ملفات

ألمانيا تعلق آمالها على المستهلكين لدفع عجلة النمو الاقتصادى

المستهلكين

تباطؤ الصادرات وقطاع السيارات يدفعان الحكومة للبحث عن بدائل

فى الوقت الذى تتراجع فيه التوقعات الاقتصادية العالمية وتتوقف آلة التصدير الألمانية بالإضافة إلى مواجهة قطاعات مهمة مثل صناعة السيارات تحديات على جبهات متعددة، تأمل البلاد فى أن يتمكن المستهلكون من انتشال الاقتصاد من الركود.
قال تيمو وولمر شوسر، رئيس تحليل دورة العمل والتوقعات لدى معهد “إفو” فى ميونيخ، إن الاقتصاد العالمى يضعف وألمانيا تعانى من ذلك أكثر من معظم البلدان الأخرى، وأوضح أن ضعف النمو العالمى يعنى أن الاستهلاك الخاص سيكون القوة الدافعة لألمانيا العام الجارى.
وكشفت آخر توقعات الحكومة أن الاقتصاد الألمانى سينمو بنسبة %1 فى العام الجارى ليكون أقل من المتوقع ومتراجعًا بشكل ملحوظ من الزيادة البالغة %1.5 فى الناتج المحلى الإجمالى العام الماضى.
وفى المقابل، من المتوقع أن يرتفع الاستهلاك الخاص بنسبة %1.3 العام الجارى ارتفاعا من %1 فى 2018 وهذا يعنى أن الاستهلاك الخاص سيسهم بأقل من 0.7 نقطة فى معدل النمو الإجمالى وهو أعلى بكثير مقارنة بما كان عليه فى السنوات السابقة.
ويتفق المحللون والحكومة على أن التباطؤ الاقتصادى الألمانى لم يكن ملحوظًا ويرجع الفضل فى ذلك قبل كل شيء إلى الاستهلاك الخاص.
وأوضح كارستن برزيسكي، كبير الاقتصاديين فى ألمانيا أن المستهلكين قد برزوا على أنهم أفضل أداة مكافحة للركود فى الاقتصاد الألمانى».
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن المستهلكين الألمان لديهم أسباب كثيرة للشعور بالثقة فالبطالة عند مستوى قياسى منخفض والرواتب آخذة فى الارتفاع والتضخم لا يزال منخفضًا نسبيًا.
يأتى ذلك فى الوقت الذى تعززت فيه القوة الشرائية بقوة من خلال سلسلة من المبادرات التى اتخذتها حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فى العام الماضى بما فى ذلك زيادة المعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وخفض المساهمات الاجتماعية والضرائب.
وقال كلاوس ميكلسن، رئيس قسم التنبؤ والسياسة الاقتصادية لدى معهد دى آى دبليو فى برلين، إن الإجراءات الحكومية ستدفع الاقتصاد فى اللحظة المناسبة تمامًا.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن تجار التجزئة يتفقون مع التقييم المتفائل بشكل عام لكنهم يؤكدون أن المستهلكين رغم قدرتهم على التكيف ليسوا على وشك التخلى عن طرقهم الحذرة.
وقال ستيفان جينث، العضو المنتدب للاتحاد الفيدرالى للتجزئة، إن المستهلك الألمانى لديه نهج واقعى للغاية كما يمتلك أنماط استهلاك غير قابلة للمقارنة مع تلك الموجودة فى الولايات المتحدة التى يسعى مستهلكوها إلى إنفاق الأموال الذى يتم كسبها بسرعة كبيرة».
وكشفت البيانات الرسمية أن الألمان يدخرون حوالى %10 من دخلهم المتاح فى الأوقات الجيدة والسيئة على حد سواء.
وأشارت الصحيفة إلى أن صانعى السياسة النقدية الأوروبيين يعتمدون على المستهلكين فى جميع أنحاء المنطقة لإنقاذ الاقتصاد المتباطئ.
وقال ماريو دراجي، رئيس البنك المركزى الأوروبى وأحد أكبر المصرفيين فى منطقة اليورو الشهر الماضى إن وجود سوق عمل قوى وانخفاض أسعار البترول من شأنه أن يعزز الطلب المحلى ويعوض عن المناخ الاقتصادى العالمى الذى تهيمن عليه حالة عدم اليقين السياسى.
وأضاف دراجى «لا يزال نمو الأجور كبيرًا فى وقت تدعم فيه أسعار الطاقة المنخفضة الدخل الحقيقى المتاح للأسر».
ويتفق المحللون وعلى رأسهم سيلفان بروير، كبير الاقتصاديين فى منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا فى وكالة «ستاندرد آند بورز» مع هذه النظرة المتفائلة.
وأوضح بروير، أن الأسر الأوروبية ستشهد العام الجارى أكبر زيادة فى رواتبهم من حيث القيمة الحقيقية فى غضون ثلاث سنوات، مضيفًا أن التحويلات الاجتماعية من خلال مدفوعات الاستحقاقات خاصة فى فرنسا وإيطاليا ستزيد من تعزيز عمليات الدفع.
وفى ألمانيا تتوقع الحكومة ارتفاع صافى الأجور بنسبة %4.8 العام الجارى مما يترك الكثير من الأموال فى جيوب القوى العاملة التى ستجنى ثمار عقد كامل من النمو الاقتصادى.
ولكن وفقا لبعض المراقبين فإن هذا الرقم القياسى هو الذى أبقى على الاستهلاك من الانطلاق حيث كان لدى الألمان ببساطة الكثير من الفرص لتحقيق رغباتهم المادية فى السنوات الأخيرة.
وأشار المحللون إلى أن معدل دوران تجارة التجزئة سيكون فى ازدياد لمدة 10 أعوام مقبلة وهى أطول فترة نمو متواصلة منذ الثمانينيات.

المصدر: جريدة البورصة

الأكثر مشاهدة

رامي الدكانى أميناً عاماً لاتحاد البورصات العربية

اختار اتحاد البورصات العربية رامي الدكاني، الرئيس التنفيذي لشركة "Pride...

خبير يتحدث عن التصنيف الائتماني ودور صندوق النقد في الاقتصاد المصري؟

عمرو حسنين، رئيس شركة الشرق الأوسط للتصنيف الائتمانى "ميرس"، يشرح...