أخبار

د.محيي الدين: العالم دخل رسميا مرحلة الركود.. والدول النامية بحاجة لـ3 تريليونات دولار لمواجهة “كورونا”

الاستثمار

أكد الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لأجندة التمويل 2030، أن أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد – كوفيد 19 جعلت الاقتصاد العالمي يدخل رسميا في حالة من الركود التي تستلزم إيجاد تدابير عاجلة على مستوى كل دولة وأيضا تفعيل التعاون الدولي للحد الركود، مشيرا إلى أن الدول النامية تحتاح إلى أكثر من 3 تريليونات دولار كحزم مالية متكاملة.
وقال محيي الدين في تصريحات له اليوم إن صندوق النقد الدولي عدل من تقديراته للنمو الاقتصادي لعامي 2020 و 2021، و بات واضحًا أن الاقتصاد العالمي دخل في مرحلة ركود بذات سوء ما كان عليه الوضع في عام 2009 بعد الأزمة المالية العالمية، وربما أسوأ.
وأضاف أن هناك طلبًا غير مسبوقا للحصول على تسهيلات تمويلية من صندوق التقد الدولي لأغراض الطوارئ، حيث تقدمت 80 دولة بطلبات لسرعة مساعدتها لتدبير الاحتياجات العاجلة لمواجهة الوباء سريع التفشي و تبعاته.
وأشار إلى إعلان مجموعة العشرين عن ضخها لحوالي 5 تريليونات دولار في اقتصاداتها بما يعادل 6% مِن إجمالي الناتج المحلي العالمي.
ولفت إلى أن هذا الإنفاق الضخم يعادل في بعض الدول نسبة 10% مِن ناتجها المحلي الإجمالي، كما أن الكونجرس الأمريكي وافق على حزمة تمويل بمقدار تريليوني دولار، يمكن مساندتها بمثلها بآليات تمويل من بنك الاحتياطي الفيدرالي و القطاع المالي الأمريكي.
واعتبر محيي الدين أن دول العشرين التي تمثل نحو 85% مِن الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن عدم انسياب حركة التجارة والاستثمار بفعل كورونا يمكن ان يحد من تأثير هذا الإنفاق على الدول الأخرى ، خاصة في ظل توقف تدفق حركة العمالة و السفر و النقل كآليات مساندة لتفعيل أثر مثل هذا الإنفاق عبر الحدود.
وأوضح أنه في ظل هذا الوضع الاقتصادي يجب تفعيل آليات التعاون الدولي منعاً لزيادة الأوضاع سوءاً في الدول النامية و ذات الأسواق الناشئة، حيث تحتاج هذه الدول ما لا يقل عن 3 تريليونات دولار كحزم مالية متكاملة للمساندة، و بصفة عاجلة تحتاج الدول الأفريقية وحدها 150 مليار دولار تقريبًا للعون الصحي و التعامل مع مشكلات الديون، وهناك مطالبة بضرورة إرجاء دفع فوائد الديون الافريقية عن هذا العام و تقدر بحوالي 45 مليار دولار متضمنة في الاجمالي و كذلك المعاونة في مساندة النشاط الاقتصادي و الخدمات الاجتماعية الحيوية.
وأكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لأجندة التمويل 2030 أن الأولوية في الإنفاق ستظل في الوقت الراهن لمساندة جهود قطاع الصحة في منع انتشار فيروس كورونا و التعامل مع تحدياته و المطلوب في هذا المجال وفقا لمنظمة الصحة العالمية توفير أجهزة كشف و إمدادات طبية عاجلة لعلاج المرضى وتوسيع القدرات الاستيعابية و أدوية و التعاون المعرفي لنقل خبرات الدول في التعامل مع الإصابات و علاجها و ذلك كله جنبا إلى جنب مع جهود تطوير اللقاح.
وقال إن الركود في الاقتصاد العالمي يستدعى سرعة تحفيز قطاعات الانتاج و التوزيع تفادياً لاستمرار الركود وتحوله لكساد مع مراعاة أن إجراءات الأزمة المالية السابقة في 2008 غير مناسبة لنقلها حرفيًا لعلاج الأزمة الراهنة، وذلك وفقا للمقارنات الدولية فإن كل دولة ستحتاج في المتوسط تدبير التمويل لحزمة للمساندة الاجتماعية و الاقتصادية في حدود 5% مِن الدخل القومي التي يمكن تدبير جانب منها بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق في ظل انخفاض أسعار الفائدة بما يحقق وفرًا في خدمة الدين يمكن إعادة توجيهه و يجب مراجعة الموازنات العامة و الخطط الاستثمارية إذا لم يتم إدراك هذا بعد .
وأكد أن هذا ليس زمن إجراءات التقشف و لكنه وقت الإنفاق المنضبط لمساندة المجتمع و الاقتصاد، حيث يجب التعامل مع هذه الفترة كفترة حرب تراجع فيها أولويات الإنفاق – كما أنها فترة استثنائية تراجع فيها عمليات إدارة الدين العام و المؤشرات الحرجة للعجز و الدين العام بالتعاون مع المنظمات الحكومية الدولية و التجمعات الاقتصادية حتى يمكن الخروج من هذه الأزمة بسلام و حتى يكون التعافي منها متكاملا ولا يسبب علاج هذه الأزمة في أزمات أخرى بعدها.
ونبه محي الدين، إلى انه يمكن شراء المنتجات البترولية انتفاعاً بأسعار النفط المنخفضة بعقود طويلة الأجل و ضرورة العمل على تخفيض أسعار الطاقة للصناعة و المنازل.
وأشار إلى أن جانب هام من الحزمة الاقتصادية والمالية يجب أن يوجه لتوسيع شبكة الضمان الاجتماعى و الدعم النقدي و تدعيم عاجل للمتضررين من تعطل الأنشطة الاقتصادي والفقراء و تغذية الأطفال خاصة الذين كانوا يعتمدون على التغذية المدرسية.
وأضاف محيي الدين أن الاحتياج تأكد الان لتأسيس نظام متكامل لتطبيق نظم فعالة للمساندة الاجتماعية من خلال تفعيل شبكات الضمان، ويجدر تطبيق نظام للدخل الأساسي الشامل للكافة universal basic income، وهناك دولا تستخدمه الآن في وقت الأزمات فقط كدفعة واحدة أو أكثر نقداً للمتضررين، و إن كان يجدر تفعيله بعد صدمة الأزمة العالمية الكبرى.
وأشار إلى أن العاملين في القطاع الخاص و العمل الحر سيحتاجون ضماناً مستمراً للوفاء باحتياجاتهم الضرورية إذا تعطلوا عن العمل فجأة، ووجود دخل ثابت مستمر يساوي الحد الأدنى للأجور يسهم في تخفيف الأعباء، خاصة أن هناك تحديات مختلفة تصادف أسواق العمل متسببة في بطالة نعيش بعضها الآن، هذا النظام للدخل الأساسي يجب تفعيله مع باقي نظم الضمان الاجتماعي و الإعانة ضد البطالة وعناصر شبكة التكافل الأخرى، و هناك خبرات دولية متنوعة في تطبيقه.
ونوه إلى أنه من القطاعات المستفيدة إيجابيًا و التي يجب مساندتها في التطور والنمو الخدمات الصحية، و القطاعات المرتبطة به، وكذلك إعادة الاعتبار لأهمية الطب الوقائي ومساندته من خلال نظم التأمين الصحي الشامل، الذي يجب الإسراع في تطبيقه.
وأشار إلى أن الازمة الراهنة ستعجل من التحول الرقمي والاعتماد بشكل أكبر على قطاع تكنولوجيا المعلومات و نظم الاتصالات وأجهزتها و ستحل محل طرق تقليدية للتعليم وإنجاز الأعمال، بل وفي كيفية إدارة العمل الحكومي وتنفيذ السياسات العامة مستقبلاً التي ستسبب مستحدثات التقنية المالية وتكنولوجيا المعلومات في تشكيل طرق الانتاج وتقديم الخدمات و أساليب عمل القطاع المالي والاستثمار والشركات و عمليات التجارة المحلية و الدولية.
وتوقع محي الدين، تزايد أهمية توطين التنمية بحيث يجب استخدام الحزم الاقتصادية والمالية المساندة من أجل الاستثمار في المجتمع المحلي وخدماته التعليمية و الصحية كحق لكافة المواطنين، وتدعيم بنيته الأساسية بما فيها المواصلات و الصرف الصحي و التعامل بيئيًا مع المخلفات و النظافة و توفير مقومات البنية التكنولوجية الأساسية الجديدة.
ونوه بأن الأزمة العالمية الكبرى الحالية تعتبر كاشفة لمدى استعداد النظم و المؤسسات و قدراتها على التعامل مع الأزمات و كاشفة لطبيعة البشر وعلاقاتهم بين بعضهم البعض و بيئتهم المحيطة بهم، كما أنها منشئة لترتيبات جديدة في المجتمعات واقتصاداتها وعلاقاتها الداخلية والخارجية، نتناولها في حينها.

الأكثر مشاهدة

استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلي تقفز إلى 21 مليار دولار في أكتوبر

قفزت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومي المحلي التي طرحتها...

البورصة تتراجع 3.5% بعد إعادة التداول على التجاري الدولي

انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة في نهاية تعاملات اليوم بنسبة 3.5%...

منطقة إعلانية