ملفات

تكنولوجيا سلاسل الكتل “بلوك تشين” تغزو القطاع المالى

رغم المطبات على الطريق فإن أفضل استراتيجية لاستخدام تقنيات سلاسل الكتل «بلوك تشين» فى الخدمات المالية هى التدرج، ولتكن البداية فى بعض المناطق حيث يمكن بالفعل نشرها بفعالية.
ويرى الخبراء، أن أفضل طريقة لمواجهة المشكلات اليومية عبر بناء أنظمة العمل ومعرفة مصدر الصعوبات مع الأخذ فى الاعتبار النظر للأمام لتحقيق التكامل مع القوانين والهيئات الرقابية والإدارة.
ويعتبر نجاح هذا النمط الجديد مرهون بعملية بناء ثقة تفوق مجرد الشعور بالأمان نحو السجلات التقليدية وهنا يبزغ دور القانون والرقابة والحوكمة وهى 3 آليات رئيسية لإنتاج أنظمة جديرة بالثقة تتوسع إلى مرتبة التبنى على مستوى المجتمع.
ومن الضرورى تحقيق هذه الجدارة عبر إيجاد طرق لمعالجة الاهتمامات المشروعة للحكومات فيما يتعلق بالنزاهة والشفافية دون تقييد مفرط للابتكارات التى تتيحها تقنية سلاسل الكتل.

تطبيقات الكتل تدعم خاصية الأمان بقطاع المدفوعات

“البلوك تشين” تغلق باب ازدواج المعاملات والتلاعب 

أظهر استبيان لمؤسسة «بيو» الأمريكية، أن قطاع الخدمات المالية يعتبر رائداً فى تبنى تقنية سلاسل الكتل وفى القلب منها كأحد مجالات الاهتمام، قطاع المدفوعات، الذى يسعى إلى التطوير المستثمر خشية أن يؤدى الافتقار إلى الكفاءة لفتح الفرص للاعبين الجدد، وبالفعل ظهرت شركات ناشئة غير مصرفية بقوة فى هذا المجال.
وتعتبر سلاسل الكتل بمثابة سجل يربط سلسلة المعاملات وبمجرد تدوينها لا يمكن تعديلها أو محوها حيث تجرى عملية تسجيل المعلومات بشكل دائم فى دفتر الأستاذ متعدد النسخ، وهو ما يجعل المعاملات التى تتم معالجتها باستخدام هذه التقنية ليست آمنة فقط، ولكنها أيضاً توفر الوقت والمال.
ودفة الأستاذ التقليدى عبارة عن نسخة واحدة لدى صاحبه يمكنه تعديلها فى أى وقت بدون إطلاع من الأطراف المرتبطة، لكن دفة الأستاذ متعدد النسخ لا يمكن تعديله إلا بموافقة الأغلبية المطلقة للمتعاملين ضمن سلسلة الكتلة.
ويؤدى دفتر الأستاذ الموزع دوراً مهماً فى تخزين بيانات المعاملات بشكل دائم وآمن مع جميع التفاصيل ذات الصلة وبمجرد إنشاء الحساب والتحقق منه، يمكن الوثوق بملفات تعريف الحساب بشكل مطلق، مما يقلل من فرصة الانخراط فى معاملة مع طرف غير معروف.
كما أن هذه التقنية يصعب اختراقها من القراصنة، كما من المستبعد حدوث العد المزدوج أوالدفع المزدوج دون سابق إنذار، ونتيجة لذلك تقل احتمالية وقوع الجريمة السيبرانية بشكل كبير عندما تتم معالجة المدفوعات على سلاسل الكتل.

وتعتبر المدفوعات عبر الحدود التى تستخدم العمليات المصرفية التقليدية غير فعالة بما فيه الكفاية من ناحية السرعة، حيث يجب على كل بنك مشارك فى التحويلات أن يعالج الصفقة أيضاً بشكل مستقل.
وفى الوقت الحالى، تستغرق عمليات تحويل الأموال الدولية من 3 إلى 4 أيام حتى تكتمل، وفى المقابل، يمكن الانتهاء من عمليات النقل باستخدام شبكات دفع سلاسل الكتل فى حوالى2.5 ساعة.
وعندما تصبح هذه التكنولوجيا أكثر شيوعاً، سيتم تقليل هذه الأوقات إلى أن تصبح المعاملات فورية تقريباً، وبالإضافة إلى ذلك، فإن الوصول إلى مصدر آمن وموثوق به لمعلومات الهوية سيسرع العديد من العمليات المالية الأخرى، مثل طلبات الحصول على قروض أو رهون عقارية، كما سيتيح ذلك زيادة السرعة فى إصدار الفواتير، وسيعمل على تبسيط العمليات المرتبطة بالحسابات الدائنة والحسابات مستحقة السداد.
ومن المنتظر ظهور بدائل أكثر تنوعاً فى قطاع المدفوعات مثل شركة BitPesa التى تأسست عام 2013، وتستخدم تقنية سلاسل الكتل لتقليل التكلفة بشكل كبير وزيادة سرعة مدفوعات الأعمال من وإلى الأسواق الحدودية.
وتتعامل الشركة فى العديد من العملات الإفريقية الرئيسية، مما مكن العديد من الشركات الأفريقية من التعامل فى الأسواق الدولية، وتسمح الشركة الناشئة بعمليات دفع سريعة ومنخفضة التكلفة لأن المستخدمين ليسوا مطالبين بالحصول على حسابات مصرفية، مما يعنى إمكانية الوصول إلى ثلثى الأفارقة فى دول جنوب الصحراء غير المتعاملين مع البنوك وتوصيل الأموال لهم.
وتوجد العديد من المشاريع الرئيسية قيد التطوير تقودها الشركات الثلاث الكبرى لبطاقات الائتمان حيثت أطلقت جميعها منصات لسلاسل الكتل.
وتقوم «ماستر كارد» بتطوير شبكتها الخاصة بها مع التركيز على المعاملات التجارية عبر الحدود، كما أطلقت شركة «فيزا كارد» منصة الدفع B2B ،Connect والتى تستهدف العملات الرقمية والمعاملات عبر الحدود، وتخطط «أمريكان إكسبريس» لاستخدام سلاسل التوريد لنظام الدفع الخاص بها لتحسين سرعة ووظائف شبكات البطاقات الحالية.

تعدد واختلاف قنوات العمل يؤخر الاستفادة من التقنيات الحديثة

ترى أنجيلا والش، أستاذة القانون فى كلية الحقوق بجامعة سانت مارى وهى باحث فى مركز تكنولوجيات سلاسل الكتل بجامعة لندن أن هناك الكثير من الجدل حول قيام سلاسل الكتل بدور «تكنولوجيا دفتر أستاذ موزع للقطاع المالى» لأن الكثيرين يعتقدون أنها تقدم شكلاً أفضل وأكثر كفاءة وأكثر مرونة من السجلات المحفوظة.
لكن الاستفادة من سلاسل الكتل ليست بسيطة مثل مجرد شراء برامج جديدة وتشغيلها، لأن تكنولوجيا سلاسل الكتل هى فى جوهرها، مجموعة حفظ السجلات ولكى تجنى المؤسسات الفوائد منها تحتاج لضم كل طرف سواء فرد أو مؤسسة ذى صلة بالعمل للمجموعة داخل النظام، وهذا يتطلب التعاون مع الشركات الأخرى وهى عقبة كبيرة فى سبيل الاعتماد الكامل على التقنية الجديدة.
ويرى خبراء آخرين، أن الإدارة هى أكبر تحد فى المنظمات اللامركزية لأن الأعضاء المشاركين فى وظيفة مالية مدعومة من قبل سلاسل الكتل قد يكون لديهم حوافز متباينة، ويمكن أن ينتهى بهم الأمر فى حالة الجمود أو الفوضى.
ويؤكد تقرير لصحيفة «وارتن» الإلكترونية احتياج المنظمات متعددة الأطراف والتى تخدم مجتمعاً مفتوحاً إلى الاهتمام بتصميم أنظمة حوكمتها وهياكلها واستراتيجية عمليات صنع القرار بحيث تؤدى فى النهاية لخلق إجماع على قرار دون إبطاء.
وفى جهة اخرى، يحذر الخبراء من أن العملات المشفرة نفسها مثل «بيتكوين» تقدم مجموعة متنوعة من المخاطر وأوجه الضعف لعدة أسباب فى مقدمتها القيود الكبيرة التى تحد من قابلية التوسع المحدودة، واستخدام الطاقة على نطاق واسع لتنفيذ عملية التعدين بالإضافة إلى أن هناك حجم سرقة هائلة خلال عملية إنتاج وتداول العملة عبر الوسطاء المركزيين انفسهم، كما تمثل العملات المشفرة بيئة ملائمة لجرائم الاحتيال على نطاق واسع من قبل مروجى العروض الأولية للعملة وغيرها من البرامج ذات الصلة.
وعلى سبيل المثال، ما يقرب من نصف معاملات عملة بيتكوين التى تصدرها شركة Tether المستقرة نسبياً تدعى أنها مدعومة بالدولار لكن لم يتم التاكد من ذلك على الإطلاق ويتم التدوال بطريقة محل شكوك كبيرة إلى الأن مما يجعلها مهمة لأصحاب عمليات غسل الأموال والنشاط الإجرامى الآخرلأن المعاملات لا تتطلب التحقق من الهويات الحقيقية.
ويجب أن يعترف أنصار العملة المشفرة بأن نضج هذا القطاع يتطلب التعاون فى كثير من الحالات مع الشركات القائمة والمنظمين.
ويعظم من تلك المخاطر أن ميزة اللامركزية التى تقدم قيمة كبيرة يمكن أن تكون سلبية وسط العدد الكبير من المتعاملين والمدققين لصحة المعاملات حيث يمكن السقوط فى تبادل الاتهام بالتواطؤ فى حالة حدوث أى خلل حتى لو كان المخطئ فرد أو جهة واحدة.

هل تهدد التكنولوجيا الجديدة مهنة المحاسبة؟

يصف الخبراء العملات المشفرة وتقنية سلاسل الكتل، باعتبارها الأشياء الأكثر تاثيراً فى الاقتصاد العالمى بعد ابتكار شبكة الإنترنت، ومن بين المجالات التى من المرجح أن تكون أكثر عرضة لهذا التاثير يتصدر القطاع المالى القائمة.
ويمكن للتقينات الجديدة أن تهدد مهنة المحاسبة فهى تكسر مركزية العمليات المالية وتوفر الشفافية للمعاملات الأمر الذى يضع شركات المحاسبة فى خطر.
وتشبه تقنيات سلاسل الكتل أسلوب دفتر الأستاذ الموزع (المتشعب) (DLT) فى القدرة على رابط المؤسسات المالية بتكاليف أقل وتنفيذ أسرع للمعاملات، وتحسين الشفافية، ومراجعة العمليات والفوائد الأخرى، وتمثل العملات المشفرة شكلاً واعداً جديداً فى فئة الأصول الرقمية الأصلية التى لا تخضع لسلطة مركزية.
ويمكن لتكنولوجيا سلاسل الكتل أن تغير أى نشاط تجارى مبنى على المعاملات التى تحدث فى قواعد بيانات الشركات التقليدية والتى تمس كافة عمليات وظائف الخدمات المالية تقريباً باﻹضافة إلى أنها تعالج أى عملية مالية ذات شفافية ناقصة وتسهل إجراءات التتبع من خلال تطبيقاتها المختلفة.

ويرى كل من بروس ويبر عميد كلية ليرنر وأستاذ إدارة الأعمال وأندرو نوفوسين، أستاذ الهندسة الكهربائية والكمبيوتر بجامعة ديلاوير أن التقنيات الحديثة تمثل فرصة عظيمة وتهديداً مزعجًا أيضاً.
ونقل موقع «وارتن» عن دراسة لهما تقول أنه كما استفاد عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون وجوجل وفيس بوك من الإتصال بالإنترنت ومميزاته وبنت عليها تطبيقاتها الخاصة، فإن شركات الجيل الجديد الناشئة ستقوم ببناء خدمات جديدة وأعمال تجارية بالاستفادة من تقنيات سلاسل الكتل.
ويتوقع الكثير من الخبراء أن تكون سلاسل الكتل التى تعمل كموزع افتراضى هى الأساس للخدمات والتطبيقات الجديدة التى لها قواعد مختلفة تماماً عن القواعد التى تعمل على البيانات الهرمية والرقابية.
وأشار كارتيك هوسانجار، أستاذ التسويق والعمليات والمعلومات والإجراءات فى صحيفة وارتن الإلكترونية، إلى أن قطاع الخدمات المالية ملئ بالوسطاء مثل البنوك التى تساعد على خلق الثقة بين الأطراف المتعاملة وكذلك المقرضين والمقترضين.
وأضاف أن سلاسل الكتل آلية لبناء الثقة دون تحكم مركزى، وتعنى إلغاء الوسطاء خلق القدرة على خفض تكاليف المعاملات واستعادة السيطرة من السماسرة الماليين.
وفيما يتعلق بعمليات العملات المشفرة فإنه يرى أن نقطة ضعفها الحالية تكمن فى أنها مرتبطة بالشراء بالمضاربة بدلاً من حالات الاستخدام الفعلى، لكن امتلاك عملة بدون سلطة مركزية مسالة تقدم أنواعاً فريدة من أشكال الحماية خاصة فى الدول ذات البنوك المركزية المتعثرة.
وعلى سبيل المثال، تفقد عملة فنزويلا قيمتها بسرعة، وبالنسبة للأشخاص الذين قاموا بتخزين مدخراتهم فى العملات المشفرة، كانت هناك حماية أكبر ضد مثل هذه التخفيضات السريعة فى أسعار الصرف.
وقال هوسانجار: «بطبيعة الحال، تتسم حالات التشفير الذاتى بعدم ثباتها، لكنها ليست مرتبطة بأفعال البنوك المركزية، وهى ذات صلة خاصة بالبلدان والاقتصادات التى لا يثق فيها المواطنون بحكوماتهم وبنوكهم المركزية”.
وأشار إلى أن هناك فارق هام للقطاع المالى بالمقارنة بقطاعات أخرى عند استخدام سلاسل الكتل وهى أنه عندما يتم طرح الموجة الأولى من تطبيقاتها ستكون السلطة المركزية مثل مؤسسة مالية وشركائها الذين يحق لهم فقط المشاركة عليها.
ويمكن لهذه الميزة أن توفر مجمعات خاصة ستكون أكثر أماناً من المجموعات العامة وستقدم بعض فوائد الدفاتر غير المركزية، ولكنها لن تختلف جذرياً عن الطريقة التى تعمل بها الأمور بالوقت الحالى فى البداية، لكن مع مرور الوقت سيتم توقيع اتفاقات بحيث تجرى تعاقدات ذكية تفتح التطبيق تلقائياً عندما يتم استيفاء متطلبات معينة.
كما تقضى سلاسل الكتل على الازدواجية الهائلة فى المعلومات المتاحة مما يتسبب فى خلق التأخير والتضارب والارتباك فى العديد من جوانب الخدمات المالية.
وعلى سبيل المثال، عندما تشارك مجموعة من المقرضين فى قرض، فإن وجود دفتر أستاذ واحد مشترك يعنى أنهم ليسوا جميعاً بحاجة إلى تتبعه بشكل مستقل.

4 تطبيقات «بلوك تشين» فى مجال المعاملات المالية

■ أسواق المال.. زيادة فى دقة التداول وعملية تسوية بزمن قياسى

يمكن تحديد مميزات تكنولوجيا سلاسل الكتل بأسواق المال فى أنها ستقوم بدور الوسيط من خلال إنشاء سجل لامركزى وآمن، مما يعد كتلة بحثية فى حد ذاتها تمنح كل طرف قدرة على التحقق من صحة الصفقة وتسرع عملية التسوية، وتسمح بقدر أكبر من دقة التداول، ويمكن أن تنهى تماماً رسوم الوسطاء بل وقد تغيير من بعض الأداور عبر التأثير على عملية تحديد سعر السهم، كما جاء فى تقرير مؤسسة «ديوت» البريطانية.
وشهد التداول بالفعل تغيرات واسعة فى السنوات الأخيرة وبشكل ملحوظ مع إدخال أجهزة الكمبيوتر فى قلب العملية.
وفى المستقبل القريب، سوف يتغير تداول الأسهم بشكل أكثر دراماتيكية، لأن التكنولوجيا الجديدة لن توقف دور شركات الوساطة فحسب بل يمكن أن تحول البورصة نفسها لعمل غير مركزى، دون الحاجة إلى نظام مركزى لجلب العرض والطلب معاً فى مكان واحد.
ولا يعنى ذلك عدم الحاجة إلى المبانى التقليدية بجميع أنحاء العالم ليحل محلها الحسابات الافتراضية بل ستجرى عملية التداول عبر شبكة هائلة من الخوادم المخصصة للبورصة بطريقة لا مركزية تعمل على أجهزة كمبيوتر لا حصر لها فى جميع أنحاء العالم.
وفى الواقع، يمكن أن يحدث هذا أسرع بكثير من المتوقع والسبب الرئيسى وراء عدم تسريع التطورات أكثر مما يمكن، هو أن مطورى تقنية سلاسل الكتل أكثر ندرة من مطورى البرامج الآخرين.
ويعتبر مؤشر «ناسداك» فى بورصة نيويورك صاحب مبادرة قوية فى التقنية الحديثة لكن الأمر اقتصر عندما أطلقت منصتها على الشبكة الداخلية لها مع بدء عملها فى 2015. وكان الهدف منها توسيع وتعزيز قدرات إدارة الأسهم التى توفرها منصة سوق «ناسداك» الخاصة.
وتقدم المنصة خدمات إلكترونية فعالة وكاملة تسهل إصدار ونقل وإدارة الأوراق المالية الخاصة بالشركات المتداولة فضلاً عن ميزتها فى توثيق عمليات المضاربة على الأسهم بشكل مضمون للغاية.
وتجرى التعاملات من خلال مفاتيح شخصية تثبت ملكية الأصول وهو متغير يستخدم للتوقيعات الرقمية لكن يمكن سرقته أو فقدانه بنفس طريقة فقدان كلمات المرور بسبب الاختراقات أو البرامج الضارة.
وتوصل المطورون بالفعل إلى حلول لحماية مالكى المفاتيح الخاصة وأصول تكنولوجيا سلاسل الكتل فعلى سبيل المثال، يمكن لجميع الأطراف داخل الشبكة الموافقة على أن غالبية الأطراف يجب أن يوقع قبل الاتفاق على الصفقة.
وسيؤدى ذلك إلى منع المتسللين من تغيير الملكية عن طريق سرقة مفتاح واحد، ويمكن برمجة مثل هذه المعاملات متعددة التوقيع مباشرة فى تطبيقات تداول الأصول.
وتمثل قابلية التوسع تحد آخر، نظراً لأنه يتم مشاركة البيانات الهائلة مع العديد من الأشخاص ما يعنى إنشاء قدر كبير من سعة التخزين للمعلومات ولأن كل قالب مرتبط بطريقة مشفرة بالشبكة، فإنه يتطلب الكثير من قوة الحوسبة للشبكة بالكامل لتأمين جميع المعاملات والتحقق منها.
ويحتاج العاملون بمجال أسواق المال لتطوير ذاتهم ليصبحوا جزءاً فعالاً من التطورات التكنولوجية وهذا يعنى توظيف وتدريب مطورى تقنية سلاسل الكتل أو الشراكة معهم. فعلى الرغم من أن هذا التقنية لا تزال جديدة ولايزال يتم استكشاف إمكانياتها، فمن المهم أن تقفز الشركات لتوحيد القوى مع الأطراف الأخرى فى بيئة عملها.

■ العقود الذكية.. أتمتة الاتفاقات التجارية تكسر حاجز الزمان والمكان

تعتبر العقود الذكية واحد من أكثر التطبيقات الواعدة لتكنولوجيا سلاسل الكتل حيث يمكن تنفيذ الصفقات والاتفاقات التجارية تلقائياً، كما أنها تفرض التزام جميع الأطراف بالعقد دون وجود أى وسيط إضافى.
ويمكن وصف العقود الذكية بأنها برامج كمبيوتر تسهل أو تحقق أو تنفذ عملية التفاوض أو تنفيذ الاتفاق فى حد ذاته وكثيراً ما تشبه هذه العقود منطق الأحكام التعاقدية العادية ولذلك يمكن إجراء العديد من بنود العقد ذاتياً بشكل جزئى أو كلى.
ومن وصف هذا التعاقد الذكى تكون الفوائد واضحة فهى تكنولوجيا آمنة أكثر من العقود التقليدية، وأيضاً، يمكن أن تقلل من تكاليف المعاملات المرتبطة بالتعاقد لأنها تلغى دور الوسطاء، ومع ذلك تظل الحقيقة أن جودة المخرجات تعتمد على جودة المدخلات، فلا تعتبر العقود الذكية بأى حال من الأحوال تركيبة سحرية لها القدرة على فهم نوايا المستخدم وتكون دائما خالية من العيوب.
ولذلك يتطلب الامر الإشراف على إدخال النص بشكل دقيق، لأن النتيجة أكثر دراماتيكية من العقد التقليدى، نظراً لتلقائية التنفيذ كما أن قواعد العقد الذكى تسجل كرمز للكمبيوتر ولا يمكن تفسيرها بحرية وفقاً لنية العقد، ولكن فقط وفقاً للمعنى الحرفى.

وعلى سبيل المثال تم إنشاء منظمة DAO وهى منظمة مستقلة لا مركزية لتمويل رأس المال الاستثمارى وتعمل بدون موظفين وموجودة بالكامل ككود كمبيوتر على Ethhaum blockchain ونجحت فى توفير 150 مليون دولار أمريكى كتمويل جماعى فى مايو 2016، وبعد 3 أسابيع فقط، تم اختراقها واستنزاف ما يقرب من 50 مليون دولار من العملة المشفرة.
واكتشف أحد القراصنة ثغرة غير مقصودة فى مدونة العقد وتمكن من أخذ المال وهو أحد المستثمرين، ولم يكن هذا من الناحية الفنية عملاً غير قانونى أو اختراقاً بالمعنى الطبيعى، فالشفرة الحرفية المخترقة فى العقد سمحت بالفعل بحدوث ذلك بدون أن يبدو احتيالاً، وكما يوضح هذا المثال فإن هذا النوع من العقود لم يصل إلى المستوى المناسب من النضج بالمقارنة بالعقود القانونية المعقدة.
والحقيقة أنه من الصعوبة بمكان تحقيق صياغة دقيقة لا لبس فيها سواء كانت العقود مكتوبة على الورق أو مسجلة على تكنولوجيا سلاسل الكتل ولكن إذا كان نطاق العقد الذكى صغيراً بما فيه الكفاية مع تعقيد محدود، فإن متابعة الخطوات التالية للتنفيذ واختبار الصدق أسهل بكثير، وهذا هو السبب فى أن العقود الذكية تجرى بالفعل بمختلف القطاعات على سبيل التجربة.
ومن المجالات الناجحة لللعقود الذكية منتج التأمين على الحياة الذى تم تسجيله فى العقد الذكى لتكنولوجيا سلاسل الكتل لأن هذه العقود ذاتية التنفيذ تتطلب شروطاً واضحة لا لبس فيها تؤدى إلى دفع تعويضات يمكن تحديدها بشكل دقيق مسبقاً فى بوليصة التأمين.
وبالنسبة لشحن البضائع والعقارات فإن تطبيقات التعاقدات الذكية الأخرى أمر مثير للاهتمام، خاصة أن عملية الشحن تحتاج لعدد من الوسطاء الذين يتعاملون مع الأوراق والمدفوعات ويعنى التخلص منهم الحد من العبء الإدارى وتوفير الأموال المنفقة على مئات الملايين من الحاويات سنوياً وهذا يساوى ثروة مدخرات هائلة.
وفى العقارات، يمكن استخدام العقود الذكية للحفاظ على جميع عقود الإيجار ومراقبة المدفوعات والتحقق منها باستمرار وهذا يحسن إلى حد كبير عملية تدقيق العقود الإيجارية.

■ توثيق المعاملات المالية.. تطوير إدارة تحديد هوية الأفراد عبر الإنترنت

عندما يتم نقل إدارة الهوية إلى تقنية سلاسل الكتل، يمكن للمستخدمين اختيار كيفية تعريف أنفسهم والذين سيتم إبلاغهم لأنه من متطلبات التقنية الحديثة تسجيل الهوية بطريقة ما، ولكن بعد ذلك يمكن إعادة استخدام هذا التعريف لخدمات أخرى وهى عملية خطيرة للغاية لأنها تتعلق بتسجيل تعاملات مالية لا رجعة فيها.
ولطالما كانت إدارة الهوية عبر الإنترنت عملية مستهلكة للوقت ومكلفة وبادئ ذى بدء هناك حاجة للتسجيل ويمكن للعميل التسجيل عبر الإنترنت ولكن الخدمات المالية مثل القروض أو الرهون العقارية أو التأمين تتطلب مستوى أعلى من الأمان للمؤسسات المالية للالتزام بقوانين «اعرف عميلك – KYC».
وتتعدد طرق التوثيق المجربة مثل التحقق من وثائق الهوية الرسمية الحكومية، ولذلك يحتاج العميل إلى وسيلة للتوثيق وبعد ذلك يجب اعتماد طريقة يحتاج المستخدمون فيها لإثبات أنهم هم من يقومون بتسجيل الدخول إلى الخدمة فى كل مرة.

ومن أهم أدوات توثيق المعاملات المالية إثبات التفويض من خلال دليل على أنه مسموح لهم بفعل ما ينوون فعله، وأخيراً يحتاج المستخدم إلى اتخاذ جميع هذه الخطوات مرة أخرى لكل مقدم خدمة جديد يتفاعلون معه، وبالإضافة إلى ذلك يمثل تقديم هذه المعلومات خطراً على الخصوصية فهناك العديد من خدمات الإنترت والوسطاء الذين لديهم كميات كبيرة من معلومات الهوية المخزنة ويعرفون ما يستخدمه عملاؤهم.
ومما سبق يتضح أن واحدة من فوائد تكنولوجيا سلاسل الكتل هى حماية الخصوصية لأنه يمكن للمستخدمين اختيار كيفية تعريف أنفسهم ومع من يتم مشاركة هويتهم، لكن مازال هناك حاجة إلى تسجيل هويتهم بالطبع إلا أنه بمجرد حصولهم عليها، لا يحتاجون إلى تسجيل جديد لكل مزود خدمة، شريطة أن يكون هؤلاء المزودين متصلين أيضًا بنفس الشبكة، ومرة واحدة تكفى.
ويعيب هذه التكنولوجيا فقط كتقنية جديدة محدودية خيارات تحديد الهوية وهذا يعنى أن معايير الهوية لم يتم تحديدها بعد وأن أفضل الممارسات لاتزال قيد التطوير.
ويجب أيضاً إجراء أبحاث حول مدى حماية الخصوصية فى ممارسة العملية، ومجرد تسجيل المعلومات على سلسلة الكتل يعنى انها تظل متاحة لجميع الأطراف فى الشبكة، لذلك يجب أن يكون المستخدمون على دراية بالحد من أى معلومات خاصة لا يريدون الكشف عنها.
ويقوم عدد من الشركات الناشئة بتطوير تطبيقات تكنولوجيا خاصة بإدارة الهوية فى سلاسل الكتل، وبعض هؤلاء يستخدمون منصة هوية مغلقة حيث يجب على المستخدمين فقط التعريف عن أنفسهم مرة واحدة لأحد البنوك أو شركات التأمين المرتبطة بهذه المنصة.
وعندما تكون المخاطر أقل، يوجد أيضاً مجال لمزيد من الهويات التى يسهل الوصول إليها كما هو الحال فى مجال التأمين متناهى الصغر، والذى يسمح لشركات التأمين بتحديد العملاء الذين يحتاجون فقط إلى الخدمة لفترة محدودة.
وتتيح تقنية سلاسل الكتل للمستفيد التتبع بالكاميرا الفعلية مع ربط المستخدم النشط بها وهذا التطبيق التكنولوجى لخدمة تحديد المستخدم أكثر أهمية من بيانات الهوية، ومما لا شك فيه أن قضية توثيق الهوية موضع بحث ومع الاستمرارية والتجربة لايزال هناك إمكانات جديدة يمكن استكشافها.

■ إدارة الأداء للقطاع المالى.. السجلات تكشف مناطق الضعف والقوة

توفر تقنية سلاسل الكتل العديد من المزايا، بما فى ذلك الشفافية وتتبع المعاملات ويساعد هذا البنوك وشركات التأمين على إنشاء برامج ولاء ومكافآت أكثر جاذبية لموظفيها تناسب إدارة الأداء على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع وتعزز المشاركة.
ولطالما كانت المواهب مشكلة فى مجال الإدارة، ولكن مع تطور العديد من التقنيات الجديدة، أصبح الأداء العالى أكثر أهمية من أى وقت مضى نظراً لسهولة تتبعه، ونتيجة لذلك، اكتسبت إدارة الأداء تأثيراً مهماً وتدور جميع أنظمة إدارة الأداء الجديدة حول التعليقات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ويتم سماعها وتقديرها فوراً، حيث تحولت العمليات من أنظمة التسجيل إلى أنظمة مشاركة المهام، مما يؤدى إلى خلق ثقافة يجتهد فيها الناس ليكونوا أفضل فى منافسة مع أنفسهم.
وتدعم برامج الولاء والمكافآت جزءاً من نظام إدارة الأداء ولكى تنجح هذه البرامج تعتبر الشفافية وتتبع المعاملات أمراً بالغ الأهمية وهذا ما يتوفر فى تكنولوجيا سلاسل الكتل، ويمكن تقديم المكافآت فعلياً وفورياً للموظفين عبر الشبكة ويمكن أتمتها بالاتفاق على مقابل فى حال إتمام صفقة معينة.
ويجرى تطوير برامج الولاء والمكافآت على سلاسل الكتل لتشمل ما يشبه العملات المشفرة بحيث يمكن للموظف أن يرى تدفق المكافأت فوراً لحسابه، وترصد هذه التطبيقات بشكل فورى الجانب السلوكى للأداء أكثر من مجرد نتائج وبيانات لإعطاء ميزة إضافية لأصحاب المهارات مثل تبادل المعرفة وطلب رد الفعل والقدرة على الاتصال عبر الشبكة.
وغالباً ما تكون هذه المهارات صعبة التطوير داخل المنظمات، لكن نظام المكافآت الفورى يعزز الشعور بمزيد من التقدير لدى الموظفين، ويمكنهم فى بعض البرامج استبدال نقاط المكافآت بتذاكر لمباراة كرة قدم، أو رحلة إلى نيويورك أو هدايا لمؤسساتهم الخيرية المفضلة.
ويسهل فى مجتمع خدمات المال استخدام العملات المشفرة فى تعزيز برامج الولاءات والمكافآت لتشجيع الموظفين على مشاركة المعرفة والانتهاء من المهام فى الوقت المناسب، أو المشاركة فى فاعليات معينة والحصول على دورات تدريبية تطوعية بجانب الدورات الإلزامية.
ويمكن تعزيز تأثير هذه المكافأة من خلال مبدأ «من يأتى أولاً يخدم أولاً»، حيث يقوم الموظفون الأوائل بالتسجيل فى دورة تدريبية فيحصلون على المزيد من العملات، خاصة إذا أثبتوا أنهم على الطريق الصحيح وقد تحسنت فى النهاية مشاركتهم وأدائهم.

المصدر: جريدة البورصة

الأكثر مشاهدة

السودان تقاوم تهريب الذهب

تعاني السودان من تهريب أكثر من 70% من انتاج الذهب،...

ترتيب دول الشرق الأوسط في مؤشر الرخاء 

إنفوجراف يسلط الضوء على تقرير حول ترتيب دول الشرق الأوسط في مؤشر الرخاء ,...