ملفات

ما الذى يعنيه فوز «جو بايدن» بالنسبة للصين؟

جو بايدن

التوترات التجارية لن تختفى فى ظل الإدارة الأمريكية الجديدة
أوراسيا جروب: الانقسام الداخلى لأمريكا يوفر لبكين فرصة لإقامة توازن هش
إدارة بايدن ستظل تعتبر الصين عدوا لكنها ستتعاون معها

يبدو أن التوترات التجارية الناشبة بين الولايات المتحدة والصين، أصبحت أكثر قابلية للتنبؤ بعد فوز المرشح جو بايدن بالرئاسة الأمريكية، وهو ما يعنى على الأرجح خطاباً أكثر هدوءاً فى الموقف المتشدد المستمر من بكين.

بعد مرور أعوام على الشكاوى الأمريكية المتعلقة بالممارسات التجارية غير العادلة لنظام الصين، كثف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الضغط على بكين بإجراءات سياسية طُرحت للمرة الأولى بشكل مفاجئ من خلال منشورات عبر موقع التغريدات القصيرة «تويتر»، ثم فرضت إدارته فى النهاية تعريفات جمركية على سلع صينية بقيمة مليارات الدولارات وفرضت عقوبات على عملاق الاتصالات الصينى «هواوى».

وقال جريج جيليجان، رئيس غرفة التجارة الأمريكية فى الصين: «القضايا الباقية بين الولايات المتحدة والصين لن تتغير مع تغيير الإدارة».

وفى إشارة إلى الموقف الأكثر صرامة لدى كل بلد تجاه الآخر، قال جيليجان إن كلا الجانبين يفرض ضغوطاً للحفاظ على مستوى التشدد النسبى لمجرد أن السياسات المحلية لا تسمح بالتنازل.

وأوضحت شبكة قنوات «سى.إن.بى.سى» الإخبارية الأمريكية، أن طريقة تعامل إدارة بايدن مع الرسوم الجمركية، التى أضرت بالشركات فى كلا البلدين بعد أن ردت الصين على الرسوم الأمريكية بفرض تعريفاتها الخاصة، لم تتضح بعد.
وقال كبير المستشارين ورئيس مجلس الأمناء فى الأعمال والاقتصاد الصينى فى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، سكوت كينيدي: «ثمة فترة انتقالية طويلة يجب أن نمر بها ووباء بحاجة للسيطرة عليه، وربما سنرى هدنة مستمرة للحرب التجارية، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان سيتم إلغاء التعريفات الجمركية أو الإجراءات المتخذة ضد هواوى وغيرها».

استمرار المنافسة بين الولايات المتحدة والصين

أشار المحللون إلى أن إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن، ستكون قادرة على العمل مع حلفاء الولايات المتحدة بشكل أكثر فعالية من «ترامب» لمتابعة الاستراتيجية الأكثر تماسكاً ضد الصين.
فاتباع سياسة أكثر صرامة ضد الدولة التى يقودها الحزب الشيوعى تعتبر واحدة من القضايا القليلة التى اتفق عليها الجمهوريون والديمقراطيون.
وقال بايدن، فى أول خطاب ألقاه كرئيس منتخب للولايات المتحدة الأمريكية، إنه سيركز على السيطرة على جائحة فيروس كورونا المميت، ورغم أنه لم يذكر الصين، إلا أنه يعتقد أن الأمن الاقتصادى هو الأمن القومى.
وفى مقال يتعلق بالشئون الخارجية نشره بداية العام الحالى تحت عنوان «لماذا يجب أن تقود أمريكا مرة أخرى.. إنقاذ السياسة الخارجية للولايات المتحدة بعد ترامب»، كتب جو بايدن: «الولايات المتحدة بحاجة إلى أن تكون صارمة مع الصين».
وتابع خلال المقال: «إذا كان للصين أسلوبها الخاص، فستستمر فى سرقة التكنولوجيا والملكية الفكرية للولايات المتحدة والشركات الأمريكية، وستستمر أيضاً فى استخدام الإعانات لمنح الشركات المملوكة للدولة ميزة غير عادلة وتمهيداً للهيمنة على تقنيات وصناعات المستقبل».
وأضاف بايدن: «الطريقة الأكثر فعالية لمواجهة هذا التحدى تتمثل فى بناء جبهة موحدة من حلفاء وشركاء الولايات المتحدة لمواجهة السلوكيات التعسفية وانتهاكات حقوق الإنسان فى الصين، حتى ونحن نسعى للتعاون مع بكين فى القضايا التى تشترك فيها اهتماماتنا، مثل التغيرات المناخية ومنع انتشار الأسلحة النووية والأمن الصحى العالمى».

فرصة للتعاون

يتزايد الأمل على جانبى المحيط الهادئ فى أن السياسة الخارجية الأكثر قابلية للتنبؤ ستوفر مزيداً من الفرص أمام بعض التعاون التجارى.
قال نائب مدير لجنة السياسة الاقتصادية التابعة للجمعية الصينية لعلوم السياسة، شو هونجكاى، فى مقابلة عبر الهاتف: «بايدن مناسب.. بايدن وأوباما يفهمان أساسيات إجراء الحوار»، مشيراً إلى انتهاء الحقبة غير العقلانية لترامب واستخدامه للتعريفات الجمركية والعقوبات وغيرها من التكتيكات الخام لحل مشاكل الممارسات التجارية غير العادلة.
وأضاف هونجكاى، أن الصين بإمكانها مساعدة الولايات المتحدة فى تطوير البنية التحتية والتعاون فى التجارة الدولية، مشيراً إلى أن بكين تعمل بالفعل على معالجة قضايا، مثل إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، والتى كانت الولايات المتحدة تضغط من أجلها فى المفاوضات التجارية.

روابط هشة لكنها أكثر استقراراً

كتب مايكل هيرسون، رئيس قسم الصين وشمال شرق آسيا لدى «أوراسيا جروب» الأمريكية للاستشارات، وفريقه، فى مذكرة خلال عطلة نهاية الأسبوع: «سترحب بكين بواقع النظام السياسى الأمريكى المنقسم بشدة، بما فى ذلك حقيقة إمكانية اختفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلس الشيوخ»، مشيرين إلى أن جمود الكونجرس يعيق جهود الولايات المتحدة لإطلاق سياسات طموحة ضد صعود الصين، فى حين تعتبر الفوضى الانتخابية انتصار دعائيا للحزب الشيوعى الصينى لتسليط الضوء على عدم استقرار الديمقراطية.
وفى هذا الصدد، قالت «أوراسيا جروب»: «فكرة مواجهة الولايات المتحدة اختلالاً سياسياً، تعتبر مجرد سبب آخر لعدم تقديم الرئيس الصينى تنازلات جوهرية بشأن القضايا الرئيسية فى العلاقة بين البلدين، بداية من هونج كونج وبحر الصين الجنوبى إلى سياسات الصين التكنولوجية والصناعية، مما يشير إلى توازن هش فى العلاقات الثنائية التى يمكن أن تكون أكثر استقراراً مما كانت عليه فى عهد ترامب، لكنها ستظل متوترة وتنافسية شديدة».

اقتصاد الصين

ركز المحللون على ما سيعنيه فوز بايدن فى الانتخابات بالنسبة لاقتصاد الصين وأسواقها بعد تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة فى عهد ترامب، إذ يتوقع معظم المحللين تغير نهج الولايات المتحدة فى التعامل مع الصين لكن المنافسة طويلة الأمد بين أكبر اقتصاديين فى العالم ستظل متواجدة.
ونقلت وكالة أنباء «بلومبرج» عن شون روش، كبير الاقتصاديين فى آسيا والمحيط الهادئ فى «ستاندرد آند بورز جلوبال ريتينجز» قوله: «نتوقع أن تتبنى إدارة بايدن استراتيجية اقتصادية ومالية أكثر قابلية للتنبؤ ومتعددة الأطراف مع الصين، لكن القضايا الاقتصادية الأساسية الكامنة فى قلب التوترات، خاصة الوصول إلى الأسواق والسياسات الصناعية، قد تظل مستعصية».
وكتب الاقتصاديان لدى شركة «تشانج تاى سيكيوريتيز»، شو تشى وتشانغ وينيو، فى مقال على موقع «وى شات»: «مع احتمال استمرار الاحتكاكات التجارية على المدى المتوسط إلى الطويل، ستواصل الصين اتباع سياستها القائمة على الاكتفاء الذاتى من الناحية الاقتصادية».
وأضاف الاقتصاديان: «نعتقد أنه لا ينبغى لنا أن التفاؤل بشكل مفرط تجاه العلاقات بين الولايات المتحدة والصين على المدى المتوسط إلى الطويل بعد تولى بايدن منصبه، لكن لايزال من الضرورى تسريع تشكيل نمط التنمية الجديد مع السوق المحلى باعتباره دعامة أساسية مع دعم الأسواق الدولية والمحلية بعضها البعض بشكل متبادل للتحوط ضد المخاطر والتحديات الخارجية المحتملة فى عملية التنمية».
وقال كبير خبراء الاقتصاد الصينيين لدى شركة «تى إس لومبارد»، بو تشوانج، إن الصين ستواصل اللعب لفترة من الوقت، خصوصاً على صعيد التكنولوجيا، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين ستواصلان التنافس مباشرة بشكل متزايد فى مجالات عديدة، تتراوح من التكنولوجيا إلى الأمن.
وأضاف تشوانج: «القيادة فى بكين ترى أن الصين متورطة فى صراع طويل الأمد مع الولايات المتحدة، التى يتعين عليها السعى إليها باعتبارها جوهر مطالبتها بالسلطة، مما يقلل الاعتماد على الولايات المتحدة لصالح نموذج الصين».

اليوان

قال رئيس أبحاث آسيا فى مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية المحدودة فى سنغافورة، خون جوه، إن «اليوان» الصينى يمكن أن يتمتع بدعم إثر التوقعات التى تفيد بإمكانية اتباع بايدن نهجاً أقل مواجهة إلى حد ما، حتى مع استمرار التوترات بين البلدين.
ويعتبر اليوان فى الخارج، بالفعل، العملة الأفضل أداء فى آسيا هذا العام، بعد أن ارتفع بنحو %6 مقابل الدولار الأمريكى، على خلفية الانتعاش القوى للاقتصاد وميزة العائد الإيجابية على الأصول الأمريكية.

نقطة تحول

قال الرئيس التنفيذى لشركة «كابيتال لينك إنترناشونال» ومقرها هونج كونج، بريت مكجونجال، إن التحول فى النهج تجاه الصين سيدعم التدفقات الداخلة إلى أسواق الأسهم، مشيراً إلى أن العلاقات الإيجابية بين الولايات المتحدة والصين ستكون الموضوع المتنامى الذى يدفع أسواق هونج كونج والصين إلى الأعلى.
وأفاد بأن التحول الذى سيحدث فى العلاقات بين الولايات المتحدة والصين سيقود إحساس التواصل العالمى وليس التفكك أو الانفصال، مما سيساعد على فتح أسواق الصين وتخصيص الأصول فى الصين، وستتمثل الفائدة طويلة الأجل فى سوق السندات.

الإغاثة التقنية

فى الوقت الذى ستواصل فيه إدارة بايدن النظر إلى الصين باعتبارها عدواً وليست منافساً، سيكون هناك أيضاً مجالاً للتعاون بين كلا البلدين، ومن غير المرجح أن تكون السياسة التجارية الأمريكية متقلبة كما كانت فى عهد ترامب، وذلك وفقاً لما نقلته «بلومبرج» عن المدير التنفيذى لدى شركة «بيسفل إنفيستمنت»، ويليام بينج.
وأضاف بينج: «أخطط للتعرض بشكل أكثر لأسهم شركات الاتصالات والشركات الأخرى ذات الصلة بشبكات الجيل الخامس، مع توقع ظروف أكثر ملاءمة لقطاعات التكنولوجيا الرئيسية، وعلى أقل تقدير سيدل ذلك على أن هواوى لاتزال على قيد الحياة».

ضبط النفس

كتب خبراء الاقتصاد فى معهد إيفرجراند للأبحاث بقيادة رين زيبينج، فى منشور على موقع «وى شات»: «نظراً لإمكانية أن تكون المواجهة بين الولايات المتحدة والصين طويلة الأمد، يحتاج كلا الجانبين إلى ضبط النفس، كما أن أفضل رد فعل يمكن للصين اتخاذه هو تعزيز الإصلاح والانفتاح بتصميم أكبر وجهود أكبر، مما سيعنى التركيز المستمر على البنية التحتية الجديدة والتحضر وسياسات تنظيم الأسرة لتعزيز الاكتفاء الذاتى».

الأكثر مشاهدة

انعقاد “قمة مصر الاقتصادية” تحت رعاية مجلس الوزراء الأربعاء المقبل

تقام قمة مصر الاقتصادية للعام الثاني على التوالي تحت رعاية...

“البنك الأهلي” يحصل على تسهيل ائتماني بـ100 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية

وقع البنك الأهلي المصري اتفاقية تسهيل ائتماني بقيمة 100 مليون...

منطقة إعلانية