أخبار

كيف أثرت جائحة “كورونا” في الاقتصاد الكويتي؟.. محافظ “المركزي” يوضح

المركزي

توقع محافظ بنك الكویت المركزي الدكتور محمد الھاشل، أن یكون للإجراءات المتخذة لمواجهة انتشار فيروس “كورونا” المستجد، خلال الأشھر الثلاثة الماضیة أثرًا “قویا وقاسیا على الاقتصاد المحلي”، الأمر الذي یتطلب الالتزام بالإرشادات الصحیة لكي لا نرجع إلى الخلف”، فيما أعلن الهاشل عن برنامج جديد لدعم الشركات المتضررة من تداعيات فيروس كورونا.

توقف نشاط 45% من محال التجزئة

وأوضح الھاشل في بيان بثته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، أن بعض المسوحات لأثر جائحة “كورونا” على القطاعات الاقتصادیة أظھرت أن عدد زوار محال التجزئة انخفض بنحو 75% واضطرت 45% من تلك الشركات لإیقاف أعمالھا في حین یشعر نحو 64% من الموطنین والمقیمین بالخوف والقلق وانعدام الیقین وأن نحو 44% من أصحاب العقارات خفضوا قیمة الإیجارات الشھریة.

42 % تراجعا في  إیرادات الوحدات الاقتصادیة الصغیرة والمتوسطة والكبیرة 

وأوضح الھاشل أن مسوحات بنك الكویت المركزي أظھرت أن إیرادات الوحدات الاقتصادیة الصغیرة والمتوسطة والكبیرة ستتضرر وتتراجع بنحو 42% وستنخفض الإیرادات والسیولة لدیھا وبالتالي ستتجه إلى انھاء خدمات العاملین لدیھا فضلا عن عدم قدرتھا على الوفاء بالتزاماتھا للقطاع المصرفي وانتقال الأثر السلبي من قطاع إلى آخر وبالتالي حدوث انكماش في الناتج المحلي غیر النفطي.
وأشار إلى أن الدول استجابت بقوة لھذه (الأزمة) وانفقت الكثیر من الأموال حیث تم إنفاق حوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي لمواجھة تداعیات (كورونا) وقدرت قیمة حزم التحفیز من مختلف دول العالم بنحو 11 تریلیون دولار تم تقدیمھا بأشكال مختلفة.
وأوضح أن اللجنة الاقتصادیة العلیا تبنت توجھا استباقیا لمواجھة (أزمة كورونا) استھدف تحقیق الاستقرار الاقتصادي على الأقل في ھذه المرحلة تحضیرا لمرحلة التعافي تم إعداد الاسس المناسبة لإطلاق مرحلة الإصلاح الاقتصادي الذي یعتبر مشروع دولة.

الإصلاح الاقتصادي والھیكلي للدولة

وقال محافظ بنك الكویت المركزي إنه بعد تجاوز (الأزمة) یتعین الانطلاق نحو الإصلاح الاقتصادي والھیكلي للدولة مستدركا أن “اللجنة العلیا” تبنت مجموعة من المبادئ لتجاوز الازمة الحالیة تم الإعلان عنھا سابقا وأھمھا تحمل الجمیع تكالیف الأعباء الناجمة عنھا فضلا عن أن الدولة لن تعوض عن الخسائر مع مساعدة الوحدات التي كانت تعمل بكفاءة قبل (الأزمة).
وفیما یتعلق بـ(التحفیز الاقتصادي) الذي قدمته الدولة منذ مطلع شھر أبریل الماضي أفاد الھاشل بأنھ تم تقسم القطاعات الواجب حمایتھا وتوفیر محفزات لھا إلى أربعة قطاعات رئیسیة ھي (الأسري) و(الأعمال) و(المصرفي) وأخیرا القطاع الحكومي.

22 تدبیرا لتحفیز الاقتصاد المحلي

وأوضح أنه تم اتخاذ 22 تدبیرا لتحفیز الاقتصاد المحلي 11 منھا صادرة عن مجلس الوزراء ومثلھا قام بھا بنك الكویت المركزي مع البنوك.
وذكر أنه فیما یتعلق بـ(القطاع الاسري) فكان الھدف ھو ضمان وصول الاحتیاجات الأساسیة وتقدیم الدعم المالي والمحافظة على الأمان الوظیفي للمواطنین الكویتیین.
وأضاف أنھ فیما یتعلق ب(قطاع الأعمال) فقد تم الحرص على تعزیز المرونة في ھذا القطاع وتخفیف الأعباء المالیة وتوفیر التدفقات النقدیة اللازمة لتوفیر السیولة لدفع الاستحقاقات الشھریة.
ولفت إلى أن التدابیر المتعلقة بالقطاع المصرفي استھدفت توفیر المرونة والحمایة للقطاع وتدبیر مساحة إقراضیة أكبر له.
وبین الھاشل أن بنك الكویت المركز استخدم أدواته من أجل تخفیف المتطلبات على البنوك وتخفیض أسعار الفائدة إلى مستویات متدنیة تاریخیة مضیفا أن القدرة الاقراضیة للبنوك المحلیة حالیا بعد ھذه الإجراءات تقدر بـ9 ملیارات دینار (نحو 29.7 ملیار دولار).
وأكد محافظ بنك الكویت المركزي على أن التحدي الذي فرضتھ أزمة جائحة (كورونا) كبیر وغیر مسبوق ویتطلب تكاتف الجمیع في مواجھتھ والالتزام بالاشتراطات الصحیة، مضيفا “فرص سانحة لأجراء الإصلاحات لبناء اقتصاد على أسس قویة ومتینة”.

برنامج ضمان وتمویل میسر للشركات الصغیرة والمتضررة من الأزمة

وأعلن محافظ بنك الكویت المركزي إن اللجنة التوجیھیة العلیا للتحفیز الاقتصادي تقدمت إلى مجلس الوزراء الخمیس الماضي بمقترح جدید لدعم الاقتصاد المحلي في مواجھة تداعیات أزمة فیروس كورونا (كوفید 19) عبر برنامج ضمان وتمویل میسر للشركات الصغیرة والمتضررة من (الأزمة).
وأوضح الھاشل أن البرنامج المقترح ینقسم إلى شقین الأول منھما ھو تقدیم دعم تمویل میسر لھذه الوحدات والثاني ضمان الدولة لھذا التمویل.
وبین أن (لجنة التحفیز) درست 35 تجربة عالمیة مختلفة لمواجھة تداعیات (الأزمة) خلص ما نسبتھ 40% منھا إلى أن تدخل الدول یأتي على شكل تمویل میسر وضامن لھذا التمویل.
وأفاد بأنه تم تصمیم البرنامج لیتسق وطبیعة الاقتصاد المحلي والمتطلبات القانونیة في دولة الكویت لافتا إلى ضرورة توافر ثلاثة عوامل في أي برنامج اقتصادي لیكون فعالا أولھا توافر السیولة لدى البنوك ثانیا وجود أسعار فائدة جذابة للمقرض والمقترض وأخیرا تحفیز البنوك على تقدیم الائتمان بخاصة في ضوء مثل ھذه الظروف الصعبة ما یستدعي قیام الدول بضمان ھذه القروض وتحمل المخاطر مع البنوك.

وذكر أن المستفیدین من ھذا البرنامج ھم المشاریع الصغیرة والمتوسطة والشركات المتضررة من (الأزمة) مشیرا إلى أن البرنامج یقترح تمویل المشاریع الصغیرة والمتوسطة بحد أقصى یبلغ 250 ألف دینار (نحو 825 ألف دولار) على أن یوجه التمویل للنفقات الدوریة المتعاقد علیھا بأجل سداد أربع سنوات وبسعر فائدة 2.5%.

المحافظة على العمالة الوطنیة شرط للاستفادة من برنامج الدعم

وأشار الھاشل إلى أن معاییر الاستحقاق للمشاریع الصغیرة والمتوسطة تقتصر على الشركات التي تضررت جراء الأزمة وكانت جیدة وتعمل بنجاح وكفاءة قبلھا مستدركا أن من الشروط الواجب توافرھا للحصول على ھذا التمویل “المحافظة على العمالة الوطنیة وأن تصل نسبتھا في نھایة عام 2021 إلى النسبة المقررة من قبل مجلس الوزراء”.
وأوضح أن الدولة ستتحمل قسما من أعباء الفائدة لھذا التمویل ویشمل كل تكالیف التمویل في السنتین الأولى والثانیة في حین تتحمل ما نسبته 90% من كلفة التمویل في السنة الثالثة و80% من السنة الرابعة.
وذكر محافظ البنك المركزي أنه بالنسبة للشركات الأخرى المتضررة فإن التمویل المیسر لثلاث سنوات ویستخدم لدفع الرواتب والإیجارات ولا یستخدم لتوسعات الشركة أو سداد مدیونیاتھا وذلك بأسعار فائدة تبلغ 2.5% محددا معاییر استحقاق ھذا التمویل للشركات المتضررة من (الأزمة) وكانت تعمل بكفاءة قبلھا شریطة المحافظة على العمالة الوطنیة لدیھا.
وأوضح أن الدعم الحكومي لكلفة ھذا النوع من التمویل یتمثل في تحمل الدولة التكلفة كاملة في السنة الأولى على أن تتحملھا مناصفة مع العمیل في السنة الثانیة ویتحمل العمیل كامل التكلفة في السنة الثالثة.
وذكر أنه فیما یتعلق بشق الضمان لھذا البرنامج فإنھ تم تصمیمھ لیتسق واحتیاجات الاقتصاد المحلي إذ تضمن الدولة أصل الدین فقط ولا تضمن خدمة الدین وتبلغ نسبة الضمان 80% وتتقاضى الدولة من البنوك رسوم سنویة بمقدار0.25% على الجزء المضمون من ھذا التمویل.

ممیزات برنامج الدعم الجديد للاقتصاد والدولة والبنوك

واعتبر الھاشل أن من ممیزات ھذا المقترح ھو الفوائد التي یقدمھا للاقتصاد والدولة والبنوك على حد سواء فضلا عن عدم وجدود تأثیر مباشر على الأموال العامة لافتا إلى أن كلفة ھذا البرنامج وفق سیناریوھات متحفظة لا تتخطى الـ10% من المبلغ الذي ستقدمه البنوك للقطاع الخاص وتكلفته من الناتج المحلي یبلغ 1% مقارنة بـ15% قدمتھا دول أخرى لبرامج مشابھة.
وقال إن من ممیزات ھذا البرنامج “التشارك في المخاطر بین البنوك والدولة” وھذا یمنح الدولة قدرة التركیز على الدور المطلوب منھا كذلك یخفف من الضغوط التضخمیة مشیرا إلى أن الخطوات القادمة بعد تقدیمه لمجلس الوزراء تتضمن النظر فیھ واتخاذ الإجراءات القانونیة والدستوریة اللازمة.
وبشأن آخر المستجدات الاقتصادیة قال الدكتور الھاشل إن (جائحة كورونا) لم تترك أي خیار سوى الاندفاع السریع واتخاذ تدابیر صارمة في فترة وجیزة وصلت إلى الاغلاق الكلي لنقف أمام ھدفین متقابلین ھما (حمایة الحیاة) و(حمایة المعیشة) في آن واحد الأمر الذي تطلب الاجتھاد لتقلیص الفجوة بغیة الوصول تدریجیا إلى التوازن الدقیق لبلوغ مرحلة التعایش مع ھذا الوضع ومن ثم تحقیق الأمان وحمایة الأرواح والمعیشة.
وعلى المستوى العالمي قال محافظ بنك الكویت المركزي إن العالم یشھد جائحة غیر مسبوقة فریدة من نوعھا وسریعة في الانتشار ومفاجئة وسط توقعات بركود عالمي ھو الأكبر منذ الكساد الكبیر ف”التوقعات تشیر إلى انخفاض الناتج الإجمالي العالمي بنسبة تتراوح ما بین 3 و5% وأن معدلات البطالة ستبلغ مستویات غیر مسبوقة”.
وأضاف أنه بفعل ھذه الأزمة لجأت السلطات الصحیة في البلاد إلى اتخاذ قرار الإغلاق الجزئي ثم الكلي ما أدى إلى خنق القطاعات الاقتصادیة مبینا أن ھذه الخطوة تستوجب تحقیق التوازن ما بین حیاة الناس ومعیشتھم الأمر الذي یتطلب اتخاذ قرار إعادة فتح الاقتصاد في أسرع وقت مع الالتزام بالاشتراطات الصحیة لنتمكن من التعایش مع الوضع الجدید الراھن.

الأكثر مشاهدة

رغم تراجع النفط.. نمو إيرادات السعودية 4% في الربع الثالث 2020

حققت المملكة العربية السعودية نموا في إيراداتها الإجمالية خلال الربع...

كورونا تهبط بإيرادات مصر السياحية نحو 55% في النصف الأول 2020

هبطت إيرادات مصر من السياحة بنسبة 54.9% خلال النصف الأول...

منطقة إعلانية