ملفات

هل أعاد “ترامب” القوة للاقتصاد الأمريكى؟

%3 معدل نمو الاقتصاد الأمريكى فى ربعين متتاليين
190 ألف وظيفة أضافتها المصانع فى نوفمبر
اتساع عجز الموازنة منذ تولى ترامب منصبه
العجز التجارى مستمر فى الزيادة رغم وعود الحملة الانتخابية

قاد شعار الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، المتمثل فى «جعل أمريكا قوة عظمى مرة أخرى»، رؤية الحكومة الفيدرالية منذ مطلع العام الحالى.
لكن وكالة «بلومبرج» تساءلت: «كيف يمكن قياس مدى عظمة أمريكا فى الوقت الراهن؟»
وللإجابة عن هذا السؤال، تتبعت الوكالة أفضل المؤشرات للحكم على تأثير سياسات الرئيس الجديد، وتحديد ما إذا كان الاقتصاد يرقى إلى وعود ترامب، السابقة للانتخابات فى الوقت الراهن.
وأشارت الوكالة، إلى أنه بعد عام تقريباً من تتبع هذه المؤشرات، نسعى لمعرفة الأداء الحقيقى للاقتصاد الأمريكى.

بعيداً عن نمو الناتج المحلى الإجمالى، والأرقام المعروفة، ومنها الأجور والعجز التجارى، تشمل المقاييس الأخرى التى تستحق المتابعة، النسبة المئوية للسكان على برنامج المعونة الغذائية التكميلية، التابع للحكومة الفيدرالية، ونسبة العاملين فى سن التقاعد فى القوى العاملة.
وبمساعدة كارل ريكادونا، كبير الاقتصاديين الأمريكيين فى وحدة «بلومبرج إيكونوميكس»، تمكنت الوكالة من تقسيم المؤشرات إلى ثلاث مجموعات، أولاً: المؤشرات التى تتحسن، وثانياً: تلك التى بقيت على حالها دون تغيير، وثالثاً: الأرقام التى تسير فى الاتجاه الخاطئ.
ورداً على سؤال: «هل جعل ترامب أمريكا قوة عظمى مرة أخرى؟» أجاب ريكادونا بأنه تمكن من ذلك «نوعاً ما».
وأفاد بأن الاقتصاد يعزز تعافيه ذاتياً فى وقت وضعت فيه رئيس مجلس الاحتياطى الفيدرالى المنتهية ولايتها جانيت يلين، الولايات المتحدة على الطريق لتصبح قوة عظمى مرة أخرى.
ومع ذلك، ارتفعت الثقة فى الأعمال التجارية تحت رئاسة ترامب، والنظرية العامة حول العمالة والفائدة والنقود والأنشطة التى تعد عنصراً حاسماً للرأسمالية.


أولاً: المؤشرات التى أظهرت تحسناً منذ تولى ترامب منصبه
ذكرت الوكالة، أن النمو الاقتصادى كان صلباً، ولكن بقاءه عند وتيرة %3 يظل تحدياً، إذ توسع الاقتصاد الأمريكى قليلاً فى 2017 وتزايد بنسبة أكثر من %3 لمدة ربعين، بفضل تعزيز الإنفاق على الأعمال التجارية.
وأضافت أن التشريع الضريبى الجديد، قد يقدم دفعة إضافية تؤدى إلى تعزيز بعض الأرقام فى عام 2018. ولكن الوصول إلى هدف ترامب، من وتيرة ثابتة بنسبة %3، سيبقى بعيد المنال، ما لم يتحول الإنفاق الاستهلاكى بشكل نهائى إلى ارتفاع أكبر أو دفع الشركات نحو خلق تحسينات كبيرة فى مكاسب الإنتاجية التى كانت ضعيفة بشكل مخيب للآمال.
وأشارت الوكالة إلى انفتاح الإنفاق على الشركات، إذ تسارعت وتيرة الإنفاق على المعدات فى الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالى، وسجلت أقوى معدل نمو سنوى منذ الأشهر التسعة الأولى من 2014.
وفى سوق العمل، من المرجح أن تستمر الشركات فى تعزيز الاستثمار بالمعدات والبرمجيات.
ويمكن لتخفيضات الضرائب التى تم سنها تحفيز المؤسسات لإنفاق المزيد وتعزيز الإنتاجية.
وأوضحت الوكالة، أن وظائف التصنيع تكتسب زخماً متزايداً، ولكن ما زالت توجد بعض المخاوف، إذ أظهر معدل التصنيع بعض القوة المثيرة للإعجاب العام الحالى، الأمر الذى أدى إلى توفير مزيد من الفرص للملايين على خطوط التجميع الأمريكية التى ساعدت على انتخاب ترامب.
وكشفت البيانات، أن المصانع أضافت ما يقرب من 190 ألف وظيفة، خلال نوفمبر الماضى، وهى أكبر زيادة منذ مارس 2015.
وطالبت الوكالة بضرورة استمرار مكاسب الوظائف فى 2018، وسط نمو الاستثمار فى الأعمال التجارية والإنفاق الاستهلاكى وتحسن الاقتصاد العالمى.
وهناك تحذير آخر، يتمثل فى الدولار الأمريكى الذى شهد بعض الضعف فى 2017 ودعم مبيعات المنتجين للعملاء فى الخارج، ولذلك فإن التعزيز الحاد للدولار قد يحد من معدل التوظيف.
وذكرت الوكالة، فى تقريرها، أن تحسين نمو الاقتصاد وتحقيق مكاسب قوية فى مجال التوظيف، من شأنهما تعزيز ثقة المستثمرين.
وأضافت أن العمل بدوام كامل أصبح يشكل جزءاً أكبر من قوة العمل، وهذا أمر جيد، لكن هذه النسبة لا تزال دون مستوى ما قبل الركود.
وأوضح خبراء الاقتصاد، أن التغيرات الأوسع نطاقاً، تركت العديد من العمال عالقين فى أزمة ضعف الأجور.
وقالت الوكالة، إن تسارع النمو الاقتصادى، وتراجع معدل البطالة بالقرب من أدنى مستوى منذ 17 عاماً، يجب أن يواصلا تخفيض حصة الأمريكيين الذين يستخدمون برنامج المعونة الغذائية التكميلية التابع للحكومة الفيدرالية.
وانخفضت نسبة الأسر المشاركة فى هذا البرنامج إلى %12.9 من ذروة بلغت %15.2 فى 2012. ورغم هذا الانخفاض لا يزال المعدل أعلى من مستوى ما قبل الركود البالغ %8.7 فى 2006.

ثانياً: الأداء المعتدل وهى المؤشرات التى زادت بوتيرة متوسطة فى 2017
أشارت الوكالة إلى ارتفاع الأجور بشكل متزايد العام الحالى, ولكن عام 2018، يمكن أن يشهد نمواً أكبر فى الرواتب فى نهاية المطاف، بعد أن بلغ معدل البطالة أدنى مستوى له منذ حوالى 17 عاماً.
وفى الوقت الراهن، يبدو أن نقص اليد العاملة، يدفع أصحاب العمل لبذل مزيد من الجهد لجذب الموظفين والاحتفاظ بهم، فى وقت لا يزال يتعين أن نرى ما إذا كانت التخفيضات فى ضرائب الشركات ستؤدى فى نهاية المطاف إلى تحقيق مكاسب أكبر للأجور أم لا؟
ثالثاً: المؤشرات التى لا يفتخر بها ترامب
أول هذه المؤشرات اتساع عجز الموازنة، وقال البيت الأبيض، إن سياساته ستؤدى إلى توازن الموازنة فى غضون 10 سنوات.
وشهدت الفجوة فى الموازنة نمواً منذ أن تولى ترامب منصبه، وسط إيرادات ضريبية أقل مما كان متوقعاً. ومن المرجح أن تضيف شيخوخة السكان ضغوطاً فى السنوات المقبلة.
وفى الوقت الراهن، من المتوقع أن يسكب المشرعون، البنزين على النار، من خلال تشريعات خفض الضرائب التى تقدر تكلفتها بحوالى تريليون دولار على مدى 10 سنوات.
وتوقعت الوكالة، فى تقريرها، ألا يتراجع العجز التجارى، والذى أشار إليه ترامب مراراً وتكراراً إلى أنه يصب فى مصلحة الصين والمكسيك.
وكشفت البيانات، أن العجز التجارى توسع بشكل كبير فى 2017 بدلاً من تضييقه؛ بسبب تسارع الطلب على الواردات.
وفى النهاية، أوضحت الوكالة، أن ثمة 6 مؤشرات مهمة تتحسن تحت إدارة ترامب. وبدأ جزء كبير من الزخم الاقتصادى بالفعل، قبل توليه منصبه، رغم أن بعض الأرقام مثل الإنفاق على الأعمال يمكن أن تعزى جزئياً إلى ارتفاع مستويات الثقة منذ وصول قطب العقارات إلى البيت الأبيض فى يناير الماضى.

الأكثر مشاهدة

فاتورة الأزمة الفرنسية

رضخ إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي للاحتجاجات التي انطلقت في فرنسا...

الشباب العربي يرفض العمل بالزراعة

تعرف على متوسط أعمار العاملين بالزراعة في الدول العربية ونسب...