أخبار

 5 مليارات جنيه حجم إصدارات صكوك مستهدفة خلال العام الجارى

صكوك

بعد النجاح الكبير الذى حظى به الإصدار الأول فى السوق المصرية لصالح «مجموعة طلعت مصطفى»، على الرغم من الظروف الصعبة التى يمر بها الاقتصاد المصرى إثر تداعيات أزمة فيروس «كورونا»، حاورت جريدة «البورصة» فريق الإدارة المسئول عن إصدار الصكوك بالهيئة العامة للرقابة المالية بقيادة الدكتور سيد عبدالفضيل رئيس الإدارة المركزية لتمويل الشركات وإصدارات الأوراق المالية، والذى عمل على تهيئة مناخ تشريعى جيد وجاذب ومُيسر للشركات لإصدار الصكوك.

يشارك الدكتور سيد عبدالفضيل فى الحوار، نهى إيهاب المشرف على إدارة الصكوك بالهيئة العامة للرقابة المالية، ومروة محمود، والتى كانت ضمن فريق العمل الخاص بإصدار الصكوك فى الهيئة أثناء إعداد الإطار التشريعى ثم انتقلت بعد ذلك للعمل كباحثة بإحدى شركات الإستشارات المالية، والدكتور محمد البلتاجى رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى.

عبدالفضيل: 3 شركات تجهز أوراق إصدار صكوك فى العقارات والخدمات والزراعة

قال سيد عبدالفضيل رئيس الإدارة المركزية للتمويل، إن «الرقابة المالية» عكفت على تجهيز البيئة التشريعية للصكوك منذ أغسطس 2018، وحرصت طوال هذه الفترة أن يحظى الإطار التشريعى لإصدار الصكوك بالسهولة وأن تكون الإجراءات بسيطة وواضحة وغير معقدة، لذا قامت الهيئة بإعداد نماذج استرشادية بجميع الخطوات المطلوبة فى مختلف مراحل إصدار الصك، مثل نموذج الاسترشادى لنشرة الطرح ولجميع المستندات الأخرى المطلوبة، إلى أن يصبح المطلوب فقط من مُصدر الصكوك هو ملء واستيفاء تلك المستندات.

أضاف عبدالفضيل، أن فريق عمل الهيئة لعب دوراً كبيراً بخلاف تهيئة الإطار القانونى طوال الفترة الماضية، فى التسويق والترويج للصكوك ومخاطبة الشركات والتواصل الدائم معها لتعريفها بفرص ومزايا إصدار الصكوك، ما أسفر عن وجود عدد من الشركات الراغبة حالياً فى إصدار صكوك يصل عددها إلى 5 شركات من ضمنها شركة «سياف» لتأجير الطائرات، والتى أدت الظروف الطارئة لتفشى فيرويس كورونا إلى تأجيل طرحها، فضلاً عن شركات أخرى من القطاع الخاص تعمل واحدة منها فى قطاع التشييد والتعمير، وواحدة فى الاستصلاح الزراعى وأخرى فى القطاع الخدمى، إضافة إلى شركة «ثروة».

ولفت، إلى أن الإدارة تستهدف تحقيق 5 مليارات جنيه إجمالى حجم طروحات الصكوك حتى نهاية العام الحالى، من خلال التواصل والترويج للشركات والعمل على تذليل العقبات التى تواجههم.

وأوضح عبدالفضيل، أن الفترة التى استغرقتها الهيئة لإصدار صكوك «طلعت مصطفى» لم تتجاوز أسبوعين متضمنة الإجازات، حيث بدأت مجموعة طلعت مصطفى فى تقديم أول أوراق لها لإصدار الصك فى 23 مارس الماضى وتم اعتماده فى 8 أبريل الجارى، وهو ما يعد وقت قياسى فى ظل الظروف الصعبة التى تعانى منها البلاد حالياًً بسبب تداعيات فيروس كورونا.

وأشار، إلى أن معظم الوقت استغرقته مجموعة طلعت مصطفى لتجهيز أوراقها مرتبط بإصدار التصنيف الائتمانى للمشروع الخاص بالصك ودراسات جدوى المشروع، لذا بمجرد انتهاء الشركات من إعداد تلك الخطوتين، فإن الخطوات التالية تكون بسيطة وسهلة، وذلك على عكس الفترات التى قد تستغرقها الشركات فى نشرات طرح الأسهم فى البورصة.

وأكد عبدالفضيل، أن اللائحة التنفيذية لم تظهر أى عائق أمام إصدار صكوك «طلعت مصطفى»، إلا أن الهيئة تُقر حالياً تعديلات جديدة على اللائحة بغرض جعلها أكثر شمولاً لجميع أنواع وصيغ الصكوك المتاحة فى أسواق المال العالمية بخلاف الـ4 أنواع المشرع بهم.

وأوضح، أن التعديلات تضمنت إضافة 5 أنواع جديدة من الصكوك، وهى صكوك الاستصناع وصكوك الوكالة بالاستثمار وصكوك السَلم، وصكوك المزارعة، لافتًا إلى أن بعد هذا التعديل سيدخل السوق المصرية جميع أنواع وصيغ الصكوك الموجودة حول العالم.

وأضاف، أن اللائحة التنفيذية الحالية للصكوك تتضمن 4 أنواع وهى، المرابحة، والإجارة، والمضاربة، بالإضافة إلى المشاركة، مشيرًا إلى أن الهيئة قامت بإرسال تعديلات اللائحة التنفيذية إلى مجلس الوزراء لاعتمادها وبمجرد الموافقة عليها ستصبح متاحة للعمل بها، وجاء ذلك بغرض إتاحة جميع الأنواع التى تتناسب مع طبيعة مشروعات الشركات فى مختلف القطاعات الاقتصادية.

وتابع عبدالفضيل، أن الصكوك تتمتع بميزة تنافسية عن باقى الأدوات التمويلية الأخرى بالنسبة للجهة المصدرة، أبرزها أن التمويل من خلال الصكوك يعد الأقل عبئاً، هذا بالإضافة إلى المشاركة فى الأرباح، حيث أن الشركة المصدرة للصك تحدد عائد معين لحملة الصكوك يحصلون عليه طوال فترة عمر الصك، كما أنهم شركاء فى الخسارة حال تكبد المشروع لخسائر، لذا يعد الصك أداة متوازنة بين الأسهم والسندات.

فضلاً عن أنها متوافقة مع الشريعة الإسلامية وهى ميزة كبيرة تجذب دماء جديدة وشريحة عريضة من المستثمرين الذين يفضلون الاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية، مؤكدًا أن الصكوك أكثر الأدوات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة جذباًً، حيث أنها الأعلى عائداً، مقارنة بأدوات الاستثمار البنكية الإسلامية.

وأضاف، أن الصكوك نفسها هى الملاذ الأكثر جاذبية لاستثمارات البنوك الاسلامية، وهو ماشهده طرح صكوك طلعت مصطفى، حيث شهد اكتتابات كبيرة من قبل البنوك الإسلامية على وجه الخصوص.

وذكر عبدالفضيل، أن الجهة المصدرة للصك تحصل على ميزة أخرى وهى الفصل بين أدائها المالى والمشروع الضامن لإصدار الصك من أجل تمويله، موضحًا أن الشركة المصدرة قد يكون الأداء المالى لها ليس جيداً، ولكنها تمتلك مشروع ناجح والمصدر الصك بضمانه يتمتع بدراسات جدوة قوية.

ولفت، إلى أن إصدار الصكوك يتم التدقيق فى دراسات الجدوى والتصنيف الائتمانى للمشروع فقط وليس الشركة، وذلك بعكس السندات وأدوات التمويل الأخرى، الذى يتم إصدار التصنيف الائتمانى بناءً على أداء الشركة نفسها، لذا يعتبر الصك أداة تمويلية جاذبة جداً للشركات، خاصة من قطاع الأعمال العام التى قد نجد أن الأداء المالى لها يكون فى الكثير من الأحيان عائقاً أمام حصولها على التمويلات.

أما بالنسبة للمستثمر فيعد الصك أيضاً أكثر أماناً له من الأسهم والسندات، فالأسهم معروفة بارتفاع معدلات المخاطر، فأما الصك يمنح لحامله عوائد منتظمة وفقاً للتدفقات النقدية المتوقعة من المشروع ودراسة الجدوى، فضلاً عن كون حامل الصك شريك فى المشروع ومن ثم يعد استثماره متوافق مع الشريعة الإسلامية طالما أن طبيعة عمل المشروع متوافقة هى الأخرى مع أحكام الشريعة الإسلامية.

ويمتاز الصك عن السند فى أنه يتم تقييمه ومراقبته من خلال جهات كثيرة بدءاً بدراسات الجدوى والتصنيف الائتمانى ولجنة الرقابة الشرعية المركزية وأخرى فرعية بخلاف الأطراف الأخرى من هيئة الرقابة المالية والبورصة، والتى تُلزم الشركة المصدرة بإفصاحات وتقارير دورية عن المشروع طوال عمر الصك، مما يجعله أكثر أمانًا للمستثمر.

إيهابتوقعات بتنفيذ طرح صكوك «سياف» خلال الربع الأخير من العام الجارى

ومن جانبها، قالت نهى إيهاب المشرف على إصدار الصكوك بالإدارة المركزية بالهيئة العامة للرقابة المالية، إنه حتى الوقت الحالى يوجد حالياً شركتين تصكيك مرخص لهما، وهما «هيرميس» و«ثروة»، لافتة إلى أن هناك طلبات لتأسيس شركات جديدة من أكثر من جهة أبرزها شركة أبوظبى الأول التابعة لبنك أبوظبى الإسلامى، وبنك مصر، ومن شأن تلك الجهات أن تساهم بمزيد من إصدارات الصكوك خلال العام الحالى 2020.

وأضافت إيهاب، إن طرح صكوك «سياف» فى مراحل متقدمة، مرجحة أن يشهد الربع الأخير من العام الجارى عملية الطرح، خاصة وأن تداعيات”كورونا»، والتى تسببت فى غلق المجال الجوى وحركة الطيران من شأنها أن تؤثر على العائد المتوقع للصك.

ولفتت إلى أن نجاح طرح صكوك «طلعت مصطفى» وتغطيته بالكامل يعكس إقبال المستثمرين على الصكوك، مما يحفز بدوره عمليات إصدار الصكوك للشركات خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن خفض أسعار الفائدة بواقع 300 نقطة أساس التى تنشط سوق الأنشطة المالية غير المصرفية بشكل عام، ويدفع المستثمرين لاستغلال البدائل التمويلية فى الوقت الحالى.

وتابعت إيهاب، أن هناك 4 شركات تعمل على إصدار صكوك مع «الرقابة المالية»، منها طرح إصدار صكوك «طلعت مصطفى» الذى نجح بالفعل، و«سياف»، فضلاً عن 4 شركات أخرى من القطاع الخاص، ومن المتوقع أن يشهد الربع الثالث من العام الجارى إصدار آخر من الصكوك بعد عودة العجلة الاقتصادية وانتهاء أزمة «كورونا».

ولفتت، إلى أنه جارى طرح كتيب خاص بالمستثمرين الأفراد فى صورة سؤال وجواب، ليوضح كل التساؤلات الخاصة بالأفراد الراغبين الاستثمار بالصكوك، كما قامت الهيئة بإصدار دليل الصكوك لتوضيح الإجراءات للمستثمرين والصيغ المختلفة للإصدارات وعملية التصكيك بشكل موضح، فضلاً عن توضيح الشروط الخاصة بكل صيغة، ودور كل طرف من أطراف التصكيك، ومحتويات نشرة الطرح، والإفصاحات المطلوبة على مدار عمر الصك، وإجراءات قيده فى البورصة فى حالة الرغبة بذلك.

مروة محمودصكوك الإجارة والمرابحة الأكثر أماناً.. والمضاربة والمشاركة عالية المخاطر

وقالت مروة محمود، باحثة ضمن فريق عمل الصكوك بالهيئة، إن الجهة الراغبة فى إصدار صكوك تحدد النوع أو الصيغة المناسبة لإصدار الصك وفقاً لعاملين، الأول طبيعة المشروع ومن ثم أى صيغة تمويلية ستكون أكثر ملاءمة معه، على سبيل المشروع إذا كان المشروع عبارة عن شراء وبيع بضائع أو غيرها والمضاربة فيها وتحقيق أرباح فسيكون النوع الأفضل هنا للصكوك هو المضاربة، أما إذا كان المشروع مبنى على أساس إيجار مبنى وتحقيق إيرادات من عملية الإيجار فسيكون النوع الأفضل الإيجارة وهو أكثر أماناً فيمتاز بعائد ثابت وشبه مضمون، وهكذا فى جميع أنواع المشروعات سواء صناعية أو استصلاح زراعى فلكل منهما الصك المناسب له، كما يتحدد نوع الصك أيضاً وفقاً لميول الجهة المصدرة.

وأضافت، أنه فى كثير من الأحيان تكون الجهة المصدرة غير راغبة فى أن يشاركها حملة الصكوك فى أرباح المشروع وأن تكتفى بتحديد توزيع مبلغ معين بشكل دورى على المساهمين، ففى هذه الحالة يكون نوع الصكوك الأنسب هو الإيجارة أو المرابحة، أما فى حالة رغبة الشركة فى مشاركة حملة الصكوك فى الربح والخسارة فإن الصكوك الأنسب هى المضاربة أو المشاركة، وهى نوعية من الصكوك أعلى مخاطر من الأنواع الباقية، حيث تشبه كثيراً الأسهم فى تحمل الربح والخسارة بخلاف الأنواع الأخرى التى تحدد عائد معين بحد أقصى يتم توزيعه على حملة الصكوك.

ولفتت محمود، إلى أنه خلال فترة إعداد تشريعات إصدار الصكوك قام فريق العمل بالهيئة بالإطلاع على جميع التشريعات المُصدرة على مستوى العالم الخاصة بإصدارات الصكوك، وتم الاقتضاء بها بما يتناسب مع طبيعية عمل الشركات فى السوق المصرية، واستغرقت هذه المرحلة وقتاً وجهداً كبيراً أسفر عن نجاح الهيئة فى الخروج بتشريعات مناسبة للسوق المصرى وسهلة وميسرة على الشركات خاصة مع إعداد دليل استرشادى لخطوات إصدار الصكوك.

وأوضحت، أن احتياج التشريعات لمزيد من التعديلات من عدمه يتحدد بعد إصدار أول تجربة عملية وهو ما حدث بالفعل فى طرح مجموعة طلعت مصطفى، ومع توقعات تكرار تلك التجربة خاصة بعد نجاح الطلب عليها بشكل كبير، هو ما يدفع الهيئة لإجراء المزيد من التعديلات.

وأشارت، إلى أن التعديلات جاءت بغرض استجابة «الرقابة المالية» لرغبة العديد من الشركات العاملة فى مجالات تستلزم صيغ وأنواع أخرى من الصكوك غير موجودة فى اللائحة الحالية مما دفع الهيئة لإجراء التعديل، بغرض إتاحة مختلف أنواع الصكوك لكافة الشركات فى القطاعات الاقتصادية المختلفة، وهو ما قد يحدث مراراً من قبل الهيئة مع ظهور أى متطلبات تشريعية أخرى لتمكين جميع الجهات المختلفة من إصدار صكوك واستفادة جميع أنواع المستثمرين منها والتسهيل عليهم.

البلتاجى3 ملايين عميل متوقع من القطاع المصرفى.. والصكوك تعزز فرص نمو التمويل الإسلامى محلياً

ومن جانبه، قال محمد البلتاجى رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى، إنه يتم التأكد من أن المعايير المحاسبية والأسس المالية وآليات احتساب الإيرادات وآليات تصفية الشركة جميعها متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، موضحًا أن كل هذا يتم التأكد منه قبل إصدار الصك ومراجعته من قبل لجنة الرقابة الشرعية التابعة للشركة من ناحية، وأيضاً من قبل لجنة الرقابة الشرعية المركزية بالهيئة العامة للرقابة المالية.

وأضاف البلتاجى، أن الصكوك أداة تمويلية مُفضلة لدى البنوك جميع سواء كانت إسلامية، أو غير إسلامية، متوقعًا أن تقوم البنوك بإصدار الصكوك استغلالاً لفوائض رؤوس أموالها، وبديلاً عن أذون الخزانة، كما أنها ستعمل على جذب شريحة عريضة من المستثمرين المفضلين للأدوات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وأشار، إلى أن حجم عملاء الاستثمارات المتوافقة مع أحجام الشريعة الإسلامية فى القطاع المصرفى حوالى 3 ملايين عميل من إجمالى 15 مليون عميل، ومن المتوقع أن يوجهوا استثماراتهم إلى الصكوك لتنويع محفظتهم الاستثمارية بأدوات جديدة قد تكون أكثر عائداً من الأدوات البنكية التقليدية.

وتوقع البلتاجى، أن تساهم الصكوك فى نمو حجم التعاملات الإسلامية فى مصر، لافتًا إلى أن حجم الودائع الإسلامية بالسوق المصرى بلغ نحو 280 مليار جنيه بنهاية 2019، ويشكل نسبة 6.6% من حجم السوق المصرفى المصرى بزيادة قدرها 42.9 مليار جنيه عن عام 2018، وبلغ عدد الفروع الإسلامية بالبنوك المصرية يبلغ 236 فرعاً تشكل نسبة 6.2% من عدد الفروع بالسوق المصرفية المصرية.

الأكثر مشاهدة

رغم تراجع النفط.. نمو إيرادات السعودية 4% في الربع الثالث 2020

حققت المملكة العربية السعودية نموا في إيراداتها الإجمالية خلال الربع...

كورونا تهبط بإيرادات مصر السياحية نحو 55% في النصف الأول 2020

هبطت إيرادات مصر من السياحة بنسبة 54.9% خلال النصف الأول...

منطقة إعلانية