ملفات

الكهرباء والفائدة واستقرار العملة أهم محفزات الاستثمار في مصر والمغرب

الاستثمار

تناولت الجلسة النقاشية حول قدرات دول شمال أفريقيا لاستيعاب استثمارات صناعية خلال الأعوام المقبلة، والتي أدارها دانيال سالتر، رئيس قطاع استراتيجيات الأسهم في رينيسانس كابيتال، متسائلاً حول فرص الاستثمار في القطاع الصناعي في دول شمال أفريقيا.

قال كريستوف تشارلر، رئيس بنك استثمار رينيسانس كابيتال، إن كلا من مصر والمغرب نجحنا في برامج الإصلاح الاقتصادي التي بدأتها قبل نحو ٥ أعوام، ويسعى البنك إلى تعزيز تدفق الاستثمارات إلى تلك الأسواق عبر عقد العديد من اللقاءات بين المستثمرين والشركات المشاركة في المؤتمر الثاني للاستثمار في شمال أفريقيا.

 

وأوضح تشارز، أن العام الجاري سيشهد تنفيذ العديد من الصفقات الاستثمارية في السوق المصري والتي تشارك فيها رينيسانس كاببتال، بالإضافة إلى صفقتين في المغرب.

وعلق هاني أمان العضو المنتدب لشركة “ايسترن كومباني”، أن هناك حالة من التعجب حول ضعف حجم الاستثمارات التي تشهدها أسواق المنطقة وخاصة السوق المصري، والذي بات يتمتع بالعديد من المميزات والعوائد السخية للمستثمرين، واصفاً العوائد داخل السوق المصري بـ “جنة الاستثمار”.

وأوضح أمان أن القيمة السوقية لشركة بحجم “ايسترن كومباني” تعد أحد الدلائل القوية، خاصةً وأنها أكبر شركة حكومية على الإطلاق، وتحولت إدارتها منذ عام تقريباً إلى القطاع الخاص بمجلس إدارة يضم العديد من المديريين ذوي الخلفيات الاستثمارية لشركات متعددة الجنسيات.

أضاف أمان، أن “ايسترن كومباني” تسعى لضخ استثمارات ضخمة خلال الفترة المقبلة، ودراسة الدخول في قطاعات مكملة لنشاطها، والتي تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي.

تنوع مصادر الإنتاج

من جانبه قال هشام الخازندار الشريك المؤسس لشركة “القلعة للاستشارات”، إن الإصلاحات الإقتصادية في مصر خلال الأعوام الماضية، تضمنت استثمارات ضخمة في البنية التحتية رفعت كفاءة مصر بصورة كبيرة، خاصةً مع إضافة نحو 30 جيجا وات من القدرات الكهربائية، فضلاً عن تنوع مصادر الإنتاج بين التقليدية والرياح والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تحول مصر من سوق مستورد للمواد البترولية إلى منصة إقليمية لتداول الطاقة في قطاع الغاز بالاستيراد وإعادة التصدير مرة أخرى.

وأشار الخازندار إلى الاستثمار الضخم الذي قامت به شركة القلعة، عبر شركة “المصرية للتكرير” كأكبر استثمار للقطاع الخاص في مصر باستثمارات تجاوزت 4 مليار دولار، والذي بدء الإنتاج بطاقته الكاملة بنهاية العام الماضي.

كما تسعى الشركة لضخ مزيد من الاستثمارات عبر شركة “طاقة عربية”، بالإضافة إلى التوسع في شركة “مزارع دينا”.

ويرى الخازندار، أن أسعار الفائدة لازالت في إتجاه هبوطي، وستشهد المزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة مع تراجع معدلات التضخم، والذي سيشجع المزيد من الاستثمارات، فضلاً عن المبادرات التي أطلقها البنك المركزي لتشجيع العديد من القطاعات الإقتصادية داخل السوق المصري.

قوة الجنيه أمام الدولار

كما يرى الخازندار أن القوة التي إكتسبها الجنيه المصري أمام الدولار ليست مفاجأة وستشهد الفترة المقبلة المزيد من التراجع.

وعدد الخازندار الأسباب التي ستشجع المزيد من المستثمرين على ضخ الاستثمارات سواء البنية التحتية القوية واستقرار العملة ومعدلات التضخم وشبكات الطرق وتوفر الطاقة والكهرباء، إلى الرؤية السياسية والتي تتبنى في الوقت الراهن إتاحة المزيد للقطاع الخاص للقيام بدور أكبر في الإقتصاد، والتي شهدت إهتماماً شخصياً من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة.

وأشار إلى إرتفاع نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي من مستويات 10% قبل 5 سنوات إلى ما يقرب من 20% من الناتج.

أضاف أنه على الرغم من التأثير السلبي لتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه على شركة القلعة إلا أن استقرار العملة والإقتصاد وتراجع أسعار الفائدة سوف يفيد الإقتصاد بشكل عام.

وعن تجربة القلعة للاستثمار في أفريقيا، أوضح الخازندار، أن الشركة استثمرت في العديد من الاسواق الأفريقية، سواء الجزائر وتونس، وأوغندا وكينيا وأثيوبيا، كما ستسمر الشركة في التركيز على القطاعات الواعدة مثل التعدين والوجيستيات والطاقة، مع التركيز بصورة أكبر على الإقتصاد المصري والذي يعد حلقة الوصل بين أفريفيا والعالم، مؤكداً على تفاؤله الكبير بإقتصاديات شرق أفريقيا وعلى رأسها السوق المصري.

من جانبه استعرض زهير بناني رئيس مجلس إدارة شركة “Label’vie” المغربية أنه، برغم النظرة لمعدلات نمو الإقتصاد المغربي والتي تتراوح بين 3 و 4% سنوياً إلا أن التجربة التي خاضتها الشركة خلال الأعوام الماضية عبر استثمار نحو 100 مليون دولار في سلسلة متاجر التجزئة في المغرب بنحو 15 فرع، توسعت الأن إلى أكثر من 100 فرع في المغرب فضلاً عن العديد من دول غرب إفريقيا من بينها “كوتديفوار”، وتجاوز حجم الأعمال حالياً 1.5 مليار دولار سنوياً، وتمتلك Label’vie العديد من الاستثمارات في القطاع العقاري المغربي.

وأشار بناني، إلى استقرار العملة وأسعار الفائدة المنخفضة وتنامي الطلب على تأسيس شركات في المغرب من جانب معظم المستثمرين في أوروبا وأفريقيا وأسيا ما يجعلها قصة النجاح الأكبر في القارة حالياً.

واستطرد “نوفل بن ديفا” العضو المنتدب لشركة “REIM partners”، والمتخصصة في العقارات التجارية، أن القطاع العقاري سيأخذ الحظ الأوفر من الاستثمارات الموجهة إلى المنطقة.

تابع، أنه على الجانب الإحصائي، فإن الاستثمارات الصناعية يكون 70% من قيمة الاستثمار عقاري، فيما تستحوذ باقي الاستثمارات من تركيب خطوط الإنتاج وغيرها على الـ 30% المتبقية، متوقعاً رواجاً كبيراً للقطاع العقاري التجاري والصناعي في المغرب.

أضاف أن أي استثمار في التعليم أو الصحة أو الصناعة أو اللوجيستيات، دائماً ما يلزمه استثمار عقاري لممارسة النشاط.

وأسست REIM partners أول صندوق عقاري REIT في المغرب، أوضح بن ديفا، أنه بحسابات بدائية فإن العائد على الاستثمار العقاري في أي دولة في أفريقيا يتراوح بين 10% إلى 14%، وقليل ما تكون النسبة أقل، وفي حالة المغرب فإن تكلفة الإقتراض التي تتراوح بين 2 إلى 2.5% مع عائد على الاستثمار العقاري يصل إلى 10% يخلق فرصاً قوية للإقتراض والاستثمار في القطاع العقاري المغربي وسيوفر الجاهزية للعديد من الشركات والمستثمرين للتواجد في السوق المغربي سواء بشكل مباشر أو من خلال الصناديق العقارية المتداولة.

وقال كريم حجي، رئيس بورصة كازابلانكا، أنه تم العمل على توفير العديد من أدوات الاستثمار في السوق المغربي خلال الفترة الأخيرة، والتي شهدت إطلاق صندوقين عقاريين، بالإضافة إلى تفعيل سوق المشتقات وتأسيس نظام التسوية CCP، فضلاً عن الشراكة مع مؤسسة S&P لإطلاق أدوات على السوق المغربي تمكن المستثمرين الأجانب من الدخول للسوق والاستثمار في الشركات المغربية.

وتوقع حجي، أن تدفع برامج الخصخصة في دول شمال أفريقيا إلى المزيد من السيولة ودخول المستثمرين الأجانب للأسواق، حيث تم طرح 8% من شركة الإتصالات المغربية العام الماضي كأخر المنضمين للسوق.

كما أشار حجي، إلى الجهود المبذولة لإطلاق برامج لتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على القيد في البورصة، حيث يضم البرنامج الحالي نحو 96 شركة مغربية تمر ب3 مراحل تبدء بالإعداد والتعليم على التخطيط ودراسة الجدوي، وتطبيق قواعد الحوكمة، تنتقل بعدها إلى مرحلة الجاهزية للعرض على المستثمرين، وأخيراً المرحلة الثالثة التي تكون فيها الشركات جاهزة للقيد في البورصة، حيث من المتوقع قيد شركتين من البرنامج خلال العام الجاري.

وأشار حجي، إلى الجهود المبذولة على مستوى إتحاد البورصات الإفريقية، لتمكين شركات السمسرة في 7 دول إفريقية من التداول لعملاءها في الأسواق السبعة، والتي تتضمن مصر والمغرب ومورشيوس، و نيجيريا وكوت ديفوار وكينيا، حيث تم تشكيل لجان إحداها فنية وأخرى تشريعية.

وأنهى عمرو هلال الرئيس التنفيذي لرينيسانس كابيتال لمنطقة شمال أفريقيا، الجلسة النقاشية بأنه على مدار ساعتين تم التفاعل مع بعض أبرز السياسيين وصناع القرار وقادة الأعمال من المغرب ومصر.

وأكد الجانبين على الرؤية المتفائلة للإقتصادين، خاصة وأن العديد من الفرص لم تستغل بعد.

وأشار هلال إلى أن المغرب ، الذي لا يزال أحد أكثر البلدان استقرارًا من الناحية السياسية والاقتصادية في المنطقة ، لديه قصة تصنيع كبيرة يجب على المنطقة بأسرها أن تتعلم منها، متوقعا نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4-5٪ هذا العام ، وربما يصل إلى 5-6٪ في سيناريو إيجابي.

كما أكد على إيمان رينيسانس كابيتال بقصة النمو المصرية ، بدعم من التركيبة السكانية المواتية وبرنامج إصلاح واسع النطاق مستمر ، يؤتي ثماره، متوقعا نمو الاقتصاد المصري في وضع جيد للنمو بمعدل 5-6 ٪ أو أكثر في 2021 و 2022.

ووفقا لرينيسانس كابيتال فإن العام الجاري سيشهد تربع مصر والمغرب على قائمة الوجهات الجاذبة للاستثمار في القارة الأفريقية، وستسعى “رينيساس كابيتال” في عرض مزايا الاستثمار في تلك الدول للمستثمرين.

وأكد هلال على قدرة “رينيسانس كابيتال” على جذب الأموال للشركات ذات النمو المرتفع من جميع أنحاء إفريقيا وأوروبا الناشئة والشرق الأوسط إلى إنتباه المستثمرين مع أكثر من 20 عامًا من النجاح في الأسواق الناشئة والمبتدئة، من خلال مكاتب الشركة في 5 دول إفريقية، تغطي جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وشهد المؤتمر عقد أكثر من 200 إجتماع منفرد بين المستثمرين والشركات المشاركة في المؤتمر.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

6 بنوك استثمار عالمية ومحلية تتنافس على طرح “العربية للتكرير”

كشفت مصدر لوكالة أنباء "بلومبرج" أن 6 بنوك استثمار محلية...

“كورونا” يعطل آلة الائتمان العالمية ويشل سوق سندات الشركات

توقفت آلة الائتمان العالمية عن العمل، نتيجة لحالة الشلل شبة...