ملفات

أمريكا تخطط للهيمنة على اقتصاد العالم بسلاح “الحمائية”

دق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب طبول الحرب التجارية ضد كل من ينافس أمريكا على الهيمنة على اقتصاد العالم.

وهذه الحرب موجهة فى المقام الأول ضد الصين التى تهدد اقتصاد أمريكى فى كل مكان، واستخدم ترامب رسوم الحمائية لمواجهة السلع الواردة من الصين ومن حلفائه فى أوروبا.

ترامب يريد أن تعود أمريكا للانفراد بعرش التجارة العالمية، ولكن الصين أيضًا لديها من الأسلحة ما يمكن لها أن تواجه أسلحة ترامب وهو الرد بذات السلاح وهى رسوم الحمائية على الواردات الأمريكية.

واشنطن تسعى لإزالة سيطرة الصين على بعض الصناعات المستقبلية من الجذور

قالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إن التعريفات الجمركية الجديدة التى فرضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضد الصين لن تتسبب فى إحداث ألم كبير قصير اﻷمد على مصدرى البلاد، ولكن الإجراء نفسه يشكل ضربة لطموحات بكين فى قيادة الاقتصاد العالمي.

ولم يحدد البيت الأبيض بعد أى المنتجات سوف تتأثر، ولكن الممثل التجارى الأمريكي، روبرت لايتايزرـ قال إن مكتبه سيستهدف القطاعات المدرجة فى خطة بكين الخاصة بمعرض «صنع فى الصين 2025»، حيث تستهدف هذه المبادرة السياسة الصناعية تعزيز مكانة الصين فى القطاعات الاستراتيجية مثل منتجات تكنولوجيا المعلومات المتقدمة والروبوتات والفضاء الجوى والمركبات الكهربائية.

وقال المحللون إن التركيز على هذه القطاعات وحدها سيصعب وصول الولايات المتحدة إلى هدفها المتمثل فى فرض تعريفات جمركية على الصادرات الصينية بقيمة 60 مليار دولار، وهو ما يعادل ثمن إجمالى الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة فى العام الماضي.

وعلى نحو مماثل، لن يقدم الإجراء الأخير سوى القليل من أجل تحقيق هدف إدارة ترامب المعروف، والذى يتمثل فى تخفيض العجز التجارى الثنائى بين الولايات المتحدة والصين بمقدار 100 مليار دولار.

وقال «لويس كويجس»، رئيس الاقتصادات الآسيوية فى مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس فى هونج كونج: «هذه هى القطاعات التى تطمح من خلالها الصين إلى تحقيق قيادة عالمية وحصة متزايدة من الصادرات».

وعلى الرغم من إحراز المصدرين الصينيين تقدما فيما يخص الارتقاء بسلسلة القيمة العالمية، لا تزال صادرات البلاد تعتمد على القطاعات منخفضة التكنولوجيا، مثل الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية والأجهزة المنزلية والملابس والأحذية والأثاث والألعاب، ومع ذلك، أشار كويجس إلى أن البيت الأبيض مقيد فى قدرته على استهداف مثل هذه الصادرات الصينية، فالكثير منها يُنتج للبيع تحت العلامات التجارية الأمريكية أو يمتاز بانخراط الشركات الأمريكية بشكل كبير فى سلسلة التوريد.

وأضاف كويجس بأنه حتى لو افترضنا أن الولايات المتحدة بإمكانها وضع قائمة بالمنتجات التى تتضمن فى 60 مليار دولار فى الصادرات الصينية، فإن التعريفات البالغة %25، لن تؤثر إلا على نمو إجمالى الناتج المحلى الصينى سوى

بـ0.1 نقطة مئوية هذا العام، فالـ60 مليار دولار التى تستهدفها الولايات المتحدة لا تمثل سوى 2.6% من الصادرات العالمية للصين فى العام الماضي.

وفى الواقع، انخفضت اﻷهمية الإجمالية للصادرات المالصينية فى السنوات اﻷخيرة، فقد بلغ إجمالى الصادرات إلى كافة البلدان ما يعادل %18 من إجمالى الناتج المحلى العام الماضي، بعد أن وصل إلى ذروته فى عام 2006 عند %35.

ومع ذلك، يرى المحللون منطقا حول إجراءات البيت الأبيض، ففى الوقت الذى استهدف فيه خطاب ترامب العجز التجارى الثنائى مع الصين الذى يصل إلى 376 مليار دولار، أظهر بيان لايتايزر تركيزه على تحدى تطلعات بكين للهيمنة على صناعات المستقبل.

وإذا نجحت هذه الجهود، فلن تظهر النتائج بالضرورة فى الأرقام الخاصة بتجارة السلع، ولكنها بدلا من ذلك، ستظهر فى بيانات تجارة الخدمات، التى تشمل رسوم الترخيص المدفوعة لاستخدام الملكية الفكرية.

ويظهر معرض «صنع فى الصين 2025» أن تركيز بكين تحول أيضا إلى هذه المجالات، حتى مع استمرار جنى الفوائد من هيمنتها على قطاعات التصدير منخفضة التكنولوجيا.

وأشارت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ فى شركة ناتيكسيس فى هونج كونج، إلى أن التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية يجعل من الممكن للولايات المتحدة الاستعاضة عن الواردات فى ظل العقوبات بالإنتاج المحلي، لأن التنافسية الأمريكية أكبر فى هذه القطاعات.

وتصدر الصين بالفعل بعض السلع والخدمات ذات التقنية العالية ضمن خطة عام 2025، حيث تشتمل هذه الصادرات على المعدات الدارجة على السكك الحديدية المملوكة للدولة ومعدات الشبكات من شركة هواوى والبطاريات المتطورة من شركة «بى واى دى» لصناعة السيارات، ولكن معظم هذه الصادرات لا تتجه إلى الولايات المتحدة.

وتجدر الإشارة إلى أن مبادرة الحزام وطريق الحرير التى أطلقها الرئيس الصينى «شى جين بينغ» لتشييد بنية تحتية فى جميع أنحاء العالم النامي، مدفوعة بشكل كبير برغبته فى زيادة الصادرات الصينية من المعدات الرأسمالية إلى هذه الأسواق.

وفى الوقت نفسه، منع المنظمون الأمريكيون مرارا وتكرارا شركة هواوى الصينية من بيع معدات إلى شركات الاتصالات الأمريكية، مستشهدين فى مثل هذا الإجراء من مخاوف حول الأمن السيبرالى، ولكن ما يبقى غير مؤكد هو ما إذا كانت الإجراءات الأمريكية المحتملة ستستهدف مجموعة أوسع من الصادرات الصينية.

وقال تشانغ يو الباحث فى معهد صندوق النقد الدولى فى جامعة رنمين الصينية: «سيكون الشهر أو الشهران التاليان بمثابة لعبة شطرنج حاسمة بين الولايات المتحدة والصين، فالجانبان يختبران بعضهما البعض ويمارسان الضغوط على بعضهما البعض ويسعيان للعثور على النهاية».

 

.. وبكين ترد بفرض تعريفات على الواردات الأمريكية

كشفت الصين النقاب عن رسوم عدائية على واردات الأغذية الأمريكية بما فى ذلك لحم الخنزير والفاكهة والمكسرات والنبيذ بنسبة تصل إلى %25 استجابة للتعريفات التى فرضتها إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، على واردات الصلب والألومنيوم.

وأعلنت بكين فرض رسوم إضافية على 128 نوعاً من المنتجات الأمريكية سيتم تنفيذها اعتباراً من أمس الاثنين من أجل حماية مصالح الصين وموازنة الخسائر التى خلفتها تعريفات الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن القائمة الصينية جاءت متوافقة مع الإجراءات التى اقترحتها بكين الشهر الماضى عندما أعلنت أنها تعتزم فرض رسوم جمركية على واردات أمريكية تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار.

وجاءت الإجراءات الصينية الجديدة انتقاماً من تعريفات الصلب والألومنيوم التى أعلنتها إدارة ترامب أوائل مارس الماضى وهذا يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال أن تقدم بكين استجابة أكثر صرامة فى المستقبل.

وقال المحللون، إن بكين مازالت مترددة فى تصعيد الخلافات التجارية مع واشنطن لأن اقتصادها لايزال يعتمد إلى حد ما على الصادرات، ولأنها تمتلك فائضاً مع الولايات المتحدة ويبدو أنها ستخسر كثيراً فى أى حرب تجارية.

وطالب بعض المحللين المؤثرين فى الصين برد أكثر قوة على التعريفات الأمريكية فى المستقبل والتى لم يتم الإعلان عن تفاصيلها بعد والتى من المتوقع أن تستهدف قطاعات استراتيجية مثل الروبوتات، التى تروج لها بكين كجزء من سياستها الصناعية.

وأوضحت «فاينانشيال تايمز» أن الانتقام من شحنات فول الصويا يمكن أن يكون له تأثير كبير على المزارعين الأمريكيين والعديد من الدول التى صوتت لصالح ترامب، فى الانتخابات الرئاسية عام 2016، لكنه قد ينطوى أيضاً على ألم كبير للصين حيث تعتمد البلاد بشكل كبير على منتج الولايات المتحدة والذى يستخدم كعلف للحيوانات.

وبررت إدارة ترامب، تعريفة الصلب والألومنيوم بحجة أنها تهدد الأمن القومى وحذرت مجموعات الصلب الصينية فى ذلك الوقت من أن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية سوف يؤثر على دول أخرى حيث تمثل الصين أقل من %1 من واردات الصلب
الأمريكية.

وحثت الصين على إجراء محادثات تجارية مع الولايات المتحدة لمنع حدوث أضرار أكبر بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

ومن جانبه، أعلنت وزارة التجارة الأمريكية أن الولايات المتحدة لم تستجب لطلب الصين للتشاور بشأن تعريفات الصلب والألومنيوم الشهر الماضى.

وأضافت الوزارة أن المسئولين يتمتعون بتأييد شعبى واسع لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، ولكن ينبغى حل النزاعات بالحوار.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت فى وقت سابق عن بعض الاستثناءات لحلفائها التجاريين بما فى ذلك أستراليا وكندا بينما لم تستثنى الصين التى اعلنت ان التعريفات تسببت فى أضرار جسيمة بمصالحها التجارية.

وقال لى يونغ، زميل بارز فى الجمعية الصينية للتجارة الدولية، إن التعريفات الصينية تبين أن الحكومة لديها صندوق الأدوات لمواجهة الأعمال التجارية غير العادلة من جانب واشنطن.

وأعلن الرئيس الامريكى الشهر الماضى أن الولايات المتحدة سوف تفرض رسوما تبلغ قيمتها حوالى 50 مليار دولار على البضائع الصينية لمعاقبة بكين على ما تعتبره واشنطن انتهاكات واسعة النطاق للملكية الفكرية الأمريكية.

وكشف وزير التجارة الأمريكى ويلبر روس، يوم 28 مارس الماضى أن الإعلان عن هذه الإجراءات سيكون فى أقرب وقت ممكن.

 

الأكثر مشاهدة

لماذا لا تستطيع الصين تعزيز نموها الاقتصادى؟

تظهر أرقام الناتج المحلى الإجمالى الجديدة فى الصين، أن ثانى...

تزايد أعباء الديون يهدد الاقتصاد العالمى

قال معهد التمويل الدولى، إنَّ مستويات الديون العالمية قفزت فى...