ملفات

العملة الخضراء.. طريق فنزويلا لمواجهة التضخم الجامح

أصبحت معدلات التضخم فى فنزويلا أمراً سيئاً للغاية لدرجة أن البلاد ألغت 5 أصفار من عملتها المحلية بوليفار فى أغسطس الجارى، وذلك فى محاولة يائسة لاستعادة قوتها الشرائية، ولكن يبقى السؤال هنا هل هناك أى طريقة لوقف التضخم المفرط؟

فى الواقع نعم هناك طريقة لوضع حد للتضخم ولكن من المؤكد أن الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو لن يلجأ إليها، خاصة أن هذا السلاح الناجح هو الدولار الأمريكى.
ويمكن لمادورو استبدال البوليفار بالعملة الخضراء، وبالتالى سيقوم الفنزويليون بتحويل جميع عملاتهم المحلية التى لا قيمة لها تقريباً والتى سيتم تدميرها واستبدالها بالدولارات من مخزون الحكومة المتبقى بسعر الصرف غير الرسمى المتداول حالياً، ما قد يؤدى إلى وضع حد للاكتناز وتعزيز حوافز الادخار والاستثمار.
وسلطت وكالة أنباء «بلومبرج» الضوء على الإكوادور التى اعتمدت على الدولار فى عام 2000 مما أدى لإخماد التضخم المفرط بشكل سريع، والذى تم تحديده على أنه تضخم بنسبة %50 أو أكثر خلال الشهر.
وقال ستيف هانكه، أستاذ الاقتصاد التطبيقى لدى جامعة جونز هوبكنز، إن فنزويلا يجب عليها التحرك على الفور فهناك آلاف اﻷشياء التى يجب القيام بها، ولكن الشئ الوحيد الذى يجب القيام به فوراً هو تحقيق الاستقرار، فمن يفعل ذلك سيكون بطلاً قومياً.
ويرى فرانسيسكو رودريجيز، كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة «تورينو كابيتال»، أن التحول للتعامل بالدولار اﻷمريكى يمنح المصداقية الفورية فى مكافحة التضخم المفرط.
ولكن ما اﻷسباب التى لا تدفع مادورو إلى التعامل بالدولار؟.. فمن جهة يعنى التحول للتعامل بالدولار التخلى عن عملة سميت باسم محرر فنزويلا سيمون بوليفار واستبدالها بعملة قوية العداوة لها، ولكن مادورو عارض الفكرة بمجرد أن أثارها المرشح الرئاسى فى فنزويلا هنرى فالكون خلال حملته الانتخابية.
ويمكن لفنزويلا وضع حد للتضخم المفرط عبر التحول إلى عملة مستقرة أخرى مثل اليورو، ولكن ذلك سيجبر البلاد على التخلى عن السيطرة على السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف، وبالتالى، على سبيل المثال، إذا انخفضت أسعار البترول الخام فى فنزويلا بشكل حاد لن تستطيع السلطات تخفيف الصدمة بخفض أسعار الفائدة أو خفض قيمة العملة.
وأوضحت «بلومبرج» أن فقدان المرونة كان يمثل مشكلة بالنسبة إلى الإكوادور والدول الأخرى التى اعتمدت التعامل بالدولار، بما فى ذلك السلفادور وبنما وكذلك بالنسبة للدول المختلفة بمنطقة اليورو التى خضعت للسياسة النقدية الواحدة التى تناسب الجميع والتى أقرها البنك المركزى اﻷوروبى.
وقال أسدروبال أوليفروس، مدير شركة إيك أناليتيكا الاستشارية فى العاصمة الفنزولية كاراكاس: «من شأن التحول إلى التعامل بالدولار إبطاء قدرتنا على النمو لأنه سيقلل من القدرة التنافسية».
ولن تجعل عملية إنهاء التضخم الجامح من السهل على فنزويلا دفع ثمن وارداتها من المواد الغذائية والأدوية وغيرها من المواد اﻷساسية، كما أنه لن يخفف من عبء الديون الخارجية الساحق ولن يخفف التوتر المحموم فى الدولة التى كانت مزدهرة ذات يوم.
ووصف الخبير الاقتصادى ريكاردو هاوسمان، وهو من أشد منتقدى الرئيس الفنزويلى مادورو والذى كان وزيراً للتخطيط فى فنزويلا خلال التسعينيات، التحول إلى الدولار بالسراب، مضيفاً أن الأولويات تتمثل فى تخفيف قبضة الدولة على الاقتصاد ثم ضمان تخفيف عبء الديون والمساعدات الخارجية.
وأوضح هاوسمان ضرورة عدم النظر إلى التحول للدولار حتى تكون المساعدات فى موضعها، ولكن أستاذ الاقتصاد التطبيقى هانكه يرى أن المقرضين والمانحين لن يتدخلوا للمساعدة طالما أن التضخم خارج عن السيطرة.
وتجدر الإشارة إلى أن الدولار معيار تسعير غير رسمى فى فنزويلا ويستخدم بشكل غير قانونى فى العديد من المعاملات، ففى أغسطس الجارى ألغت الحكومة بعض الضوابط المفروضة على العملات، مما مكن الشركات والأفراد من مبادلة الأموال فى مؤسسات تجارية محددة وزيادة إمكانية الوصول إلى العملة الصعبة.
الأكثر مشاهدة

كرة القدم أرادت أن “تحيا الجزائر”

12 محاولة قامت بها السنغال على مرمى رايس مبولحي حارس...

لماذا لا تستطيع الصين تعزيز نموها الاقتصادى؟

تظهر أرقام الناتج المحلى الإجمالى الجديدة فى الصين، أن ثانى...