مقالات

هل ستصبح «أوبك بلس» ضحية نجاحها؟

مع عودة أسعار البترول للصعود، فإن تخفيضات الإنتاج من قبل مجموعة «أوبك بلس» تنجح بمهمتها بلا شك. ولكن ستتم المراجعة بعد أكثر قليلا من أسبوع.
ونأمل ألا تظهر تصدعات بين القادة الفعليين، وهى السعودية وروسيا. فنحن نعلم جميعا ما حدث فى المرة الأخيرة التى لم يتمكنوا فيها من الاتفاق على طريق المضى قدما.
وحتى الآن، تعتبر نتائج التعاون أفضل من أن تكون حقيقية، وفى الشهر الأول من تنفيذ التخفيضات، كان مستوى امتثال أغلب الدول العشرين التى وقعت على الاتفاق جيد بشكل مذهل، وهو ما يعد علامة على يأسهم مع تراجع الأسعار دون الصفر، أو دليلا على معاناتهم لبيع الشحنات فى عالم انهار فيه الطلب.
ولعبت الدول خارج المجموعة دورها أيضا، وهو أمر لا يثير الدهشة بالنظر إلى أن القوى الاقتصادية أجبرت شركات البترول على خفض الإنتاج. ولكن نطاق الخفض تجحظ له العين.
فقد أظهرت البيانات الأسبوعية انخفاض الإنتاج الأمريكى بمقدار 1.6 مليون برميل أو %12 فى شهرين، وقد يكون الانخفاض الفعلى أكبر إذ تقوم إدارة معلومات الطاقة بتقدير العرض والطلب بإضافة «عامل تعديل» يقدر بسالب 999 ألف برميل يوميا وهو أكبر رقم سلبى على الإطلاق، ويعنى أن تقديرات المعروض قد تكون أكبر بمقدار 999 ألف برميل يوميا، أو الطلب أقل بنفس الرقم.
كما انخفض الإنتاج فى كندا بحوالى الربع، أو مليون برميل يوميا.
وتتحرك الأمور بكل تأكيد فى المسار الصحيح، ولكن السؤال هو كيف ينبغى أن يستجيب المنتجون؟
ويرى وزير الطاقة الروسى، أليكساندر نوفاك، أن جميع تخفيضات الإنتاج بجانب تعافى الطلب الصينى على البترول، سيعيد التوازن لميزان العرض والطلب العالمى بحلول يونيو ويوليو.
وهذا التقدير ربما لا يأخذ فى اعتباره بعض التفاصيل، وفى الواقع من المبكر للغاية أن يخفف المنتجون قيود الإنتاج، وينبغى أن يترسخ أولا تعافى الطلب فى الولايات المتحدة أو أوروبا أو فى أغلب آسيا بخلاف الصين، ويقل استهلاك الوقود فى الهند حاليا بنسبة %40 عن مستويات العام الماضى.
وفى الولايات المتحدة أظهرت البيانات تراجعا مفاجئا إضافيا الأسبوع الماضى فى الطلب ما يعنى أن الاستهلاك أقل بنسبة %25 عن مستويات العام الماضى.
ويتعين على المنتجين أخذ ذلك فى اعتبارهم مع الاستعداد لاجتماعهم المقبل ضمن سلسلة من الاجتماعات الافتراضية يومى 9 و10 يونيو الحالى لتقييم فاعلية اتفاق الإنتاج والاتفاق على خطواتهم المقبلة، وسيكون لديهم الكثير للاحتفال به وليس فقط ارتفاع الأسعار.
ومع ذلك، يتعين عليهم الحذر من إغراء بدء رفع الإنتاج، ولا يجب اعتبار التعافى فى أسعار البترول كرخصة لفتح الصنابير، واتفقت السعودية وجيرانها أوائل مايو على اتخاذ تخفيضات إضافية فى يونيو بخلاف تلك المتفق عليها ضمن مجموعة أوبك بلس، وهو ما سيأخذ 1.2 مليون برميل يوميا إضافيين من السوق ويخفض الإنتاج السعودى إلى حوالى 7.5 مليون برميل يوميا الشهر الحالى، وهو مستوى غير مشهود منذ 20 عاما إلا فى الأعقاب الفورية للهجمات على مرافق معالجة البترول العام الماضى.
ومع ذلك، يحرص البعض فى مجموعة أوبك بلس، وخصوصا روسيا، على الالتزام بالمتفق عليه فى أبريل وفتح الصنابير فى بداية يوليو. والتحدى أمام المجموعة الآن، أن روسيا لديها كل الحق فى القيام بذلك. فقد سمح الاتفاق الموقع بصعوبة، للمشاركين ببدء تخفيف القيود فى يوليو. وإذا فعلوا ذلك، فسيعاد فورا ما بين 2 إلى 4 ملايين برميل يوميا من معروض البترول إلى السوق.
ولحسن الحظ، يبدو المشاركون الآخرون أكثر حذرا، ومن بينهم السعودية والكويت والإمارات. وأحد الأفكار التى تم تداولها هو تعديل اتفاق أبريل وتمديد مستويات الإنتاج فى أبريل ومايو إلى نهاية العام، وهو اقتراح لم يلق استحسانا فى موسكو.
ولكن يبدو أن السعودية وروسيا – أكبر منتجين فى المجموعة بفارق كبير – تحاولان تجنب صراع آخر. واتفقت الدولتان على التعاون بشكل وثيق فى جولة المحادثات المقبلة فى مكالمة هاتفية بين الرئيس فلاديمير بوتين وولى العهد محمد بن سلمان الأسبوع الماضى، وقد عقدا مفاوضات سابقة مشابهة لاجتماع أوبك بلس الماضى.
وبعد اتفاق أبريل المكتسب بصعوبة، يعود الأمر لمجموعة أوبك بلس للتأكد من أن نجاحهم ليس قصة قصيرة الآن بعد انحسار التهديد المباشر لانهيار أسعار البترول.

بقلم: جوليان لى

استراتيجى البترول لدى وكالة أنباء “بلومبرج”

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

الحاجة للسيولة تدفع “الاتحاد” الإماراتية للتخارج كلياً من بالم هيلز.. فكم خسرت؟

كتب: عبدالرحمن رشوان أعلنت شركة بالم هيلز للتعمير، اليوم الثلاثاء...

توفيق: عمليات دمج وتغييرات في إدارات شركات قطاع الأعمال قبل 30 سبتمبر المٌقبل

كشف وزير قطاع الأعمال العام، هشام توفيق، أن الفترة القريبة...