مقالات

العالم المتقدم يجب أن يساعد الدول الأفقر للتعامل مع التغير المناخى

من الظلم الفادح، أن يكون هؤلاء الذين تسببوا بأقل قدر فى أزمة التغير المناخى أكثر من يعانى آثارها، ومع ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية بالفعل بدرجة مئوية فوق مستويات ما قبل عصر الصناعة، فإن الفيضانات والجفاف وموجات الحر وحرائق الغابات وذوبان الأنهار الجليدية وفشل المحاصيل تدمر حياة الملايين.

 

وما لم نسيطر على الانبعاثات العالمية فى غضون عقد من الزمن، فإن أجزاء كثيرة من العالم تواجه نهايتها، ونحن نعيش أكثر الفترات حرجا فى حياتنا، ولننظر إلى نيبال، رابع أكثر دولة عرضة للخطر من تأثير تغير المناخ.

 

فى فبراير، التقيت بممثلى المجتمعات التى أجبرت على مغادرة قراها حول بلدة «جومسوم» لتجنب الفيضانات والجفاف، وكان هناك أيضا وزير دولة جزرية صغيرة أخبرنى أنه بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر لن يكون لدى مكانا أدعوه بالموطن، ما لم تتخذ إجراءات للتعامل مع التغير المناخى.

 

وتتأثر هذه المجتمعات بشكل غير متناسب بأزمة ليست من صنعها، وهناك واجب أخلاقى على كل من الدول المتقدمة والمجتمع الدولى لدعمها، ويعد توفير التمويل أمر حيوى لهذه الجهود.

 

وتحتاج الدول النامية إلى استثمارات تقدر بحوالى 3.5 تريليون دولار للوفاء بالالتزامات التى قطعتها على نفسها بشأن معالجة تغير المناخ على مدى العقد المقبل، لكن وباء «كورونا» جعل الاستثمار المناخى أكثر صعوبة، مع ارتفاع الإنفاق وتراكم الديون.

 

ولا يعد التمويل العام للمناخ بأى حال من الأحوال الحل الوحيد لهذه المشاكل، لكنه جزء مهم منه لأنه يمكن أن يساعد فى حشد رأس المال الخاص.

 

لهذا السبب، وباعتبارى رئيس مؤتمر الأمم المتحدة المقبل للمناخ، عقدت الشهر الماضى اجتماعاً ضم حوالى 50 دولة متقدمة ونامية، فضلاً عن المؤسسات الدولية، لمواجهة تحديات التمويل العام الذى يخلق حواجز أمام العمل المناخى، وكان التحدى الأول هو كمية الأموال.

 

ولدعم البلدان النامية، تعهدت الدول المتقدمة فى عام 2015 بشكل جماعى بجمع ما لا يقل عن 100 مليار دولار سنويا لتمويل استثمارات المناخ بين عامى 2020 و2025، وقد خصصت بريطانيا 11.6 مليار جنيه إسترلينى من الاستثمارات لدعم العمل المناخى فى جميع أنحاء العالم، ومع ذلك، على الصعيد العالمى، لايزال أمامنا الكثير للوصول إلى هدف 100 مليار دولار، وهو أولوية رئيسية بالنسبة لرئاسة بريطانيا لمؤتمر المناخ للأمم المتحدة ومجموعة السبعة العام الجارى، ثانيا، ينبغى أن يكون من السهل على المجتمعات الوصول إلى التمويل المتاح.

 

وتأتى بعض تمويلات المناخ مع اشتراطات غير واقعية، أو مع معايير صارمة حول كيفية إنفاقها، مما يجعلها بعيدة المنال بالنسبة للكثيرين.

 

ثالثًا، بالإضافة إلى تقليل الانبعاثات المستقبلية، نحتاج إلى التأكد من وجود تمويل متاح لحماية المجتمعات الآن، والحقيقة هى أنه حتى لو وصل العالم إلى انبعاثات صفرية صافية غدا، مازلنا بحاجة إلى التعامل مع آثار تغير المناخ اليوم، ومثلما تستثمر بريطانيا فى الدفاعات ضد الفيضانات وتآكل السواحل، تحتاج المجتمعات فى جميع أنحاء العالم إلى حلول مماثلة وأنظمة إنذار مبكر لمنع أو إصلاح الأضرار فى حالة وقوع كارثة.

 

ولكن هذا العمل يصعب تمويله، وهو ما يتسبب فى مشكلات معقدة، لكننا وضعنا بعض الحلول لها، واتفقنا الشهر الماضى على الحاجة إلى زيادة مبلغ التمويل المتاح لتمويل التكيف مع الطقس القاسى، وستطلق بريطانيا وفيجى فريق عمل لمعالجة مسألة الوصول إلى التمويل قبل اجتماع الأمم المتحدة للمناخ فى جلاسكو خلال نوفمبر.

 

لكننا نحتاج أيضا إلى حلول طويلة الأجل تضمن استمرار تدفق التمويل العام والخاص للتصدى لتغير المناخ، وبعد أن خرجنا من الوباء، لدينا فرصة تاريخية للاستثمار فى مستقبل أخضر وقادر على الصمود، وبدأنا بالفعل فى معالجة بعض الحواجز التى تواجه البلدان النامية عندما يتعلق الأمر بالعمل المناخى.

 

ويتعين على البلدان المتقدمة الآن التحرك والوفاء بالالتزامات التى قطعتها على نفسها وتوفير هذه الأموال، وفى حال تحقق ذلك، سنكون فى وضع قوى يسمح لنا بإطلاق التدفقات المالية اللازمة للوفاء باتفاقية باريس التاريخية لعام 2015، ونحن مدينون لتلك المجتمعات فى جميع أنحاء العالم التى تعانى من أزمة لم تفعل شيئا لتسببها، وبدون التمويل الكافى، ستكون المهمة المقبلة شبه مستحيلة، لكن إزالة العوائق التى تحول دون العمل المناخى هى ضمن مسئولياتنا ولحلها يجب أن نتحرك الآن.

 

بقلم: ألوك شارما
الرئيس المعين لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ فى 2021

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

البترول: نستهدف 1000 محطة غاز طبيعي للسيارات بنهاية 2021

قال وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس طارق الملا، إن الوزارة...

منطقة إعلانية