حوارات أخبار

لأول مرة.. مستشارة رئيس الوزراء تتحدث عن كواليس إعداد برنامج الإصلاح الاقتصادي

برنامج الإصلاح الاقتصادي
المطبخ الاقتصادي لرئيس الوزراء قائم على المعلومات الدقيقة ورصد الواقع

 

برنامج الإصلاح أكمل ما توقفت عنده البرامج السابقة بجانب هيكلي وليس مالي فقط

 

إطلاق برنامج الإصلاح الهيكلي قريبًا جدًا ورئيس الوزراء سيعلن التفاصيل

 

7 قطاعات على رأسها الصناعات التحويلية ستقود قاطرة نمو الناتج المحلي الإجمالي

 

الحكومة تعمل دائما على خفض معدلات الفقر

 

مستوى معيشة المواطن على رأس أولويات السياسة الاقتصادية للحكومة

 

مبادرة حياة كريمة تستند إلى دراسات لخفض معدل الفقر

 

المنظومة الصحية يُعاد تشكيلها ورسم ملامحها والقيادة السياسية لا تبخل على هذا الملف

 

الاستثمار في الطرق ليس للتباهي وإنما وسيلة لجذب المستثمرين وتحسين جودة الحياة

 

صمود الاقتصاد المصري وقت كورونا كان نتيجة تنوعه وتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي

 

قرار إنهاء الإغلاق وقت كورونا مدروس والحكومة لا تترك شيئًا للصدفة

 

العاصمة الإدارية والمدن الجديدة بمثابة أقطاب نمو لخلخلة الكثافة السكانية

 

حوار: باهي الفايد

 

في أول مقابلة صحفية لها، استقبلتنا مستشارة رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، الدكتورة جيهان صالح، في مكتبها بمقر مجلس الوزراء، حيث استعرضت كواليس تُحكى لأول مرة عن آلية إعداد برنامج الإصلاح الاقتصادي، وكيف خططت الحكومة لتنفيذه بنجاح.

الدكتورة جيهان صالح التي حصلت على بكالوريوس وماجستير الاقتصاد الدولي من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والماجستير والدكتوراه في الاقتصاد والتمويل من جامعة “إلينوي” بشيكاغو، أوضحت كيف أن الحكومة بنت برنامجها للإصلاح الاقتصادي، ليس فقط على المعلومات الدقيقة، وإنما برصد الواقع الذي يعيشه المواطن المصري عبر رحلة حياته اليومية.

كما سلطت الضوء على برنامج الإصلاح الهيكلي للحكومة وكشفت لأول مرة عن أبرز ملامحه وأهدافه، بالإضافة إلى الإشارة إلى أبرز القطاعات الاقتصادية التي توقعت الحكومة أن تمثل قاطرة النمو للناتج المحلي الإجمالي بل واستدامة هذا النمو، وأكدت أكثر من مرة خلال المقابلة على حرص الدولة لتوفير مستوى معيشة ترتضيه للمواطن، وتوفير “حياة كريمة” له ولأسرته.

عملت الدكتورة جيهان صالح في عدد من المشروعات التابعة لأبرز المؤسسات الدولية، كصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، وهيئة المعونة الأمريكية، والفيدرالي الأمريكي، إلى جانب دورها كاستشاري لجامعة الدول العربية للمشروعات التنموية، كما شغلت منصب عميد كلية “النقل الدولي واللوجستيات” سابقًا، وأستاذًا للاقتصاد والتمويل الدولي بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وأيضًا مستشارًا اقتصاديًا سابقًا للاتحاد العام للغرف التجارية.

وتطرقت مستشارة الشئون الاقتصادية للدكتور مصطفى مدبولي في حديثها معنا إلى كيفية تعامل الحكومة مع أزمة “كورونا”، والسر وراء صمود الاقتصاد المصري، كما استطلعنا رؤيتها لعملية الانتقال للعاصمة الإدارية من وجهة نظر اقتصادية، بالإضافة إلى ملفات أخرى كخفض معدلات الفقر، وجهود تحسين خدمات الصحة والتعليم، وغيرها.

إلى نص الحوار…

 

ايكونومي بلس: في البداية حدثينا عن كيفية التخطيط للقرارات الاقتصادية للحكومة، ومعايير العمل داخل لو استطعنا أن نسميه المطبخ الاقتصادي لمجلس الوزراء؟

صالح: أولا قبل أن أتحدث عن كيفية وضع الخطط والرؤى والسياسات الاقتصادية للحكومة، يجب التأكيد على أنه بشكل عام لا يوجد شيء مطلق، وكل مرحلة وكل قرار له ظروفه وحيثياته، ونحن نضع الأولويات بحسب الأوضاع والظروف المحيطة، ولأن كل أولوية لها تكلفة فرصة بديلة، فيجب العمل بدقة قبل اتخاذ القرارات وتحديد الأولويات.

نعود لعملية وضع الرؤى والسياسات الاقتصادية، عندما التحقت للعمل بمجلس الوزراء، كان التصور أن يتم إنشاء ما يشبه المطبخ الاقتصادي لرئيس الوزراء، يكون قوامه المعلومات الصحيحة الدقيقة، ليس هذا فقط، بل رصد ما يحدث على أرض الواقع بالفعل، وما يعيشه المواطن.

التخطيط الجيد يبدأ من معلومة صحيحة، وبالتالي توجهنا للجهات الحكومية ذات الدقة والمصداقية والشفافية في معلوماتها، كمركز معلومات مجلس الوزراء، ومجهوداته الرائعة في إتاحة المعلومات، بالإضافة إلى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ووزارة التخطيط، والبنك المركزي، وغيرها من الجهات والمؤسسات الحكومية، والدولية.

نقطة هامة أيضًا وهي أن رئيس الوزراء لا يهتم فقط بالبيانات والمعلومات الصحيحة، بل بكيفية جمعها وحساب نتائجها، حتى تخرج المعلومات عن الاقتصاد المصري أو القطاعات الاقتصادية دقيقة ومتسقة، وفي النهاية عندما تصدر الحكومة تقارير أو مؤشرات يستطيع المواطن أن يلمس الصدق فيما يقدم إليه من معلومات عن اقتصاد بلده.

أثناء مرحلة التخطيط، نحلل كل البيانات التي لدينا، ونضع التحديات التي يراها الخبراء  نصب أعينا، ونضيف إليها ما نراه بناء على معطيات الواقع، ثم في النهاية تصدر التقارير النهائية التي يتم عرضها على رئيس الوزراء لاتخاذ ما يلزم من توجيهات وإجراءات.

أيضًا يتم وضع هذه التقارير والتحديات والمشكلات أمام المجموعة الاقتصادية بالمجلس لصياغة الرؤى والسياسات الاقتصادية للدولة طبقا للظروف الموجودة.

 

ايكونومي بلس: راهن كثيرون على عدم قدرة الحكومة المصرية على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي خاصة وأنه تعامل مع ملفات لم يجرؤ أي من الحكومات السابقة الاقتراب منها مثل ملف الدعم، كيف خططت الحكومة ثم نفذت هذا البرنامج بنجاح؟

 

صالح: بداية هذا لم يكن أول برنامج إصلاح اقتصادي في مصر، لكن الفارق بين برنامج الإصلاح الاقتصادي في 2016 وما سبقه، هو أن البرامج السابقة كانت تقف عند الشق المالي، ولا تصل إلى الشق الهيكلي فأي برنامج إصلاح ينقسم إلى شق مالي وآخر هيكلي.

ايكونومي بلس: وما نتيجة توقف برامج الإصلاح السابقة عند الشق المالي فقط؟

هذا انعكس على عدم شعور المواطن بتحسن حقيقي في مستوى معيشته، فكانت المؤشرات الاقتصادية جيدة، لكن لسان حال المواطن وقتها كان يقول “أين مني هذا؟!”.

‎في النهاية ما يشغل المواطن هو أن يعمل في وظيفة بدخل جيد تضمن له أن يعيش حياة كريمة، فأنا أرى أنه طوال الوقت ورغم اختلاف الظروف الاقتصادية، فإن مستوى الأسعار في مصر من أقل مستويات الأسعار في العالم، إذن فالمشكلة الحقيقية هنا ليست في الأسعار.

‎إذن، فالهدف، لكي يشعر المواطن بنتائج الإصلاح الاقتصادي، يجب أن يحصل على دخل من وظيفته يتناسب مع الأسعار السائدة، وهو ما تعمل الدولة عليه دوماً من خلال زيادة الحد الأدنى للأجور بشكل دوري، وآخرها توجيهات الرئيس السيسي برفع هذا الحد إلى 2400 جنيه، فضلا عن زيادة المعاشات والمرتبات.

‎وتوفير فرص العمل بدوره يحتاج إلى استثمارات، والاستثمارات لن تأتي إلا بوجود بيئة جاذبة لها، لهذا كان لابد من وجود برنامج إصلاح هيكلي بجانب المالي، لخلق مثل هذه البيئة الجاذبة للاستثمار التي ينتج عنها خلق فرص عمل تناسب المواطن.

ايكونومي بلس: على ذكره، ما هو برنامج الإصلاح الهيكلي للحكومة الحالية، وما تفاصيله ومراحله؟

صالح: باختصار هو هيكلة الاقتصاد، بمعنى أنه يتم النظر إلى قطاعات الدولة الاقتصادية لمعرفة أيها أكثر تأثيرًا في الناتج المحلي الإجمالي، وبعدها نتساءل هل هذا ما نريد عليه شكل الاقتصاد أم يجب تغييره، وهل هذا يتناسب مع الميزة التنافسية لمصر من مواردها أم لا يتناسب، وذلك بهدف ضمان الاستدامة والاستمرارية للنمو.

فربما تحقق معدل نمو مرتفع لكن بعد فترة من المحتمل أن تكون القطاعات التي أسهمت في معدل النمو ليست ذات استمرارية وكانت صاحبة قفزات مؤقتة، وهذا يؤثر على استمرارية خلق فرص العمل.

ولهذا السبب قبل البدء لابد من التأكد من اختيار المسار الصحيح، فكان لابد من وقفة تحليلية للاقتصاد ومسار نموه، وتحديد القطاعات التي تؤدي لمثل هذه النمو، ثم نتساءل هل نحن متفقون عليها، أم يجب أن ندخل عليها إصلاحات هيكلية لضمان استمرارية نموها؟ ونبدأ بمقارنة القطاعات ومدى استمرارية هذا النمو في المستقبل، ونبدأ في ترتيب واستبدال القطاعات المؤثرة بالناتج المحلي وفقًا لهذا المعيار.

لكن قبل أن نبدأ في عمليات الاختيار والاستبدال للقطاعات الاقتصادية، لابد من أن تكون البيئة الاستثمارية مؤهلة وممهدة حتى تكون عمليات الانطلاق لهذه القطاعات أيسر وأسرع وتكون قادرة على جذب استثمارات، بالإضافة إلى ذلك يجب أن يكون العنصر البشري أيضًا مؤهلا بشكل جيد، بعد هذا يتم عمل التغيير الهيكلي المطلوب للقطاعات.

نجحنا في الإصلاح المالي بإشادات المؤسسات الدولية، ونعمل على استكمال الإصلاح الهيكلي، فالهدف الرئيسي للسياسة الاقتصادية هدف واحد فقط هو تحسين مستوى المعيشة للمواطن، وإذا لم ينعكس ذلك على حياته فلا داعي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي من الأساس، وبالتالي كان لزاما علينا القيام بإصلاح مالي يتبعه إصلاح هيكلي للوصول بمستوى المعيشة إلى الوضع الذي نرتضيه للمواطن، وفي الحقيقة نحن ندرك أن هناك تحديات كبيرة أمامه ونعمل على حلها.

منذ 2019، بدأنا العمل على الإصلاحات الهيكلية، والآن بات لدينا برنامج إصلاح هيكلي سيتم إطلاقه قريبًا جدا، وسيعلن تفاصيله رئيس الوزراء.

وعقدنا أكثر من 25 لقاء واجتماع مع منظمات ورجال الأعمال، والخبراء الاقتصاديين والماليين، وأساتذة الجامعات، والمؤسسات الدولية، للتعرف على الرؤى الموجودة، ورصد التحديات، ومناقشتها، قبل صياغة البرنامج.

وكان من الممكن أن نقف عند الشق المالي، لكن كان لدينا إصرار على استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي، ووجود المؤسسات الدولية لا يعني توجيهنا، وإنما ليكونوا بمثابة شهود عيان عن تجربة مصر في هذا الإصلاح الاقتصادي، وصندوق النقد أشاد بالتجربة المصرية وأشار إليها كقصة نجاح، ويحاول أن يروج بها لبرامج الإصلاح الاقتصادي التابعة له لدول أخرى.

أخيرًا..7 قطاعات على رأسها الصناعات التحويلية ستعد قاطرة لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة المقبلة، وتشمل تجارة التجزئة، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الزراعة، البناء والتشييد، والسياحة، الاستخراجات والاستكشافات البترولية، وتم مناقشة المستهدفات ودراسة المعوقات والتحديات، وكذلك والإجراءات والحوافز لتنمية هذه القطاعات وخلق بيئة تنافسية لها، بالإضافة إلى أن كل القطاعات سيكون بها إصلاحات هيكلية، وهذه أبرز ملامح برنامج الإصلاح الهيكلي.

وسيكون هناك لجنة برئاسة رئيس الوزراء، ومقررها وزيرة التخطيط، لمتابعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية في جميع القطاعات الاقتصادية.

 

ايكونومي بلس: إذن، متي يشعر المواطن بثمار هذا الإصلاح؟

صالح: الا تعتقد معي أن الوضع الآن أصبح مختلف تماما عن ذي قبل، من حيث الخدمات المقدمة للمواطنين، وبشكل خاص الخدمات المقدمة للأهالي في الإسكان البديل للمناطق العشوائية غير الآمنة، هذا إنجاز حقيقي تحقق على الأرض، انظر ايضا إلى ما انجزته الحكومة من تحقيق فائض في القدرات الكهربائية المنتجة، بعد أن كان انقطاع الكهرباء أمرا معتادا، كما استطاعت الحكومة أن تنفذ جزءا كبيرا من شبكة الطرق بمواصفات عالمية، حدت من معدلات الوفيات المرتفعة بسبب حوادث الطرق غير الممهدة، فضلا عن ما تم إنجازه في مجالات الإسكان الاجتماعي، وخدمات الصرف الصحي، والصحة والتعليم.

أريد هنا أيضا أن اتحدث عن أهمية مشروعات الطرق، فهي شريان حيوي للدولة، ولن يدخل مستثمر إلا إذا كانت لدينا شبكة طرق تربط المصانع بالموانئ، الآن يتم عمل شبكة طرق عملاقة تربط المحافظات ببعضها، وتربط مصر بدول الجوار في أفريقيا، ما يجعل مصر محورًا إقليميًا للتجارة والتصدير، وأنا أؤكد على أن الاستثمار في الطرق ليس للتباهي بها، وإنما ستكون أحد عوامل الجذب للمستثمرين خاصة مع توافر عنصر اختصار وقت عمليات النقل، وانخفاض تكلفة النقل.

وتجب هنا أيضا الإشارة إلى برنامج تنمية الأسرة الذي يعد من أهم البرامج التي ستطلقها الحكومة أيضًا، والتي ترتبط بشكل مباشر بمسألة استفادة المواطنين من النمو المحقق، فلأول مرة سيكون لدينا برنامج متكامل لتنمية الأسرة، يعمل على عدة محاور، كما أنه يهدف لرفع الخصائص السكانية للمجتمع والعمل على تحسينها.

البرنامج يقوم على عدة محاور بينها، التمكين الاقتصادي للمرأة في إطار خطة الدولة لرفع مستوى معيشة الأفراد، ومحور التعديلات التشريعية التي تحرم زواج القاصرات، وتشريعات أخرى تختص بالأسرة والزواج وعدد الأبناء مل يعمل علة تحسين الخصائص السكانية.

وأيضًا يوجد محور توعوي، ومحور صحي لإتاحة كل الخدمات الصحية التي تخص الأسرة، هذا بالإضافة إلى أن البرنامج يهدف إلى ضبط معدل النمو السكاني.

فبرنامج تنمية الأسرة وبرنامج حياة كريمة هي برامج تمس المواطن مباشرة، وتسعى لخفض معدلات الفقر، ورفع مستوى المعيشة، وتحسين جودة حياة المواطن والخصائص السكانية للمجتمع.

 

ايكونومي بلس: وماذا عن خطط الحكومة لخفض معدل الفقر بين المصريين؟

صالح: نحن لدينا بحوث الدخل والإنفاق التي يعدها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الذي أشار إلى انخفاض نسبة الفقر من 32.5% لعام 2017/2018 إلى 29.7% في 2019/2020.

هذه إحصاءات رسمية، ونحن نعرف حجم المشكلة ولن نلتزم الصمت حيالها، وبدأنا في عمل مستهدفات لخفض هذه النسبة، بالقرى الأكثر فقرًا واحتياجًا، وتوفير الموارد لتلبية احتياجاتها وذلك عبر مبادرات مثل حياة كريمة.

وهدف مبادرة حياة كريمة، وهو توفير معيشة كريمة تناسب المواطن المصري، من خلال وجود أساسيات الحياة (مسكن – مياه نظيفة – صرف صحي – كهرباء – طريق ممهد) وتوفير فرصة عمل لائقة ومستدامة.

وهذه المبادرة الرئاسية المهمة تستند إلى الدراسات الخاصة بمستويات الفقر، واحتياجات القرى الفقيرة، ورئيس الوزراء يجري لقاءات يومية مع جميع الوزرات لمتابعة تنفيذ هذه المبادرة، لأنها مشروع قومي.

وعند ربط مبادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يحدث في إطار المبادرة، مع ربط مبادرات الصحة والتعليم وغيرها، وتطوير القرى الأكثر فقرًا، هنا سيشعر المواطن بما تقوم به الدولة من إصلاح وانعكاس هذا على حياته.

وعند عمل بحث الدخل والإنفاق القادم سنرى أن معدل الفقر بين المصريين انخفض نتيجة هذه المبادرات والمجهودات.

ايكونومي بلس: كيف تتعاطى الحكومة مع ملفي الصحة والتعليم؟

صالح: مصر دولة شابة، ونحو 60% من شعبها تحت سن الـ40 عامًا، وهذه ميزة كبيرة مقارنة بالعديد من دول العالم، وبالتالي تهتم الحكومة بتحسين صحتهم وتعليمهم، حيث أن العالم يشهد تقدمًا في توقع السن عند الولادة بأن يصبح العمر أطول، وليست ميزة أن العمر يطول بدون صحة جيدة وتوجد أمراض.

وبالتالي بدأت الدولة بإطلاق مبادرات مثل القضاء على فيروس سي، والضغط والسكر، والأمراض المزمنة، ومنظومة التأمين الصحي الشامل، وإتاحة الخدمات الصحية.

والمنظومة الصحية بالكامل يُعاد تشكيلها ورسم ملامحها، بحيث يتم الوصول للفئات الأكثر احتياجًا، وتغيير سلوكهم وعاداتهم الصحية، وإتاحة وتوافر الأكل الصحي، والقضاء على السمنة، فنبدأ من المدارس وتغذية الأطفال، وانتشار الوعي الصحي لدى الجميع، وهذا الملف يحظى بعناية القيادة السياسية ولا تبخل عليه وتوليه اهتمامًا كبيرًا.

 

ايكونومي بلس: كيف أثرت جائحة كورونا على خطط الحكومة وتوقعاتها لمعدل نمو الاقتصاد؟

صالح: رغم أن غالبية دول العالم عانت من انكماش نتيجة كورونا، وأن مصر من بين الدول القليلة التي حققت معدل نمو إيجابي، إلا أن ذلك لم يشعرنا بالرضا، لأن مستهدفاتنا وخطواتنا الفعلية على الأرض قبل كورونا كانت كبيرة وطموحة، والجائحة أثرت على هذه الخطط والمستهدفات.

ويتساءل البعض كيف لم ينكمش الاقتصاد المصري، هذا كان بفضل الخطوات الصعبة التي تم اتخاذها ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، ولولا هذا لكان معدل النمو لدينا بالسالب، هذا بالإضافة إلى قرارات الحكومة وقت الأزمة.

وقرار عدم استمرار الإغلاق، اتخذته الدولة بعد أن أدركنا أنه لن نستطيع تحمل استمرار توقف عجلة الإنتاج والعمل وأن نعاني من نتائج ذلك لاحقًا لأن أثار الإغلاق تكون ممتدة، وأنه لا يزال أمامنا مستهدفات وخطط يجب أن ننفذها حتى نصل لمعدلات النمو المستهدفة واستكمال مسيرة الإصلاح، مع الحفاظ على توازن حماية المواطنين واستمرار العمل، ونحن لا نترك شيء للصدفة.

ونظرًا لما يتمتع به الاقتصاد المصري من تنوع، وعدم اعتماده فقط على قطاعات ومصادر النمو التي ترتبط بالعالم الخارجي إنما أيضا اعتماده على مصادر نمو داخلية، استطاع اجتياز هذه الأزمة دون تأثر كبير على عكس ما شهدته اقتصادات دول أخرى.

وخير مثال على ذلك هو قطاع التشييد والبناء الذي استمر رغم كورونا وتم ضخ استثمارات فيه، وأيضًأ مشروع مثل حياة كريمة، وهذا ما جعل الاقتصاد المصري ينجح في امتصاص صدمة كورونا.

 

ايكونومي بلس: أخيرًا.. كيف ترى عملية الانتقال للعاصمة الإدارية من وجهة نظر اقتصادية؟

صالح: لتحقيق التنمية يجب أن يتم عمل ما يسمى” أقطاب نمو” أي خلق مجتمعات أو مدن جديدة لخلخة الكثافة السكانية، التي تتركز هنا في مصر حول شريط نهر النيل، وهذه المجتمعات يجب أن تكون مجدية وجاذبة للناس.

ولدينا تجربة بعض دول النمور الأسيوية في هذه الشأن ما أسهم في صعودها اقتصاديا بقوة، بالتالي فإن فكرة العاصمة الإدارية والمدن الجديدة بمثابة أقطاب للنمو، للقضاء على التكدس السكاني والاستفادة من موارد الدولة.

والهدف من هذه المدن أن تكون مستقلة وقائمة بذاتها ولا تعتمد في نهاية الأمر على العاصمة القديمة، بحيث لا يحتاج قاطني هذه المدن التواجد في العاصمة وعمل تكدسات، وأن تتوافر بها الخدمات وفرص العمل والسكن، ومستوى معيشة أفضل.

وفي النهاية نعمل على تأهيل وتدريب الكوادر المنتقلة للعاصمة، لتنفيذ المهام الموكلة إليهم بدقة ونجاح، لأن طريقة العمل ستكون مختلفة عن تلك التي أعتاد عليها من قبل.

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

أزمة سوق السيارات مستمرة.. هل يحلها “حماية المستهلك”؟

كتب: أحمد صبري يواجه سوق السيارات في مصر حالة من...

منطقة إعلانية