مقالات

أوروبا تستطيع الإبقاء على تدفق الأموال إلى إيران

لا يعد تصميم الدول الأوروبية، وروسيا، والصين، الإبقاء على حياة الاتفاق النووى المبرم فى 2015 مع إيران، بلا جدوى، فأوروبا لديها تأثير أكبر من الولايات المتحدة على نظام «سويفت»، وهو شبكة المدفوعات العالمية ومقرها بروكسل.
وتم تأسيس النظام فى السبعينيات من قبل مجموعة من البنوك العالمية التى أرادت أن توحد الطريقة التى يتشاركون بها معلومات المعاملات، بدلاً من أن تفرض كل دولة أو حتى البنوك الكبيرة معاييرها الخاصة.
ويمتلك «سويفت» الأعضاء فيه، ويمثل العمود الفقرى للصيرفة العالمية الحديثة، ويحمل أكثر من 30 مليون رسالة متعلقة بالمعاملات يومياً بين 11 ألف بنك، ونظراً إلى أنه يقع فى بروكسل، فهو يخضع لقوانين الاتحاد الأوروبى.
وفى عام 2012، فرض الاتحاد الأوروبى عقوبات على البنوك الإيرانية، وطرد «سويفت» 30 عضو إيرانى، بما فى ذلك «المركزى الإيرانى»، ثم أعيدت للشبكة فى عام 2016.
وعندما فقدت البنوك الإيرانية الوصول إلى شبكة «سويفت»، فقدت إيران القدرة على استلام المدفوعات على صادراتها أو الدفع مقابل وارداتها.
ومحلياً، اضطرت البنوك الإيرانية للعودة إلى نظام «حوالة» البطىء والقديم للتحويلات المالية، وهو ما أثار استياء الأشخاص العاديين بقدر التجار.
ورغم أن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، اعلن فى وقت سابق من الشهر الحالى، أن الولايات المتحدة ستنسحب من اتفاق 2015 الذى خفف العقوبات على إيران مقابل التزامها بالحد من برنامجها النووى، لايزال الاتحاد الأوروبى وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا أطراف فى الاتفاق، وهذا يعنى أن شبكة سويفت غير مضطرة لطرد البنوك الإيرانية مجدداً.
وقال المسئولون فى الشبكة، إنهم سيتشاورون مع المشرعين على جانبى الأطلنطى، ولكن من غير المرجح أن يتخذوا أى خطوة قبل أن يفعل الاتحاد الأوروبى.
وحتماً، ستتسبب العقوبات الأمريكية فى أضرار، ولن تتمكن الشركات متعددة الجنسيات التى لديها أعمال فى أمريكا من الاستثمار فى إيران، لكن الجمهورية الإسلامية لن تكون تحت أى ضغوط تهدد حياتها إذا استطاعت مواصلة تصدير بترولها، وفى الفترة التالية لعقوبات 2012، كانت صفقات المقايضة، والمدفوعات باستخدام نظام الحوالة، والترتيبات المؤقتة التى تتضمن بنوك أجنبية هى الطرق الوحيدة للتصدير، وكان هناك مشترون قليلون نسبياً، وهو السبب الرئيسى لتراجع إيرادات تصدير البترول والغاز الإيرانى إلى 52 مليار دولار فى 2012 من 92 مليار دولار فى العام السابق.
واستمر هذا الهبوط حتى تم التوصل إلى الاتفاق النووى، وبالتالي، دون منع البنوك الإيرانية من استخدام «سويفت»، فإن استئناف العقوبات الأمريكية لن يكون له نفس الضرر.
وهو ما يعنى أن أوروبا – التى تخوض بالفعل نزاعا مع أمريكا بسبب تهديدات فرض تعريفات عالية على الصلب والألومنيوم الأوروبى – غير مضطرة إلى الاستسلام لخطوة ترامب.
وإذا رفض الاتحاد الأوروبى استثناء إيران من شبكة «سويفت»، فيمكن أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على الشبكة، ولكن سيكون ذلك مضراً للمصالح الأمريكية لتداعياته الكبيرة على النظام المالى العالمي.
وإذا أصبحت شبكة «سويفت» غير موثوقة، فسيوجد طلب كبير على نظم معلومات معاملات بديل، مثل تلك النظم التى تقدمها شركات «البلوك تشاين» الصاعدة والدول المستبدة لملء الفراغ.
وبالفعل وردت تقارير عن أن روسيا وإيران تبحثان تبنى نظام دفع بديل يقوم على «البلوك تشاين» كبديل لـ«السويفت»، وكطريقة لتجنب الصفقات بالدولار.
ووضعت روسيا بديلاً لنظام «السويفت» للاستخدام المحلى، والذى بدأت تسويقه للبنوك والشركات فى الاتحاد اليوراسى، وهو مجموعة صغيرة من الدول التى شكلت منطقة اقتصادية حرة مع روسيا، وتعد الرسائل الأرخص بكثير من «سويفت» نقطة الجذب الرئيسية لهذا النظام البديل.
ومنذ عام 2015، اختبرت الصين أيضا حلا محليا للمدفوعات عبر الحدود بالرنيمبي، ورغم أن النظام مستخدم على نطاق ضيق، فإنه قد يصلح لدولة تسعى لتخطى العقوبات، وكلما ستزداد مشكلات سويفت، ستشتد جاذبية الانظمة البديلة، والعودة إلى نظام ما قبل «السويفت»، عندما كانت البنوك مجبرة على إرسال واستقبال معلومات المعاملات من خلال عدد كبير من التنسيقات، أمراً لا يمكن تخيله.
وعندما تنهار التحالفات ويعاد وضع القواعد بعشوائية، فإن البنية التحتية العالمية التى نعتبرها من المسلمات لن تسلم من الصدمات، وحتى التفكك، وقد يتمكن نظام «سويفت» بمساعدة أوروبا من الحفاظ على حياديته، ويساعد فى الحفاظ على الاتفاق النووى حتى تعود الولايات المتحدة إلى صوابها مجدداً.
بقلم: رليونيد بيرشد سكى
كاتب مقالات رأى لدى «بلومبرج» تغطى السياسات والأعمال الأوروبية
الأكثر مشاهدة

6 مصريين في قائمة أقوى مديري الشركات العالمية

نشرت فوربس قائمة أقوى 100 مدير تنفيذي للشركات عالمية في...

العبودية الحديثة في القرن 21 بالأرقام

إنفوجراف يرصد أهم الأرقام حول العبودية الحديثة في القرن 21, حيث...