أخبار

روسيا تغتنم الفرصة لإضعاف منافسيها اﻷمريكيين على حساب “أوبك +”

أوبك

مثلما أضر تفشى فيروس كورونا المميت سوق النفط، اكتشفت روسيا فرصة لإيذاء منافسيها فى حقول البترول الصخرى اﻷمريكى، فقد أصبحت شراكة موسكو لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” تتسبب فى أضرار جانبية الآن وربما يتبعها حرب أسعار من أجل حصتها السوقية.

وضربت الشراكة التى دامت لـ3 أعوام، والتى ضمت المنافسين الجيوسياسيين وأوقفت أكبر انهيار فى أسعار البترول الخام خلال جيل، هوامش اﻷمان يوم الجمعة الماضى، عندما فشل تحالف «أوبك»، الذى تقوده السعودية، وروسيا فى الاتفاق على إجراء تخفيضات أكبر فى الإنتاج استجابة لتفشى كورونا الذى أضر بكل من الاقتصاد العالمى والطلب على البترول.

نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن أشخاص مطلعن على المفاوضات، أن روسيا تعتقد أن المنتجين المنافسين فى أمريكا الشمالية سيجنون المزيد من الجهود الجديدة المبذولة لدعم الأسعار التى أدت إلى إنهاء الاتفاق، وربما تتورط السعودية، والتى ترفض تحمل المزيد من التخفيضات دون روسيا، الآن فى مواجهة أخرى مع البترول الصخرى الأمريكى.

وانخفض سعر خام برنت، الذي انخفض بنحو 30% منذ يناير، بنسبة 9% أخرى إلى 45 دولاراً للبرميل فى تعاملات يوم الجمعة الماضى، بعد أن قال وزير الطاقة الروسى ألكسندر نوفاك، إن المنتجين سيكونون قادرين قريباً على ضخ البترول بإرادتهم، مما يضع حدا لثلاثة أعوام اتسمت بخفض المعروض المصمم لدعم الأسعار.

وقال أحد مندوبى منظمة أوبك: «بالطبع إذا لم يكن هناك اتفاق، فإن السعودية ستتجه لإنتاج ما يطلبه العميل»، وعندما واجه هذا المندوب سؤالاً حول ما إذا كانت الدول تدخل فى معركة على حصتها السوقية، قال: «قد يكون اﻷمر كذلك».

ويقول المحللون، إن تأثير انهيار مفاوضات فيينا على أسعار البترول قد يكون حاداً، حيث يتوقع البعض انخفاض اﻷسعار إلى دون مستوى 30 دولاراً للبرميل، وقال جيمى ويبستر، كبير المديرين فى مركز «بى.سى.جى» لتأثير الطاقة، إن هذا الوضع يتسم بجميع السمات المميزة لحرب الأسعار، ولكن الشىء الوحيد المفقود هو رائحة البارود.

وذكرت الصحيفة أن روسيا ليست عضواً فى منظمة أوبك، ولكنها الآن تسيطر بشكل كبير على سياسة البترول بعد انضمامها إلى التحالف فى خفض الإنتاج قبل 3 أعوام، ومع ذلك، كان رفض موسكو لإجراء تخفيضات أكبر فى الإنتاج بمثابة خرق للاتفاق هذا الأسبوع، مما تسبب فى تدمير خطة السعودية لزيادة حجمها وإطالة القيود المفروضة على الإنتاج حتى نهاية العام، حيث كانت الخطة السعودية مشروطة بمشاركة جميع اﻷعضاء، ولكن روسيا لم تخضع لتنفيذ اﻷمر هذه المرة.

وقال المسئولون فى فيينا، إن اﻷمر كان بحاجة لمزيد من الوقت لتقييم تأثير فيروس كورونا على الطلب، ولكن 3 أشخاص على دراية بالمفاوضات اﻷخيرة قالوا إن موسكو رأت أيضاً فرصة لإلحاق الضرر بمنتجى البترول الصخرى الأمريكى المتنافسين والاقتصاد الأمريكى.

وقالت الصحيفة، إن الكرملين شعر بالغضب أيضاً من العقوبات الأمريكية الأخيرة على الذراع التجارى لشركة الطاقة الروسية «روزنفت» وخط أنابيب «نورد ستريم 2» الجديد المقترح بين روسيا وأوروبا، وقال المحللون، إن الانخفاض الحاد فى أسعار البترول الخام قد يتسبب فى إلحاق المزيد من الآلام فى صناعة البترول فى الولايات المتحدة.

وقال جيسون بوردوف، رئيس مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إنه فى الوقت الذى يواجه فيه منتجو البترول الصخرى قيوداً أكثر صرامة على رأس المال للحفاظ على الإنتاج، ربما تدفع حرب الأسعار شركات البترول الأمريكية التى تعانى بالفعل من مخاطر الإفلاس إلى حافة الهاوية.

وكشف انهيار المفاوضات فى فيينا المدى الذى بلغته روسيا فى تولى مسئولية اتخاذ القرار المتعلق بأوبك، رغم الدفعة التى قدمها وزير البترول السعودى عبدالعزيز بن سلمان لإعادة تأكيد سلطة المملكة على المجموعة.

وأفادت «فاينانشيال تايمز»، بأن الانخفاض الحاد فى أسعار البترول بعد الاجتماع سيثير ذكريات الانهيار البترولى فى عام 2014، الذى تسبب فى اضطرابات للأسواق المالية الدولية، ما دمر ميزانيات اقتصادات المنتجين وأعاق ميزانيات شركات طاقة عدة.

وأوضحت أن انهيار أسعار البترول تحت 30 دولاراً للبرميل فى يناير 2016، دفع «المملكة» إلى القيام بما كان مستحيلاً فى الماضى، إذ شكلت تحالفًا لخفض الإنتاج مع روسيا ونظرائها فى أوبك فى نهاية ذلك العام.

وكان التعاون بين الرياض وموسكو، المدعوم من السلطات العليا فى البلاد، بعيد المدى، حيث شارك الطرفان فى محادثات حول الراوبط المؤسسية والاستثمارات العابرة للحدود، كما أصبحتا أقرب على صعيد السياسة الخارجية على الرغم من دعمهما مجموعات متعارضة فى سوريا.

فى يناير 2018، كان وزير الطاقة السعودى خالد الفالح يقول إن تحالف «أوبك بلس» سيدوم لعقود وأجيال، ولكن فى الأشهر الأخيرة بدا الأمر كما لو أن 2 من أكبر منتجى البترول فى العالم لم يقرأ نفس الكتاب لقواعد اللعبة.

وعندما أرادت السعودية استجابة سريعة لتفشى كورونا الشهر الماضي، سعى الملك سلمان بن عبدالعزيز بنفسه للحصول على موافقة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على إجراء مزيد من الانخفاضات، ولكن دون جدوى.

وفى ظل ضعف توقعات نمو الطلب على البترول فى عام 2020، أوضحت لجنة استشارية أن التخفيضات الإضافية البالغة 600 ألف برميل يومياً ستكون ضرورية لوقف انخفاض أسعار البترول، ولكن هذا الرقم ارتفع بشكل مطرد إلى 1.5 مليون برميل يوميا هذا الأسبوع، مما يعكس تدهور اﻷوضاع بسبب تفشى فيروس كورونا على مستوى العالم، وكانت هذه الخطوة ستؤدى إلى انخفاضات إجمالية تصل إلى 3.6 مليون برميل يومياً.

وقالت الصحيفة، إن الروس كانت لديهم رؤية غريبة للغاية عن السوق، فقد كانوا يقولون طوال الاجتماع: «لننتظر ونرى، لننتظر ونرى»، كما أنهم قالوا إن الأسعار انخفضت بالفعل بقدر ما ستنخفض، ثم أصبح من الواضح أن روسيا كانت تضع الولايات المتحدة تحت أنظارها.

ومع تصاعد مستوى الشعور بالإحباط، ترك التحالف الأمر لوزير الطاقة الأذربيجانى لبذل الجهود النهائية والتوسط فى صفقة ما بين وزير الطاقة الروسى والأمير عبدالعزيز، ولكنه فشل رغم المحاولات العديدة، وفى نهاية المطاف، أكد مسؤولو أوبك أن مجموعة المنتجين تتحمل فى النهاية مسئولية تحقيق الاستقرار فى سوق البترول.

الأكثر مشاهدة

مع استئناف إنتاج النفط الليبي.. الخام يتجه نحو ثاني انخفاض شهري

انخفضت أسعار النفط العالمية، بنهاية تعاملات أمس الجمعة، بما يزيد...

مدبولي: توافق مصري عراقي على إنشاء آلية النفط مقابل الإعمار

قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء إنه جرى التوافق مع...

منطقة إعلانية