مقالات

تباطؤ الصين يجبر آسيا على إعادة التفكير فى نماذجها الاقتصادية

هل تتذكرون عندما كان التقارب مع الصين أمراً أيجابياً صرفاً؟
سار ذلك جيداً عندما تمتعت الصين بمعدلات نمو مرتفعة وثابتة.. والآن لم يعد الأمر بنفس الروعة مع تباطؤها.
وهذا التراجع، يجبر الاقتصادات المعتمدة على التصدير على تعلم المزيد عن محركات نموهم الداخلية، وعن توليد النمو عبر إما التيسير النقدى أو المالى.
وأظهرت أرقام الناتج المحلى الإجمالى الصادرة أمس الاثنين نمواً بنسبة %6.4 فى الربع الرابع على أساس سنوى، وهى نسبة تقل قليلاً عن النمو فى الربع الثالث عند %6.5، وتتناقض أرقام النمو الفصلية مع قراءات التصنيع ومبيعات السيارات والصادرات والواردات المنشورة منذ يناير، والتى تظهر تراجعاً.
ولايزال البنك الدولى متفائلاً نسبياً بشأن منطقة آسيا والمحيط الهادئ فى تقريره «آفاق النمو العالمى»، رغم توقعه طلب أقل على صادراتها من الولايات المتحدة والصين، وعندما يعطس جيرانك، عليك التحقق من أنك لم تصاب بالانفلونزا، وهذا صحيح بغض النظر عن من هم جيرانك.
وكان البنك الدولى محقاً فى قوله، إن «التداخلين الإقليمى والعالمى العميق يجعل آسيا معرضة للصدمات الخارجية»، وعلى مدار وقت طويل كان النموذج الاقتصادى لهذه المنطقة يتسم بانه مفتوح ومتداخل مع بقية العالم، وكان ينظر إلى هذا الأمر على أنه نقطة قوة وليست ضعف، وكثيراً ما سمعنا المقرضين متعددى الأطراف وغيرهم من هذا الوسط يعددون فوائد انصهار الحياة التجارية لأمة مع غيرها؟.
وسيكون تباطؤ النمو الصينى أحد القوى العديدة التى ستدفع التحركات فى أسعار الفائدة فى آسيا العام الحالى، وبدد الركود فى مؤشرات التصنيع والضعف فى النشاط فى ثانى أكبر اقتصاد فى العالم أى ضغوط تضحمية قد تكون وجدت. وقد يؤدى ذلك، بجانب احتمالية وقف مطول لتشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطى الفيدرالى، إلى إلغاء أى تشديد للسياسة النقدية العام الجارى، بل سيكون التيسير على القائمة.
ويتزامن تراجع الصادرات الصينية مع ما وصفه بنك «أوف امريكا ميريل لينش»، بتباطؤ ملحوظ فى صادرات شمال شرق آسيا وأكبر اقتصادات جنوب شرق آسيا، وتضرر الإنتاج الصناعى فى كوريا الجنوبية بشكل خاص، وفقاً لما كتبه البنك الأسبوع الماضى.
ومن الصعب توقع تأثير استمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، خاصة بشأن القضايا التكنولوجية على قطاع الصادارت، وحتى فى حال التوصل لاتفاق تكتيكى بين واشنطن وبكين، لن ترجع العلاقات إلى ما كانت عليه قبل ظهور الرئيسين دونالد ترامب، وشى جين بينج.
وتبدو هذه المشكلات جميعها هيكلية بقدر ما هى دورية، والنقطة الأهم والأوسع هنا أن الصين واصلت التباطؤ منذ الأزمة المالية العالمية، بغض النظر عن بيانات الاثنين، والتى لا تعد سيئة على الإطلاق، واختفت معدلات النمو الشاهقة المشهودة خلال أول عقد من الألفية، بعد أن تضخم النمو الصينى إلى حوالى %15 فى 2007، وبشكل عام لا يمكن للاقتصادات الكبيرة والناضجة أن تواصل النمو بهذه المعدلات أو أى شىء قريب منها.
وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية أن يشبه معدل النمو الصينى فى العقود القادمة ذلك فى الولايات المتحدة عند حوالى %2 سنوياً، أكثر أو أقل قليلاً، فماذا إذذن سيحدث للاقتصادات المتداخلة عالمية والمجتمعة حول الصين؟ سوف يحتاجون راعياً جديداً.
وينجح نهج الاعتماد عل الصادارات والانفتاح عندما تكون الأمور رائعاً وتكون السماء هى حدود جيرانك، ولكن مع هبوط الصين إلى الأرض، يبدو أن ما تحتاجه آسيا ليس راعياً جديداً وإنما نموذجاً اقتصادياً جديداً.

بقلم: دانيال موس

كاتب مقالات رأى لدى بلومبرج

الأكثر مشاهدة

لماذا لا تستطيع الصين تعزيز نموها الاقتصادى؟

تظهر أرقام الناتج المحلى الإجمالى الجديدة فى الصين، أن ثانى...

تزايد أعباء الديون يهدد الاقتصاد العالمى

قال معهد التمويل الدولى، إنَّ مستويات الديون العالمية قفزت فى...