أخبار

ببساطة.. ما هي نظرية المزادات التي فاز أصحابها بنوبل للاقتصاد 2020؟

فاز الأمريكيان بول ميلجروم وروبرت ويلسون مناصفة بجائزة نوبل للاقتصاد هذا العام نظير عملهما لتطوير أشكال مزادات الخاصة بالسلع والخدمات التي يصعب بيعها بالطرق التقليدية.

تتضمن السلع والخدمات التي فشلت طرق المزادات التقليدية في بيعها خدمات بيع الحكومات للترددات اللاسلكية المستخدمة لتقديم خدمات الهواتف المحمولة أو الإنترنت.

وساهمت نظرية الباحثين في تعظيم ربحية البائعين والمشترين ودافعي الضرائب في جميع أنحاء العالم.

ما هي معضلة المزادات التقليدية ولعنة الفائز؟

تعتبر الطريقتان الإنجليزية والهولندية هما أشهر طريقتان للمزادات، وتعمل الطريقة الانجليزية على عرض السلعة ويبدأ المزاد بأقل سعر ثم يزايد الراغبون في شرائها حتى يحصل صاحب أعلى سعر على السلعة، لكن تواجه هذه الطريقة ما يسمي “لعنة الفائز”.

لعنة الفائز هي أن تربح المزاد لكن تخسر الصفقة بشراء السلعة بأعلى من قيمتها، فتخسر عند القيام بالتجارة فيها، مثل الحصول على قطعه من الألماس وعند تقطيعها وبيعها تحصل على قيمة أقل من سعر القطعة الكبيرة التي اشتريتها في المزاد، خاصة بعد إنفاق المزيد من المصروفات على عملية التصنيع.

ينتج هذا بالأساس عن عدم معرفة المزايدين بالقيمة المستقبلية المحتملة للألماس أو المتغيرات المحتملة للسوق وغيرها من المتغيرات، وبالتالي يكون المزايدون أكثر حذرا في تقديم عروضهم ما يدفع في بعض الأحيان لشراء السلعة بأقل من سعرها فيخسر البائع، أوالشراء بأعلى من سعرها فيخسر المشتري، بالإضافة لعدم دخول بعض المزايدين بالأساس لعدم توافر المعلومات لديهم.

أما الطريقة الهولندية فتعتمد على تقديم سعر مرتفع للسلعة ويقوم المزايدون بعرض أسعار أقل حتى يصل لأقل سعر يقبل به البائع والمشتري، وتعتبر هذه الطريقة أقل تفضيلا من الإنجليزية لأنها لا تقدم للمزايدين رؤية بعضهم البعض عن سعر السلعة، ما يجعلها خارج المنافسة.

كيف طور الباحثان الفائزان بجائزة نوبل نظرية المزادات؟

تنقسم المشكلة الأساسية في الطريقة التقليدية لجزئين، الأول قدرة مشتري السلعة على تحقيق ربح منها بعد تصنيعها (نظرية الألماس)، والثاني في قيمة الألماس في المستقبل والتي قد لا يتمكن المشتري من تحديدها نظرا لمتغيرات السوق.

وللتوضيح أكثر في حال قامت حكومة أي دولة ببيع ترددات الهاتف المحمول في المقاطعة (س) بشكل منفصل، يقدم المزايدون عروضا أكثر حذراً، نظرا لعدم معرفتهم بالأسعارالمستقبلية للترددات في باقي المقاطعات، والتي ستؤثر بالتالي على السعر المستقبلي لتردد المقاطعة (س)، كما ستؤثر بشكل غير مباشر على أسعار تقديم الخدمات في المقاطعة (س) والمقاطعات الأخرى.

أدى هذا إلى تقديم عروض أقل وبالتالي بيع التردد بسعر أقل، بالإضافة لظهور سوق ثانوي يتم فيه المضاربة على الترددات بعد اتضاح الصورة وطرح الترددات الأخرى.

يدفع هذا المزايدين لتجاهل المزادات الحكومية وتركها للمضاربين الذين يشترون الترددات بأقل الأسعار ثم يبيعونها لاحقا وتحقيق ربح دون تقديم أي قيمة إضافية، وهو ما ينتج عنه خسارة الحكومة وخسارة أموال الضرائب، وهذا ما حدث بالتحديد في الولايات المتحدة ودفع الحكومة إلى بيع الترددات بأسعار شبه مجانيه.

إذن تعمل النظرية بشكل أساسي على تصميم أشكال مزادات جديدة للسلع والخدمات التي يصعب بيعها بالطريقة التقليدية، مثل الترددات اللاسلكية، من خلال بيع السلع أو الخدمات المرتبطة ببعضها البعض دفعة واحدة، وهو بالتالي ما سيساعد البائع على تحديد القيمة المستقبلية للسلعة، خاصة في السلع التي كان يصعب تحديد قيمتها في المستقبل أو الأرباح التي قد تدرها كما يحدث في المزادات التقليدية.

لاحقا، ومع تطبيق نظرية بول ميلجروم وروبرت ويلسون، باعت الحكومة الأمريكية في يوليو 1994 عدد 10 تراخيص للترددات دفعة واحدة من خلال 47 مزاداً بسعر إجمالي 617 مليون دولار، بعدما كانت تخصصها في السابق بالمجان.
حققت هذه النظرية نجاحا كبيرا، واستخدمتها العديد من البلدان، ومنها فلندا، والهند، وكندا، والنرويج، وبولندا والمملكة المتحدة، وألمانيا.

ونجحت نظرية المزادات في جلب أكثر من 120 مليار دولار للحكومة من مبيعات الترددات في الولايات المتحدة على مدار 20 عام (1994-2014)، كما جلبت أكثر من 200 مليار دولار من مبيعات الترددات على مستوى العالم، فضلاً عن استخدامها في عمليات أخرى مثل مبيعات الكهرباء والغاز الطبيعي.

الأكثر مشاهدة

رغم تراجع النفط.. نمو إيرادات السعودية 4% في الربع الثالث 2020

حققت المملكة العربية السعودية نموا في إيراداتها الإجمالية خلال الربع...

كورونا تهبط بإيرادات مصر السياحية نحو 55% في النصف الأول 2020

هبطت إيرادات مصر من السياحة بنسبة 54.9% خلال النصف الأول...

منطقة إعلانية