ملفات

الابتكار روح جديدة تسرى فى جسد التجارة الدولية لكندا

يمكن أن توصف كندا بأنها هبة التجارة الخارجية، فهى شريان الحياة لاقتصادها كما يقول التقرير السنوى للبنك المركزى الكندى، لاسيما خلال التوسع الهائل فى التجارة العالمية فى العقود التى أعقبت الحرب العالمية الثانية، مما انعكس على ارتفاع مستوى المعيشة لمواطنيها. وتمثل الصادرات والواردات حالياً نحو %65 من ناتجها المحلى، وهى من أعلى النسب بين بلدان مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.

ويعزو التقرير ديمومة التطور فى التجارة الخارجية إلى تكيف الشركات وقدرتها على الابتكار ليس فقط من أجل نمو حصتها فى السوق بل أيضاً لتطوير منتجات وخلق أسواق جديدة لها.

وعموماً، فإن الابتكار يحرك التغيرات فى أنماط التجارة وهو ما عبر عنه الخبير الاقتصادى جوزيف شومبيتر بالتدمير الإبداعى فى إشارة إلى إحلال الجديد محل القديم، ويمكن للشركات التى تخترع منتجات جديدة أن توسع صادراتها عن طريق اختراق أسواق جديدة ويمكنها أيضاً تطوير عمليات إنتاج جديدة تمكنها من الإنتاج بتكلفة أقل.

وهناك العديد من هذه الأمثلة فى جميع أنحاء الاقتصاد مثل صناعة التكنولوجيا الفائقة وكذلك فى العديد من القطاعات الأخرى، فعلى سبيل المثال، قبل 45 عاماً فى مدينة ساسكاتشوان، كانت البقول مثل العدس والبازلاء جزء صغير من الاقتصاد الزراعى فى الولاية ومع ذلك، بدأ الباحثون فى جامعة ساسكاتشوان البحث عن محصول البروتين ليكمل القمح، الذى كان يعانى من زيادة العرض وانخفاض الأسعار.

ورأوا الفرص المتاحة فى العدس وطوروا أصنافا جديدة مناسبة للمناخ والتربة. واليوم، تعد المقاطعة أكبر مصدر للعدس الأخضر فى العالم وثانى أكبر منتج فى العالم. فى عام 2016، ولدت صادرات المحصول أكثر من 2 مليار دولار من المبيعات.

وفى المقابل يساهم الانفتاح التجارى فى دفع الابتكار أيضاً كسبيل وحيد لاستمرار الوصول إلى الأسواق الأجنبية بعرض الشركات للتكنولوجيات الجديدة وتوفير حوافز لهم للاستثمار فى إنتاج أكثر كفاءة، وعملت كندا على تشجع المنافسة بين الشركات على الابتكار وخلق منتجات جديدة للحفاظ على حصتها فى السوق.

ويلمس الخبراء هذا التطور فى التكنولوجيا الرقمية، لكن حالياً تسعى الحكومة والشركات معاً لإيجاد نمط أفضل لاستغلال الابتكارات المرتبطة بالحقول الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والقيمة المضافة فى القطاعى الصناعى والبيانات الكبيرة لدعم أنماط التجارة الجديدة، وتعذى هذه العملية برمتها بعضها بعض فالتوسع فى التجارة يدعم التقدم التكنولوجى والعكس بالعكس.

ولا يمكن تحسين الإنتاجية كأمر ضرورى للتنافس دوليا؛ دون زيادات فى الإنتاجية، ولا يمكن زيادة الانتاج بدون الابتكار وإلا ستضيع الأعمال نفسها وجميع الوظائف المرتبطة بها.

ويؤكد التقرير، أن السياسة النقدية لها دور مؤثر فى الحفاظ على التضخم منخفضاً ومستقر ويمكن التنبؤ به، مما يسمح للكنديين بجعل الإنفاق وقرارات الاستثمار أكثر ثقة.

 

الأكثر مشاهدة

أسعار البترول ترسم مستقبل السياسة النقدية للبنوك المركزية الإفريقية

قالت وكالة أنباء «بلومبرج» إن انخفاض أسعار البترول يجبر البنوك...

كم يخسر العالم من التفرقة بين دخول الرجل والمرأة؟

حذر البنك الدولي من ارتفاع خسائر الدول الاقتصادية بسبب التفرقة...