد ليست بالضرورة مجرد تحميل للتكلفة على المستهلك، وإنما تمثل أيضًا إعادة ترتيب لهوامش المصانع داخل السوق بعد فترة طويلة من الضغط على مصانع الدرفلة»، وفق أحد المصادر.

عودة الجارحي.. إشارة إلى تغير المعادلة

تكتسب زيادة حديد الجارحي أهمية خاصة، ليس فقط بسبب قيمتها البالغة 1000 جنيه، ولكن لأن السعر الجديد البالغ 39.2 ألف جنيه للطن يمثل أول إعلان سعري للشركة في السوق منذ شهور طويلة، بحسب مصادر القطاع.

كان انخفاض أسعار الحديد منذ بداية العام إلى مستويات قاربت 38–39 ألف جنيه للطن قد ساهم في خروج عدد من المصانع الاستثمارية من المنافسة أو تقليص نشاطها، بعدما أصبحت المعادلة بين تكلفة البليت وسعر بيع المنتج النهائي غير جاذبة للتشغيل.

تعود هذه الصورة إلى الخلفية التي شهدها السوق نهاية العام الماضي، عندما قادت حديد عز موجة تخفيضات وحوافز وصلت إلى 4 آلاف جنيه للطن، واستمرت لفترة بهدف دعم المبيعات في سوق عانى من الركود.

حينها الحوافز دفعت الأسعار الفعلية لدى عز إلى نحو 34.2 ألف جنيه للطن، فيما لحقت بها مصانع أخرى بتخفيضات كبيرة.

لكن المفارقة أن انخفاض أسعار الحديد لم يحل مشكلة مصانع الدرفلة بالكامل؛ لأن تكلفة البليت ظلت مرتفعة نسبيًا، بينما ظل السعر النهائي للحديد منخفضًا بفعل المنافسة وضعف الطلب.

كانت النتيجة ضغطًا مزدوجًا، بحيث لا تستطيع مصانع الدرفلة الحصول على بليت مستورد منخفض التكلفة بسبب الرسوم، ولا تستطيع في الوقت نفسه بيع المنتج النهائي عند مستويات تغطي تكلفة البليت المرتفعة وتكلفة الدرفلة.

من 29 ألفًا إلى 33 ألف جنيه للبليت

تكشف المقارنة مع نهاية العام الماضي عن حجم التحول في المعادلة، حيث كانت تقديرات سابقة للسوق تشير إلى حصول مصانع الدرفلة على البليت المحلي بنحو 29 ألف جنيه للطن، مع إضافة نحو 3500 جنيه تكلفة درفلة، بما يمنحها تكلفة أقل من أسعار بعض المصانع المتكاملة.

أما حاليًا، ومع وصول سعر البليت المحلي إلى نحو 33 ألف جنيه، فإن تكلفة الدرفلة وحدها تدفع التكلفة الأساسية إلى نحو 36–37 ألف جنيه للطن، قبل المصروفات التجارية والتمويلية والتوزيع.

«من هنا يمكن فهم لماذا لا تتحرك مصانع الدرفلة بمعزل عن أسعار عز؛ فكل زيادة في سعر الحديد النهائي تمنحها مساحة أوسع لاستيعاب تكلفة البليت المرتفعة، بينما استمرار الأسعار المنخفضة يضغط مباشرة على جدوى تشغيلها»، بحسب المصدر.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

الدين العالمي يقفز إلى 365.5 تريليون دولار في النصف الأول من 2026

ارتفع إجمالي الدين العالمي بأكثر من 10 تريليونات دولار خلال...

منطقة إعلانية