ملفات

انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى يهدد بإشعال سوق البترول

«فاينانشيال تايمز»: ارتفاع الأسعار يكشف المخاطر الجيوسياسية
ارتفع سعر برميل البترول، ليلامس 75 دولاراً للبرميل، الأسبوع الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2014.
وكان هذا الارتفاع واحداً من السمات الأكثر إثارة للانتباه فى الاقتصاد العالمى، ويمكن أيضاً أن يلعب دوراً مهماً فى الانتخابات النصفية بالولايات المتحدة.
ويرجع سوق البترول المزدهر جزئياً، إلى الأداء القوى للاقتصادات الرائدة فى العالم. وقال «موريس أوبستفيلد»، كبير الاقتصاديين فى صندوق النقد الدولي، إن وتيرة النمو أصبحت أوسع وأقوى، إلى جانب القيود التى فرضتها منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» وغيرها على الإنتاج.
لكن صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، قالت إن هذا الارتفاع يمكن أن يكون أيضًا علامة تحذير بشأن المخاطر الجيوسياسية التى تلوح فى الأفق، وأبرزها تهديد الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، بالانسحاب من اتفاق إيران النووى.
وأوضحت الصحيفة البريطانية، أن استمرار سعر البترول فى الارتفاع، يزيد المخاطر على الاقتصاد العالمى والتى ستكون حساسة بشكل خاص بالنسبة لترامب، فى الوقت الذى يخوض فيه حزبه الانتخابات النصفية فى نوفمبر المقبل.
وقال الخبير الاقتصادى فى مجال الطاقة، فيليب فيرليجر: «إذا تجاوزت الأسعار 100 دولار للبرميل، فإننا سنواجه صدمة أسعار أخرى واحتمالات حدوث ركود تزداد بشكل كبير».
وبالنسبة للولايات المتحدة التى تعد ثانى أكبر منتج للبترول الخام فى العالم، فضلاً عن كونها أكبر مستهلك للبترول، فإن الأسعار المرتفعة ستجلب مزيجا من الإيجابيات والسلبيات.
أشارت الصحيفة، إلى أن السعر المرتفع لا يعنى بالضرورة نموًا أقل، لكنه يعنى إعادة توزيع قوة الإنفاق من سائقى السيارات الأمريكيين إلى العمال والمستثمرين فى صناعات البترول الصخرى المزدهرة فى تكساس ونورث داكوتا.
وأضافت أن ارتفاع تكلفة البترول يضر بعض الشركات الكبيرة أيضا، إذ أعلنت شركة «جوديير» للإطارات، الأسبوع الماضي، عن انخفاض أرباحها بنسبة %53 خلال الربع الأول.. ويرجع ذلك أساساً إلى ارتفاع تكلفة المواد الخام القائمة على البترول.


وحذرت بعض المؤسسات الصناعية والاستهلاكية، من أن المواد الخام التى تعتمد على البترول وتكاليف النقل والخدمات اللوجستية، كانت أعلى من المتوقع وتهدف إلى تمرير هذه التكاليف إلى العملاء بأسعار أعلى.
وبالنسبة للاقتصاد العالمي، يعتمد تأثير ارتفاع أسعار البترول بشكل كبير على السبب، إذ يعكس الطلب المتزايد ارتفاع الازدهار، فى حين أن ارتفاع الأسعار بسبب القيود فى العرض يمكن أن يشكل تهديدًا للنمو ولكن كانت الزيادة الأخيرة مزيجا من الاثنين.
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية، أن يرتفع استهلاك البترول العالمى بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً فى 2018، ليصل إلى 99.3 مليون برميل يومياً.
وبدأ تعافى أسعار البترول بعد موافقة «أوبك» وحلفائها بما فى ذلك روسيا والمكسيك وكازاخستان نهاية عام 2016، على الحد من الإنتاج.
ويبدو أن هذا الجهد كان ناجحًا للغاية، إذ لاحظت وكالة الطاقة الدولية، أن «أوبك» كانت قريبة من قدرتها على إعلان «إنجاز المهمة» فى محاولتها لتخفيض مخزونات البترول.
وكان لدى المنظمة بعض المساعدة فى هذا الجهد، إذ أصبحت إمكانية امتثالها لحدود الإنتاج ممكنة بفضل فنزويلا بسبب سوء الإدارة والأزمة المالية المتفاقمة التى أدت إلى دفع صناعة البترول فى حالة من الفوضى.
وقال الرئيس التنفيذى لشركة «شلمبرجير»، بال كيبسجارد، أكبر مجموعة خدمات حقول بترول فى العالم، إن إنتاج فنزويلا تراجع بنسبة %34 فى العامين الماضيين.
وتجاوز الانخفاض فى الإنتاج أيضا التخفيضات المتفق عليها فى الدول الأعضاء الأخرى فى منظمة «أوبك» مثل أنجولا والجزائر والإنتاج فى البلدان غير الأعضاء فى المنظمة من النرويج إلى الصين.
وكان من المتوقع على نطاق واسع، أنه عندما ترتفع الأسعار إلى مستوياتها الحالية فإن الإنتاج من الاحتياطيات الصخرية الأمريكية سيسد هذه الفجوة، لكنه لم يصل إلى هذا الهدف حتى الوقت الراهن.
وينمو إنتاج البترول الأمريكى بسرعة كبيرة. وتتوقع «أوبك» زيادة إنتاجها بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً العام الحالي، وهو ما يعادل تقريباً الزيادة الكلية فى الاستهلاك العالمي.
ويمكن أن يكون لقرار ترامب، بشأن إيران، تأثير كبير على سوق البترول، إذ حدد الرئيس مهلة حتى 12 مايو ليقرر ما إذا كان سيبقى على الاتفاق العالمى الذى وقعه الرئيس السابق باراك أوباما، فى عام 2015.
وهناك العديد من الشكوك حول الآثار، بما فى ذلك نوع العقوبات التى قد تعيد الولايات المتحدة فرضها على إيران وردود فعل الدول الأخرى.
ومن المحتمل أن تستمر الدول التى تدعم الصفقة مثل الصين فى شراء البترول الإيراني، حتى لو انسحبت الولايات المتحدة وهو ما يعنى أن تأثير السوق قد يكون خافتًا تمامًا.
ويقدر ريتشارد نفيو، من مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا ومسؤول سابق فى إدارة أوباما، أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق قد يخفض صادرات إيران بمقدار 500 ألف برميل يومياً فقط، وهو أقل بكثير من تأثير العقوبات التى كانت سارية قبل الاتفاق.
ولكن رغم الشكوك حول فاعلية الاتفاق فإنها تميل إلى دفع أسعار البترول الخام إلى الأعلى كما أن الانسحاب سيثير تصاعد التوتر وربما الصراع العسكرى ومن المرجح أن تكون هذه أسباب أخرى لتوسع وتيرة ارتفاع الأسعار.

الأكثر مشاهدة

أسعار البترول ترسم مستقبل السياسة النقدية للبنوك المركزية الإفريقية

قالت وكالة أنباء «بلومبرج» إن انخفاض أسعار البترول يجبر البنوك...

كم يخسر العالم من التفرقة بين دخول الرجل والمرأة؟

حذر البنك الدولي من ارتفاع خسائر الدول الاقتصادية بسبب التفرقة...