مقالات

كوفيد- 19.. بداية عصر أفضل للمرأة العاملة

فى عام 1961، نشر إلمر وينتر، المؤسس المشترك للوكالة المؤقتة «مان باور»، كتاباً بعنوان «دليل المرأة لكسب العيش الكريم»، وأراد أن يقنع النساء المتزوجات (وزوجها بالتأكيد) بأنهن يستطعن الذهاب للعمل دون تهديد الترتيب الطبيعى للأمور، وكتب وينتر، أنَّ مكاسبهن ستكون تكميلية بالكامل لتسمح لعائلاتهن بشراء «سيارة ثانية» أو بناء غرفة ألعاب.
ولكن النظام القديم كان فى طريقه للزوال بالفعل، ووصلت حصة الرجال المشاركين فى القوة العاملة الأمريكية ذروتها فى خمسينيات القرن الماضى، ثم تراجعت منذ ذلك الحين، وأصبح التدفق الثابت للمرأة إلى سوق العمل ضرورياً لاستمرار النمو فى المستوى المعيشى للأسر وليس فقط فى الولايات المتحدة، وهذا كان صحيحاً بشكل خاص فى الفترات التالية للركود التى عادة ما تضرب وظائف الرجال بقوة أكبر.
ولكن الأمر ليس كذلك هذه المرة، فالنساء شديدات التمثيل فى القطاعات الأكثر تضرراً من وباء كوفيد 19، ويشكلن حوالى %60 من العاملين فى خدمات الاستضافة والتجزئة عبر الدول الأعضاء فى منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، وترتفع النسبة إلى %75 أو أكثر فى قطاعات التجزئة فى لاتيفيا وليتوانيا وبولندا، وتشكل النساء فى العالم النامى أغلبية العاملين فى صناعة الملابس الجاهزة المتضررة بقدر كبير.
كما أنهن تحملن العبء الأكبر لإغلاق المدارس ودور رعاية الأطفال. وفى بريطانيا، كانت الأمهات هن من يطلبن أن يتم تسريحهن أو إعطاؤهن إجازة دون راتب أكثر من الرجال. وفى الولايات المتحدة، انخفضت نسبة النساء فى القوة العاملة إلى المستوى نفسه الذى كان مشهوداً عندما كان رونالد ريجان رئيساً فى ثمانينيات القرن الماضى.
وسوف تتعافى وظائف النساء إلى حدٍ ما عندما يُعاد فتح هذه القطاعات تماماً، وينتعش الطلب، ولكن أزمة كوفيد 19 كشفت المشكلات التى استمرت سنوات، كما أنه قدم فرصة لمعالجتها.
واليابان على سبيل المثال، رغم أنها معروفة بمجتمعها الذكورى؛ حيث يعمل الرجل، وينفق، والمرأة تكون ربة منزل، فإنَّ معدل عمالة الإناث كان يرتفع قبل الوباء، ولكن العديد من السيدات اليابانيات لم يكن مسموحاً لهن بدخول قلب الشركات اليابانية، وتعمل أغلبهن وفقاً لعقود «غير منتظمة» ذات ضمانات ومزايا أقل، وهذه الوظائف كانت أولى الوظائف التى تم التخلى عنها عندما ضرب الوباء.
وأغلب الأمهات، وخاصة فى اليابان؛ حيث الوظائف المنتظمة تتطلب العمل، والحضور ساعات طويلة، اضطررن لمقايضة الأجر والضمانات مقابل المرونة.
ومع ذلك، فقد جلب الوباء الأمل، فبعد اضطرارهن لتجربة العمل عن بُعد، أدركت الشركات اليابانية من «فوجيتسو» إلى «هيتاتششى»، أن العاملين يمكن أن يكونوا منتجين بنفس القدر وربما أكثر دون ساعات العمل الطويلة فى المكتب، وعلى الأرجح سوف يصبح الآباء والأمهات اليابانيون أقل احتمالاً لأرباب الأعمال المتمسكين بالماضى.
ورغم أن اليابان مثال متطرف، فإنَّ إعادة تصميم الوظائف التقليدية وإضفاء عليها ثقة أكبر وحضوراً أقل سوف يفيد الآباء والأمهات على الأرجح فى كل مكان.
وتتسم الولايات المتحدة بمشكلات أخرى، وفى تناقض حاد مع أغلب الاتجاهات فى الدول المتقدمة الأخرى، استقرت نسبة مشاركة النساء فى القوة العاملة منذ 20 عاماً عند مستوى منخفض إلى حد ما، ونمت قليلاً مؤخراً بفضل أحوال سوق العمل المتشددة؛ حيث معروض الوظائف أكثر من المتقدمين، ولكن كوفيد 19 تسبب فى خطوة كبيرة للوراء.
وتقول بيتسى ستيفينسن، أستاذ الاقتصاد فى جامعة ميشيجان، إنَّ الارتباط الهش للنساء الأمريكيات بسوق العمل نتاج البنية التحتية المريعة لرعاية الأطفال، موضحة أنه مثلما نحتاج طرقاً لنقود عليها حتى العمل ونوفر بضائعنا فى الأسواق، نحتاج بنية تحتية للعناية بالأطفال ورعايتهم بما يسمح للناس بالذهاب لأعمالهم.
ولا تقدم الولايات المتحدة إجازة أمومة قانونية مدفوعة الأجر لجميع الموظفين على عكس جميع الدول تقريباً، كما أن دور رعاية الأطفال معقولة التكلفة غير متوفرة بكثرة، وتعانى اقتصادات أخرى، بما فى ذلك بريطانيا، من التكلفة الباهظة لدور رعاية الأطفال.
وتظهر استطلاعات الرأى منذ أن بدأ الوباء أن أغلب الناخبين الديمقراطيين والجمهوريين يدعمون الآن فكرة التمويل الأعلى من قبل الكونجرس لدور رعاية الأطفال، وأياً من كان سيفوز بالانتخابات الرئاسية الأمريكية الشهر المقبل، ينبغى أن يجعل تحسين رعاية الأطفال أولوية سياسية واقتصادية.
وكان الوباء صعباً على النساء، ولكنه يقدم فرصة كذلك لإصلاح المشكلات التى لم تتم معالجتها منذ ستينيات القرن الماضى، وسيكون ذلك فى صالح الجميع، فالنساء لا تعمل فقط من أجل شراء «سيارة ثانية» هذه الأيام، بل إنَّ مستقبل الاقتصاد يعتمد عليهن.

بقلم: ساره أوكونور

كاتبة مقالات رأى بشأن الوظائف لدى “فاينانشيال تايمز”

الأكثر مشاهدة

كريديت جو.. تطبيق يتيح الدفع الإلكتروني وفرصة لتحقيق دخل إضافي

أطلقت شركة كريديت جو (CreditGo) التي تقدم خدمات الدفع والتحصيل...

الدولة العربية الوحيدة.. السعودية في المركز 23 عالميا بمؤشر المعاشات التقاعدية

احتلت السعودية المركز الـ23 في مؤشر بقارن أنظمة التقاعد في...

منطقة إعلانية