مقالات

محمد العريان يكتب: قادة “الاقتصاد العالمى” يشيرون إلى تزايد المخاطر

أظن أن وزراء المالية ومصرفيى البنوك المركزية من حوالى 190 دولة، والذين التقوا فى بالى من أجل اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، دقوا آخر مسمار فى نعش فكرة الارتفاع المتزامن للنمو العالمى.

وفى تناقض واضح مع نبرة ركزت على التفاؤل فى اجتماعات الربيع فى أبريل، أعد أعضاء اللجنة الدولية للشئون النقدية والمالية، قائمة بالعديد من أوجه الضعف، ذاكرين مجموعة من المخاطر التى «تعزز بشكل متزايد الاتجاه الهبوطى».

ورغم أن اللجنة تضم أعضاء ذوى وجهات نظر متعارضة فيما يتعلق بالتجارة الحرة والإدارة المسئولة للاقتصاد والعملة، فإنها نجحت فى التوصل للغة وسطية لبيانها المشترك فى ختام الاجتماعات، نهاية الأسبوع الماضى.

لكن فشلت اللجنة فى التعبير بطريقة مختلفة عندما تعلق الأمر بالسياسات، بما فى ذلك الاتفاق على تدابير ذات معنى ومنسقة للتعامل مع التباين المتزايد فى السياسات بين الدول المتقدمة، وكذلك الخطوات المطلوبة لضمان أنَّ التباين سيترجم فى النهاية إلى نمو عالمى أعلى واستقرار مالى مستدام وليس مخاطر ركود حقيقية وتقلبات مالية عالية.

وقبيل الاجتماعات، نشر صندوق النقد تحديثاً لتوقعاته للاقتصاد الكلى، والتى أشارت إلى نمو أقل حيوية، رغم ما أراه تفاؤلاً مفرطاً فى العديد من التوقعات لدول فردية – باستثناء الولايات المتحدة- وتبايناً زائداً بين الدول ذات الأهمية النظامية، وهذه الفكرة تظهر فى البيان المشترك.

وقال المسئولون: «التوسع العالمى لا يزال قوياً.. ولكن التعافى غير متساوٍ بشكل متزايد، كما أن بعض المخاطر المحددة فى السابق قد تحققت«.

وتأتى النظرة الأقل تفاؤلاً للاقتصاد العالمى مع قائمة طويلة من السُحب المتجمعة التى لم يتم إدراجها فى البيان المشترك فحسب، وإنما ظهرت تقريباً فى كل تصريح رسمى من المسئولين فى أكثر الدول تأثيراً.

وأظن أن هذه المخاوف تمت الإشارة إليها بشكل خاص فيما بينهم، وتتضمن التوترات التجارية المتصاعدة، والمخاوف الجيوسياسية الحالية، واﻷحوال المالية اﻷكثر تشدداً التى تؤثر على العديد من الاقتصادات الناشئة، وعدم اليقين السياسى، ومستويات الديون المرتفعة تاريخياً، وازدياد مواطن الضعف فى القطاع المالى، والمساحة المحدودة للمناورات السياسية، وهو ما قد يضعف الثقة وآفاق النمو بقدر أكبر.

وعندما يتعلق الأمر بتقديم تدابير لاحتواء هذه المخاطر، استخدم صائغو البيان المشترك لغة توجيهية بالكامل مثل »سنعمل كما يجب لتعزيز السياسات والإصلاحات التى تحمى التوسع، وتخفف المخاطر، وتعيد بناء المساحة السياسية، وتحسن المرونة، وترفع آفاق النمو على المدى المتوسط لصالح الجميع«.

وبطريقة أكثر مهارة، حققوا توازناً دقيقاً بين وجهات النظر السياسية المتعارضة التى تسببت فى صراعات صاخبة وعلنية فى أماكن أخرى، وظهرت هذه الحالة بشكل أكثر وضوحاً فيما يخص التجارة (نعترف بأن حرية ونزاهة التجارة والاستثمار فى البضائع والخدمات المفيدة للطرفين محركات أساسية للنمو وخلق الوظائف)، وأيضاً فى سياسة العملة (سوف نمتنع عن الخفض التنافسى لقيمة العملة ولن نستهدف أسعار صرفنا لأغراض تنافسية).

وبشكل عام، سيكون البيان المشترك على الأرجح غير مؤثر فى صناعة السياسة، ولن يؤثر أيضاً على أداء الأسواق.

وكانت نتيجة الاجتماعات لتبدو أكثر إيجابية، إذا لم تكن الأسواق تمر بفترة انتقالية تدريجية من نموذج مدفوع بالسيولة إلى آخر يعكس بقدر أكبر الأسس الاقتصادية الأساسية.

وأصبح هذا التحول أكثر تعقيداً بشكل خاصة؛ بسبب التوترات التجارية والتباين فى السياسات.. وبالتالى، فإنَّ البيان المشترك للجنة الدولية للشئون النقدية والمالية لن يفعل الكثير لمكافحة خطورة أن هذا التحول قد يصاحبه تقلبات أكبر وأكثر تكراراً وازعاجاً فى الأسواق المالية.

بقلم: محمد العريان، مستشار اقتصادى لمجموعة “أليانز”

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة