رئيس التحرير / أسامه سرايا | المشرف العام / خالد أبو بكر |
أخبار

تباطؤ مبيعات العقارات يضغط على أعمال شركات المقاولات في مصر

كتب: ندى عادل ومحمود الشاهد

يواجه قطاع المقاولات في مصر ضغوطاً على صعيد حجم الأعمال والعقود الجديد، مدفوعًا بتباطؤ حركة مبيعات السوق العقاري واتجاه المطورين إلى إسناد أعمال أقل مقارنة بالفترات السابقة.

يتفاقم تأثير تباطؤ الأعمال بمعاناة قطاع من شركات المقاولين من أزمة سيولة مستمرة تعيق قدرتهم على تنفيذ الأعمال وشراء مواد البناء، بحسب مصادر تحدثت لـ”إيكونومي بلس”.

يأتي ذلك في وقت يشهد فيه الطلب على العقارات تباطؤًا لافتًا، بينما لا تزال تكاليف مواد ومستلزمات البناء مرتفعة مقارنة بمستوياتها قبل تحرير سعر الصرف في مارس 2024، ما يزيد الضغوط على الشركات العاملة في قطاع المقاولات.

تراجع متوقع لحجم الأعمال بنسبة 7% خلال 2026

في هذا الصدد، توقع رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، محمد سامي، تراجع حجم الأعمال الجديدة والعقود المسندة لشركات المقاولات خلال 2026 بنحو 7% مقارنة بالعام الماضي، في ظل تباطؤ مبيعات السوق العقارية.

“تباطؤ حركة البيع والشراء في السوق العقارية بدأ ينعكس على أعمال المقاولات، نتيجة اتجاه المطورين العقاريين إلى إسناد عدد أقل من الأعمال مقارنة بالفترات السابقة”، قال سامي لـ”إيكونومي بلس”.

تابع: “تراجع الأعمال والعقود المسندة يأتي أيضاً في ظل انتهاء عدد من المشروعات القائمة، ووجود المشروعات الجديدة بالساحل الشمالي والبحر الأحمر في مراحل التصميم، ما يخلق فجوة زمنية بين انتهاء بعض المشروعات وبدء تنفيذ المشروعات الجديدة”.

كما أوضح أن شركات المقاولات تتجه حالياً إلى شراء كميات وفقًا لاحتياجاتها فقط، في ظل وجود مشكلة سيولة بالسوق، ما أدى إلى تراجع حجم المشتريات.

في المقابل، ساهمت المشروعات الجديدة في الساحل الشمالي في تحقيق قدر من التوازن بالسوق خلال الفترة الحالية، بحسب سامي.

ظهور التداعيات على الشركات مرهون بطول فترة التباطؤ 

رغم تراجع حجم الأعمال الجديدة، رأى بعض العاملين في القطاع أن تأثير التباطؤ الحالي على شركات المقاولات لا يزال محدودًا، خاصة مع استمرار المطورين في تنفيذ التزاماتهم تجاه العملاء والمشروعات القائمة.

قال نائب رئيس مجلس إدارة شركة “سياك”، أحمد عزمي، إن المطورين العقاريين لديهم التزامات كبيرة تجاه العملاء السابقين، ما يجعل التباطؤ الذي يشهده قطاع المقاولات حاليًا مؤقتًا.

رأى عزمي في حديثه مع “إيكونومي بلس” أن التأثير الفعلي لهذا التباطؤ لن يشعر به قطاع شركات المقاولات إلا إذا امتد واستمر لفترة طويلة، معتبرًا أن استمرار هذا التباطؤ لفترة طويلة يظل أمرًا غير مرجح في ظل المعطيات الراهنة بالسوق.

أضاف أن أي تأثير محتمل للتباطؤ سيكون وقعه على المراحل التالية للمشروعات وليس على المراحل الحالية، مؤكدًا أن المطورين ملتزمون تمامًا بتنفيذ وتسليم المراحل الحالية التي تعاقدوا عليها والتزموا بها بالفعل.

أزمة السيولة تضاعف الضغوط على المقاولين

إلى جانب تراجع الأعمال الجديدة، يواجه قطاع المقاولات تحديًا آخر يتعلق بالسيولة، سواء نتيجة انخفاض التدفقات النقدية أو تأخر صرف مستحقات الشركات، ما ينعكس مباشرة على قدرتها على مواصلة التنفيذ.

تعليقاً على ذلك، قال مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة الشمس للمقاولات والأعمال الهندسية، شمس الدين يوسف، إن شركات المقاولات تواجه تباطؤًا في حجم الأعمال خلال الفترة الحالية، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها نقص السيولة وتراجع التدفقات النقدية لدى المقاولين.

أوضح لـ”إيكونومي بلس” إن نقص السيولة يمثل مشكلة مستمرة لدى شركات المقاولات منذ نحو عامين أو 3 أعوام، تزامناً مع ظهور تحدٍ آخر خلال الفترة الأخيرة يتعلق بإجراءات صرف مستحقات المقاولين.

يعاني المقاول، وفق يوسف، من عدم القدرة على صرف مستحقاته إلا بعد سداد التأمينات الاجتماعية والحصول على شهادة السداد، في ظل مشكلات يواجهها تطبيق النظام الرقمي الجديد للتأمينات خلال الفترة الحالية.

قد يستغرق المقاول شهرين أو 3 أشهر أو أكثر للحصول على شهادة التأمينات، بحسب المكتب المختص، ما يؤدي إلى تأخر صرف مستحقاته.

ينعكس هذا التأخير بدوره على قدرة الشركات على مواصلة تنفيذ الأعمال، إذ قال يوسف إن تأخر صرف مستحقات المقاولين يؤثر على قدرتهم على شراء مواد البناء، ومنها الطوب والحديد والأسمنت والسيراميك.

كما أكد أن تأثير التباطؤ في حجم الأعمال أصبح محسوسًا لدى شركته وعدد من شركات المقاولات التي يتعامل معها، معتبرًا أن تحديد نسبة التراجع في حجم الأعمال يحتاج إلى بيانات رسمية من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

أضاف أن استمرار تأخر صرف المستحقات يؤدي إلى تراجع قدرة المقاولين على ضخ السيولة في مواقع العمل، وبالتالي التأثير على الطلب على مواد البناء.

تراجع الطلب يضغط على مصانع مواد البناء

في هذا السياق، قال المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، محمد حنفي، إن تراجع مبيعات مواد البناء خلال الفترة الحالية يرجع بشكل أساسي إلى انخفاض معدلات البناء، وليس العكس.

“القيود المرتبطة بإصدار تراخيص البناء، إلى جانب خفض الدولة استثماراتها في مشروعات البنية الأساسية والمباني، ساهما في تراجع الطلب”، أوضح حنفي في حديثه مع “إيكونومي بلس”.

تابع: “انخفاض الطلب دفع مصانع مواد البناء إلى خفض معدلات الإنتاج بما يتناسب مع احتياجات السوق الحالية.

اعتبر حنفي أن شركات المقاولات من أكثر الأطراف تأثرًا بتراجع نشاط البناء، في ظل انخفاض حجم الأعمال الجديدة نتيجة تراجع إصدار تراخيص البناء.

أسعار الحديد مرشحة للارتفاع في أكتوبر

في الوقت الذي يتراجع فيه الطلب على مواد البناء، تواجه مصانع مواد البناء ضغوطًا من جانب آخر مرتبطة بتكاليف الإنتاج من الطاقة والأجور وتكاليف نقل الخامات، وهو ما قد ينعكس على أسعار الحديد خلال الفترة المقبلة.

توقع المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية ارتفاع أسعار الحديد اعتبارًا من شهر أكتوبر، والتي قد تصل إلى نحو 1000 جنيه للطن لدى بعض المنتجين، بينما تتراوح حول 700 جنيه لدى آخرين، وفق تكلفة الإنتاج لدى كل مصنع.

لم ترفع المصانع أسعارها، بحسب حنفي، منذ أكثر من 5 أو 6 أشهر، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة استيراد الخامات والمدخلات بعد صعود سعر صرف الدولار من نطاق 48 – 49 جنيهًا إلى نحو 52 جنيهًا حاليًا.

أكد أن كل مصنع سيحدد الزيادة السعرية الجديدة وفقًا لحساباته وتكاليفه التشغيلية.

لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

ضمن خطة التطوير.. «غزل المحلة» بصدد الانتهاء من 4 مصانع جديدة

تقترب شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى من استكمال تنفيذ...

منطقة إعلانية