رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

«الرقابة المالية» تُحدث ضوابط الاكتتاب والتسعير بوثائق تأمين الائتمان والضمان

القانون الموحد

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا بشأن ضوابط الاكتتاب والتسعير في وثائق تأمين الائتمان والضمان، يتضمن تحديثًا شاملًا لقواعد الاكتتاب والتسعير وإعادة التأمين وإدارة المخاطر، بهدف تعزيز الانضباط والاستقرار المالي لشركات التأمين ورفع قدرتها على مواجهة المخاطر المرتبطة بهذا النشاط.

يسري القرار على شركات تأمين الممتلكات والمسئوليات المرخص لها بمزاولة تأمين الائتمان والضمان، باستثناء الائتمان والضمان التجاري، سواء الائتمان الداخلي أو ائتمان الصادرات.

إلزام المؤمن له بتحمل 25% من أصل التمويل

في إطار الضوابط الجديدة، يلزم القرار الشركات بتحمل المؤمن له أو الجهة المانحة للائتمان نسبة لا تقل عن 25% من الرصيد القائم من أصل التمويل أو التسهيل الائتماني المؤمن عليه لدى شركة التأمين وقت تحقق الخطر المؤمن منه.

لا يجوز التأمين على هذه النسبة أو إعادة توزيعها أو نقلها إلى الغير بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بما يفرغها من مضمونها، مع إتاحة تحديد الهيئة نسبة تحمل أعلى لبعض أنواع المخاطر أو المحافظ وفقًا لمؤشرات الخطر ومعدلات الخسائر والتعثر والتركز وطبيعة المحفظة.

حظر الاتفاقات الجانبية لتعديل التغطية

وفيما يتعلق بضمان الالتزام بهذه النسبة، يحظر القرار الاتفاقات الجانبية بين الشركة أو المؤمن له أو الجهة المانحة للائتمان، سواء في صورة اتفاق أو ملحق أو تعهد أو ترتيب، إذا كان من شأنها تعديل نطاق التغطية أو خفض نسبة التحمل أو إلغائها، أو تعديل شروط استحقاق التعويض، أو ترتيب حقوق أو التزامات تخالف ما ورد بوثيقة التأمين أو ملاحقها المعتمدة من الهيئة.

لا يُعتد بأي تعديل على التغطية أو الحقوق أو الالتزامات إلا وفقًا للقواعد المقررة لاعتماد الوثائق والمنتجات التأمينية.

وانتقالًا إلى قواعد الاكتتاب، يلزم القرار شركات التأمين بوضع سياسة مكتوبة للاكتتاب في تأمين الائتمان والضمان واعتمادها من مجلس إدارة الشركة، على أن تتضمن معايير قبول ورفض المخاطر، ومنهج تقييم الجدارة الائتمانية، ونسب التحمل والضمانات المطلوبة، والحدود القصوى للتعرض.

كما تشمل السياسة حدود التركز بالنسبة للعميل الواحد والمجموعات المرتبطة والجهة المانحة للائتمان والقطاع الاقتصادي ونوع التمويل، إلى جانب قواعد متابعة التعثر والاسترداد والتحصيل، وسياسة إعادة التأمين، ومؤشرات الإنذار المبكر والإجراءات الواجب اتخاذها عند تجاوز تلك المؤشرات.

منهجية اكتوارية لتحديد الحد الأدنى للسعر الفني

أما على صعيد التسعير، ألزم القرار الشركات بوضع منهجية فنية واكتوارية لتحديد الحد الأدنى للمعدل الفني لوثائق تأمين الائتمان والضمان، بما يضمن كفاية الأقساط لمواجهة المخاطر والتكاليف المرتبطة بها.

تسترشد الشركة عند تحديد الحد الأدنى للسعر الفني بعدد من العوامل، من بينها احتمال التعثر (PD)، والتعرض عند التعثر (EAD) إذا كان ملائمًا لطبيعة المنتج، ومعدلات الاسترداد، ونسبة التغطية، ونسبة التحمل، ومدة التمويل أو التسهيل، وطبيعة وقيمة الضمانات، وهامش عدم التأكد أو هامش الخطر، والمصروفات والعمولات وتكاليف الإنتاج وإعادة التأمين.

يحظر القرار إصدار أو تجديد أي وثيقة بمعدل يقل عن الحد الأدنى للسعر الفني الناتج عن تطبيق المنهجية المعتمدة، مع السماح بتطبيق سعر تجاري أعلى وفقًا لسياسة الشركة.

معايير لتقدير احتمالات التعثر

وفي سياق تحديد الأسعار وفقًا لمستوى المخاطر، حدد القرار مجموعة من العناصر التي يتعين على الشركات مراعاتها عند تقدير احتمال التعثر للأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتباريين وتمويل المشروعات.

بالنسبة للأشخاص الطبيعيين، يجب على الشركة مراعاة التقييم الائتماني الصادر عن إحدى شركات الاستعلام الائتماني المرخص لها، ونسبة عبء الدين، إلى جانب المتغيرات الأخرى ذات الدلالة الإحصائية أو الاكتوارية، مع معايرة العلاقة بين هذه المتغيرات ومعدل التعثر استنادًا إلى بيانات وخبرة فعلية موثوقة.

أما بالنسبة للأشخاص الاعتباريين وتمويل المشروعات، فتلتزم الشركة باستخدام المؤشرات الملائمة لطبيعة الخطر، وعلى الأخص التصنيف أو التقييم الائتماني، والتدفقات النقدية، ومؤشرات السيولة والملاءة، والقدرة على خدمة الدين، ونسبة التغطية بالضمانات، والقطاع الاقتصادي ومخاطره.

مقارنة النماذج بالخسائر التاريخية

ولتعزيز دقة النماذج المستخدمة في التسعير، في حال توافر خبرة تاريخية موثوقة، تلتزم الشركة بمقارنة تكلفة الخطر المستمدة من النموذج المستخدم في التسعير مع تكلفة الخسائر التاريخية الفعلية للشركة في المخاطر أو المحافظ المماثلة، بعد توحيد أساس التغطية وإجراء التعديلات اللازمة لضمان قابلية المقارنة.

كما تلتزم الشركات بإجراء الاختبارات الخلفية (Back-Testing) والتحقق الدوري (Validation) سنويًا للتأكد من كفاءة نموذج اختبار كفاية السعر ودقة توقعاته.

اعتماد سنوي لتقرير الخبير الاكتواري

وفي إطار الرقابة على منهجيات التسعير، يلزم القرار مجلس إدارة الشركة باعتماد تقرير الخبير الاكتواري سنويًا، على أن يتضمن منهجية التسعير، والحدود الدنيا للمعدلات الفنية، والافتراضات والمعاملات المستخدمة، وأسس المعايرة، ونتائج الاختبارات والتحقق من النموذج.

يتعين على الشركة إخطار الهيئة قبل بدء العمل بالحدود الفنية بالمستندات والبيانات التي تحددها، وفي مقدمتها جدول الحدود الدنيا للمعدلات بحسب طبيعة المنتج، وشرائح الدرجات الائتمانية، ومستويات عبء الدين، ونوع الضمان، ونسبة التغطية، ونسبة التحمل، ومدة التمويل، وتقرير الخبير الاكتواري، وأساس المعايرة والبيانات المؤيدة، ونتائج الاختبارات الرقابية.

تعيد الشركة تقديم الدراسة والحدود الفنية إلى الهيئة مرة واحدة على الأقل سنويًا، أو عند حدوث تغير جوهري في خبرة الخسائر أو معدلات التعثر أو الاسترداد، أو سياسة الاكتتاب، أو منهجية أو مصدر الاستعلام الائتماني، أو المنهجية الاكتوارية، أو الافتراضات والمعاملات المستخدمة.

حدود التركز لدى العملاء والجهات المانحة

وبجانب ضوابط التسعير، يضع القرار حدودًا لمخاطر التركز، إذ تلتزم الشركات بوضع حدود داخلية معتمدة لمخاطر التركز تشمل العميل الواحد، والمجموعة المرتبطة، والجهة المانحة للائتمان، والقطاع الاقتصادي، ونوع التمويل، ومعيد التأمين.

لا يجوز أن يتجاوز التزام الشركة تجاه عميل واحد أو مجموعة مرتبطة 10% من مبالغ تأمين الائتمان والضمان للمحفظة القائمة أو السارية أو الأموال المخصصة لالتزامات الفرع، أيهما أقل.

لا يجوز أن تزيد الأعمال المسندة للشركة من جهة واحدة مانحة للائتمان على 50% للبنوك و30% لباقي الجهات المانحة من مبالغ تأمين الفرع، إلا بعد الحصول على موافقة الهيئة.

سقف أقساط تأمين الائتمان والضمان عند 25%

وفيما يخص حجم النشاط داخل شركات التأمين، لا يجوز أن يتجاوز حجم أقساط تأمين الائتمان والضمان 25% من إجمالي أقساط الشركة في نهاية العام إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الهيئة.

يجوز للهيئة الموافقة على تجاوز أي من هذه الحدود استنادًا إلى دراسة فنية واكتوارية تتضمن أثر التجاوز على الملاءة، ونتائج اختبارات الضغط، وجودة إعادة التأمين، ومستوى التركز، ومعدلات الخسائر والتعثر، وقدرة الشركة على استيعاب الخطر.

برنامج إعادة التأمين يتناسب مع طبيعة المخاطر

أما فيما يتعلق بإعادة التأمين، يلزم القرار شركات التأمين بأن يكون برنامج إعادة التأمين الخاص بمحفظة تأمين الائتمان والضمان متناسبًا مع طبيعة وحجم المخاطر التي تتحملها.

يتعين على الشركة عند تصميم برنامج إعادة التأمين واختيار معيدي التأمين مراعاة ملاءة المعيد وتصنيفه الائتماني، وحجم التعرض، وقابلية المبالغ المستحقة للتحصيل، ومخاطر التركز، مع منع التركز الجوهري غير المبرر لدى معيد تأمين واحد.

عزام: الضوابط الجديدة تدعم استقرار شركات التأمين

وفي تعليقه على القرار، قال رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إسلام عزام، إن القرار صدر بعد حوار مجتمعي وفني موسع مع شركات التأمين وإعادة التأمين، بما يدعم مواصلة تطوير قواعد نشاط التأمين وتحسينها.

أضاف أن استقرار الأوضاع المالية لشركات التأمين ورفع قدرتها على مواجهة المخاطر السوقية وزيادة كفاءتها الفنية والمهنية يأتي على رأس أولويات الهيئة، خاصة أن وثائق تأمين الائتمان تؤدي دورًا مهمًا في إدارة مخاطر الائتمان.

أوضح عزام أن الضوابط الجديدة تتسم بالتفصيل والوضوح وصرامة المعايير، مع مراعاة أحكام قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 والقرارات التنظيمية الصادرة عن الهيئة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ومواكبة المتغيرات الاقتصادية والتطورات التي شهدها النشاط.

اختبارات ضغط نصف سنوية لمحفظة الائتمان

وفي إطار تعزيز الرقابة على المخاطر، أشار عزام إلى أن القرار يلزم الشركات بإجراء اختبارات ضغط وتحليل سيناريوهات لمحفظة تأمين الائتمان والضمان بصورة نصف سنوية على الأقل، وكلما طرأ تغير جوهري على حجم أو طبيعة المخاطر.

تستهدف الاختبارات الوقوف على معدلات التعثر والاسترداد والخسائر، ومدى ارتفاع التركز لدى جهة تمويل واحدة، وتعثر أو انخفاض تصنيف أحد معيدي التأمين الرئيسيين.

تتيح الضوابط للهيئة، حال ظهور مؤشرات على تدهور المحفظة، إلزام الشركة بتقديم وتنفيذ خطة تصحيحية.

الهيئة تحدد متطلبات الخبرة والتأهيل

وفي جانب الكفاءة الفنية، شدد عزام على التزام شركات التأمين بإسناد مسئولية الاكتتاب والتسعير والتعويضات وإدارة المخاطر في محفظة تأمين الائتمان والضمان إلى عناصر تتمتع بالخبرة والتأهيل الفني المناسب لطبيعة النشاط وحجمه وتعقيده.

أوضح أن الهيئة ستحدد في قرار لاحق المتطلبات التفصيلية المتعلقة بالخبرة والتأهيل، بما يسهم في رفع الكفاءة الفنية.

قرارات لاحقة لتحديد قواعد تطبيق الضوابط

استكمالًا للإطار التنظيمي، ستصدر الهيئة القرارات اللازمة لتحديد القواعد والمعايير الجوهرية اللازمة لتطبيق الضوابط الجديدة، بما يشمل تعريفات معدل الخسائر، وصافي الالتزام، والمجموعة المرتبطة، وصافي محفظة الفرع، ومؤشرات الإنذار المبكر، ومنهجية احتساب حدود التركز، والتعريفات المتعلقة بالتعثر، والمتطلبات الأساسية للمنهجية الاكتوارية.

اتحاد التأمين يعد شروطًا نموذجية للوثائق

من جانبه، قال نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، طارق سيف، إن الضوابط الجديدة تتضمن مستجدات تستهدف تحقيق توازن محافظ شركات التأمين، والرصد المبكر للمخاطر، والتحديث المستمر على أسس فنية واضحة ومعتمدة من الهيئة، وتقليل معدلات الخسائر.

أضاف أن اتحاد شركات التأمين المصرية سيتولى إعداد مشروع للشروط النموذجية والحدود الدنيا الواجب توافرها في وثائق تأمين الائتمان والضمان بمختلف صورها.

أوضح أن المشروع سيتضمن التعريفات الأساسية، ونطاق التغطية، ونسب التحمل، والاستثناءات، وشروط استحقاق التعويض وغيرها من الشروط، على أن يُعرض على الهيئة للمراجعة والاعتماد قبل العمل به، بما يسهل على الشركات تطبيق الضوابط الجديدة.

قرار مرتقب لتنظيم بيانات التعثر والاستعلام الائتماني

وبشأن الاستعلام الائتماني، قال سيف إن الهيئة ستصدر لاحقًا قرارًا يحدد مفهوم التعثر وحالات إعادة الهيكلة، وقواعد المنازعة في المديونية، وإجراءات التصحيح والتحديث والحذف، ومدة الاحتفاظ بالبيانات، وضوابط سريتها وإتاحتها، وذلك فيما يتعلق بإلزام الشركات بالاستعلام الائتماني عن العميل قبل إصدار أو تجديد وثيقة التأمين واستخدام نتيجة الاستعلام ضمن عملية تقييم وقبول وتسعير الخطر.

أضاف أن ذلك يأتي استعدادًا لتسجيل بيانات التعثر أو التوقف عن السداد وتحديثها فورًا عبر منصة إلكترونية ستحددها الهيئة.

6 أشهر لتوفيق أوضاع شركات التأمين

في ختام الضوابط، تلتزم شركات التأمين بتوفيق أوضاعها مع أحكام القرار خلال 6 أشهر تبدأ بعد نشره في «الوقائع المصرية».

تسري أحكام القرار على الوثائق التي تصدر لأول مرة أو يتم تجديدها بعد انتهاء مهلة توفيق الأوضاع، دون المساس بالحقوق والالتزامات الناشئة عن الوثائق السارية قبل ذلك.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

SN Automotive تطرح «دونج فينج شاين» الكهربائية المجمعة محليًا في أكتوبر

تستعد شركة SN Automotive لطرح سيارة «دونج فينج شاين» المجمعة...

منطقة إعلانية