ملفات

لماذا فشلت اقتصادات «بريكس» فى تحقيق الإمكانات المتوقعة العقد الماضى؟

قدم جيم أونيل، كبير الاقتصاديين السابق فى مجموعة «جولدمان ساكس» اﻷمريكية لإدارة اﻷصول، اعترافاً صريحاً، مفاده أنه أخطأ نوعاً ما فى العقد الماضى.

فقد كان من المفترض أن تتفوق مجموعة «بريكس»، وهو مصطلح يطلق على البرازيل وروسيا والهند والصين، على العالم المتقدم.

ولكن بدلاً من ذلك أصبحت الأسواق الناشئة تشكل اليوم نسبة أقل من مؤشرات الأسهم العالمية، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 10 أعوام.

وأوضحت صحيفة «فاينانشيال نيوز» البريطانية، أن دولاً منها البرازيل وروسيا والهند والصين وكوريا الجنوبية وتايوان، تستحوذ على %12.5 من مؤشر «أم. أس. سى. أى» لكل دول العالم فى الوقت الراهن، بانخفاض عن %12.6 العقد الماضى.

وبينما ارتفع مؤشر «أم. أس. سى. أى» للأسواق الناشئة بنسبة %43.5، خلال العقد الماضى، ارتفع مؤشر «أم. أس. سى. أى وورلد»، المكون من الأسواق المتقدمة، بنسبة %147.1 فى العقد الزمنى نفسه، وفقاً لأرقام صادرة عن مؤسسة «اف. إى أناليتيكس».
وقال «أونيل»، أول من استخدم مصطلح «بريكس»، إنَّ سبب هذا التراجع واضح للغاية، إذ ساهم النمو المذهل للصناعات التكنولوجية والهيمنة شبه الكاملة للولايات المتحدة فى تلك الصناعات، مع استثناء الصين بشكل ملحوظ، فى حصول الشركات التكنولوجية على لقب الشركات اﻷكثر قيمة فى العالم الآن.
كما حقق استفادة بالنسبة للسوق اﻷمريكى وليس اﻷسواق الأخرى.
وبشكل خاص، ساهم العائد على اﻷسهم اﻷمريكية البالغة نسبته %235، فى إعادة الهيمنة الأمريكية على أسواق رأس المال العالمية، إذ أصبحت الولايات المتحدة تستحوذ، حالياً، على %55 من مؤشر «أم. أس. سى. أى» لجميع الدول، بارتفاع من %42 فى عام 2009، ومن مستوى مماثل لما كانت عليه اﻷوضاع مطلع الألفية.
وأبدى «أونيل»، الذى يرأس الآن مركز دراسات «تشاتام هاوس»، تفاؤله بشأن بيانات الأداء الأخيرة، مشيراً إلى أن اقتصادات «بريكس» تفوقت على الغرب منذ صياغته لمصطلح بريكس فى بداية اﻷلفية.
أضاف أن أسواق الأسهم فى العالم النامى بدأت العقد الجديد بأسعار رخيصة نسبياً وغير مقبولة، فى حين بدت الأسهم الأمريكية باهظة الثمن.
وتابع أن كثيراً من هذه الأسواق الناشئة كان باهظاً للغاية مقارنة بالولايات المتحدة عام 2010.
ولكن فى الوقت الراهن أصبح العكس صحيحاً، موضحاً أن انخفاض عائدات تلك اﻷسواق فى العقد الماضى يرجع إلى مزيج من بدء التقييم وفشل بعض هذه الاقتصادات فى التفوق.
وأوضحت بيانات البنك الدولى وصندوق النقد الدولى، أن متوسط نسبة نمو الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى للولايات المتحدة بلغ %2.3 سنوياً خلال العقد الماضى، فى حين ارتفع سوق أسهمها بنسبة %235.1.
وبلغ متوسط نمو الناتج المحلى الإجمالى فى الصين %7.6، فى حين قدر الناتج المحلى للهند بنسبة %6.9، وارتفعت أسواق الأسهم، بالقيمة الدولارية، الخاصة بالبلدين بنسبة %68.3 و%46 على التوالى.
وانخفض سوق الأسهم فى البرازيل بنسبة %8.6 فى الفترة بين عامى 2009 و2018، فى حين بلغ متوسط نسبة النمو الاقتصادى فى البلاد 1.3%.
وأوضح «أونيل»، أن الصين هى الدولة الوحيدة بين الدول اﻷربع التى لم تخيب الآمال على الإطلاق.
فرغم معاناتها من تباطؤ اقتصادى، فإنها لم تتباطأ، مقارنة بالتوقعات المنطقية.
وأشار إلى أنه افترض فى عام 2010 إمكانية نمو الصين بمعدل %7.5 سنوياً.. لكنها تفوقت فى الواقع عن هذا المعدل بقليل.
وسجلت كل من البرازيل وروسيا نسبة نمو أقل بكثير من التوقعات.
وتميل اﻷسواق الناشئة، أيضاً، إلى أن يكون تمثيل اقتصاداتها فى أسواق الأسهم والسندات العامة أقل بكثير من الأسواق المتقدمة.
وقال مدير الأسهم العالمية فى شركة «كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس» لإدارة الأصول، نيل روبسون، إنَّ التباطؤ الاقتصادى واسع النطاق فى العالم، أصاب الأسواق الناشئة بشدة؛ نظراً إلى أنه حدَّ من الرياح المعاكسة للموارد الطبيعية بالنسبة لمنتجى السلع الأساسية، ومنها البرازيل، وروسيا، وجنوب أفريقيا.
وسلط «روبسون»، الضوء على سوق الأسهم فى روسيا، كمثال على ذلك؛ حيث تهيمن على هذا السوق مخزونات البترول والغاز؛ فقد ارتفع بنسبة %50.4 فى العقد الماضى من حيث القيمة الدولارية.
وأشار مدير محفظة الأسواق الناشئة لدى شركة «شرودرز» البريطانية لإدارة اﻷصول، آلان أيريس، إلى دور التجارة العالمية والدور المهيمن للدولار اﻷمريكى.
وأوضح «أيريس»، أن الظروف المالية العالمية تكون أكثر تشدداً والتدفقات التجارية تصبح أقل عندما يكون الدولار قوياً؛ ﻷن التكلفة تصبح باهظة بالنسبة للجميع عند ممارسة أعمالهم التجارية بالدولار، وهو الوضع الذى هيمن على معظم أوقات العقد الماضى، مشيراً إلى أن الأسواق الناشئة كانت تعانى رياحاً معاكسة كبيرة؛ ﻷنها عادة ما تستفيد من ارتفاع التدفقات التجارية.
وأضاف: «هل ستحتل اﻷسواق الناشئة جزءاً أكبر من سوق الأسهم العالمية فى الأعوام العشرة المقبلة؟ أود أن أقول نعم بصورة قاطعة».
وتابع: «لا تزال اقتصادات اﻷسواق الناشئة تنمو بسرعة أكبر، وإذا نظرت إلى نسب رأس المال السوقى إلى الناتج المحلى الإجمالى فستجد أنها منخفضة عموماً، مقارنة بالعالم المتقدم.. لذلك يشترط أن يستمر النمو حتى تتمكن تلك اﻷسواق الرأسمالية من النمو بشكل أسرع نسبة إلى الناتج المحلى الإجمالى».
وقال «روبسون»، من «كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس»، إنَّ بعض الشركات ذات الربحية المرتفعة ستواصل جذب الانتباه، وهو خبر جيد بالنسبة لعمالقة التكنولوجيا اﻷربع فى الولايات المتحدة، وهى «جوجل»، و «أبل»، و«أمازون» و«فيسبوك»، وللسوق اﻷمريكى أيضاً.
وأضاف: «هل تعتقد أن التكنولوجيا ستكون أكثر أهمية فى الأعوام العشرة المقبلة؟ هل تعتقد أن الذكاء الاصطناعى سيواصل توسيع انتشاره؟ هل تعتقد بإمكانية تطبيق الحوسبة السحابية على العديد من الصناعات الجديدة؟
الإجابة عن هذه الأسئلة هى «نعم».
وأفاد «روبسون»، أيضاً، بأن نمو الأسواق الناشئة والنمو التكنولوجى، لن يتعارضا.. والشركات ستنجذب إلى الناتج المحلى الإجمالى اﻷعلى والتركيبة الديموغرافية المواتية فى الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن وجود اتجاه آخر، من المحتمل أن يضر الاقتصادات التى تعتمد على الموارد والطاقة، موضحاً أنه من الصعب للغاية أن تسجل الطاقة تفوقاً خلال الأعوام العشرة المقبلة بفضل التدابير الرامية لمكافحة التغيرات المناخية.
وأعرب عن أمله فى أن يكون الاتجاه الكبير القادم خلال اﻷربعين عاماً القادمة، بصرف النظر عن الأعوام العشرة، فى إمكانية تكييف قطاع الطاقة مع التغيرات المناخية.
وقال مارك موبيوس، مؤسس أول صندوق للأسواق الناشئة المدرجة فى اﻷسواق فى عام 1987: «إذن ما الذى سيعنيه العقد الحالى بالنسبة لمجموعة بريكس؟».
أضاف أن شركات السوق المتقدمة أصبحت تشارك بشكل متزايد فى الاستثمار وبيع منتجاتها فى الأسواق الناشئة على مر اﻷعوام، مستشهداً بشركات تصنيع الطائرات «بوينج» و«إيرباص» كمثال على ذلك.
وأوضح أن مستثمرى الأسواق الناشئة بحاجة الآن إلى إعادة تحديد بالضبط «ما هى شركات الأسواق الناشئة؟».

الأكثر مشاهدة

“زين” السعودية تتفق على جدولة قروض قيمتها 3.8 مليار ريال

أعلنت شركة الاتصالات المتنقلة السعودية "زين" عن توقيع اتفاقية إعادة...

“سوق دبي” المالي يطلق منصة جديدة لتداول مشتقات الأسهم أكتوبر المقبل

أعلن سوق دبي المالي، اليوم الثلاثاء، استعداده لإطلاق منصة جديدة...

منطقة إعلانية