ملفات

منع التدهور الاقتصادى الاختبار الأول فى العهد الجديد لـ “أردوغان”

عندما دعا الرئيس التركى إلى إجراء انتخابات مبكرة تخيل معظم المحللين أنهم يعرفون السبب المتمثل فى المشاكل المالية المستقبلية التى تجبره على التدخل وعدم المخاطرة بالانتظار.
ونجحت المناورة وأعيد انتخاب رجب طيب أردوغان، رئيساً للبلاد بسلطات جديدة شاملة بعد إدارته لاقتصاد متدهور دام لأكثر من عام، ولكن فى الوقت الراهن فإن منع الانهيار ربما يكون مهمته الأكثر إلحاحاً والأكثر صعوبة.
وقال الخبير الاقتصادى لدى شركة «نومورا إنترناشيونال» فى لندن، إنان دمير، إن نتيجة الانتخابات لا تحل المسألة الأكثر أهمية التى يواجهها الاقتصاد التركى والمتمثلة فى تجنب الهبوط الصعب.
وذكرت وكالة أنباء «بلومبرج»، أن الرئيس تباهى فترة الحملة الانتخابية بمعدلات نمو تجاوزت الصين العام الماضى، ولكنه تجاهل أنه هو فقط من صممها بعد أن ساعدت الأموال الرخيصة والحوافز الحكومية على ضخ مليارات الدولارات فى الاقتصاد بعد محاولة الانقلاب العسكرى فى عام 2016.
ولكن حتى قبل التصويت فى عطلة نهاية الأسبوع زادت التشكّكات فى استراتيجية النمو وسط ارتفاع التضخم وتزايد العجز فى الحساب الجارى الذى أدى إلى حدوث هبوط فى العملة مع فرار المستثمرين الأجانب.
وأوضحت الوكالة الأمريكية، أن معظم الاقتصاديين يتفقون على أن سياسات أردوغان، قد تسببت فى الهزيمة، فى إشارة إلى أن أسعار الفائدة كانت منخفضة باستمرار، والتى سمحت بتدخل الرئيس فى شئون البنك المركزى، ويأتى ذلك فى الوقت الذى لايزال عجز الموازنة ضئيلاً للغاية على الاقتصاد المعرض لخطر ارتفاع درجة التدهور.
وأضافت الوكالة أن الشركات التركية قامت بالاقتراض على نطاق واسع بالدولار واليورو وهى الديون التى أصبحت أكثر تكلفة فى الوقت الراهن بعد تراجع الليرة بنسبة %20 مقابل الدولار العام الجارى.
وكشفت البيانات، أنه فى أول أيام للتداول بعد فوز أردوغان، فى الانتخابات الرئاسية يوم الأحد الماضى كانت هناك دلائل على أن مثل هذه المخاطر ستؤثر على عقول المستثمرين.
وسجلت الأصول التركية مكاسب أولية، ولكن أغلق مؤشر البورصة على انخفاض بنسبة %1.9 بقيادة البنوك فى حين عكست الليرة تقدمها ليلة الانتخابات.
وأشار المحللون فى بنك «جى بى مورجان»، إلى وجود كثير من نقاط الضعف، ومن غير المرجح أن تستمر فترات الراحة، حيث أن قائمة نقاط الضعف طويلة، ومن الممكن أن نرى علامة مبكرة على كيفية تعامل أردوغان، مع نقاط الضعف فى الأسبوعين المقبلين مع تعيين فريق اقتصادى جديد.
وقال جيسون تواى، وهو اقتصادى فى الأسواق الناشئة فى «كابيتال إيكونوميكس» فى لندن إنه إذا لم يتم الاعتناء بالاقتصاد فإن ذلك سيبعث بإشارة مقلقة للمستثمرين.
وأعلنت الحكومة عن حزمة تحفيزية تبلغ قيمتها نحو 5 مليارات دولار، قبل شهرين من الانتخابات بعد أن قامت بشىء مماثل فى الفترة التى سبقت الاستفتاء العام الماضى.
ووفقاً لتقديرات بنك «جى بى مورجان»، فإن تركيا تعانى عجزاً فى الموازنة يبلغ نحو %1.6 من الناتج المحلى الإجمالى ومن المرجح أن تتسع هذه النسبة إلى %2 بحلول نهاية العام.
وأشارت الوكالة إلى أن الأموال الرخيصة فى البنك المركزي، ساهمت فى حدوث الاختلالات فى تركيا بالنظر إلى نسبة العجز فى الحساب الجارى التى تعد الأكبر حول العالم.
وأفاد الخبير الاقتصادى دمير، لدى شركة «نومورا» فى لندن، بأن أردوغان لن يخفض استراتيجية الضمان الاجتماعى أو الإنفاق العسكرى، لأنه لا يريد تجويع مشروعاته الضخمة ومن غير المحتمل أن يعيد التوازن من خلال سياسة التشديد المالى.
وفى مقابلة مع وكالة «بلومبرج» قبل أسابيع من الاقتراع كان أردوغان، وعد بممارسة مزيد من السيطرة المباشرة على قرارات سعر الفائدة والذى يمكن أن يثير قلق العديد من المستثمرين ويؤدى إلى تسارع الانخفاضات فى الأسواق التركية.
وقال دمير، إن إحدى الطرق الواضحة لأردوغان، لاستعادة بعض المصداقية، تتمثل فى التوقف عن التدخل فى سياسة البنك المركزى والسماح له باتخاذ الإجراءات المناسبة لخفض التضخم، لكنه توقع أن يستمر الرئيس التركى فى السيطرة على السياسة النقدية.
وفى الوقت الذى يتأهب فيه «الفيدرالى الأمريكى» لرفع أسعار الفائدة الأمريكية، فإن تركيا لن تكون البلد الوحيد الذى يقع تحت الضغط، ولكنها ستأتى بعد البرازيل وجنوب أفريقيا اللتان شهدت أسواقهما تقلبات العملة فى الأسابيع الأخيرة.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

هل الشركات التقليدية متعددة الجنسيات مستعدة للعمل فى الأسواق الناشئة؟

منذ عام 2010، كان النمو الاقتصادى فى الدول منخفضة ومتوسطة...

التحفيز المالى يسيطر على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

استطاع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية فى جميع أنحاء العالم،...