ملفات

إفريقيا تهرب إلى الزراعة بعد الهيمنة الآسيوية على الصناعة

الزراعة في إفريقيا

«أكسفورد ايكونوميكس»: %4 حصة الزراعة من الناتج المحلى الإجمالى العالمى

«بنك أوف أمريكا»: رواندا وساحل العاج وإثيوبيا والسنغال ضمن الأسرع نموًا فى العالم

الافتقار إلى التنويع الاقتصادى يعرقل خطط التوسع الناجحة

تعتمد إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على الزراعة، بنفس القدر الذى كانت عليه قبل 40 عامًا، حتى مع انخفاض أهمية هذا القطاع فى جميع اقتصادات العالم.
يأتى ذلك فى الوقت الذى انخفض فيه نصيب قطاع الصناعات التحويلية من النشاط الاقتصادى الكلى إلى النصف تقريباً فى أفريقيا خلال الفترة نفسها، وهو مثال لم يسبق له مثيل تقريبًا فى مجال التصنيع يحدث فى منطقة فقيرة مع وفرة من العمال أصحاب الدخل المنخفض.
وقال كبير الاقتصاديين فى شركة «بى جى آى إم» للدخل الثابت، جيانكارلو بيراسو، إن نموذج التنمية الاقتصادية فى أفريقيا جنوب الصحراء يتناقض مع نموذج المناطق النامية الأخرى.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أن حصص الإنتاج الإقليمية تميل إلى التحول من الزراعة إلى الصناعة أو الخدمات مع تطور الاقتصادات لتصبح أكثر تكاملاً.
وأوضح بيراسو، أنه مقارنة بالبلدان النامية الأخرى، فإن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى هى المنطقة الوحيدة التى تتمتع بنصيب زراعى متزايد من الاقتصاد.
وأشار إلى ارتفاع طفيف فى حصة الزراعة من %16.2 من الناتج المحلى الإجمالى الإقليمى فى عام 1981 إلى %17.8 فى 2018.
وفى المقابل، انخفضت حصة الزراعة من الإنتاج من %27.6 إلى %7.9 فى شرق آسيا خلال الفترة نفسها، ومن %9.9 إلى %5.6 فى أمريكا اللاتينية.
وفى أوروبا وآسيا الوسطى، انخفضت منذ عام 1989 من %19.5 إلى %5.6.
وكشفت حسابات شركة «أكسفورد ايكونوميكس» أنه على الصعيد العالمى لا تمثل الزراعة سوى %4 من الناتج المحلى الإجمالى.
وقال رئيس قسم الأبحاث فى «إن كيه سى ايكونوميكس»، فرانسوا كونرادي، إن ثمة مشكلة كبيرة فى أفريقيا تتمثل فى أن القطاع الصناعى كان بطيئًا فى إدخال الميكنة مقارنة بالأجزاء الاخرى من العالم.. لذلك فإن شريحة كبيرة من السكان ما زالت تعيش على الأرض وتعتمد على الزراعة من أجل عيشهم.
وأوضح بيراسو، أن أفريقيا لم تفخر بميزة تنافسية فحسب.. بل ميزة مطلقة للمحاصيل التى لا يمكن زراعتها فى معظم أنحاء العالم، منها الكاكاو والقهوة والشاى والزهور مما يجعلها قوة طبيعية للقارة.
ومع ذلك، فإن هذه القوة تعثرت بسبب انخفاض الإنتاجية، إذ أصبحت قطع الأراضى أصغر وأصغر من أى وقت مضى.
علاوة على ذلك، قال بيراسو، إن تقلب الأسعار فى القطاع الزراعى يميل إلى أن يكون أعلى منه بالنسبة للصناعات التحويلية أو الخدمات، مما يعنى أن نموذج النمو الكبير للمزارعين يمكن أن يضعف قدرة البلدان على الوفاء بالتزامات الديون الخارجية وهو مصدر قلق متزايد فى معظم أنحاء العالم.
وأشار بيراسو، إلى أن الانخفاض الحاد المتزامن فى أهمية التصنيع فى جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يعكس «انهيار الإنتاج» فى وسط وشرق أوروبا خلال التسعينيات بعد انهيار الشيوعية.

الزراعة في إفريقيا
وكشفت البيانات أن الصناعة شكلت %10.4 فقط من الناتج المحلى الإجمالى فى افريقيا جنوب الصحراء الكبرى العام الماضى، بانخفاض عن %18.1 فى عام 1981، وبأقل من المستويات التى شوهدت فى أماكن أخرى من العالم النامى.
وقال كبير الاقتصاديين فى «رينيسانس كابيتال»، تشارلز روبرتسون، وهو بنك استثمارى يركز على الأسواق الناشئة إن عددًا من الحكومات الأفريقية أعطت الأولوية للصناعات التحويلية فى الستينيات والسبعينيات.
وأضاف: «لقد اعتقدوا أنه إذا كانت لديهم جامعات ومصانع تصنيع كبيرة كما هو الحال فى الغرب، فسيكونون أغنياء مثل الغرب.. لكنهم لم يكونوا على قدر كاف من التعليم».
وفى ذلك الوقت، سمحت أسعار السلع المرتفعة للعديد من الدول بدعم قطاع الصناعات التحويلية الخاسر، كما قال روبرتسون، لكن انهيار أسعار السلع فى الثمانينيات أدى إلى انهيار الجهود من جديد.
ورغم أن معظم الدول الأفريقية رفعت مستويات تعليمها بشكل كاف لدعم التصنيع على نطاق واسع فى العقد الماضي، إلا أن روبرتسون، قال إن المشكلة الرئيسية الآن هى عدم كفاية إمدادات الطاقة، إذ لا يمكنك التصنيع دون كهرباء.
بدلاً من ذلك، أشار ديفيد هونر، رئيس استراتيجية الأصول الشاملة والاقتصاد فى بنك «أوف أمريكا ميريل لينش» بأصابع الاتهام نحو المنافسة «الضخمة» من آسيا، والتى استحوذت على جزء كبير من حصة السوق بعد أن تمكنت أفريقيا من زيادتها فى الستينيات والسبعينيات.
وقال هونر: «كانت هناك شكاوى من أن الصين ودول آسيوية أخرى تمتص جميع الصناعات التحويلية من أفريقيا، لأنها أرخص وأكثر قدرة على المنافسة حتى عند تصدير هذه البضائع إلى أفريقيا».
وذكرت «فاينانشيال تايمز”، أن المنافسة من آسيا كانت قوية، ويبدو أن هناك كثيراً من الأدلة على وجود فائض فى المعروض الصيني.
وأضاف هونر، أن الأمر برمته يتعلق بالإغراق الذى يؤدى إلى التوتر مع الولايات المتحدة وأوروبا وربما ينطبق على أفريقيا.
أما فرانسوا كونرادى فقال: «الواردات هى ببساطة أكثر قدرة على المنافسة مما يمكننا إنتاجه فى الداخل.”
وأضاف أن هذا الأمر يرجع جزئيا إلى دورة السلع، فعندما ترتفع أسعار المواد الخام تزيد فى المقابل عملات المصدرين الأفارقة. وعندما تنعكس الدورة يصعب إنشاء عمل تجارى والبدء من جديد.
أضاف كونرادي، أن هذا الاتجاه تفاقم بسبب العديد من الدول ومنها نيجيريا وأنجولا إذ أبقيتا عملاتهما قوية بشكل مصطنع، لأن العديد من العائلات الثرية والطبقة المتوسطة تعتمد على الواردات مقابل كل ما تشتريه.
وأكد أن الحكومات تتحرك لدعم عملاتها لذلك لا تحصل على منفعة للمنتجين المحليين، فى حين أن الدولارات التى تحصل عليها الحكومات من صادرات السلع الأساسية ليست ذات قيمة كما ينبغى أن تكون لدعم البنية التحتية للتمويل.
وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى ان اعتماد أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على السلع الأساسية لا يظهر أى مؤشر على التناقص فى أى وقت قريب، إذ تعتمد معظم الاقتصادات على صادرات الموارد الطبيعية كما كانت فى منتصف التسعينيات.

الزراعة في إفريقيا
وقال بيراسو، إن هذا الافتقار إلى التنويع الاقتصادى يمثل مشكلة خاصة لأنه من الصعب للغاية زيادة القيمة المضافة للمنتجات السلعية.. بل من الصعب جدًا على غانا زيادة القيمة المضافة للكاكاو، نظرًا لارتفاع تكلفة الكهرباء.
وأوضح روبرتسون، أن الاعتماد على السلع الأساسية ببساطة لن ينخفض إلى أن تنجح البلدان الأفريقية فى نشر قصة التصنيع.
وأعرب بيراسو، عن قلقه من أن تواجه العديد من البلدان الأفريقية مشاكل هيكلية فى تنويع اقتصاداتها.
وفى نيجيريا، على سبيل المثال، كانت هناك نسبة كبيرة من تراجع حصاد الطماطم بسبب عدم وجود مرافق تخزين، والشاحنات التى تنقلها غير مبردة بالاضافة إلى عدم وجود مرفق تعليب فى البلاد.
واتفق المحللون على أن القطاع الزراعى يحتاج للتطوير، من الحصاد إلى النقل إلى وضعه فى شحنات وبيعه.
وأشاروا إلى أن التطوير يحتاج إلى رأس المال للقيام بذلك.
وكانت هناك بعض قصص النجاح فى افريقيا، منها غانا وساحل العاج وكينيا، والتى تحولت تقريباً من المقايضة إلى الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول متخطية مرحلة التصنيع.
ولفت هونر، أيضًا إلى بعض النجاحات، إذ حققت بعض الدول التنوع إلى حد ما. وتوقع «بنك اوف امريكا» أنه من بين 71 دولة يتعقبها عالميًا، ستكون رواندا وساحل العاج وإثيوبيا والسنغال الأسرع نمواً العام الحالى.
ولكن لا يزال التشاؤم يحوم حول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بشكل عام، بعد اتباع نموذج مجرب ومختبر للتنمية التى تقودها الصناعات التحويلية.
من جانبه، يشكك روبرتسون، فى مفهوم «ذروة الأشياء» بحجة أنه إلى حد كبير كانت ظاهرة العالم الأول.
وأضاف: «الصينيون يريدون الأشياء بطريقة هائلة. و كانت لدى بكين مليون سيارة منذ وقت ليس ببعيد.. لكنها الآن تبيع هذه الكمية خلال شهر واحد».
وأشار إلى وجود 1.3 مليار هندى، وسيكون هناك 2مليار أفريقى يريدون الأشياء بحلول عام 2050 وهذا يعنى وجود سوق ضخم.
فالكثير من الناس الذين سيحتاجون إلى ارتداء ملابسهم بالإضافة إلى الروبوتات التى تحتاج إلى الكهرباء.
ويخشى بيراسو، أن يكون ارتفاع عدد السكان الأفارقة عائقًا وليس طريقًا للازدهار.
وقال: «تقليديا، يعد النمو السكانى أحد عوامل الإنتاج. لكن نموذج التنمية القائم على العمالة الرخيصة ليس واعدا للغاية، مستشهدا بقرار إثيوبيا الأخير بإعادة التفكير فى هذا النهج».
فالنمو السكانى يمكن أن يصبح مشكلة وفقًا لبيراسو، مضيفًا: «فى أفريقيا تسير الأمور فى الاتجاه الصحيح.. لكنها بطيئة والضغط السكانى يمثل مشكلة. ولا يمكننا أن نعتقد أن هذه الدول ستتطور بسرعة فائقة فى جيل أو جيلين. ولكنها سوف تستغرق وقتا أطول».
وكان هونر، أقل تفاؤلا، وقال إن معظم الأسواق الناشئة أمضت معظم الـ 100 عام الماضية فى عدم التقارب مع دول العالم المتقدم».

الأكثر مشاهدة

“بالم هيلز” و “سي آي كابيتال” تؤسسان جامعة خاصة بـ1.9 مليار جنيه في ” باديا”

أعلنت شركة تعليم لخدمات الإدارة "تعليم"، التابعة لشركة سي أي...

“السويس للأسمنت” تقرر الاستحواذ على “بورتلاند طره” بالكامل

قرر مجلس إدارة شركة السويس للأسمنت، تقديم عرض شراء بغرض...

منطقة إعلانية