ملفات

تكلفة مرتفعة لخطة قطر لتجاوز آثار المقاطعة

 200 مليار دولار إنفاقات الدوحة على البنية التحتية وفتح طرق تجارية جديدة
تواجه قطر التهديدات الخارجية الأكثر خطورة فى تاريخها الممتد لأربعة عقود مدفوعة بحظر السفر والتجارة الذى فرضته 4 دول عربية، وهى المملكة العربية السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر فى يونيو الماضى بحجة دعمها للإرهاب.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن الولايات المتحدة، التى لديها مقراتها العسكرية الإقليمية فى قطر، تكافح بشكل متزايد للتوصل إلى اتفاق تسوية بين الأشقاء العرب، لكنها استبعدت تحقيق تقدم وشيك مع اقتناع الرياض وأبوظبى بعزلة الدوحة.
وأوضحت الصحيفة البريطانية، أن قطر التى تعد أغنى بلد فى العالم على أساس دخل الفرد تعوض الأثر الاقتصادى للمقاطعة من خلال المضى قدماً فى برنامج تطوير البنية التحتية الذى تبلغ تكلفته 200 مليار دولار وبناء الطرق والسكك الحديدية، كما أعادت الحكومة توجيه 50 مليار دولار من صندوق الثروة السيادية للبلاد والاحتياطيات لحماية القطاع المصرفى وسعر الصرف.
وقال جهاد أزعور، المدير الإقليمى لصندوق النقد الدولى، «لقد تمكنت قطر من التكيف من خلال عدد من التدابير التى تم اتخاذها للتعويض عن تهديد التجارة والتمويل لكن هذا ليس الوضع الأمثل؛ حيث إن الفجوات التجارية بين الدول المجاورة تؤثر على معنويات الاستثمار».
يأتى ذلك فى الوقت الذى قطعت فيه المقاطعة التى فرضت فى يونيو 2017 خطوط الإمداد الرئيسية لقطر والمتمثلة فى الحدود البرية مع المملكة العربية السعودية وطرق الشحن إلى مركز إعادة التصدير بميناء جبل على، فى دبى.
وكشفت البيانات، أن هذه المقاطعة كلفت الاقتصاد كثيراً؛ بسبب انخفاض النمو وارتفاع تكاليف الواردات وأجبرت الحكومة على إعادة مليارات الدولارات من محفظة استثماراتها الخارجية التى تبلغ قيمتها 340 مليار دولار لدعم النظام المالى الذى يقول رجال الأعمال المحليون، إنه يظل عرضة لنقص العملة الصعبة.
ومن المتوقع أن يخفض صندوق الثروة السيادية، بعض حصصه فى الخارج لتحويل الأموال إلى تدابير محلية طارئة، وفى الشهر الماضى نجحت الدوحة فى إصدار سندات بقيمة 12 مليار دولار.
وأوضحت «فاينانشيال تايمز»، أن قرار إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الانسحاب من الصفقة النووية الإيرانية يمكن أن يؤدى إلى تعميق مشكلة قطر؛ نظراً إلى اعتمادها المتزايد على طرق الشحن إلى إيران وجيرانها فى دول مجلس التعاون الخليجى.
وقال المسئولون القطريون، إن مستوى التجارة مع إيران ضئيل، مقارنة بأحجام التبادلات التجارية لطهران مع دبى.
وقالت «لولوة الخاطر»، المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية إن الإمارات تهيمن على %90 من التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجى وإيران حتى بعد الحصار المفروض على قطر.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن واردات قطر من إيران قد ارتفعت منذ الحظر لكنها تظل أقل من الواردات الاماراتية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الدوحة تفكر الآن فى تعزيز النمو لملء المراكز التجارية والأبراج السكنية التى ترتفع عبر الامتداد العمرانى للعاصمة.
ومن المتوقع أن يصل العجز المالى الذى وصل فى العام الماضى إلى نسبة %1.6 من الناتج المحلى الإجمالى إلى فائض قدره %2.8 فى العام المقبل مع وصول أسعار البترول الخام إلى 80 دولاراً للبرميل.
وتعتبر معدلات النمو غير المرتبطة بالبترول والتى تبلغ حوالى %4 العام الجارى أفضل من تلك التى يتمتع بها جيرانها لكن الاقتصاد المحلى فى قطر ظل عند متوسط النمو البالغ أكثر من %12 بين عامى 2000 و 2014.
وعلى الرغم من تعزيز الإنفاق الحكومى على البنية التحتية إلا أن الزخم كان بطيئًا بالفعل قبل المقاطعة وانتقل إلى قطاعات الخدمات والبيع بالتجزئة والضيافة.
وقال أحد الاستشاريين الغربيين إن %15 فقط من هذه الضربة الاقتصادية جاءت بسبب الحصار.
وأوضحت شركة «دى تى زد» الاستشارية إن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن الزوار الوافدين إلى قطر انخفضوا بنسبة %23 فى العام الماضى إلى 2.3 مليون مما أدى إلى تقليص معدلات إشغال الفنادق والغرف وسط خطط لزيادة القدرة بنسبة %75 قبل انطلاق كأس العالم.
وتضم شبه الجزيرة القطرية الصغيرة 21 مركزًا للتسوق ومن المقرر افتتاح أربعة مراكز أخرى العام الجارى مما سيؤدى إلى وفرة البيع بالتجزئة مع انخفاض ثقة المستهلك.
وأدى انخفاض الإنفاق وزيادة المعروض والحصار إلى الضغط الهبوطى على الإيجارات حيث تراجعت أسعار العقارات السكنية بنسبة %20 تقريباً مقارنة بعام 2016.
وتعمل العديد من الدوائر الحكومية والقطاع الخاص على تخفيض الميزانيات وتقليص تكاليف الموظفين.
وتسعى أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعى المسال فى العالم إلى توسيع عقودها من خلال توقيع صفقات إمداد طويلة الأجل لدول مثل بنغلاديش وفيتنام وإطلاق شراكات مع القطاع الخاص لمناطق اللوجستيات ومشاريع البنية التحتية الأخرى.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإصلاح التنظيمى مدرج أيضاً على جدول الأعمال حيث تكافح الدوحة لتخفيف القيود على الاستثمار الأجنبى وتأمل فى جذب المزيد من السياح عن طريق تخفيف قوانين التأشيرات.
وقال على شريف العمادى، وزير المالية إن تغيير القانون والسماح للأجانب بشراء العقارات فى أى مكان فى قطر والسماح لهم بامتلاك مؤسسات دون شريك محلى سيساعد البلاد على تحقيق رؤيتها فى أن تصبح وجهة جاذبة للاستثمار.
وأضاف العمادى، «ستكون قطر واحدة من أكثر الدول تنافسية فى المنطقة فى الاستثمارات الأجنبية المباشرة».
وكشفت بيانات الأمم المتحدة أن الدوحة اجتذبت 774 مليون دولار من الاستثمارات المباشرة فى عام 2016 متراجعة من تسجيل حوالى مليار دولار فى العام السابق وأدنى بكثير من متوسط ما قبل الأزمة العالمية وحتى بلغ حجم الاستثمار فيها حوالى 3.6 مليار دولار فى الفترة من 2005 إلى 2007.
الأكثر مشاهدة

الجونة .. درة تاج البحر الأحمر

أبدى سائحون وفنانون إعجابهم الشديد بالجونة كوجهة سياحية لما تتميز...

أغلى 10 سيارات كهربائية بالعالم

إنفوجراف يسلط الضوء على أسعار أغلى 10 سيارات كهربائية بالعالم والتى جاء...