ملفات

الرابحون والخاسرون من صعود البترول

قال بنك «أوف أمريكا ميريل لينش»، إنه إذا تجاوزت أسعار البترول 100 دولار للبرميل، فستقتطع %0.2 من النمو الاقتصادى العالمى العام المقبل.
أضاف البنك فى مذكرة، ونقلت عنه وكالة انباء «بلومبرج»، أن العقوبات على إيران والعقبات التى تواجه البترول الصخري، والاضطرابات فى فنزويلا، وزيادة الطلب.. جميعها عوامل تهدد برفع الأسعار.
وأوضح البنك، أن ارتفاع الأسعار سيبطئ وتيرة النمو فى منطقة اليورو وبريطانيا واليابان، ومع ذلك سيمتص ارتفاع الإنتاج فى أمريكا واستراليا والبرازيل، الصدمة الموجهة للاقتصاد العالمى.
ويعد الدولار العامل المتحكم وفقًا للاقتصاديين، إيثان هاريس، وأديتيا بهاف، اللذين يقولان إن قوة العملة الخضراء «ستجعل النتائج أكثر تباينا وحدة» بحيث سيعانى مستوردى البترول أكثر ويستفيد المنتجون، أما إذا تراجعت قيمة العملة الأمريكية فستلعب دور «المعادل».
وكتب الاقتصاديان:«ارتفاع أسعار البترول يبدو حتميا، ومن وجهة نظرنا من السهل الوصول إلى 100 دولار للبرميل .. وسنضع الصدمة فى سوق البترول من بين أول ثلاثة مخاوف للعام المقبل بجانب الحروب التجارية والمخاطر الوجودية للاتحاد الأوروبى نتيجة خروج بريطانيا دون اتفاق».
وأوضح تقرير «بنك أوف أمريكا ميريل لينش»، أن طفرة البترول الصخرى فى الولايات المتحدة تعنى أن الدولة أقل عرضة للمخاطر من ارتفاع أسعار البترول، فى حين ستخسر منطقة اليورو، واليابان، والصين، والهند، بحدة من صعود الأسعار.
وذكر التقرير أن الدول التى ستخسر من ارتفاع أسعار البترول، كانت عبر التاريخ أكثر اهمية نظامية للاقتصاد العالمى والأسواق المالية من الدول المصدرة للبترول.
وكتب الاقتصاديان: «عند جمع كل الأشياء مع بعضها البعض، نعتقد أن 100 دولار للبرميل ستأخذ عشرى النمو العالمى فى 2019 .. وربما هذا ليس تأثيرًا كبيرًا ولكنه غير تافة أيضا».
واتفقت الوحدة البحثية «بلومبرج إيكونوميكس»، مع وجهة نظر بنك «أوف أمريكا ميريل لينش» فى أن هذا السعر سيضر النمو العالمى أكثر مما يفيد.
وقالت الوحدة البحثية إن ارتفاع أسعار البترول إلى 100 دولار للبرميل للمرة اﻷولى منذ عام 2014، يخلق رابحين وخاسرين فى الاقتصاد العالمى.
ومن المؤكد أن مصدرى الوقود سيستفيدون بالعائدات الكبيرة، مما يعطى دفعة للشركات والخزائن الحكومية، بينما على النقيض من ذلك ستتحمل الدول المستهلكة تكلفة ضخ البترول، مما قد يفاقم مستويات التضخم ويضر بالطلب.
وفيما يخص تأثير إيران والرئيس اﻷمريكى دونالد ترامب على السوق، قالت «بلومبرج» إن الجغرافيا السياسية لا تزال تشكل ورقة رابحة. فالعقوبات الأمريكية المتجددة على إيران تعرقل بالفعل صادرات البترول فى الدولة الشرق أوسطية، وهناك أيضا قدرة إنتاجية احتياطية محدودة فى الوقت الذى يضغط فيه ترامب على منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك لضخ المزيد، بالإضافة إلى عصف الانهيار الاقتصادى والاضطرابات المدنية بالإمدادات من دول مثل فنزويلا وليبيا ونيجيريا.
ومع ذلك، يتوقع المحللون الاقتصاديون لدى مصرف «جولدمان ساكس» ألا يصل البترول إلى 100 دولار لبرميل البترول.
وآثارت الوكالة الأمريكية تساؤلا آخر، يدور حول الدول الفائزة من ارتفاع أسعار البترول، فمعظم الدول الكبرى المنتجة للبترول اقتصادات ناشئة.
وتقود السعودية الطريق بصافى إنتاج تبلغ نسبته %21 من الناتج المحلى الإجمالى عام 2016، أى أكثر من ضعف إنتاج روسيا التى تأتى فى المرتبة الثانية ضمن 15 سوقا ناشئة رئيسية صنفتها «بلومبرج إيكونوميكس».
كما أن نيجيريا وكولومبيا تأتيان ضمن الفائزين الآخرين، والزيادة فى الإيرادات ستساعد على إصلاح الموازنات والعجز فى الحساب الجاري، مما يسمح للحكومات بزيادة الإنفاق الذى سيحفز الاستثمار.
أما بالنسبة للدول الخاسرة، فستأتى الهند والصين وتايوان وتشيلى وتركيا ومصر وأوكرانيا ضمن الدول التى ستتضرر إثر هذه الزيادة فى الأسعار، حيث سيفرض دفع المزيد من الأموال مقابل الحصول على البترول اللازم ضغطا على الحسابات الجارية، بجانب أنه سيجعل الاقتصادات أكثر عرضة لارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.
وكانت القاعدة القديمة المنتشرة بين الاقتصاديين تنص على أن الزيادة المستمرة بمقدار 10 دولارات لبرميل البترول تخفض الناتج الأمريكى بنحو %0.3 فى العام التالي، ولكن الأرقام الآن، بما فى ذلك تلك الصادرة عن رئيس قسم التحليلات فى وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية مارك زاندي، سجلت مستوى يقل عن %0.1.
وبينما يؤدى الاعتماد الأمريكى المتناقص على البترول المستورد إلى عواقب اقتصادية إيجابية على مستوى الصناعة، ستشعر الأسر الأفقر بثقل الأسعار الأعلى وسينفقون نحو %8 من دخلهم قبل خصم الضرائب على البنزين، مقارنة بنحو %1 للخمس الأوائل من أصحاب الدخل.
وحول ما يعنيه هذا الارتفاع بالنسبة للبنوك المركزية، قالت الوكالة الأمريكية إنه إذا عززت أسعار البترول القوية التضخم، فإنه سيكون لدى محافظى البنوك المركزية توازنا أقل فى الحفاظ على السياسات النقدية المتساهلة.
الأكثر مشاهدة

كرة القدم أرادت أن “تحيا الجزائر”

12 محاولة قامت بها السنغال على مرمى رايس مبولحي حارس...

لماذا لا تستطيع الصين تعزيز نموها الاقتصادى؟

تظهر أرقام الناتج المحلى الإجمالى الجديدة فى الصين، أن ثانى...