مقالات

عقوبات “ترامب” تحرك البترول وليس “الأوبك”

فى الوقت الذى يستعد فيه وزراء بترول «أوبك» للاجتماع فى فيينا يوم الجمعة، أطلق الرئيس دونالد ترامب رصاصة تحذيرية أخرى لهم من خلال تويتر، ولكن قراره بإعادة فرض العقوبات على إيران هو القوة الحقيقية المحركة لارتفاع أسعار البترول.
واتهم الرئيس الأمريكى لمنظمة «بتكرار الأمر مجدداً» للمرة الثانية فى عدة شهور من خلال قناته الدبلوماسية المفضلة (تويتر) ذات الـ280 حرفاً، ولكنه لم يحدد من قبل أبداً ماهية الأمر الذى يكررونه.
ودائماً ما أشعر بالحيرة بشأن ما يقصده الناس عندما يتهمون «أوبك» برفع أسعار البترول بشكل مصطنع لأن المنظمة لا تحدد السعر ولم تفعل ذلك منذ أكثر من 30 عاماً.
وربما يعتمد الرئيس على حقيقة أن بعض الدول الأعضاء فى المجموعة أنفقوا ملايين الدولارات على قدرة إنتاجية فائضة لا يستخدمونها، ولكن من وجهة نظر أخرى، يعد هذا الفائض صمام أمان حيوى فى حالة خسارة مفاجئة فى المعروض مثلما حدث عندما اجتاحت القوات بقيادة أمريكية العراق فى 2003 أو عندما أطاح المحتجون المدعومين من الغرب برئيس ليبيا، معمر القذافى، فى 2011، ففى هذه المواقف، استُخدمت القدرة الإنتاجية الفائضة لـ«أوبك» للتعويض عن التوقف المفاجئ فى المعروض بأحيان أكثر من احتياطى البترول الاستراتيجى لدى أمريكا.
ولا يوجد سبب يدفع منظمة الدول المصدرة للبترول لضخ بترول بالقدر الذى يريده الرئيس ترامب أو شخص آخر، فالمنظمة قائمة لتسعى وراء مصالح أعضائها، الذين يحاول بعضهم إرضاء الولايات المتحدة، لأنهم يرون ذلك فى مصلحتهم، بينما لا يضطر آخرون لذلك.
ومنذ أقل من عامين قال مستشار الطاقة لترامب، هارولد هام، الذى كان مرشحاً رئاسياً حينها، لمجلة «بلومبرج بيزنس ويك»، إن تحركات الأوبك «غير ذات صلة» بما يحدث، وبعد هذا التصريح بأقل من شهر قال هارولد هام نفسه، إنه «حان الوقت» لأوبك «غير ذات الصلة» أن تتفق على تجميد الإنتاج لرفع الأسعار.
ولا أحد يتوقع من الساسة أو المستشارين أن يكونوا دائماً على نفس رأيهم، وعندما يكون سعر البترول عند 67 دولاراً للبرميل، ليس كما يكون عند 46 دولاراً، ومنذ عامين، كان إنتاج البترول الصخرى الأمريكى فى تراجع واحتاجت أمريكا منقذاً، ووجدت واحداً فى السعودية وهو ولى ولى العهد حينها، محمد بن سلمان، ووزير البترول خالد الفالح، الذى عكس سياسة المملكة بالضخ بقدر ما تشاء، ما وضع أسعار البترول على مسار التعافى.
والآن، تقف السعودية مجدداً فى مقدمة مجموعة من الدول الأعضاء فى «الأوبك» وتحث الأعضاء الآخرين على القيام بما تريده أمريكا، وهذه المرة، ما تريده هو رفع الإنتاج، وهذا التغير فى الاتجاه يأتى بعد وقت قصير من تأكيد الفالح منذ ثمانية أسابيع فقط من أن مهمة «الأوبك» فى إعادة التوازن للسوق لم تنتهى بعد وأن القيود على الإنتاج ينبغى تمديدها.
فما الذى تغير فى تلك الأسابيع الثمانية؟ توقعات توافر البترول الإيرانى، فسوف يؤدى قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووى وإعادة فرض العقوبات إلى تقليل حجم الخام المتاح من الدول بقدر غير معلوم.
وقد قلت من البداية أن حجم البترول الإيرانى الذى سينقطع عن الأسواق سوف يكون أكثر من العقوبات السابقة، حتى إذا لم يحظر الاتحاد الأوروبى المشتريات التى صاحبت العقوبات الأمريكية السابقة، ويبدأ المحللون الآن فى إطلاق تكهناتهم بشأن حجم البترول الإيرانى المفقود.
وسوف تكون العقوبات ممتدة أكثر تحت رعاية الرئيس ترامب، وستستهدف صادرات إيران من المكثفات والبترول الخام، وسوف يصعب انتزاع أى تنازلات، وربما بدأت شركات الحاويات والتأمين بالفعل اتخاذ استجابات تجاه إعادة فرض العقوبات حتى قبل أن تسرى.
وهناك مخاوف من أن يفقد العالم ما يصل إلى مليون برميل يومياً من صادرات البترول الخام الإيرانى بنهاية العام، وربما أيضاً 500 ألف برميل من فنزويلا، وهذا ما يدفع الأسعار للأعلى فعلاً وليس “أوبك”.
بقلم: جوليان لى استراتيجى بترول لدى “بلومبرج”

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

“بلومبرج”: أصحاب الثروات يستعدون للعودة للأسواق الناشئة في 2020

تستعد اﻷسواق الناشئة في 2020، لعام جديد من خلق الثروات...