ملفات

الاحتيال الإلكتروني.. طعنة فى ظهر الاقتصاد العالمى

الغش يشبه مخلوق «هيدرا متعدد الرؤوس» فى الأسطورة اليونانية القديمة بقدرته على تعطيل المجتمع بعدة طرق وهو ظاهرة موجودة منذ زمن بعيد، ويمكن القول، إن أول نموذج لحالة الغش مسجلة من 300 سنة قبل الميلاد حيث سعى تاجر بحرى يونانى يدعى «هيجستراستوس» إلى الاحتيال على شركة تأمين من خلال إغراق سفينته الفارغة من البضائع وبعد بيع الذرة الذى من المفترض أن يكون على متنها، ولسوء حظه تم اكتشاف مخططه وغرق أثناء هروبه من ركابه الغاضبين من خطته لقتلهم.
وتطورت الظاهرة فى القرن الحادى والعشرين مع تنامى قدرات المحتالين إلى مستويات جديدة لدرجة أنها تشكل الآن خطر زعزعة استقرار الاقتصادات والحكومات العالمية.
ويأمل الخبراء فى أن التطور التكنولوجى سيدعم الجهود العالمية فى مواجهة ظاهرة الغش بالعصر الرقمى، حيث أصبح تدفق البيانات الخاصة وإجراء المعاملات المالية عبر شبكة الإنترنت بيئة مواتية للمحتالين.
وتتنافس الشركات فى السنوات الأخيرة على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعى وتعليم الآلة للوصول إلى تصدى فورى لأى هجوم يستهدف الشركات خاصة فى القطاع المالى الذى يعد أكبر الضحايا.
وتقدر الخسائر السنوية بمئات المليارات من الدولارات ففى بريطانيا أسهم الغش الرقمى فى هدر 190 مليار دولار وفى عام 2017 خسر القطاع الصحى الأمريكى 68 مليار دولار بسسب اختراق بيانات العملاء وانتحال الهوية.
لكن من المستبعد الاستغناء عن العنصر البشرى فى جهود المكافحة ولكن سوء اختيار الموظفين يعنى أن القائمين على نقاط الدخول والخروج لأنظمة التشغيل قد يصبحوا نقطة الاختراق.

ألاعيب المحتالين تزعزع استقرار الأسواق الدولية

فى عام 2016 اعترف قرصان كولومبى يسمى «أندريس سيبولفيدا» بالتلاعب فى الانتخابات بجميع أنحاء أمريكا اللاتينية خلال 8 أعوام، ومنذ ذلك الحين خضع تصويت المملكة المتحدة فى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى وانتخاب الولايات المتحدة لدونالد ترامب كرئيس لفحص دقيق، كما تشهد الدول المتقدمة تحقيقات للكشف عن دور المتسللين الذين يؤثرون على الناخبين ببث أخبار مزيفة.
وقال فران ماروود عضو فريق التحقيق فى شركة «بيو»، إن مخططات الاحتيال التى يراها العالم حالياً تتغير دائماً لأن الطرق التى يتفاعل بها الأشخاص مع بعضهم تتغير باستمرار أيضاً.
أضاف أن الغش تطور بشكل كبير على مدار 20 عاماً كان يعمل فيها فى لجان الفحص الجنائى بالطب الشرعى مشيراً إلى عاملين رئيسيين وراء هذا التطور وهما الزيادة فى الاتصالات العالمية والتطورات الضخمة التى شهدها قطاع التكنولوجيا واستخدام البيانات، خاصة مع ظهور الهواتف الذكية التى يبلغ عمرها أكثر من 10 سنوات.
وتمثل الجريمة المالية وغيرها من عمليات الغش مصدراً لمخاطر زعزعة استقرار الاقتصادات العالمية من خلال قدرتها على سرقة مبالغ مالية متزايدة وتغيير مسار الأحداث، حيث يتدخل المحتالون فى مسار الأنشطة الاقتصادية والسياسية بوسائلهم الخاصة.
ولكن فى حين أن تأثير الغش على سير العملية الانتخابية أظهر قوته وبلغ تهديده للنمو الاقتصادى ذروته يأتى أيضاً الاحتيال المالى كمد مرتفع يضرب الأسواق ففى يناير 2018 تبين أن مديراً بمستوى متوسط فى بنك البنجاب الوطنى بالهند نفذ عملية احتيال على نحو هادئ مستمرة منذ عام 2011، حيث سرق نحو 1.8 مليار دولار.
وقال تارون بهاتيا، المدير الإدارى ورئيس قسم جنوب آسيا فى تحقيقات وممارسات النزاعات بمؤسسة «كرول»، إن الغش لا ينال الاهتمام المناسب من قبل الجهات المنظمة ولا من الجهات السياسية وبالطبع فإن عامة الناس لا ينتبهون لمخاطره رغم تكرار حدوثها فى القطاع المالى وبصورة متشابهة و لذا كان هناك أيضاً قلق حول نقص مناهج التعليم المناسبة لمواجهة المشكلة وبالتالى التصدى لذلك النوع من العمليات.

ووجد تقرير شركة “بيو” للأبحاث بحسب تقرير “راكونتر” المنشور بصحيفة «ذى تايمز» البريطانية أن عدد الشركات التى شهدت عمليات احتيال فى عام 2017 يفوق عام 2016 حيث ارتفع إلى %49 ممن شملهم البحث مقابل %36 فى استطلاع سابق.
ووجدت الدراسة الاستقصائية العالمية للجريمة والاحتيال التى أجرتها الشركة أن الجريمة السيبرانية من المتوقع أن تكون أكثر منظمات الغش تخريباً للاقتصاد العالمى خلال العامين المقبلين.
ومثلما هى المشكلة ينظر الكثيرون إلى أن الجرائم المالية بعيدة كل البعد عن الخطط الأكثر شراً التى يمكن أن يستخدمها المحتالون لزعزعة استقرار الاقتصادات العالمية ويتم الترويج لذلك فى حملات إعلامية مضللة تخدع الناس والمسئولين وتثبط حماسهم لاتخاذ إجراءات حذرة ما يعنى أن هناك احتمال حدوث نتائج مدمرة.
ووجدت دراسة حديثة أجرتها المجلة الأمريكية للصحة العامة أن المتصيدين عبر الإنترنت من روسيا ينشرون التغريدات ضد عمليات تلقيح التطعيمات، وذلك بهدف زرع الفتنة بين سكان الولايات المتحدة.
ويقول التقرير إن الحسابات التى تتنكر كمستخدمين شرعيين تخلق معادلة مزيفة، وتضعف الإجماع العام على حملات التطعيم موضحاً أن المتصيدون كانوا يحاولون تحقيق المزيد من الانقسام فى المجتمع الأمريكى، فضلاً عن تآكل الثقة العامة فى اللقاحات المهمة.
وقد يؤدى الانخفاض المفاجئ فى استخدام اللقاح إلى زعزعة استقرار الاقتصادات العالمية، وقد تكون الولايات المتحدة الضحية الأولى.
وتكلف الأمراض المليارات من الدول كل عام، ويمكن لوباء خطير ناجم عن ارتفاع فى الأمراض المعدية بسبب قلة الناس الذين يلقحون أطفالهم أن يهدد الاقتصاد.
ويُعتقد أن الأنفلونزا الإسبانية التى استمرت من عام 1918 إلى عام 1920 قد قتلت 100 مليون شخص وقضت على نحو 4 تريليونات دولار من الناتج المحلى الإجمالى العالمى، أى حوالى %5 من الإجمالى.
ويمكن أن يكون للمحرضين الذين يزرعون الخلاف لمنع البلدان من الوفاء ببرامج التحصين الهامة تأثير مدمر مماثل، ويتوقع البنك الدولى أن يكون لوباء عالمى تأثير كارثى مماثل على الاقتصاد العالمى فى القرن الحادى والعشرين.
ويتطلب أولئك المكلفين بمكافحة الاحتيال ومنع زعزعة استقرار الاقتصادات العالمية أن يظلوا متقدمين خطوة واحدة على الأقل أمام هذه الميليشيات الإلكترونية.
ويعتبر التقرير أن مصدر التهديد الأول هو نغمة التهوين لدور الغش فى تعطيل حركة الاقتصادات العالمية فى حين يصبح المجرمون أكثر تنظيماً ويطرحون تحديات مختلفة لأولئك الذين يحاولون التصدى لهم.
وقال نيك مذرهاو، مدير حلول الاحتيال والهوية فى “إكسبريان”، إن الأمر بدأ يزداد تطوراً لمنع المحتالين من الهجوم وسيتعين على الجميع العمل للفوز فى هذا الرهان وبناء خط دفاع أفضل، معتبراً أن العملية تشبه حرب عصابات، لكن المثير للاطمئنان أن منصات الحماية تتحسن بشكل سريع.
ووصف التقرير جهود مكافحة الغش بأنها سباق تسلح دائم التطور على الجانبين وأن التهديد الذى يمثله المحتالون على الشركات والحكومات والمنظمات الأخرى يعنى أن أولئك المكلفين بمكافحة الاحتيال ومنع زعزعة استقرار الاقتصادات العالمية يجب أن يظلوا متقدمين خطوة واحدة على الأقل.
ويرى ماروود، أن العامل الأكبر هنا هو التكنولوجيا حيث تخلق فرصاً للمحتالين لسرقة الأموال النقدية وغيرها من الأصول وليس هناك شك فى أن هذه الفرص سوف تزيد وتتطور مع مرور الوقت.
لكن التكنولوجيا لها جانبان على الرغم من ذلك فيمكن أيضاً أن تكون فعالة للغاية فى منع وكشف الاحتيال، والسيناريو الأسوأ هو أن الحكومة والشركات والأفراد لا يواكبون المحتالين فى هذا التطور بل يتفوقون عليهم.

استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى لحماية العملاء

أصبح الذكاء الاصطناعى وتعليم الآلة من الأسلحة الأساسية فى الحرب على الاحتيال وتوجد عبارة شهيرة تقول «الشفاه الفضفاضة قد تغرق السفن» كانت مكتوبة على ملصقات زمن الحرب الأمريكية والتى تحذر من المحادثات غير الآمنة خلال الحرب العالمية الثانية، والآن، بعد 73 سنة من النصر على اليابان فى 2 سبتمبر 1945 أصبح الموقف مشابه لهذه الحقبة بسبب قذارة الحرب السيبرانية التى تهدد أماكن العمل والمنظمات.
وبحسب جولييت رزق الله رئيسة قسم التسويق فى مؤسسة «سايبوينت للهوية» فإنه يمكن تحديث العبارات الشهيرة لتصبح «يمكن أن تؤدى هجمات الخداع الإلكترونى الناجحة إلى غرق الشركات وكذلك الأفراد».
وبات الغش مستوطن فى العصر الرقمى ما يؤدى إلى خسارة المملكة المتحدة ما يزيد على 190 مليار جنيه استرلينى سنوياً بسبب التزوير وهو أكثر مما تنفقه الحكومة على الصحة والدفاع حسب وكالة الخدمات الائتمانية «إكسبريان».
وفشلت المنظمات من جميع الأحجام فى مواكبة التهديدات، ويرجع ذلك فى الغالب إلى ضعف النظافة السيبرانية البشرية وفى سبيل ذلك يتحول الكثير من قادة الأعمال إلى الذكاء الاصطناعى لمكافحة الاحتيال.
ويشير ستيوارت أستون، ضابط الأمن القومى بشركة «مايكروسوفت» فى المملكة المتحدة إلى أن الذكاء الاصطناعى ملائم لمحاربة الاحتيال لأنه يلتقط الأنماط والمخالفات التى لا يمكن للإنسان إدراكها بشكل طبيعى.
أضاف أن منظمته «اوزور ماشين ليرينينج » تعمل على حماية «كولكريديت» وهى واحدة من أكبر وكالات مراجعة الائتمان فى المملكة المتحدة عبر تحديد المجرمين الذين ينتحلون شخصية فرد آخر عند محاولة الوصول إلى تقارير الائتمان واقتراض المال.
وتوجد عدد من الابتكارات الواعدة بما فى ذلك القدرة على النظر إلى البيانات الغنية التى كانت مستبعدة سابقاً من امكانية اكتشاف الاحتيال، مثل الصور الفوتوغرافية والفيديو والصوت، مما أحدث ثورة فى جهود منع الاحتيال، ومع أدوات الذكاء الاصطناعى، يمكن إجراء هذه المهام بشكل أسرع وبمعدلات أكبر نظراً لأنها فعالة ودقيقة أكثر من ذى قبل.
وتوجد الآن مجموعة متزايدة من تطبيقات برامج الوقاية من الاحتيال المماثلة التى تقوم بها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى فى السوق مثل «زونوس» و«بيبل» و«اوفاشين» على الرغم من أن المجرمين يستخدمون نفس القدرات بطرق شريرة.
ويقول ريتشارد لوش رئيس الأمن التشغيلى فى شركة «سى جى آى» بالمملكة المتحدة لمجلة «راكوانتر»، إن التعلم الآلى سيكون ضرورياً لتطوير ذكاء اصطناعى أسرع وأكثر بديهية لأنه على الجانب الآخر يمكن للقراصنة استخدام الآلة أيضاً.
ومن الأمثلة على ذلك «ديبلوكر» وهو تطبيق يمكنه استخدام الذكاء الاصطناعى لإخفاء البرامج الضارة ولهذا السبب من المهم حقاً أن تتكامل التكنولوجيا مع المشغلين البشريين الذين يمكنهم استخدام الحدس البشرى الذى لا يستطيع الذكاء الاصطناعى حالياً تحقيقه.
ويتفق لوكا فيل، مدير عمليات الأمن السيبرانى على أن تبنى الذكاء الاصطناعى لمكافحة الهجمات الاحتيالية يصبح أمراً ضروريًا خاصة للمساعدة على الإبلاغ عن النشاط الاحتيالى بسرعة بالغة، وغالباً فى غضون ثوان بحيث يمكن إيقاف الجريمة المحتملة أو رصدها على الفور.
ويمكن أيضاً ضبط الذكاء الاصطناعى لتنبيه المؤسسات فقط إلى الاحتيال بدلاً من الاحتيال المحتمل، حيث أن فرق الأمن السيبرانى لا تنفق الكثير من الوقت على النشاط الآمن، ولكنها قد تصدر إنذاراً لمجرد ظهور نشاط غير معتاد.
ومن وجهة نظر مارتن بايلك مدير أبحاث تعلم الآلة فى شركة «أفاست» عملاق أمن الإنترنت، فإن الذكاء الاصطناعى لم يقم فقط بتحسين الدفاعات، بل أعاد تشكيل الأمن بقدرته على اكتشاف التهديدات بشكل فورى والتنبؤ بدقة للتهديدات الناشئة وهذه قفزة عملاقة للأمام لهذه الصناعة لأن الوضع قبلها كان باهظ التكلفة فهذا النوع من المهام يتطلب مورداً هائلاً ليقوم البشر به بمفردهم.
فى حين من المرجح أنه قبل فترة طويلة سوف تصل هذه الجهود إلى النقطة التى يمتلك فيها العالم نظاماً أمناً يعمل بشكل آلى تماماً ويستند إلى الذكاء الاصطناعى الفعال بما يكفى للقضاء على نسبة عالية من الاحتيال دون الحاجة إلى أى تدخلات بشرية.

وأعلنت مؤسسة «فيدزى» مؤخراً أنها ستجعل التعلم الآلى يسيطر على ساحة قتال الاحتيال مدعية أن هذا هو الإصدار الأول فى الصناعة، ورغم ذلك، فإن كثيرون ينصحون بعدم تسليم الجهود إلى الآلة فقط، وبالنسبة للخبراء فستحتاج المنظمات دائماً إلى زوج نهائى من العيون البشرية للتأكد من عدم حدوث أخطاء واضحة.
وتعمل شركة «سحابة جوجل للتخزين الافتراضى» على جذب المزيد من الأشخاص للعمل فى عمليات اكتشاف الاحتيال لحماية خدمة العملاء ذات الصلة ولذا من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان منع الاحتيال سيتم تلقائياً بالكامل، مما يؤدى إلى استبعاد البشر تماماً.
ويرى فريق من العلماء أن الأتمتة الكاملة لها أيضاً آثار سلبية فى ظل التنظيم العام لحماية البيانات دولياً مع الأخذ فى الاعتبار أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تحد آلياً من قدرة المستهلكين على استخدام أموالهم الخاصة فى بعض الحالات ولتحقيق النتائج المرجوة ستحتاج الشركة التى تسعى إلى تطبيق الذكاء الاصطناعى الكامل إلى إظهار مستوى عالٍ من الشفافية حول عملياتها.
من جانبه، يعتقد ليمور كيسم مستشار الأمن التنفيذى فى «آى بى إم سيكيوريتى»، أن نقاط التحقق المتعددة بالإضافة إلى إدخال مصادقة بيومترية مثل بصمة العين ستكون فعالة مرة أخرى باستخدام الذكاء الاصطناعى، مما يعزز الدفاعات الرقمية.
ومع انتشار التكنولوجيات الجديدة وتعدد المواقف والتفضيلات من قبل المستهلكين سيقود ذلك الطريق إلى تقليل استخدام كلمة المرور ووضع ضوابط أمان تضع مزيد من العقبات أمام المهاجمين.
ولا يمكن القول أن هناك طريقة واحدة يمكن اعتبارها غير قابلة للاختراق ولكن يمكن أن يؤدى استغلال أكثر من عنصر لجعل أى هجوم للقراصنة مكلف للغاية.
وعلى المدى الأطول، من المؤكد أن الذكاء الاصطناعى سيصبح جزءاً أساسياً من الطريقة التى تمنع بها المؤسسات الاحتيال وهى بحاجة إلى تغيير الطريقة التى تدير بها هذه الجهود ومواجهة المهاجمين بالتقنيات التى تسمح بمشاركة البشر.
وبمرور الوقت، من المرجح أن تستمر هذه التقنيات فى الحد من معدلات الاحتيال لتصل إلى نقطة الانكسار التى تجعل أى هجوم للقراصنة غير مربح.

الاحتيال يعصف باستراتيجيات التسويق الإلكترونى والوصول للجمهور

يتراوح التسويق الاحتيالى بين الأخبار المزيفة التى تنشرها الروبوتات فى الفضاء الإلكترونى وصولاً إلى المحتالين الذين يستهدفون الحصول على النقد من الإعلانات بطرق ملتوية وهو أمر يدعو إلى مزيد من التدقيق.
وعندما تحذر أكبر شركة معلنة فى العالم من أن سلاسل التوريد الرقمية بوسائل الإعلام غامضة فى أحسن الأحوال واحتيالية فى أسوء صورها فإن ذلك يدق أجراس الإنذار فى غرف الاجتماعات وإدارات التسويق بجميع أنحاء المعمورة.
وجاءت الصرخة من مارك بريتشارد كبير مسئولى العلامة التجارية بشركة »بروكتر آند جامبل» فى خطاب تاريخى موجه إلى قطاع الإنترنت فى الولايات المتحدة خلال يناير 2017، وبعد عامين تقريباً، ازدادت المخاوف بشأن الاحتيال التسويقى مع زيادة الوعى بالمشكلة أيضاً.
ويجب أن يكون فى مصلحة جميع اللاعبين بسلسلة التوريد الإعلامى سواء المعلنون ووكالاتهم والوسطاء الآخرون، ومنصات الإنترنت والناشرون والمنظمون وجهات تطبيق القانون لتنظيف النظام البيئى الرقمى.
ولكن من الصعب مواكبة المجرمين الذين يستغلون الطبيعة العالمية للإنترنت ويسعون دائماً إلى البقاء فى مكان متقدم على القانون، خاصة مع استمرار تطور التكنولوجيا بسرعة واليقظة المستمرة مطلوبة.


*خسائر الغش التسويقى بمليارات الدولارات
حذرت مؤسسة جونيبار البحثية من أن الاحتيال فى مجال التسويق سيكلف المعلنين ما يقدر بنحو 19 مليار دولار فى عام 2018 أى ما يقرب من %10 من نفقات الإعلان الرقمى العالمى.
ونقل تقرير صحيفة التايمز البريطانية عن الشركة أن المشاكل الرئيسية تتمثل فى وجود مواقع وهمية ونطاقات إنترنت وحسابات مزيفة وشبكات الروبوت التى تنشر آراء مزيفة فى كل مكان.
ووسط كل ذلك يظهر دور الهاتف المحمول كساحة المعركة الجديدة، حيث قفز الإعلان الاحتيالى على أجهزة الجوال ليصل إلى 8 أضعاف فى العام الماضى مع ازدياد استخدام الهواتف الذكية، بالإضافة إلى تطور أساليب حماية أجهزة سطح المكتب وفقاً لشركة »دابل فيرفاى» وهى شركة تساعد المعلنين على التحقق من الإنفاق على وسائل الإعلام والتسويق لديهم، وباتت إعلانات الجوال الخادعة والإعلانات الخفية التى تحول استثمارات العلامة التجارية بطريقة احتيالية من بين المشكلات التى تم ذكرها فى تقرير الإحصاءات العالمية لعام 2018.
كما تحذر شركة «فيرفاى» من أن انتهاكات العلامة التجارية لإجراءات السلامة، حيث تظهر الإعلانات بجوار محتوى غير مناسب قد ارتفعت بنسبة %25 هذا العام بسبب زيادة الأخبار المزورة والمحتوى غير الموثوق.
*سلاسل التوريد الإعلامى تحت القصف
أصبح الاحتيال فى مجال التسويق قضية سياسية، بعد ظهور أدلة على أن ممثلين سيئين من خارج الولايات المتحدة حاولوا التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 من قبل استهداف جمهور برسائل معينة ويحتوى بعضها على مزاعم مشكوك فيها ومزيفة.
وقد تعرضت مناطق أخرى من سلسلة إمدادات الإعلام للمراجعة على الرغم من أن بعض اللاعبين قد يكونون مذنبين بسلوك غامض وليس احتيالى مع الانتباه لخطورة الأمر.
وأثارت عمليات شراء الإعلانات التلقائية، المعروفة باسم المتاجرة المبرمجة مخاوف بسبب وجود عدد كبير من الوسطاء الذين قد يتسببون فى خفض قيمة سلسلة التوريد حيث تمر الأموال من خلال البورصات الإعلانية التى تجمع المشترين والبائعين.
وقد وجد بعض المعلنين أنه عندما ينفقون دولاراً واحداً على الوسائط الرقمية فإن أقل من 30 سنتاً فقط تصل إلى الناشر، كما أثارت العلامات التجارية تساؤلات حول التسويق بالعمولة، حيث تتلقى أطراف ثالثة تخفيضاً فى قيادة مبيعات التجارة الإلكترونية والتسويق المؤثر حيث تدفع العلامات التجارية للمؤثرين فى وسائل التواصل الاجتماعى مقابل تأييد منتجاتها.
واقترح أعضاء البرلمان فى مجلس العموم البريطانى عبر لجنة الثقافة والوسائل الإعلامية والرياضة أن تقوم هيئة المنافسة والأسواق بالتحقيق فى الحسابات المزيفة لمعرفة ما إذا كان سيتم توجيه اتهامات للمعلنين بالوصول إلى جمهور غير حقيقى.
وواجه المعلنون مشكلات مشابهة فى إمكانية العرض حيث يتم تحصيل رسوم مقابل إعلانات لا يمكن عرضها بشكل صحيح أو تسجيل مشاهدات وهمية بواسطة برامج الروبوتات.
ويبدو النظام البيئى لوسائل الإعلام الرقمية غامضاً بالفعل ومع ذلك يقول »مارتن فينتير» رئيس قسم الإعلام فى »إبى إكويتى» شركة الاستشارات والتدقيق الإعلامى ومقرها المملكة المتحدة والتى تقدم المشورة لمئات من المعلنين العالميين حول إنفاقهم على التسويق أنه قد لا يكون من المفيد جمع كل هذه المجالات المختلفة تحت عبارة الاحتيال التسويقى أو الاحتيال الإعلانى.
ويرى «فينتير»، أنه من المهم تحديد السلوك الاحتيالى وعدم التراخى فى وضع معايير محددة بشكل سيئ حول إمكانية العرض فى الطرف الآخر.
وتعمل صناعة الإعلانات لسنوات عديدة من خلال التنظيم الذاتى، ومن الشائع جداً أن يكون القانون بطيئاً فى اللحاق بالتكنولوجيا ولذلك ربما يكون المعلنون فى وضع يجعلهم يتحملون المسئولية الأكبر عن تنظيف ما يسميه »كيث وييد»، كبير مسئولى التسويق والاتصالات بشركة »يونيليفر»، بـ»المستنقع الرقمى العالمى».
ويعتقد«فينتير»، أن المعلنين يحرزون تقدماً فى معالجة سلاسل التوريد بعد أن كان التسويق بشبكة فرعية منتشراً فى الغرب المتوحش حتى بدأ الناس فى السيطرة، موضحاً كيف أن التحقق من نشاط الطرف الثالث مثل وكلاء الإعلان عبر الإنترنت قد أدى إلى مساءلة مستقلة فى السنوات الأخيرة، وبالمثل، بدأت التجارة الإلكترونية فى تنظيف أعمالها بعد تدقيق مكثف.
ويقوم المعلنون بتشديد عقودهم مع الوكلاء المطالبين بأن يكشف الوسطاء عن مقدار ما قد يحصلون عليه من تخفيضات والقيام بصفقات مباشرة مع منصات التكنولوجيا الكبيرة مثل «جوجل» و«فيس بوك».
وقدم الناشرون أيضاً برنامج »ads.txt» الذى يحدد المشترين والبائعين المعتمدين فى البورصات الإعلانية لمكافحة مشكلة انتحال نطاقات النشر والنقرات الزائفة.
*أهمية التحقق من إجراءات العمل الإعلانى
يعد المشترون غير المصرح لهم الذين يتصرفون كوسطاء نيابة عن المعلنين ويتقاضون رسوماً على الإعلانات التى لا تظهر أبداً، مشكلة خطيرة.
وأجرت مؤسسة «ذى جارديان» و«جوجل» اختباراً مشتركاً فى مخزون ناشر الصحيفة هذا الصيف الماضى عندما اشتروا الإعلانات المصورة وإعلانات الفيديو دون استخدام ads.txt، واكتشفوا بعض العمليات الإعلانية غير المصرح بها والتى يتقاضى فيها الوسطاء رسوماً على إعلانات »الجارديان» ولم يظهر أى إعلان منها ولم تصل أى عائدات للجريدة.
وكانت نسبة مذهلة قدرها المدققون بـ%72 من الإنفاق على إعلانات الفيديو التى اشترتها «ذى جارديان» فى اختبارها بدون ads.txt، حيث تم رصدها فى عمليات غير مصرح بها.
ويقول «فينتى»، أن المعلنين والناشرين يستيقظون على الحاجة إلى المزيد من عمليات التحقق والتحقق من طرف ثالث لمراقبة استثمارات التسويق وهو يعتقد أن التدقيق هو الدواء الشافى.
*تشديد معايير التسويق المؤثر
التسويق المؤثر هو حقل ألغام آخر بحاجة إلى معايير أكثر صرامة كما يراه »وييد» خبير شركة »يونيليفر» المسئولة عن إعلانات المهرجان السنوى »كان» فى يونيو الماضى الذى قال إن الأمر يتطلب إتخاذ إجراء عاجل لمعالجة مشاكل مثل شراء الإعلانات على صفحات التواصل الاجتماعى المؤثرة.
وتعرض كل من «تويتر» و«فيس بوك» لضغوط لإغلاق الحسابات المزيفة وفى مرحلة ما كان »تويتر» يعلق ما يصل إلى المليون حساب فى بعض الأيام من 2018.
ويحذر «فينتير» من أن التسويق المؤثر هو الآن فى المكان الذى كان فيه التسويق بالعمولة، مضيفاً أن الافتقار إلى معايير التدقيق يمكن أن يشكل ضرراً أكبر لسلامة العلامة التجارية بسبب مخاطر السمعة الناجمة عن الشراكة مع صفحات مؤثرة غير شريفة فى بعض الأحيان.
والحقيقة المربكة للعلامات التجارية هى أن النظام البيئى الرقمى معقد ومقسم ولا يستطيع التعامل مع الاحتيال التسويقى بشكل منعزل بدون تأثيرات خارجية.
وكما يقول وين جاتينيلا، الرئيس التنفيذى لشركة «دابل فيرفاى» فإنه من الأهمية بمكان أن يكون المسوقون الرقميون فى جميع أنحاء العالم لديهم نهج شامل لسلامة العلامة التجارية والاحتيال الرقمى وإمكانية التعرض للغش.
*قانون خاص لملاحقة الاحتيال التسويقى
توجد علامات على أن المنظمين والسياسيين يساعدون فى ممارسة الضغط ويعتقد »شارون وايت»، الرئيس التنفيذى لهيئة تنظيم الاتصالات فى المملكة المتحدة أن الحاجة لتدخل الرقابة التنظيمية المستقلة لشركات التكنولوجيا لم تكن أقوى من قبل، حيث ازداد الأمر تعقيداً بالأخبار المزيفة والمعلومات المضللة على الإنترنت.
وتشير تقارير لجنة الثقافة والإعلام بمجلس العموم إلى خطورة إساءة استخدام «فيس بوك» و«كامبريدج آناليتك» للبيانات وضرورة التخطيط لدراسة متابعة للتلاعب فى الإعلان الرقمى.
والسؤال الذى لم تتم الإجابة عنه هو ما إذا كانت هيئة سوق المال فى المملكة المتحدة، أو وزارة العدل الأمريكية أو أى هيئة أخرى لإنفاذ القانون ستطلق تحقيقاً قانونياً فى الاحتيال التسويقى.
لكن المسئولية المباشرة يجب أن تقع على عاتق المعلنين لأنها أموالهم ولديهم أكبر سلطة للمطالبة بالتغيير من الوكالات والناشرين ومنصات الإنترنت من خلال رفض الإنفاق فى تعاقدات مع أى شخص ما لم يكن مسئول وخاضع للمساءلة.

بريطانيا تتبنى تكنولوجيا سلاسل الكتل لمكافحة الغش

يعرِّف المكتب الوطنى لمكافحة الاحتيال فى المملكة المتحدة الغش بأنه يحدث عندما يتم استخدام الخداع للحصول على ميزة غير شريفة والتى غالباً ما تكون مالية على حساب شخص آخر.
ويوجد العديد من أشكال الاحتيال، ومن أكثرها انتشاراً هى مخططات العاملين المارقين والاحتيال بانتحال الهوية والغش فى الإقراض وتزوير البطاقات والبطاقات المزيفة وعمليات احتيال الرسوم المسبقة، وحيل تحويل الأموال والجوائز المزيفة وحيل الميراث والوصايا الخاطئة والتركة، والاحتيال باليانصيب الدولى وغيرها.
وبحسب تقييم المكتب، فإنه كلما جرت عمليات رقمنة أكثر للأنشطة، تمكنت الجهات ذات الصلة من تسجيل وتتبع واكتشاف أنماط مثل هذه الاحتيالات.
والمشترك فى الاحتيال هو تعدد أوصافه وبحسب تقرير المكتب، فهناك العديد من الكلمات المستخدمة لوصف الاحتيال ومنها احتيال، غش، خداع، ابتزاز، خدعة، حيلة، خدعة الثقة، خيانة وغيرها.
وكانت الخصال موجودة منذ بداية الجنس البشرى؛ لأنها كلها عبارة عن سلوكيات أكثر من كونها وسائل محددة للاحتيال.
وعززت التكنولوجيا وسائل الغش وجعلت الاحتيال أكثر عالمية، ولكن التركيز الرئيسى أصبح على استغلال ثغرة نقطة الدخول، فإذا لم يقم الموظفون بحماية كلمات المرور أو الأفراد الذين يقدمون معلومات خاصة بتحديد الهوية، فيمكن للمحتالين استخدام هذه النقاط كثغرة للاختراق باستخدام التكنولوجيا ببساطة.

وبحسب التقرير، فإن تكنولوجيا سلاسل الكتل التى تضع جميع المعاملات فى دفتر الأستاذ العام لا يمكن لأى فرد أو مجموعة من الأفراد العبث بالبيانات المالية، كما تتمتع بشفافية كاملة يمكنها إحداث طفرة فى الحد من الاحتيال.
ويضيف التقرير، أنه يمكن لهذه التكنولوجيا منع، وبشكل فعال فرد أو عدة أفراد، من التواطؤ لأجل انتهاك الضوابط السائدة للدخول على شبكة المعاملات، أو تغيير السجلات المحاسبية الرسمية بشكل غير قانونى أو حذفها.
ومع ذلك فإنها قد لا تكون كافية لمعالجة مشكلة نقطة الدخول أو البيانات السيئة فى الأصل قبل تسجيلها؛ حيث تعتبر تكنولوجيا سلاسل الكتل هى جزء من النظام البيئى لمكافحة الاحتيال والذى يتضمن العديد من التقنيات الجديدة مثل القياسات الحيوية، وأنظمة أكثر صرامة لتحديد هوية العملاء، ومكافحة غسل الأموال وقوانين حماية البيانات، التى تهدف إلى تأسيس جدار دفاع فى مواجهة المحتالين.

ثمن باهظ لهجمات القراصنة وسرقة هوية العملاء

تقول نتائج دراسة الغش فى الهوية والتى أجرتها مؤسسة «جافلين للبحوث الاستراتيجية»، إن سرقة الهوية والاحتيال يكلفان المستهلكين 16 مليار دولار سنوياً و15.4 مليون شخص كانوا ضحايا.
وتدرس شركة «أمريكان إكسبريس» أفضل الطرق التى يمكن من خلالها حماية هويات المستخدمين، بالإضافة إلى مساعدة المتعاملين فى معالجة المعاملات بشكل آمن.
ويقول تيريسا كاستيل، نائب رئيس شركة أمريكان إكسبريس، إن الشركة تدرس العديد من السبل خاصة وأنهم جزء من القطاع المالى مما يفرض عليهم أن يكونوا متحفظين إلى حد ما بشأن المتطلبات القانونية والتنظيمية هناك.
وتابع: «ولكن من ناحية أخرى فإن سيطرتهم على تحكم المستخدم الفردى فى حماية سرية هويته تبقى محدودة، حيث تكون هذه الهوية غير قابلة للتغيير فهى مرحلة لا يمكن للشركة أن تكون على صلة بها على الرغم من تطور الضوابط التنظيمية».
وتعتبر الصناعات والخدمات المحددة عرضة بشكل خاص للاحتيال حيث تقدر جمعية مكافحة الغش فى الرعاية الصحية الوطنية أن الاحتيال بمجال الرعاية الصحية يكلف الولايات المتحدة حوالى 68 مليار دولار سنوياً، وهو ما يمثل %3 من إجمالى إنفاق الصحى فى الولايات المتحدة البالغ 2.26 تريليون دولار.
وعلى المسرح العالمى تنشر الدول المتقدمة المساعدات الخارجية، لكن الغش يدمرها حيث تجد الأموال المخصصة لمساعدة الناس على الأرض طريقها إلى أيدى المسئولين الفاسدين ومجموعات من المليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية.
ويقول جون جليف سوليفان، نائب وزيرة الخارجية الأمريكية، إن التحديين الرئيسيين فى المساعدات الخارجية التى يمكن أن تعالجها التكنولوجيات الحديثة هى أولاً الفساد والاحتيال وسوء تخصيص الأموال وثانياً عدم الكفاءة فى عملية توصيل المساعدات نفسها.
ويتطلب الأمر مراقبة العنصر البشرى وحسن اختيار الموظفين لأن الناس هم من يرتكبون الاحتيال وليس التكنولوجيا وفن الاحتيال مرتبط بالدخول والخروج من النظام وإذا كان بإمكان الموظف أو الشخص الذى لديه سلطة التصرف إيجاد طريقة لاختراق المعاملة، فمن الصعب مراقبته.
ويعتبر الجشع والمضاربة والاحتيال آليات لكنها فى النهاية سلوكيات وطالما تسمح الأنظمة بتدخل للسلوك البشرى سيحدث الغش.

المخاطر تهدد ممارسة الأعمال عبر المنصات الرقمية

يطالب «تيم أيلينج»، الرئيس العالمى لحلول منع الاحتيال فى شركة «كاسبرسكى لاب» شركات الأعمال بتذكر عنصر «المعلومات» الحاسم فى تكنولوجيا المعلومات؛ حيث إن تطور الاحتيال يهددها مالياً، ويضر بسمعتها فى العصر الرقمى.
ويعد أهم متغير بالنسبة له فى الفترة الأخيرة بالفضاء الرقمى هو الطريقة التى يجتمع بها المحتالون لتشكيل منظمة مستغلين الإنترنت المظلم فى هذا الأمر، ومن الشائع الآن مشاهدة المعلومات التى يتم مشاركتها على الشبكات الاجتماعية المفتوحة والتى تسهم فى نجاح عمليات الاحتيال.
كما يوجد، أيضاً، سوق كبير للأدوات التى يمكنها تشغيل برامج ضارة، وعمليات تصيد احتيالى وغيرها، وقد جعل هذا الأمر من السهل جداً على المجرمين شن هجمات احتيالية كانت من قبل تحتاج عملاً شاقاً لإنجازها.
وهناك الآن سوق متنامٍ لـ«خدمة الاحتيال»؛ حيث يمكن أن تطلب استهداف مؤسسة معينة، وسوف تقوم عصابة الاحتيال بذلك.
وتقوم هذه العصابات بعملها باحترافية للغاية، وتوفر دعماً على مدار الساعة وفق خيارات دفع متنوعة، وتتفاعل بشكل علنى على وسائل التواصل الاجتماعى.
ويمكن التحدث طوال اليوم عن أنواع الاحتيال المختلفة فى العالم الرقمى؛ بسبب تباينها الواضح، لكن لا يزال احتيال الأمير النيجيرى الأكثر شيوعاً «أرملة تطلب المساعدة لتحويل أموال ثرى متوفى مقابل نسبة، وهذا يتطلب إرسال بيانات شخصية عن الحسابات البنكية»، وهى عملية لها مظاهر مختلفة، ولا تجرى فقط عبر البريد الإلكترونى، بل أيضاً «فيس بوك» و«لينكد إن» وغيرهما.
ولا يزال الخداع منتشراً؛ حيث يتم إرسال روابط البرامج الضارة إلى الأشخاص عبر البريد الإلكترونى. وعلى الرغم من شعبية تلك الطريقة باتت الرسائل النصية القصيرة وسيلة جيدة للمحتالين، علاوة على ذلك، وبالإضافة إلى الأنواع الجديدة والتقليدية من البرامج الضارة، يتم استخدام وسائل أخرى، إما للوصول إلى حساب شرعى وإما سرقة بيانات مطلوبة لاعتماد تسجيل الدخول.
ولا تزال طرق الهندسة الاجتماعية التى ترصد التصرفات المتوقعة للأفراد تحظى بشعبية كبيرة، بجانب استخدام الأدوات الآلية، مثل تنامى دور برامج الروبوت أو برامج الوصول عن بعد.
وتتخذ المؤسسات فى جميع القطاعات تدابير لمنع الاحتيال فى مكانها لمكافحة هذه الهجمات، لكنَّ المحتالين يتبادلون التدريب والمعرفة للمساعدة على إيجاد طريقة لتجاوز حلول إدارة طرق الاحتيال المعروفة.
وفى الوقت نفسه، دخلت لائحة الاتحاد الأوروبى لحماية البيانات العامة حيز التنفيذ فى مايو 2018 وفى حال خرقها يمكن الآن فرض غرامات على الشركات بقيمة 20 مليون يورو أو %4 من حجم الأعمال العالمى، أيهما أكبر، وهذا حافز كبير للمنظمات للقيام بالأمر الصحيح عندما يتعلق الأمر بحماية المعلومات الشخصية لعملائها.
وبالطبع، يمكن أن يحدث الاحتيال دون خرق للبيانات، لذا لن تكون هذه اللائحة نهاية المطاف، لكنها تساعد على الوصول بهذه القضايا إلى مستوى من الصلاحيات لإقرار غرامة فورية كبيرة، وقبل اللائحة الأوروبية كان الضرر يصيب سمعة العلامة التجارية، ما يترتب عليه خسائر غير مباشرة.
وتستيقظ الشركات الآن على أهمية المعلومات فى مجال تكنولوجيا المعلومات، فالتكنولوجيا دون معلومات كافية تكون قدرتها محدودة، ولها عيوب. وفى قطاعات حيوية مثل القطاع المالى رصدت إحدى شركات الأمن السيبرانى 294 حساباً مزيفاً فى 4 بنوك مختلفة تدير عمليات ضخمة من غسل الأموال عبر البنوك، وفى قطاع تجارة التجزئة ظهر 3 آلاف حساب مزيف آخر، ما يكشف حجم المخاطر الكبيرة التى يتعرض لها الضحايا المحتملون.

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

أبراج 50 دور في العاصمة الإدارية

تطرح شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية قطع أراضٍ لإنشاء أبراج...

وصفة سريعة لخفض البطالة.. استبعاد النساء من قوة العمل

1.4 مليون سيدة خرجن من قوة العمل خلال 12 شهراً...