أخبار

العقارات والاعتماد على عائدات الطاقة.. أزمات في بلد يستضيف كأس العالم 2022

الدوحة

أعمال ضخمة كالمعتاد في لوسيل، مدينة نصف مبنية شمالي كورنيش الدوحة الرئيسي، حيث تنتشر ما لا يقل عن 20 رافعة في أفق مغبر بينما يكدح عشرات العمال على سطح موقع فندق يطل على جزيرة اصطناعية جديدة، والشاحنات تتجول حول تل عملاق من الرمال.

لا تظهر ضغوط فيروس كورونا والمشكلات الاقتصادية العالمية والقلق بشأن مستقبل الهيدروكربونات، والتي تثير تساؤلات في دول الخليج، في هذا المشهد بالدوحة، بحسب تقرير لبلومبرج.

يتبقى عامين قبل أن تستضيف شبه الجزيرة الصغيرة كأس العالم لكرة القدم، وهي واحدة من أغنى البلدان على هذا الكوكب بالنسبة لنصيب الفرد وهي تنفق مؤخرا من ثروتها الهائلة التي جلبتها من تصدير الغاز الطبيعي لتحويل عاصمتها الدوحة إلى مركز للأعمال ينافس الجارين الإقليميين دبي وأبو ظبي.

مع ذلك، يبقى السؤال المطروح من المقيمين الأجانب والقطريين بشكل متزايد حول جدوى واستمرارية هذا.
ويثار القلق، كما هو الحال في معظم دول الخليج، حول ما إذا كان التنويع الاقتصادي يدور بشكل أساسي على التطوير العقاري، لكن ليس من الواضح ما هو المستقبل عندما يغادر عشاق الرياضة ويتم تفكيك الملاعب؟

قد يكون الوباء قد أثر قليلاً في طموح قطر، مع ذلك فقد سلط الضوء على حياة المغتربين في جميع أنحاء المنطقة، والذين يمثل اختفاؤهم تهديدًا كبيرًا لمنطقة تعتمد بشدة على العمال الأجانب لشغل المعروض المتزايد باستمرار من الشقق والمكاتب وإنفاق الأموال في مراكز التسوق العديدة.

وقال باول باناخ، مدير فرع قطر للاستشارات العقارية ValuStrat، إن فيروس كورونا أدى إلى تأجيل ما كان من المفترض حدوثه بعد سنوات، وهو انخفاض أسعار العقارات.

وأضاف: “إذا تمكنا من الخروج من الأزمة بسرعة، فربما نصل لوضع جيد في 2022″، مضيفا أن جذب المزيد من الناس للقدوم إلى قطر هو التحدي الرئيسي.

وانخفض عدد المواطنين والمقيمين في البلاد بنحو 78 ألف شخص بين نهاية مارس الماضي وأكتوبر، وفي حين أن هذا يمثل انخفاضًا بنسبة 2.8٪ فقط، إلا أن القواعد الصارمة لا تزال تعيق معظم السفر وهو ما يعني أن الأعداد قد تتزايد لاحقا.

وفي وقت سابق من هذا العام، قدّرت أكسفورد إيكونوميكس أن قطر والإمارات ودول الخليج الأخرى يمكن أن تشهد انخفاضًا بنسبة 10٪ في أعداد السكان.

ويمثل القطريون 12٪ فقط من السكان البالغ عددهم 2.7 مليون نسمة كما يشكلون 5٪ فقط من القوى العاملة، في بلد يكاد يكون الحصول على الجنسية فيه مستحيلاً.
ويعيش حوالي 60٪ من السكان في مناطق لذوي الدخل المنخفض، ومعظمهم من العمال المهاجرين، بحسب آخر تعداد سكاني في عام 2015.

سمحت ثروات الدولة للحكومة “بالحفاظ على النموذج القديم لعائدات النفط والغاز، وهيمنة القطاع العام، ورفاهية المواطنين، وعدم استقرار المغتربين، والتنويع الاقتصادي البطيء مقارنة بدول الخليج الأخرى”، وفقًا لحسنين مالك، كبير استراتيجيي الأسهم في شركة أبحاث الأسواق الناشئة تيليمر.

وأضاف مالك: “تقلل ثروات البلاد من الحافز للمضي قدمًا في إصلاح أعمق”.

وتظهر علامات فائض المعروض في كل مكان، حيث تنتشر الأبراج الشاهقة الفارغة حتى في الأحياء المرغوبة، مع المزيد من أعمال البناء الجارية في الجوار.

وقدرت ValuStrat الفائض من العقارات السكنية بـ80 ألف وحدة في النصف الأول من العام الجاري، بالإضافة لـ7250 عقارًا جديدًا من المتوقع أن تدخل السوق بحلول نهاية العام.

ومن المتوقع أن تؤدي مدينة لوسيل الجديدة لتفاقم هذا الوضع، عند اكتمالها، حيث يفترض أن تضم أكثر من 200 ألف شخص في الشقق والمنازل والفيلات الفاخرة.

وأظهر الأجانب اهتمامًا محدودًا، حيث تم شراء حوالي 20٪ من قطع الأراضي في إحدى جزر لوسيل الاصطناعية التي تم بيعها في مزاد العام الماضي من قبل غير قطريين، وفقًا للوسيط المسؤول عن البيع ، ناصر الأنصاري، رئيس مجلس إدارة شركة Just Real Estate.

وقال الأنصاري إن الأجانب قد يمثلون حصة أكبر من المشترين في مزاد مماثل الشهر المقبل.

وتم الإعلان في أكتوبر الماضي عن قانون جديد وسّع المناطق المحددة التي يمكن للأجانب امتلاك العقارات فيها، وجاء أيضًا مع إعطاء الإقامة لأصحاب المنازل التي قيمتها 200 ألف دولار على الأقل.

كان دخول العقارات الجديدة مصدر قلق حتى قبل كورونا، وكانت توقعات ما قبل الجائحة من Cushman & Wakefield بانخفاض الإشغال السكني إلى 80٪ عام 2021، من 94٪ في عام 2015. كما كانت إيجارات المكاتب تتراجع بالفعل.

ومع تراجع الأموال المحصلة من مبيعات الطاقة، سعت الحكومة إلى خفض الإنفاق بطرق قد تجبر المزيد من المغتربين على المغادرة.

وحثت وزارة المالية القطرية الوزارات والكيانات المملوكة للحكومة على خفض فواتير أجور الأجانب بنسبة 30٪، رغم أنها سمحت لهم بالاختيار بين خفض الرواتب أو الوظائف.

وقال علي الكواري، وزير التجارة والصناعة، إن بلاده تتجه نحو اقتصاد “قائم على المعرفة”، مضيفا أن التنويع الاقتصادي سيؤدي إلى جذب الأجانب الموهوبين “الذين يريدون المجيء إلى هنا والبقاء هنا والاستثمار وشراء العقارات والسيارات، والاستمرار في العيش هنا حتى لو كانوا عاطلين عن العمل لمدة شهر أو شهرين لأي سبب من الأسباب”.

مع ذلك، فإن دعم الصناعات في غير مجال الطاقة والعقارات يسير ببطء. واجتذب مركز قطر المالي في الدوحة بعض الاهتمام، حيث أعلنت مجموعة UBS عن خطط هذا الشهر لأعمال إدارة الثروات، لكن إجمالي حجم صناعة الخدمات المالية لا يزال أقل من النصف مقارنة بالإمارات.

كما أن آثار كورونا تنذر بالسوء للآليات التي قد تتضح فقط بعد كأس العالم، حين يرحل متابعو المباريات.

“عندئذٍ سيظهر العبء الحقيقي” للديون المرتبطة بالتطوير العقاري، بحسب حسنين مالك.

على جانب آخر فإن قطر تتطلع إلى حدث آخر لجذب الناس، حيث أعلنت في يوليو الماضي أنها تخطط لاستضافة الألعاب الأولمبية لعام 2032.

الأكثر مشاهدة

مستثمرو السندات يراهنون على نجاة الشركات المتضررة من «كورونا»

يراهن مستثمرو الديون على أن بعض الشركات الأكثر تضرراً من...

منطقة إعلانية