ملفات

الأسواق الناشئة تواجه معضلة مناخية وسط إدمانها الوقود الرخيص

عامر

من المؤكد أن ارتفاع أسعار البترول، يختبر اعتزام العالم النامى، الإقلاع عن الوقود الأحفورى.

فقد أقال الرئيس البرازيلى جايير بولسونارو، رئيس أكبر منتج للبترول فى البلاد، وهو ما أدى إلى انخفاض عملتها وسنداتها وأسهمها بشكل غير مقصود، فى محاولة لمنع أسعار الديزل من الارتفاع.

ويهدد اعتماد نيجيريا على البنزين منخفض التكلفة، بعرقلة الجهود التى دامت عاماً كاملاً للتخلص التدريجى من دعم الوقود.

كما تعمل بيرو والمكسيك على عكس اتجاه الضرائب المفروضة على الوقود الأحفورى مع ارتفاع أسعار البترول، وتكافح الأسر لتغطية نفقاتها، فى حين تتعرض الهند لضغوط للقيام بذلك أيضاً.

وتنفق الدول فى جميع أنحاء العالم ما يصل إلى 300 مليار دولار سنوياً للسيطرة على أسعار الوقود الأحفورى، وتجنب الاضطرابات المدنية ودعم اقتصاداتها. كما أن ارتفاع أسعار البترول بنسبة %20 هذا العام أدى إلى استمرار تدفق الدعم.

وفى وقت تعهد فيه قادة العالم من الولايات المتحدة إلى أوروبا والصين بخفض الانبعاثات فى محاولة لمكافحة تغير المناخ، تعمل بعض الأسواق الناشئة على تعميق اعتمادها على الطاقة غير النظيفة وتأخير الانتقال إلى الطاقة النظيفة، حسبما نقلت وكالة أنباء «بلومبرج».

وقالت ناتالى جيروارد، من منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية: «إنهم يواصلون دعم إنتاج واستهلاك الوقود الأحفورى.. فى هذه المرحلة الأمر غير مشجع للغاية».

وتؤدى جهود التعافى من الجائحة إلى تفاقم المشكلة، إذ تعهد 31 اقتصاداً رئيسياً بتقديم ما لا يقل عن 292 مليار دولار كإغاثة ضد تداعيات الوباء للقطاعات كثيفة الوقود الأحفورى، بحسب «إنرجى بوليسى تراكر»، وهو اتحاد من المنظمات البحثية، مثل مركز سياسة الطاقة العالمية فى جامعة كولومبيا.

فى حين قدم انهيار البترول عام 2020 فرصة ذهبية للبدء فى إلغاء الدعم الفيدرالى للوقود الأحفوري. فالضغوط السياسية والاقتصادية المحيطة بالوباء أحبطت الجهود المبذولة للقيام بذلك، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

ولا يزال إصلاح الأسعار لا يحظى بشعبية كبيرة فى الدول، التى يعتبر الوقود الرخيص فيها إحدى المزايا الاقتصادية الوحيدة المتاحة للمواطنين الذين يعانون بالفعل من البطالة والتضخم والفقر المرتبطة بالوباء.

وتهتم الحكومات الآن بدعم العائلات والشركات أكثر من اهتمامها بإصلاح الأسعار، رغم أن إلغاء الإعانات سيوفر الإغاثة التى تشتد الحاجة إليها لخزائن الحكومة، ويمكن أن يكون لدعمها عواقب وخيمة على كل من المناخ والاقتصاد.

وذكر مركز جامعة بوردو لتحليل التجارة العالمية، أن فكرة فرض السوق لأسعار الوقود من شأنها خفض الانبعاثات العالمية بنسبة تصل إلى %3.2 فى عام 2030.

وقال صندوق النقد الدولى، فى تقرير صدر عام 2019، إنَّ فرض ضرائب على الوقود لحساب تلوث الهواء والصحة من شأنه خفض الانبعاثات بنسبة %28 فى عام 2015.

وبدلاً من ذلك، تخصص العديد من الدول أموال التعافى من الأوبئة لصالح الصناعات كثيفة الكربون، فقد تجاوزت أموال التعافى الحكومية للإنتاج وحدها حاجز الـ264 مليار دولار المخصصة للطاقة النظيفة، وفقاً لموقع «إنرجى بوليسى تراكر».

وفى عام 2019، بلغ إجمالى دعم الوقود الأحفورى للمستهلكين والمنتجين ما قيمته 468 مليار دولار، بحسب منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية.

وقال برونوين تاكر، الذى يبحث فى الدعم المقدم لمنظمة «أويل تشينج إنترناشونال»: «الأمر متفاوت للغاية. فبعض الحكومات تنظر إلى الأمر على أنه فرصة لانتقال الطاقة، لكن هناك حكومات تخوض مخاطر كبيرة من خلال مضاعفة الوقود الأحفورى».

وذكرت «بلومبرج»، أن الأمر لا يقتصر على العالم النامى فقط، فقد منحت المملكة المتحدة، منتجى البترول إعفاءات ضريبية. كما تخصص نحو 42 مليار دولار لإغاثة الصناعة من تداعيات الوباء.

وتعد الصين والولايات المتحدة أكبر الداعمين فى العالم للوقود الأحفورى، بحسب تقرير صندوق النقد لعام 2019. لكن مثل هذا الدعم قد يثقل كاهل الدول الفقيرة التى لديها اقتصادات أقل استقراراً وميزانيات أكثر صرامة.

وساهم تحرك البرازيل للحفاظ على دعم الوقود فى نشوب اضطرابات فى الأسواق بالفعل، ما دفع الريال البرازيلى ليصبح العملة الرئيسية الأسوأ أداءً هذا العام.

ويستعد المستثمرون فى شركة البترول الحكومية «بتروبراس» لضربة مالية بعد أن خسرت الشركة حوالى 40 مليار دولار خلال طفرة أسعار البترول بين عامى 2012 و2014، عندما اضطرت الشركة إلى بيع الوقود بأسعار أقل من أسعار السوق.

إنها مشكلة يعانى منها معظم منتجى البترول فى البلاد، إذ تعد شركات «بتروبراس» و«شركة الزيت العربية السعودية: و«غازبروم»- كلها تابعة لدول لها تاريخ فى دعم الوقود- أسوأ منتجى البترول الرئيسيين أداءً هذا العام.

ووصلت تكلفة بيع البترول والغاز الطبيعى والفحم إلى ما دون المستويات الدولية، لتبلغ 296 مليار دولار عالمياً فى عام 2017، بحسب ورقة عمل نشرها صندوق النقد الدولى فى عام 2019.

ورغم أن أكثر من 40 دولة لا تزال تتمتع بسياسات تساهم فى الحفاظ على أسعار الوقود فى متناول الجميع، فإنَّ هناك تقدماً محرزاً، إذ أصبح دعم الإنفاق أكثر شفافية فى الأعوام الأخيرة.

وتجرى مجموعة العشرين مراجعات أقران لدعم الوقود الأحفورى عبر برنامج منسق مع منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، ومن المتوقع أن تتمتع نيوزيلندا بالأولوية لإصلاح الدعم باعتبارها رئيساً للتعاون الاقتصادى لآسيا والمحيط الهادئ.

وخلال العام الماضي، أصبحت المملكة المتحدة الدولة الأولى فى مجموعة العشرين التى تنهى تمويل البترول والغاز فى الخارج، ما يمنح الأمل فى حدوث تحول أوسع.

وأشارت «بلومبرج» إلى أن الدول التى تخلصت بنجاح من الدعم جنت فوائد مناخية، فعلى سبيل المثال المغرب، الذى بدأ فى إلغاء الدعم بعد ارتفاع أسعار البترول فى 2009-2010، أصبح الآن إحدى الدول النامية القليلة التى تسير على الطريق الصحيح للحد من انبعاثاتها بحلول عام 2030.

وشملت عملية خفض الدعم التى استمرت 6 أعوام، برامج حماية اجتماعية تستهدف حماية المواطنين الأكثر ضعفاً من ارتفاع تكاليف الوقود.

وفى الوقت نفسه، قدمت تونس تعديلات شهرية على أسعار البنزين والديزل لتقليل العجز، فى حين ألغت كل من مصر وكازاخستان دعم الكهرباء الذى يحقق استفادة للطاقة القذرة.

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

عاجل..رفع أسعار بيع البنزين وتثبيت المازوت والسولار

رفعت لجنة التسعير التلقائى للمنتجات البترولية، اليوم الجمعة، أسعار لتر...

منطقة إعلانية