ملفات

السعودية تتحدى “ترامب” وتخفض إنتاج البترول

السعودية

دفعت الصفقة التى توصل إليها وزير الطاقة السعودى خالد الفالح، لتخفيض إنتاج منظمة “أوبك” وحلفائها بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً لمدة 6 أشهر، مطلع يناير المقبل، أسعار البترول نحو الارتفاع يوم الجمعة الماضى.
وذكرت وكالة أنباء «بلومبرج»، أنَّ السعودية تحملت نصيب الأسد من التخفيضات، واعتمدت على روسيا للتوسط فى اتفاق بين المملكة وطهران، واعترفت بأنه لا يوجد ما يمكن أن تفعله الرياض للإضرار بارتفاع إنتاج البترول الصخرى الأمريكى.
وارتفعت الأسعار يوم الجمعة بنسبة %6 ليتم تداول البترول بأكثر من 63 دولاراً للبرميل فى لندن؛ حيث أجبر الاتفاق المستثمرين على تغيير تقييمهم لإمدادات الخام خلال العام المقبل.
وقال مايك روثمان، رئيس شركة «كورنرستون أناليتيكس»، إنه ولأول مرة منذ ثلاثة عقود من اجتماعات «أوبك» تتفوق المصلحة الاقتصادية السعودية على الولايات المتحدة.
وأظهرت نتائج المحادثات فى فيينا كيف تمكنت منظمة «أوبك» من الخروج من معضلة الخلاف مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أو السماح لأسعار الخام بالهبوط وإلحاق أضرار بالموازنة السعودية التى تتطلب أسعاراً فوق مستوى 70 دولاراً للبرميل خلال عام 2019.
وفى رده على دعوات ترامب، المتكررة بفتح الصنابير قال «الفالح»، إنَّ الأسعار المنخفضة ليست جيدة بالنسبة للاقتصاد الأمريكى. وتابع: «منتجو البترول والغاز فى الولايات المتحدة ربما سيتنفسون الصعداء؛ لأننا نقدم لهم بعض اليقين والرؤية لعام 2019».
وكان الرئيس الأمريكى قد حثَّ منظمة الدول المصدرة للبترول، الأسبوع الماضى، على عدم تقييد تدفقات البترول، معرباً عن أمله أن تبقى «أوبك» التدفقات كما هى قائلاً، إنَّ العالم لا يريد أن يرى أو يحتاج إلى ارتفاع أسعار الخام.
ولكن بالنسبة لـ«الفالح»، فإنَّ الرغبة فى خفض الإنتاج تمثل تحولاً؛ حيث أصر على أن بلاده لن تتخلى عن حصتها فى السوق لصالح الولايات المتحدة، مؤكداً أن المملكة تدعم التدخل فى السوق لمعالجة الانحرافات قصيرة الأجل وليس الاختلالات الهيكلية طويلة الأجل.
وأوضحت الوكالة الامريكية، أنَّ وزير الطاقة السعودى يدرك بالتأكيد أن الولايات المتحدة أصبحت مصدراً صافياً للبترول للمرة الأولى منذ سبعة عقود، مع ارتفاع الإنتاج فى أغسطس الماضى بأسرع معدل خلال قرن.
وعلى الرغم من ذلك، أصرَّ وزير الطاقة السعودى على أن منظمة «أوبك» قد تتسامح مع نمو البترول الصخرى.
وقال «الفالح»، إنَّ ترامب، يريد أن تنمو صناعة البترول والغاز فى الولايات المتحدة، ونحن ليس لدينا مشكلة فى ذلك، ولكن نأمل أن ننمو معاً وليس أحداً على حساب الآخر.


وأشارت الوكالة إلى أن السوق يحتاج كلاً من البترول الصخرى فى الولايات المتحدة وخام المملكة العربية السعودية لزيادة الإنتاج من أجل تعويض التراجع من إيران؛ بسبب العقوبات الأمريكية وفنزويلا؛ بسبب الاضطرابات السياسية.
وأضافت أن اتفاق «أوبك» وحلفائها على الاجتماع مجدداً فى أبريل المقبل لمراجعة الاتفاقية لم يكن من قبيل الصدفة؛ حيث يأتى ذلك فى الوقت الذى من المقرر أن تنتهى فيه الإعفاءات الأمريكية التى تسمح لثمانية بلدان بمواصلة شراء الخام من «طهران» بداية شهر مايو المقبل.
وبعد الاتفاق رسمياً على خفض الإنتاج أصبح من الواضح أن السعوديين كانوا يريدون التخفيضات رغم أن «الفالح»، قد حذر يوم الثلاثاء الماضى، أنه من السابق لأوانه الحديث عن ذلك.
وقالت هيليما كروفت، الخبيرة الاستراتيجية بشركة «آر بى سى كابيتال ماركتس»، ومحللة سابقة فى وكالة الاستخبارات المركزية، إنَّ اجتماع بريان هوك، وهو دبلوماسى أمريكى مع «الفالح»، فى فندق بفيينا صباح يوم الأربعاء قبل 24 ساعة فقط من الموعد المقرر أن تجتمع فيه «أوبك» هدد بإفساد الاتفاق.
وفى صباح يوم الخميس، تم تبادل الكلمات الحادة بين وزير الطاقة السعودى خالد الفالح، ونظيره الإيرانى بيجان زانجانه، وأصرت طهران على إعفائها من صفقة التخفيض.
وفى اليوم الثانى، من المحادثات حاول وزير الطاقة الروسى ألكسندر نوفاك، المساعدة فى كسر الجمود؛ حيث التقى بشكل منفصل مع الفالح، وزانجانه، وهو دليل على دور روسيا غير المسبوق فى منظمة «أوبك» لحل النزاعات على الرغم من عدم كونها عضواً.
وأوضحت الوكالة الأمريكية، أنه من خلال مساعدة وزير الطاقة الروسى تمكنت «أوبك» من التوصل إلى حل؛ حيث ستحصل إيران على إعفاء، ولكن لن يتم ذكرها فى بيان المنظمة.
وتم الاتفاق على إعفاء ليبيا وفنزويلا من هذا التخفيض، فى حين أن مساهمة روسيا التى قال نوفاك، إنها ستبلغ 230 ألف برميل يومياً سوف يتم تقليلها تدريجياً.
وأشارت الوكالة إلى أن بيانات الإنتاج تؤكد تحمل المملكة العربية السعودية نصيب الأسد من التخفيضات؛ حيث سيتقلص إنتاجها أكثر من أى بلد آخر فى المنظمة.
وقال «الفالح»، إنَّ المملكة ستخفض إنتاجها إلى حوالى 10.2 مليون برميل يومياً فى يناير المقبل بانخفاض 900 ألف برميل يومياً، مقارنة بمستويات شهر نوفمبر، وهذا يعادل الإنتاج الكامل لدولة مثل ليبيا.
وأعرب وزير الطاقة الروسى نوفاك، عن شكره للمملكة العربية السعودية على تحملها عبئاً أكبر لتحقيق التوازن فى السوق. ولكن رغبة السعودية فى تحمل عبء ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من غير المرجح أن تستمر إلى الأبد.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

هل الشركات التقليدية متعددة الجنسيات مستعدة للعمل فى الأسواق الناشئة؟

منذ عام 2010، كان النمو الاقتصادى فى الدول منخفضة ومتوسطة...

التحفيز المالى يسيطر على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

استطاع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية فى جميع أنحاء العالم،...