ملفات

الأسواق الناشئة تنتظر الأفضل في 2019

تختتم الأسواق الناشئة، عامها الحالى 2018 ببعض الأعذار التى قد تكون حجة لكى تحافظ على تخبطها فى عام 2019.
وذكرت وكالة أنباء «بلومبرج»، أنه بعد أقل من عام مضطرب هدد بالتحول إلى هزيمة إثر تشديد الولايات المتحدة سياستها النقدية واندلاع الحرب التجارية، بدأت الأسواق تظهر فى النهاية بعض القوة.. ويرجع ذلك جزئيا إلى انخفاض التقييمات بأدنى المستويات.
ورغم أن أسواق العملات والأسهم والسندات المحلية من الاقتصادات النامية كانت تتجه جميعها فى 2018 نحو أسوأ عام لها منذ عام 2015 إلا أنها تعافت من أدنى مستوياتها فى الأشهر القليلة الماضية.

وتراجعت أسهم الأسواق الناشئة بشكل أعمق، وانزلقت فى سوق هبوطى أكتوبر الماضى مع ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، ما رفع قيمة الدولار وسط اندلاع الحرب التجارية.. الأمر الذى ألحق أضراراً بدول منها إندونيسيا وجنوب إفريقيا التى كانت لديها أساسيات أضعف.
وأوضحت الوكالة الأمريكية أن دولا منها الأرجنتين وتركيا أضافت مشكلات محلية إلى هذا الخليط. وزادت المكسيك والبرازيل من مخاطر العدوى بعد الانتخابات الرئاسية.
وقال كبير مسؤولى الاستثمار لدى «مورجان ستانلى» فى نيويورك، مايكل كوشما: «ارتفعت علاوة المخاطرة فى الأسواق الناشئة العام الحالى، بشكل كبير فى العديد من الحالات، مما وضع الأساس لنتيجة محتملة أفضل فى عام 2019 بشرط توقف البيئة الخارجية عن تسجيل الأسوأ».
وأضاف: «رغم أن أداء الأسواق الناشئة كان مخيباً للآمال العام الحالى إلا أنه الأسباب معقولة».
وكشفت الوكالة الأمريكية عن بعض النقاط البارزة والأحداث المهمة التى أثرت على الأسواق الناشئة العالمية فى 2018.

أولاً: الحرب التجارية بين والولايات المتحدة والصين

قدمت الصين سلسلة من العناوين الرئيسية التى حركت الأسواق، وتمحور العديد منها حول الاحتكاك التجارى مع الولايات المتحدة وفرض الرسوم الجمركية على الواردات من قبل كلا البلدين.
التقى قادة البلدين على هامش قمة «مجموعة العشرين» فى الأرجنتين، فى الأول من ديسمبر الحالي. ووافقوا على هدنة تجارية توصى بوقف فرض رسوم جديدة بشكل مؤقت.
حاول صانعو السياسة فى الصين تشجيع الإقراض للشركات الخاصة التى تعانى ضائقة مالية مع تباطؤ الاقتصاد والنزاعات التجارية مع الولايات المتحدة .
كما قام البنك المركزى بتخفيض نسبة المتطلبات الاحتياطية أربع مرات العام الحالى.

ثانياً: اجتماع «كيم» مع ترامب

قالت «بلومبرج» إن الاجتماعات التاريخية بين الزعيم الكورى الشمالى كيم جونغ، ونظيره الامريكى دونالد ترامب، والرئيس الكورى الجنوبى مون جاى، نجحت فى تجنب مخاطر الحرب.
لكن آثار تراجع المخاطر الجيوسياسية، قابلتها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.. ولذلك لم تفعل الكثير لتعزيز الأصول الكورية الجنوبية بشكل عام.
ودخل مؤشر «كوسبى» للأسهم فى سوق هابطة إلى جانب الصين والفلبين.

ثالثاً: زعيم عمره 93 سنة

حقق مهاتير محمد، نصرا كبيراً فى انتخابات ماليزيا منهيا حكم الرئيس السابق نجيب رزاق، الذى استمر ستة عقود.
وفى منتصف العام، أجرى البنك المركزى الماليزى، التحقيق فى فضائح الصندوق السيادى للدولة.
ودفع صندوق الاستثمار المملوك للدولة، التحقيقات الجنائية والتنظيمية حول العالم التى عصفت بالبنوك العالمية بما فى ذلك مجموعة «جولدمان ساكس» الأمريكية.

رابعاً: الارتفاعات العدوانية

أدى تراجع الروبية الإندونيسية لمستويات لم نشهدها منذ الأزمة المالية الآسيوية فى 1997 و1998، إلى استجابة سياسية غير مسبوقة من جانب البنك المركزى والحكومة، إذ تم رفع سعر الفائدة 6 مرات العام الحالي.
واستجابت الحكومة لهذه الزيادة فى أسعار الفائدة، ووضعت قيودا على الواردات وأوقفت مشاريع بقيمة مليارات الدولارات لتخفيف الطلب على الدولار.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية فى أبريل 2019 يراقب المستثمرون بشدة ما إذا كانت الحكومة أكثر شعبية أو ستلتزم بالانضباط المالى لكبح العجز المزدوج الذى يعتبر نقطة ضعف أكبر اقتصاد فى جنوب شرق آسيا.

خامساً: كفاح أردوغان

نزح المستثمرون من تركيا وسط ضجة ثلاثية تبدأ بالعقوبات المتعلقة باعتقال قس الولايات المتحدة إلى جانب تردد البنك المركزى، فى تشديد السياسة النقدية والتدفقات الخارجة من الأسواق الناشئة.
وأشارت الوكالة الأمريكية إلى أن اعتقاد الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، بأن رفع سعر الفائدة يسبب التضخم، لم يساعد على استعادة ثقة المستثمرين ،
وفى الوقت الذى فيه قام البنك المركزى، فى نهاية المطاف، بتعزيز الليرة من خلال رفع تكاليف الاقتراض، فقد ترك الكثير من الصدمات على رأسها توجه العملة نحو تسجيل أسوأ عام لها خلال أكثر من عقد من الزمان.

سادساً: مواجهة روسيا العقوبات

لقد أثّرت الجغرافيا السياسية على ما كان يمكن أن يكون عامًا أكثر إشراقًا بالنسبة إلى العملة المحلية «الروبل» .
وأدت العقوبات المتعلقة بالتدخل المزعوم لروسيا فى الانتخابات الامريكية عام 2016 ومخاطر القيود التى تستهدف سندات الروبل ، والمخاوف بشأن مقتل جاسوس سابق فى المملكة المتحدة إلى انخفاض العملة لعامها الثالث على التوالي.
وجاء التراجع فى العملة، رغم ارتفاع أسعار البترول وتسجيل ما قد يكون أول فائض فى الميزانية منذ عام 2011 وواحد من أعلى معدلات الفائدة الحقيقية فى العالم النامي.

سابعاً: تلاشى التفاؤل بانتصار «رامافوزا»

نشبت حالة استياء بين أوساط المستثمرين بشأن سيريل رامافوزا، الزعيم الجديد لجنوب أفريقيا الذى تعهد بمحاربة الكسب غير المشروع.. لكنه لم يدم طويلاً إذ أثارت الحكومة المخاوف من التحول نحو مصادرة الأراضى دون تعويض.
وأوضحت الوكالة الأمريكية ان عودة الركود يزيد من خطر الحصول على خفض تصنيف ثالث للائتمان فى البلاد والتأخير فى تنفيذ جدول إصلاح الرئيس الجديد الذى أطاح بوزيرة ماليته قبل فترة وجيزة من عرض الموازنة السنوية .. الامر الذى كان إضافة للرياح المعاكسة العالمية.

ثامناً: مقتل «خاشقجي»

ارتفعت مخاطر الائتمان وسجل الأجانب أكبر موجة بيع للأسهم السعودية وسط غضب دولى بسبب مقتل الكاتب الصحفى جمال خاشقجى، فى قنصلية المملكة فى اسطنبول.
وكانت عملية القتل التى تمت فى أكتوبر الماضى قد أدت إلى تراجع الثقة فى سياسات ولى العهد الأمير محمد بن سلمان.
وفى وقت سابق من العام الحالى أدى سجن نشطاء حقوقيين سعوديين إلى نشوب خلاف مع كندا .. وفى هذه الأثناء تصاعد التوتر مع إيران ولا تزال الحرب التى تقودها السعودية فى اليمن مستعرة إلى جانب الحظر المفروض على قطر المجاورة منذ يونيو 2017.

تاسعاً: صعود الشعبويين فى أمريكا اللاتينية

انتخب أكبر اقتصادين فى أمريكا اللاتينية -البرازيل والمكسيك- حكومات شعبوية فى عام 2018 .. الامر الذى دفع الأصول فى اتجاهات معاكسة.
وبينما كان المستثمرون يتحمسون للرئيس البرازيلى الجديد جايير بولسونارو، فقد شعروا بالقلق من أندريس مانويل لوبيز، رئيس المكسيك بعد أن ألغى مشروعا فى المطار بقيمة 13 مليار دولار.
وفى الوقت الذى ارتفع فيه مؤشر الأسهم القياسى فى البرازيل إلى مستويات قياسية ، فقد انخفض مؤشر المكسيك بنسبة %10 منذ الانتخابات الرئاسية التى جرت مطلع يوليو الماضى.

عاشراً: إنقاذ الأرجنتين

كانت الأرجنتين تلك الدولة الواقعة فى أمريكا اللاتينية بعيدة كل البعد عن المآسي.. لكن عملتها شهدت أكبر انخفاض فى المنطقة وفى جميع أنحاء العالم.
ومع ارتفاع أسعار الفائدة فى الولايات المتحدة أدى العجز المالى وحساب الحساب الجارى الآخذ فى الاتساع داخل الأرجنتين، إلى حدوث تدافع من أصول البلاد التى دفعت البيزو للانخفاض بنسبة %50 مقابل الدولار منذ يناير وحتى السابع من ديسمبر الحالى .
واتخذت حكومة الأرجنتين إجراءات صارمة وسعى البنك المركزى للسيطرة على الوضع، حيث تحولت البلاد أولاً إلى صندوق النقد الدولى، للحصول على قرض بقيمة 56.3 مليار دولار.
وبعدها جمد البنك المركزى، المعروض النقدى ما أدى إلى امتصاص السيولة فى السوق ودفع أسعار الفائدة إلى أكثر من %60.
وأضافت الوكالة الامريكية : «رغم أن هذه السياسات كانت الدواء لأمراض الارجنتين، إلا أنها جاءت على حساب النمو بعد أن أنزلقت البلاد نحو ركودها الثانى فى ثلاث سنوات”.

الحادية عشرة: تقلبات دول الإنديز

شهدت الأسواق الهادئة عادة فى كولومبيا وبيرو وشيلى نوبات من التقلبات مع انخفاض أسعار السلع واستلام القادة الجدد السلطة.
وفى بيرو، أدت فضائح الفساد إلى إسقاط الزعيم الصديق للسوق بيدرو بابلو كوتشينسكى، وكذلك الرؤساء السابقين وأعضاء الحزب المعارض.
وفى هذه الأثناء، عاد الملياردير الشيلى سيباستيان بينيرا، إلى السلطة، وانتخبت كولومبيا الخيار المفضل لـ”وول ستريت» إيفان دوكى.

الثانية عشرة: مآساة تعثر فنزويلا عن سداد ديونها

كان سوق السندات الأكثر مخاطرة فى العالم قد وصل إلى مستوى مآساوى فى عام 2018 عندما عجزت فنزويلا عن سداد ديونها البالغ قيمتها 7 مليارات دولار.
وفى مايو الماضى أعيد انتخاب الرئيس نيكولاس مادورو، فى تصويت ينظر إليه على نطاق واسع على أنه تمثيلية ما يقلل من تفاؤل المستثمرين بأن الإدارة الجديدة يمكن أن تمهد الطريق لإعادة هيكلة القروض.
وألقت الحكومة، اللوم على الولايات المتحدة وغيرها من «القوى الإمبريالية» فيما يتعلق بمشاكلها المالية وتعثر شركة البترول الحكومية «بتروليوس دى فنزويلا» عن سداد التزامتها المالية.. الأمر الذى يهدد الثروة النفطية فى البلاد صاحبة أكبر احتياطى نفطى فى العالم.

المصدر: جريدة البورصة

الأكثر مشاهدة

مستند: 4 بدائل لصرف متأخرات دعم الصادرات وغدا آخر موعد للتقدم

وافق مجلس الوزراء على منح المصدرين 4 بدائل جديدة لسداد...

التصويت على الشريحة الأخيرة من قرض «صندوق النقد» الأسبوع المقبل

يصوت صندوق النقد الدولى على نتائج المراجعة الخامسة والأخيرة لبرنامج...