ملفات

قلق عالمى من تصاعد استخدام أمريكا لسلاح العقوبات المالية

أوروبا تبدأ تفعيل قواعد حماية شركاتها من العقوبات لأول مرة منذ عقدين والصين تقتنص الفرص
تصاعد الاستخدام الأمريكى لسلاح العقوبات المالية بشدة منذ وصول الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب إلى منصبه قبل نحو عامين.
وأعربت القيادات السياسة فى جميع أنحاء العالم عن تخوفاتها فى الأسابيع الأخيرة، بعد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووى الإيرانى الذى تم إبرامه عام 2015 وفرض عقوبات أحادية الجانب.
وذكرت وكالة أنباء «بلومبرج»، أنه فى السنة الثانية من إدارة ترامب، ارتفع عدد العقوبات المالية بعد سنوات من الاستخدام المتزايد.
وقال جاريت بلان، زميل بارز فى مؤسسة «كارنيجى» للسلام الدولى، ومسئول بارز فى وزارة الخارجية فى إدارة أوباما والمسئول عن القضايا النووية الإيرانية، إنَّ الإدارة الحالية لا تفهم أن استخدام أداة مثل العقوبات محدودة وهشة.
يأتى ذلك فى الوقت الذى يشكل فيه النظام المالى الأمريكى مصدراً رئيسياً لفرض هيمنة الولايات المتحدة على العالم، فالدولار هو العملة العالمية، ولا تزال «وول ستريت» مركزاً مالياً رئيسياً، ما يساعد القادة الأمريكيين على التأثير على الأصدقاء، وإجبار المنافسين على الخضوع لقراراتهم.
وبدأت الولايات المتحدة بتصعيد استخدام العقوبات بعد هجمات 11 سبتمبر، ووسعت إطار هذه العقوبات ضد الإرهابيين المشتبه بهم وداعميهم الماليين.
وقال براين أوتول، مستشار سابق فى وحدة العقوبات التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية، إنَّ واشنطن استخدمت العقوبات المالية كأداة للسياسة الخارجية، كما هو الحال فى الجهود المتعددة التى تقودها الولايات المتحدة للضغط على إيران للحد من برنامجها النووى.
ومنذ انتخاب «ترامب»، بدأت الاستراتيجية تتغير مرة أخرى، ففى يناير الماضى أعلن البنتاجون، أنَّ الإرهاب لم يعد التهديد الرئيسى للولايات المتحدة، وحدد الصين وروسيا باعتبارهما المنافسين الرئيسيين فى حقبة جديدة من سياسات القوة العظمى.
إن استخدام «ترامب»، مصطلح «أمريكا أولاً» يعنى أن العقوبات يمكن أن تكون أحادية الجانب، ومن الأرجح أن يتم فرضها على حساب الاستراتيجيات الدبلوماسية الأخرى.
يأتى ذلك فى الوقت الذى لا تزال فيه وزارة الخزانة تتبع المتشددين حول العالم، ففى 16 مايو الجارى، فرضت الولايات المتحدة مجموعة من العقوبات ضد حزب الله، الشيعى المدعوم من إيران، ولكن المحاولة المتجددة لاستهداف اقتصادات روسيا وإيران هى التى أربكت المستثمرين وأزعجت حلفاء الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أن إعلان الإدارة الأمريكية فى مارس عن التعريفات الجمركية ضد الصلب والألومنيوم المستورد أجج التوتر، فإنَّ الفوضى انتشرت فى أسواق المعادن العالمية وسلاسل التوريد فور فرض وزارة الخزانة عقوبات على شركة إنتاج الألومنيوم الروسية «يونايتد روسيل» رداً على تدخل الكرملين فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.
وجاء قرار «ترامب»، ضد إيران بعد شهر من ذلك، الأمر الذى أدى إلى ارتفاع أسعار البترول.
وتقول الوكالة، إنَّ الرد الأكثر أهمية على هجمة العقوبات الأمريكية لن يأتى من الدول المستهدفة؛ حيث إنَّ الجهات الفاعلة الوحيدة على النطاق الاقتصادى مثل الولايات المتحدة والصين وأوروبا هى التى ستحدد مدى الامتثال لقرارات ترامب، أو الانقلاب عليه.
وأوضح جيفرى ساشس، أستاذ الاقتصاد فى جامعة كولومبيا، أن الصين سنجدها طرفاً رئيسياً فى هذه القضية بسبب مقاومتها لهيمنة القطاع المصرفى الأمريكى.
وأنشأت الصين فى السنوات الخمس الماضية مؤسسات إقراض خاصة بها بالتوازى مع صندوق النقد والبنك الدوليين فى واشنطن، ودفعت باليوان كعملة دولية، ومن المرجح أن تعزز البلاد وجودها فى إيران بغض النظر عن ما يفعله ترامب.
وتعد الحسابات أكثر تعقيداً بالنسبة لزعماء أوروبا وهم حلفاء الولايات المتحدة منذ فترة طويلة والذين يتشاركون فى العديد من التخوفات بما فى ذلك التدخل فى الانتخابات ومشاركة إيران فى حروب الشرق الأوسط.
وأغضب قرار ترامب، بشأن إيران العديد من العواصم الغربية، ومنهم وزير الاقتصاد الفرنسى برونو لى ماير، الذى تساءل هل نريد أن نكون من التابعين الذين يطيعون القرارات التى تتخذها الولايات المتحدة.
وبعد أقل من أسبوع، وافق القادة الأوروبيون على حزمة من التدابير لتحدى الضغط الأمريكى وسيتم تفعيل القواعد الخاصة لحماية شركات الاتحاد الأوروبى من العقوبات الأمريكية لأول مرة منذ عقدين من الزمان.
وسوف يتم السماح لبنك الاستثمار الأوروبى بتمويل الأعمال فى إيران، وتم تشجيع دول الاتحاد الأوروبى على استكشاف التحويلات إلى البنك المركزى الإيرانى.
وأشارت الوكالة الأمريكية إلى وجود معارك عديدة تلوح فى الأفق فى الأشهر القادمة؛ حيث تعتمد أنظمة الدفع للشركات العاملة فى طهران على التعاون الأمريكى وهى إحدى نقاط النزاع المحتملة مع أوروبا إضافة إلى خط أنابيب «نورد ستريم 2 » المخطط له والذى من شأنه أن يجلب الغاز الطبيعى الروسى إلى ألمانيا.
الأكثر مشاهدة

6 مصريين في قائمة أقوى مديري الشركات العالمية

نشرت فوربس قائمة أقوى 100 مدير تنفيذي للشركات عالمية في...

العبودية الحديثة في القرن 21 بالأرقام

إنفوجراف يرصد أهم الأرقام حول العبودية الحديثة في القرن 21, حيث...