ملفات

العمال المهاجرون يعرقلون طفرة الانتعاش الاقتصادى فى شرق آسيا

كشفت بيانات منظمة العمل الدولية، أن ما يقرب من سبعة ملايين مهاجر من جنوب شرق آسيا يعملون فى المنطقة ومعظمهم يأتى من كمبوديا وإندونيسيا وميانمار والفلبين للعمل فى سنغافورة وتايلاند وماليزيا وأصبح لا غنى عنهم فى بلدانهم الأصلية والمضيفين على حد سواء.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن ماليزيا تعد نقطة جذب للعمال من إندونيسيا حيث يبلغ نصيب الفرد من إجمالى الناتج المحلى حوالى 3.600 ألف دولار.

وتجذب سنغافورة عمالة وافدة ليس فقط من الدول الفقيرة ولكن أيضًا من ماليزيا ويشكل المهاجرون حوالى ثلث القوة العاملة فى سنغافورة ويعملون فى قطاعات مثل البناء التى تعتمد اعتمادا كبيرا على المهاجرين.

وأوضح جون جي، رئيس اللجنة الفرعية للبحث فى منظمة «ترانسينت وركر» التى تدعم العمال المهاجرين فى سنغافورة أن هؤلاء الأشخاص يؤدون وظائف لا يرغب السنغافوريون فى القيام بها لأنها خطيرة وذات وضع متدن أو ضعيفة الأجر.

وتكافح حكومات المنطقة لوقف عمليات الإساءة للمهاجرين خاصة بعد أن وجدت تايلاند نفسها فى دائرة الضوء الدولية منذ بضع سنوات بسبب قضايا العمل القسرى والاتجار بالبشر لا سيما فى صناعة الصيد.

وفى يونيو الماضى بدأت الحكومة تطبيق قانون جديد يتطلب تسجيل جميع العمال المهاجرين لدى الحكومة مع خضوع الأفراد الذين لا يحملون وثائق رسمية وأرباب عملهم لعقوبات جنائية صارمة.

ولكن أوضحت البيانات أن القانون الجديد أثار هجرة العمال مما تسبب فى نقص مفاجئ فى العمالة ودفع رئيس الوزراء برايث تشان أوشا، إلى تأخير تنفيذه لمدة ستة أشهر.

وفى الفلبين، منع الرئيس رودريغو دوتيرتى، الفلبينيين من العمل فى الكويت بعد العثور على إحدى العاملات مقتولة فى شقة أصحاب العمل بعد أكثر من عام من فقدانها.

وتقدر وزارة الشؤون الخارجية الفلبينية أن 250 ألف فلبينى يعملون فى الكويت و منذ 11 فبراير الماضى رحبت الحكومة بما يقرب من 2000 شخص عاد من الكويت بموجب برنامج عفو يسمح للفلبينيين غير المسجلين بتغيير وضعهم أو مغادرتهم. ومع ذلك فمن الناحية الاقتصادية لا تستطيع الفلبين تحمل عودة الكثير من العمال إلى الوطن.

وكشفت البيانات أن 2.2 مليون عامل فلبينى سافروا إلى الخارج فى عام 2016 واعتمدت الدولة على تحويلاتهم لتحفيز إنفاق المستهلكين الذى يعد المحرك الرئيسى للاقتصاد وتعزيز احتياطيات الدولار كحاجز ضد الصدمات الخارجية.

وفى العام الماضى وصلت تحويلات الأجانب فى الفلبين إلى رقم قياسى بلغ 28.1 مليار دولار بزيادة %4.3 عن العام السابق وهو ما يعادل %10 من الناتج المحلى الإجمالى الفلبينى.

وقال دانيال أويغرا، الذى يعمل فى قضايا العمال المهاجرين فى مجموعة العمل المعنية بحقوق الإنسان، فى جاكرتا إن الطريقة التى ردت بها الفلبين على الانتهاكات فى الكويت لن تحل المشكلة الحالية بل يمكن أن تجعل الوضع أسوأ.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن رابطة دول جنوب شرق آسيا حاولت العمل بشكل جماعى وبعد عقد من المفاوضات، وقعت الدول الأعضاء فى نوفمبر الماضى على توافق الآسيان حول حماية وتعزيز حقوق العمال المهاجرين.

ومع ذلك فهذه الاتفاقية غير ملزمة ويتوقف الأمر على البلدان لمعالجة ومنع الانتهاكات أو التفاوض على صفقات ثنائية بشأن الهجرة.

وأوضح نيليم باروه، متخصص فى الهجرة فى منظمة العمل الدولية، أنه ينبغى الترحيب بالاتفاق لأنه يمكن أن يؤدى إلى التزامات قابلة للتنفيذ.

ومن المرجح أن يؤدى غياب المعايير الموحدة إلى المزيد من عمليات القمع ضد المهاجرين أو الحائزين على وثائق غير مشروعة للعمل فى قطاعات وبلدان معينة.

وبدلاً من انتظار الحلول السياسية توصل بعض أصحاب العمل إلى طريقة سهلة وبسيطة خاصة بهم وهى التعامل مع العمال الأجانب بشكل أفضل.

ويمثل الكمبوديون ما يقرب من %40 من عمال أكبر مصنع للدواجن فى تايلاند والبالغ عددهم 9.300 ألف عامل مما يجعلهم لا غنى عنهم بالنسبة للشركة التى تريد التوسع وتواجه نقصا خطيرا فى العمالة التايلاندية.

وقال أبيشارت كايكينج، نائب رئيس شركة «سى بى إف» لصناعة الدواجن إن المهاجربن التايلانديون يفضلون فى الوقت الحالى العمل فى قطاع الخدمات مثل مراكز التسوق والمطاعم بدلاً من المصانع.

ويحصل الموظفون الكمبوديون على نفس الأجور ومزايا الرعاية الاجتماعية مثل العمال التايلانديين فى أماكن الإقامة وصالات النوم المشتركة المجانية بما فى ذلك المرافق.

وأوضح كايكينج، أن الكمبوديين مستعدون للعمل ساعات أطول للحصول على المال ونادراً ما يستقيلون على عكس التايلانديين الذين لديهم العديد من خيارات العمل الأخرى.

لكن لا تمتلك جميع الشركات الإرادة أو الوسائل لتحسين ظروف المهاجرين ومع تشديد الحكومات على القيود من المرجح أن تواجه الشركات التى تعتمد على هؤلاء الأشخاص زيادات حادة فى الأجور.

وفى الفترة من أبريل إلى سبتمبر 2017 ارتفعت أجور القطاع الخاص فى ماليزيا بأكثر من %7 مقارنة بمعدل نموذجى بلغ حوالى %4 وألقت الحكومة القبض على العديد من المهاجرين وكذلك الأشخاص الذين يوظفونهم بشكل غير قانونى وفرضت الحكومة ضريبة العام الجارى على الشركات التى تضم بين جنباتها عمال أجانب.

ومن العوامل الأخرى التى يجب أخذها فى الاعتبار النمو السريع للاقتصادات الأقل نموا فى المنطقة فمع تزايد فرص العمل يفضل بعض العمال العودة إلى ديارهم وهو تحول يمكن أن يأخذ العمالة الحيوية بعيداً عن تايلاند وماليزيا وسنغافورة.

 

الأكثر مشاهدة

6 مصريين في قائمة أقوى مديري الشركات العالمية

نشرت فوربس قائمة أقوى 100 مدير تنفيذي للشركات عالمية في...

العبودية الحديثة في القرن 21 بالأرقام

إنفوجراف يرصد أهم الأرقام حول العبودية الحديثة في القرن 21, حيث...