أخبار

“قبلة” حياة للبورصات العربية.. ومحللون: من الصعب التكهن بالمستقبل

العربية

عادت الحياة من جديد لأسواق المال العربية، في تعاملات اليوم الثلاثاء، بعد سلسلة من الخسائر الفادحة التي تعرضت لها الأسواق خلال الجلسات الماضية، على وقع تزايد انتشار فيروس كورونا في المنطقة، وكذلك الانهيار الذي شهدته أسعار النفط.
وارتفعت البورصة المصرية بنهاية تعاملات اليوم الثلاثاء بنسبة 1.97%، كما أغلقت أسواق المال في منطقة الخليج على ارتفاعات جماعية، بعد موجة من الهبوط الحاد، استمرت لعدة جلسات متتالية.
وقفز مؤشر سوق الأسهم السعودية بأكثر من 7%، بنهاية تعاملات اليوم، ليسجل 6762.03 نقطة، وأنهت بورصة الكويت تعاملات اليوم على صعود طفيف بنحو 0.3%، وصعد سوق دبي للأوراق المالية بنسبة 7.3%، وزاد مؤشر سوق أبو ظبي بنسبة 5.5 %، كما ارتفعت بورصة قطر بنسبة 3.3%.
وساهم انتعاش أسعار النفط بشكل جزئي، في تحسن أسواق الأسهم الآسيوية، حيث انتعشت المراكز المالية في دول الخليج النفطية عند الافتتاح، لتعوض الأسواق بعض خسائرها بعد أسوأ يوم مرت به منذ أزمة عام 2008، إذ عم الارتياح مع ارتفاع أسعار النفط وبروز أمل جديد في اتخاذ إجراءات مالية لدعم النشاط الاقتصادي والاستهلاك.
ووصف محللون، يوم أمس الإثنين بـ “الإثنين الأسود”، على غرار يوم الإثنين الموافق 19 أكتوبر عام 1987، عندما شهدت أسواق المال حالة من الذعر الجماعي والانهيارات، بعد خسائر وصلت إلى 23 % في مؤشر داو جونزالصناعي.
ولم تكن البورصة المصرية وحدها التي مُنيت بخسائر حادة في تعاملات الأمس، بل أنهت جميع البورصات العربية التداولات على هبوط كبير، حيث فقدت أسواق منطقة الخليج وحدها 166.2 مليار دولار في يوم واحد، تصدرها التراجع التاريخي للبورصة السعودية التي سجلت أكبر وتيرة تراجع يومي منذ الأزمة المالية العالمية.
ويقول رئيس قطاع الأبحاث في شركة شعاع لتداول الأوراق المالية، عمرو الألفي، إن البورصة المصرية تتأثر بتحركات أسواق المال العالمية بشكل كبير، وهو ما كان واضحا في حركة السوق خلال جسات التداول الماضي.
وأضاف الألفي في تصريحات خاصة لـ “إيكونومي بلس”، أن موجة الهبوط التي تشهدها الأسواق العالمية حاليا لم تحدث منذ سنوات، حيث لم نشهد تراجعا حادا لبورصة إنجلترا بنسبة 8% في يوم واحد على مدى تاريخها، مشيرا إلى أن التراجعات التي تشهدها البورصة لامصرية تأتي تماشيا مع ما يحدث في الأسواق العالمية.
وأوضح الألفي أن الاقتصاد العالمي يعيش حاليا ظروفا استثنائية، بسبب انتشار فيروس كورونا من الصين إلى جميع دول العالم، وهو ما كان له تأثيرا سلبيا على سلاسل الإنتاج في الصين، وتوقف العديد من المصانع عن العمل، الأمر الذي عزز من مستويات القلق لدى المستثمرين، ورفع درجات التخوف من حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي.
وأكد رئيس قطاع الأبحاث في “شعاع”، أن عدم اتفاق أوبك وحلفائها من الخارج على خفض الإنتاج، انعكس بشكل فوري على أسعار النفط، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 30% تقريبا في يوم واحد، كما أن اتجاه السعودية إلى خفض أسعار البترول، وزيادة الإنتاج، شكل ضغطا كبيرا على الأسعار.
وأضاف الألفي، أنه حال نجاح الحكومات العالمية في السيطرة على تفشي فيرورس كورونا، وتقديم بعض الحوافز المالية للشركات التي تأثرت سلبا، سيكون له انعكاس إيجابي سريع على الأسواق خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن موجات الهبوط المفاجئ يتبعها صعود قوي في الأسواق.
من جانبه، قال عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، ورئيس قسم التحليل الفنى بشركة أصول للسمسرة، إيهاب السعيد، في تصريحات صحفية، إن البورصة اقتربت من كسر نقطة محورية تدفع لتغيير المسار إلى هابط على المدى الطويل، على غرار ما حدث في في الأزمة المالية عام 2008.
ونصح السعيد المتعاملين باستغلال أي ارتدادة محتملة للسوق في التخارج بأقل قدر ممكن من الخسائر، مؤكدا أنه بعد الهبوط العنيف لا بد أن تشهد السوق ارتدادة تصحيحية، ويجب استغلالها قبل معاودة المسار الهابط طويل الأجل.
ولفت إلى أن العوامل السلبية المؤثرة على البورصة أكبر من قدرتها على التحمل، منها ضرائب الأرباح الرأسمالية، وعدم وضوح الرؤية بشأن مصير مفاوضات سد النهضة، والتقلبات السياسية في المنطقة، فضلا عن التداعيات السلبية لفيروس كورونا على الاقتصاد العالمي والمحلي.
وتوقع الخبير الاقتصادي هاني توفيق، أن يشهد سوق المال موجة من التخارجات في ظل عدم وضوح الرؤى بشأن ما ستؤول إليه أوضاع السوق، خاصة مع تضرر الاقتصاد بشكل عام من تداعيات فيروس كورونا، الذي انعكس بالسلب على السياحة، والفنادق، والطيران، وغيرها من القطاعات الاقتصادية الكبرى.
وأشار توفيق، إلى أن سوق المال بشكل خاص يعاني من ضعف المناخ الاستثماري وعدم وضوح الرؤية، مما يرجح تحول السيولة منه إلى الأوعية الأكثر أمانا، منها الودائع والشهادات البنكية ذات العائد المرتفع.
ويرى محلل أسواق المال، محمد شعراوي، أن ما تشهده اقتصادات الدول العربية والأجنبية خلال الفترة الحالية، يمكن وصفه بالدورة الاقتصادية التي تحدث على فترات متباينة، تنشأ بعد الأزمات المالية التي يمر بها العالم، ويصعب التنبؤ بمدتها وآليات الخروج منها.
وقال شعراوي، إن ما يحدث حاليا في أسواق المال العربية، هو نتاج أزمة اقتصادية عالمية، توقع البعض حدوثها عام 2018، إلى أنها تأخرت إلى العام الحالي.
وأوضح، أن أسباب حدوث الأزمات الاقتصادية العالمية، أو بدء دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ما يُعرف بالدورة الاقتصادية، تختلف من دولة إلى أخرى، ومن أزمة إلى أزمة، مشيرا إلى أن أزمة التمويل العقاري كانت السبب الرئيسي في حدوث الأزمة المالية العالمية عام 2008، أما عام 2020، فتعددت واختلفت الأسباب، بين دور الحرب التجارية الأمريكية الصينية في الضغط على الاقتصاد العالمي، وبين دور انتشار فيروس كورونا الذي استجدث مؤخرا.
وأكد شعراوي، أن تأثر أسواق المال في المنطقة العربية من المتوقع أن يستمر خلال النصف الأول من العام الحالي، حال عجز الحكومات العالمية والعربية عن احتواء وباء “كورونا” والسيطرة عليه والحد من انتشاره، مضيفا أنه حال استمرار نزيف الأسواق العربية بهذه الأحجام الضخمة، فإنه من المتوقع أن تشهد المنطقة العربية ارتفاعا هائلا في حجم ديون الشركات، الأمر الذي يستلزم تدخلا سريعا وجريئا من البنوك المركزية، لتقديم بعض الحوافز للمتضررين من التغيرات الاقتصادية العالمية، ومنع تفاقم الأزمة الحالية، فضلا عن الحد من تزايد الخسائر.
وحول ما إذا كانت البورصة المصرية تشهد حاليا “سقوطا حرًا”، قال شعراوي، إنه عقب دخول الاقتصاد العالمي في الدورة الاقتصادية، فإن جميع أسواق العالم تمر بمرحلة السقوط الحر، موضحا أنه بعد انتهاء فترة الدورة الاقتصادية، تستأنف أسوق المال نشاطها مرة أخرى، عبر ضخ أموال جديدة في السوق، تدفع عجلة التعامل، وتحرك المياه الراكدة في البورصات العربية والعالمية.

الأكثر مشاهدة

رئيس شعبة الدواء: مصر مستعدة لمواجهة موجة كورونا الثانية

قال رئيس الشعبة العامة لتجار الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية،...

تراجع مؤشر البورصة الرئيسي وسط مبيعات للأجانب بجلسة وقف أكبر أسهم السوق

انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية خلال تعاملات اليوم الخميس، بنسبة...

منطقة إعلانية