أخبار

ما هي البرامج التي تعتزم مصر الاقتراض من صندوق النقد تحت مظلتها؟

صندوق النقد

أعلنت مصر اليوم الأحد، عن تقدمها بطلب رسمي، للحصول على حزمة مالية من صندوق النقد الدولي، تستهدف الحد من أى تأثيرات سلبية تعوق قدرة الاقتصاد المصري على التعافى من تداعيات جائحة تفشي فيروس كورونا.
وقالت الحكومة المصرية، في بيان رسمي، إن طلب الحزمة المالية من صندوق النقد الدولي، يأتي طبقًا لبرنامج أداة التمويل السريع “RFI” وبرنامج اتفاق الاستعداد الائتماني “SBA”، لتعزيز قدراتها على مواجهة أزمة فيروس “كورونا” المستجد، في خطوة استباقية تستند على نجاح تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى؛ للحفاظ على استمرار المكتسبات والنتائج الإيجابية التي حققها الاقتصاد المصري، فى ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها كل دول العالم وتطورات الأوضاع العالمية، وقد وصلت المباحثات بشأن هذا الطلب إلى مرحلة متقدمة.
فما هما برنامجا أداة التمويل السريع “RFI” واتفاق الاستعداد الائتماني “SBA”، اللذين طلب مصر الحصول على الحزمة المالية من خلالها؟.

أولا- أداة التمويل السريع RFI.. مساعدات عاجلة لسد عجز ميزان المدفوعات

تقدم “أداة التمويل السريع” (RFI) مساعدات مالية عاجلة لكل البلدان الأعضاء التي تعاني من عجوزات في موازين مدفوعاتها التي أصبحت في حاجة ماسة للدعم، واستحدث الصندوق هذه الأداة في سياق عملية إصلاح أوسع نطاقا تهدف إلى زيادة مرونة الدعم المالي الذي يقدمه الصندوق لتلبية الاحتياجات المتنوعة للبلدان الأعضاء. وتحل “أداة التمويل السريع” محل سياسة المساعدة الطارئة التي كان الصندوق يطبقها في مجموعة واسعة من الظروف.

صندوق النقد رفع حدود التمويل في RFI من 50% إلى 100% من حصة الدولة العضو بالصندوق

تتيح أداة التمويل السريع مساعدات مالية عاجلة بمقدار محدود للبلدان الأعضاء التي تواجه موازين مدفوعاتها احتياجات ماسة ولكنها لا تحتاج إلى تنفيذ برنامج كامل. ويمكن أن تقدم الأداة الدعم لتلبية مجموعة واسعة من الاحتياجات الماسة، بما في ذلك ما ينشأ عن صدمات أسعار السلع الأولية، والكوارث الطبيعية، وحالات الصراع وما بعد انتهائها، والطوارئ الناشئة عن الهشاشة. وقد جاءت أداة التمويل السريع كآلية مرنة موحدة ذات نطاق تغطية واسع لتحل محل سياسة الصندوق السابقة التي كانت تشمل “المساعدة الطارئة لمواجهة الكوارث الطبيعية” (ENDA)، و”المساعدة الطارئة في مرحلة ما بعد الصراع” (EPCA).
وتعد “أداة التمويل السريع” متاحة لكل البلدان الأعضاء، وإن كانت البلدان الأعضاء المؤهلة للاستفادة من “الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر” تستخدم على الأرجح تسهيلا مماثلا بشروط ميسرة، هو “التسهيل الائتماني السريع” (RCF). وقد صُمِّمَت “أداة التمويل السريع” للمواقف التي يكون فيها تطبيق برنامج اقتصادي كامل أمرا غير ضروري أو غير ممكن. وقد ينشأ الموقف الأول عندما تكون الصدمة عابرة ومحدودة بطبيعتها، بينما ينشأ الموقف الثاني عندما تكون قدرات البلد العضو محدودة في مجال تصميم السياسات أو تنفيذها، فيما يرجع لأمور منها الطابع العاجل الذي تتسم به احتياجات ميزان المدفوعات أو مواطن الهشاشة القائمة.
ولتلبية احتياجات التمويل الكبيرة والملحة لدى البلدان الأعضاء بسبب جائحة كوفيد-19، تم مؤقتا رفع حدود الاستفادة من خلال النافذة الاعتيادية لأداة التمويل السريع من 50% إلى 100% من حصة العضوية سنويا، ومن 100% إلى 150% من حصة العضوية على أساس تراكمي، بعد احتساب عمليات إعادة الشراء القروض المجدولة. وستطبق حدود الاستفادة العليا لفترة ستة أشهر مبدئية، من 6 إبريل إلى 5 أكتوبر 2020، ويجوز تمديدها بقرار من المجلس التنفيذي.

وستظل حدود الاستفادة من خلال نافذة التمويل الكبيرة المخصصة للكوارث الطبيعية دون تغيير، أي 80% من حصة العضوية سنويا و 133,33% منها على أساس تراكمي، وذلك للاستخدام في الحالات التي تُقدَّر فيها الأضرار الواقعة على البلد العضو بنحو 20% من إجمالي الناتج المحلي أو أكثر، وإذا كانت سياسات البلد العضو القائمة والمنتظرة قوية بما يكفي للتعامل مع الصدمة الناجمة عن هذه الكارثة.
وتعتمد حدود الاستفادة في الحالات المنفردة على احتياجات ميزان المدفوعات في البلد العضو، وقدرته على السداد، وقروضه القائمة من الصندوق، وسجل أدائه السابق فيما يتعلق باستخدام موارد الصندوق.
وتخضع المساعدات المالية التي تقدم من خلال “أداة التمويل السريع” لنفس شروط التمويل المطبقة في حالة “خط الائتمان المرن” (FCL)، و”خط الوقاية والسيولة” (PLL)، و”اتفاقات الاستعداد الائتماني” (SBA)، وينبغي سدادها في غضون فترة تتراوح بين 3,25 سنة و5 سنوات.

وتقدَّم المساعدات المالية من خلال “أداة التمويل السريع” في صورة قروض مباشرة دون الحاجة إلى برنامج كامل أو مراجعات. ويتعين على البلد العضو الذي يطلب مساعدات مالية من خلال هذه الأداة أن يتعاون مع الصندوق ببذل جهود لحل مشكلات ميزان المدفوعات ووصف السياسات الاقتصادية العامة التي يقترح اتباعها. وقد يُشترط قيامه بإجراءات مسبقة إذا كان هناك ما يدعو لذلك.

مشاركة أوسع من الصندوق

غالبا ما يكون التمويل من خلال “أداة التمويل السريع” في شكل قرض لا يتكرر إذا كان ميزان المدفوعات في حاجة ماسة إلى تمويل محدود المدة، ولكن المجال مفتوح لتكرار اللجوء إلى هذا التمويل. فمن الممكن إعادة استخدام “أداة التمويل السريع” خلال أي ثلاث سنوات إذا كانت احتياجات ميزان المدفوعات ناشئة في الأساس عن صدمة خارجية، أو كان البلد العضو قد أرسى سجل أداء إيجابيا قبل طلب التمويل، من حيث ملاءمة سياساته الاقتصادية الكلية، بما في ذلك أثناء البرامج التي يتابعها خبراء الصندوق.

وكما هو الحال مع “التسهيل الائتماني السريع”، فبالإضافة إلى تقديم المساعدات الطارئة في ظل “أداة التمويل السريع”، يمكن للصندوق تقديم مساعدات فنية أيضا لبناء قدرة البلد العضو على تنفيذ سياسات اقتصادية كلية شاملة. ويمكن أن تشمل مجالات التركيز بناء القدرات الإحصائية وإقامة وتنظيم مؤسسات للمالية العامة وشؤون النقد والصرف مما يساعد على بناء القدرات في مجال الضرائب والإنفاق الحكومي، وعمليات الدفع والائتمان والنقد الأجنبي.

اتفاقات الاستعداد الائتماني SBA.. سرعة في الاستجابة لاحتياجات البلدان من التمويل الخارجي

كثيرا ما تحتاج البلدان التي تواجه أزمة اقتصادية إلى الحصول على تمويل يعينها على تجاوز مشكلات ميزان المدفوعات. ومنذ إنشاء الصندوق في يونيو 1952، تكرر استخدام البلدان الأعضاء لاتفاق الاستعداد الائتماني، وهو أداة الإقراض الأساسية لبلدان الأسواق الصاعدة والبلدان المتقدمة.
وفي عام 2009، تم تعزيز اتفاق الاستعداد الائتماني، إلى جانب مجموعة أدوات الصندوق الأوسع نطاقا، لكي يصبح أكثر مرونة وتجاوبا مع احتياجات البلدان الأعضاء.
وتم ترشيد الشروط المصاحبة وتبسيطها، كما أتيح الحصول على حجم أكبر من التمويل مقدما، مع مضاعفة حدود الإقراض لمواجهة الأزمة المالية العالمية، وزاد ارتفاع مستوى الحدود المقررة للإقراض في عام 2016. ويساعد الإطار الجديد أيضا على توسيع نطاق الاستفادة من التمويل المرتفع على أساس وقائي.

الإقراض الملائم لاحتياجات البلدان الأعضاء

ويتيح إطار اتفاق الاستعداد الائتماني للصندوق سرعة الاستجابة لاحتياجات البلدان من التمويل الخارجي، ودعم السياسات المصممة كي تساعد البلدان على الخروج من الأزمات واستعادة النمو القابل للاستمرار.

الأهلية: كل البلدان الأعضاء التي تحتاج إلى التمويل الخارجي تكون مؤهلة لاتفاقات الاستعداد الائتماني مع الالتزام بسياسات الصندوق. غير أن استخدام هذه الاتفاقات يتكرر بمعدل أكبر بين البلدان الأعضاء متوسطة الدخل (والبلدان المتقدمة مؤخرا)، لأن البلدان منخفضة الدخل تتوافر لها مجموعة من أدوات الإقراض الميسر* المخصصة لتلبية احتياجاتها.

المدة: هناك مرونة في تحديد المدة التي تغطيها اتفاقات الاستعداد الائتماني، وعادة ما تتراوح بين 12 و 24 شهرا ولا تتجاوز 36 شهرا، حسبما يتناسب مع معالجة مشكلات ميزان المدفوعات على المدى القصير.

شروط الاقتراض: يُسترشَد في تحديد الاستفادة من موارد الصندوق المالية في ظل اتفاقات الاستعداد الائتماني بمدى احتياج البلد العضو للتمويل، وقدرته على السداد، وسجله السابق في استخدام موارد الصندوق. وضمن هذه الخطوط الإرشادية، تتيح اتفاقات الاستعداد الائتماني قدرا من المرونة فيما يتصل بحجم القرض وتوقيته، بغية المساهمة في تلبية احتياجات الاقتراض لدى البلدان الأعضاء. وتتضمن هذه الشروط ما يلي:

الاستفادة العادية: زادت حدود الاقتراض عقب تنفيذ المراجعة العامة الرابعة عشرة للحصص في أوائل 2016 لإعطاء البلدان فرصة الحصول على موارد تصل إلى 145% من حصة العضوية الجديدة في أي فترة اثني عشر شهرا، وإلى 435% من حصة العضوية الجديدة على أساس تراكمي طوال مدة البرنامج بدون مدفوعات السداد.
الاستفادة الاستثنائية: يستطيع الصندوق إقراض مبالغ أعلى من الحدود العادية على أساس كل حالة على حدة في ظل سياسته المعتمدة للاستفادة الاستثنائية، وهو ما يتطلب فحصا أعمق من المجلس التنفيذي. وخلال أزمة الاقتصاد العالمي الحالية، تمكنت البلدان التي تواجه احتياجات تمويلية ماسة من الاستفادة من اتفاقات الاستعداد الائتماني التي تتيح الموارد على أساس استثنائي.
الاستفادة المركزة في البداية: يتيح الإطار الجديد لاتفاقات الاستعداد الائتماني مرونة أكبر تسمح بتركيز صرف الموارد في البداية عندما يكون هناك مبرر لذلك على أساس قوة سياسات البلد المقترض وطبيعة احتياجاته التمويلية.
الاستفادة السريعة: يمكن تعجيل الدعم الذي يقدمه الصندوق بمقتضى اتفاقات الاستعداد الائتماني من خلال آلية الصندوق للتمويل الطارئ، والتي تتيح الموافقة السريعة على طلبات الإقراض. وقد استُخدمت هذه الآلية في عدة حالات أثناء الأزمة الأخيرة.
الاستفادة الوقائية: وسَّع الإطار الجديد لاتفاقات الاستعداد الائتماني نطاق الاتفاقات الوقائية عالية الموارد(High Access Precautionary Arrangements – “HAPA”)، وهي نوع من التسهيلات التأمينية تحسبا لاحتياجات التمويل التي يحتمل أن تكون ضخمة. وتستخدم الاتفاقات الوقائية حين لا تنوي البلدان السحب من المبالغ الموافق عليها، مع الاحتفاظ بهذا الخيار إذا دعت الحاجة.

اتفاقات الاستعداد الائتماني SBA .. شروط أقل مع تركيز على الأهداف

عندما يقترض بلد من صندوق النقد الدولي، يوافق على تعديل سياساته الاقتصادية للتغلب على المشكلات التي أدت إلى طلب التمويل في الأصل. وتوصف هذه الالتزامات، بما فيها الشرطية المصاحبة للاقتراض، في خطاب النوايا الصادر عن البلد المعني، والذي غالبا ما يتضمن مذكرة بالسياسات الاقتصادية والمالية.

وبناء على الجهود السابقة، أجرى الصندوق مزيدا من الإصلاح في الشروط المصاحبة لقروضه حتى يركز على المعايير القابلة للقياس والملاحظة.

1- الشروط الكمية: تتم متابعة التقدم الذي تحرزه البلدان الأعضاء من خلال الأهداف الكمية للبرامج (معايير الأداء الكمية والأهداف الإرشادية). ويُشترط مراعاة معايير االأداء الكمية لصرف الموارد من الصندوق، لما لم يقرر المجلس التنفيذي الإعفاء منها. ومن أمثلة هذه الأهداف ما يتعلق بالاحتياطيات الدولية أو العجز المالي الحكومي أو الاقتراض، تبعا للغايات المحددة لكل برنامج.

2- المقاييس الهيكلية: ألغيت معايير الأداء الهيكلية بمقتضى الإطار الجديد لاتفاقات الاستعداد الائتماني. وبدلا من هذه المعايير، يُستَخدم منهج شامل، يتضمن الأخذ بالمقاييس المرجعية في مجالات السياسة الأساسية، عند إجراء مراجعات البرامج لتقييم التقدم في تنفيذ الإجراءات الهيكلية ذات الأهمية الحاسمة في تحقيق أهدافها.

3- تواتر المراجعات: تساهم المراجعات المنتظمة التي يجريها المجلس التنفيذي بدور حاسم في تقييم الأداء في ظل البرنامج المطبق والسماح بتطويع البرنامج حسب التطورات الاقتصادية. ويتيح إطار الاتفاقات الجديدة للاقتراض درجة من المرونة في تحديد معدل تواتر المراجعات استنادا إلى قوة سياسات البلد المعني وطبيعة احتياجاته التمويلية.

شروط الإقراض طبقاً لاتفاقات الاستعداد الائتماني:

السداد: يستحق سداد الموارد المقترضة بمقتضى اتفاقات الاستعداد الائتماني في غضون 3.25 إلى 5 سنوات من صرفها، أي أن كل مبلغ منصرف يتم سداده في 8 أقساط متساوية ربع سنوية تبدأ بعد تاريخ صرف أول دفعة بفترة 3,25 سنوات.

سعر الإقراض: يتألف سعر الإقراض من (1) سعر الفائدة على حقوق السحب الخاصة الذي تحدده آليات السوق – بحد أدنى 5 نقاط أساس – وهامش (يبلغ حاليا 100 نقطة أساس)، ويُعرفان معا بمعدل الرسم الأساسي*، و(2) رسوم إضافية، تتوقف على مقدار الائتمان القائم والفترة الزمنية المتبقية له. ويُحصَّل على القروض الكبيرة رسم إضافي قدره 200 نقطة أساس، ويُدفع على قيمة الائتمان القائم الذي يتجاوز 187.5% من حصة العضوية. وإذا ظل الائتمان متجاوزا 187.5% من الحصة بعد مرور ثلاث سنوات، يرتفع الرسم الإضافي إلى 300 نقطة أساس. والهدف من هذه الرسوم الإضافية هو عدم تشجيع استخدام كم كبير من موارد الصندوق لفترات مطولة.

رسم الالتزام: تخضع الموارد المتلزم بها في إطار اتفاقات الاستعداد الائتماني لرسم التزام يحصل في بداية كل 12 شهرا على المبالغ التي يمكن سحبها في تلك الفترة (15 نقطة أساس للمبالغ الملتزم بها التي تصل إلى 115% من قيمة الحصة، و 30 نقطة أساس للمبالغ الملتزم بها التي تتجاوز 115%، وما يصل إلى 575% من الحصة و 60 نقطة أساس للمبالغ التي تتجاوز 575% من الحصة).
وتُرد هذه الرسوم على أساس تناسبي إذا تم سحب المبالغ خلال الفترة المحددة. وعلى ذلك، تُرد رسوم الالتزام بالكامل إذا اقترض البلد العضو كل المبلغ الملتزم به وفقا لاتفاق الاستعداد الائتماني، ولا ترد أي مدفوعات في ظل اتفاق الاستعداد الائتماني الوقائي إذا لم يسحب البلد العضو أي موارد بمقتضاه.

الأكثر مشاهدة

تراجع مؤشر البورصة الرئيسي وسط مبيعات للأجانب بجلسة وقف أكبر أسهم السوق

انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية خلال تعاملات اليوم الخميس، بنسبة...

المركزي التركي يخالف التوقعات ويُثبت الفائدة.. والليرة تنخفض لمستوى قياسي جديد

أبقى البنك المركزي التركي على معدلات الفائدة دون تغيير على...

منطقة إعلانية