حوارات أخبار

مقابلة.. رئيس صندوق مصر السيادي يكشف خططه الاستثمارية وكيف يستفيد المصريون

صندوق مصر
نستهدف الوصول بمحفظة الصندوق الاستثمارية لـ40 مليار جنيه بنهاية 2022

 

اختيار مشتري “محطات وطنية” و”صافي” بنهاية العام

 

المفاضلة بين عروض 6 تحالفات لتطوير مجمع التحرير واختيار الشريك في سبتمبر

 

تأسيس 4 مدارس جديدة ضمن صندوق تعليم جديد وشراكة مع مُطور

 

9 مليارات جنيه حجم 7 أصول آلت للصندوق السيادي بينها مجمع التحرير

 

“هيونداي روتم” تقدمت بعرض مغرٍ الشراكة مع “نيرك” لتوطين صناعة عربات المترو

 

طرح تطوير أرض الحزب الوطني أمام المستثمرين في الربع الثالث

 

حوار: باهي الفايد

أجاب الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، أيمن سليمان، في مقابلة خاصة مع “ايكونومي بلس”، استغرقت قرابة الساعة، على العديد من الأسئلة التي تمس المواطن البسيط في الشارع، وكيفية استفادة المصريين من مشروعات الصندوق، بالإضافة إلى استفسارات المستثمرين والمؤسسات المالية، الراغبين في المشاركة بالفرص الاستثمارية التي يطرحها الصندوق.

وحدد سليمان، أوجه الاستفادة التي ستعود على المواطن من خلال مشروعات الصندوق على المدي المتوسط والطويل، سواء في شكل تحسين جودة خدمات التعليم والصحة، أو ارتفاع مستويات الدخول، وزيادة فرص العمل.

وكشف عن أبرز توجهات الصندوق خلال الفترة المقبلة، وآخر مستجدات الشراكات مع المستثمرين في المشروعات الأخيرة لاسيما؛ تطوير مجمع التحرير، وأرض مقر الحزب الوطني، وصناديق الاستثمار في التعليم الجديدة المزمع الإعلان عنها قريبًا بهدف إنشاء مدارس لأبناء الطبقة المتوسطة بجودة عالية، إلى جانب الاستثمار بالقطاع الصحي، والتصنيع الدوائي ومكملات المستشفيات.

كما استعرض خطط الصندوق لتوطين الصناعات المختلفة في مصر، والتي كان من بينها عرض شركة “هيونداي روتم” الكورية التي تلقته شركة “نيرك” التي يشارك بها الصندوق، بهدف توطين صناعة عربات المترو والقطارات الكهربائية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ، وأيضًا رغبته في الاستثمار بالقطاع المصرفي، وتعاونه الجديد مع البنك الزراعي، في إطلاق برامج تتناسب مع المزارعين.

وأفصح سليمان عن سيناريوهات بيع شركات جهاز الخدمة الوطنية، بدءًا- من تفاصيل تحويلها إلى قانون الشركات المساهمة، مرورًا بتهيئة بيئة عمل الفحص النافي للجهالة أمام المستثمرين، وصولًا إلى إتمام عملية الشراكة ثم الطرح بالبورصة المصرية، نهاية بتخارجه منها.

ويستهدف الصندوق، الوصول بحجم محفظته إلى ما يتراوح من 30 إلى 40 مليار بنهاية العام القادم، على أن يصل حجم المحفظة إلى ما يعادل قيمة رأس مال الصندوق المرخص به البالغة 200 مليار جنيه ما بين 5 إلى 10 سنوات.

وإلى نص الحوار..

 

ايكونومي بلس: في البداية.. أعط لنا نبذة مختصرة عن طبيعة الصندوق السيادي؟ وكيف سيستفيد منه المواطن؟

سليمان: دعني أتحدث في البداية عن بداية إطلاق الصناديق السيادية؛ فهو فكر بدأ ينتشر في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، تبنته الدول التي تمتلك فوائض مالية كبيرة، وصاحبة اقتصاديات محدودة تتركز على قطاع واحد.

وبالتالي تلجأ الدول إلى خلق صناديق سيادية، للاستثمار من خلالها بقطاعات متعددة خشية نضوب مواردها الاقتصادية الأساسية، وذلك بهدف تنويع مصادر الدخل، وخلق قطاعات اقتصادية متنوعة، بما يضمن في النهاية إزالة خطر الاعتماد على مورد أو قطاع اقتصادي بعينه.

مصر من الدول التي لديها موارد اقتصادية عريضة ومتنوعة، وهذا ضمن الأسباب التي جعلتها تحقق نموًا إيجابيًا وسط حدة جائحة فيروس كورونا، حتى التراجع الذي ظهر في أنشطة نتيجة تداعيات الأزمة، قابله نمو في قطاعات أخرى.

دول العالم التي أطلقت صناديق سيادية كانت تهدف إلى الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، حتى الدول التي تمتلك ثروات وفوائض مالية دشنت هذه الصناديق لاستثمار هذه الفوائض، تكون عوائدها للأجيال المستقبلية، وفي الوقت نفسه تكون بمثابة مصدر دخل ثاني يضمن الحفاظ على مستوى المعيشة، وأيضًا الدخل القومي للدولة.

والعالم به 75 صندوق سيادي، وحينما جاءت مصر لتطلق صندوقها كانت متأخرة بعض الشئ، لكنها تبنت فكرًا جديدًا، وهو فكر اقتصادي طويل الأجل، يعتمد على تصور جديد للفرص الاستثمارية وتعظيم الاستفادة منها، بما يساهم في خلق موارد دخل ثابتة ومستدامة للأجيال القادمة، مستندًا في ذلك على المقومات الاقتصادية المختلفة والمتعددة، بما فيها العوائد الاستثمارية للدولة.

 

ايكونومي بلس: وما هي المكاسب التي سيتمتع بها المواطن على المدى المتوسط والبعيد؟

سليمان: توجد مكاسب سيشعر بها المواطن على المدى المتوسط، وهي متمثلة في مراعاة المسئولية المجتمعية والحوكمة والبعد الاجتماعي والبيئي.

ودعني أضرب مثال، عندما دخل الصندوق السيادي للاستثمار في قطاع التعليم، كان الهدف هو خلق مدارس للطبقة المتوسطة، فلا نريد الربح العالي الذي يبحث عنه أي مستثمر يذهب إلى مخاطبة الطبقة الغنية للحصول على هامش ربح مرتفع جدًا.

ومن ثم، فإن الصندوق السيادي يشجع المستثمر على مخاطبة الطبقة المتوسطة، ومخاطبة هذه الطبقة في حد ذاتها مجدية اقتصاديًا، لكن دائما ما يبحث المستثمرون عن مخاطبة الشريحة الأعلى، للحصول على هامش الربح الأكبر، وبعد ذلك يتجهون إلى الشرائح الأقل.

لكن الصندوق، يبحث عن هامش الربح المعتدل والمعقول حتى لو كان طويل الأجل، فحجم السوق في الطبقة المتوسطة أكبر بكثير، على الرغم من أن الربح ضئيل، لكن القيمة نفسها كبيرة، فعدد الطلاب بالطبقة المتوسطة 2.5 مليون طالب، فيما يقدر عدد الطلاب بالفئات الأعلى بـ100 ألف طالب.

والهدف من ذلك هو دخول الصندوق مع مطورين مدارس للطبقة المتوسطة، بغرض تقديم خدمة تعليمية متميزة ذات جودة تعادل المدارس الدولية، للأسر صاحبة الدخل المتوسط.

أما عن المكسب الطويل الأجل للمواطن، فالصندوق في النهاية هو ملك وزارة المالية، وفي وقت ما قبل أزمة كورونا، كان اتجاه الصناديق العالمية السيادية إلى الاستثمار خارج حدود بلدانها لتوزيع المخاطر، ولكن عندما حدثت الأزمة بدأت الصناديق تستثمر داخل بلدانها لدعم حكوماتها واقتصادها القومي.

فما يحدث اليوم من إطلاق الصندوق لمشروعاته، هو ضمان للمستقبل في حالة حدوث أي جائحة أو أزمة شبيهة لذلك، فيكون لدينا ذراع اقتصادي قوي يتمكن من دعم الاقتصاد، ومصر بها كيانات اقتصادية متنوعة ولديها قدرة وملاءة مالية كبيرة، مثل قطاع البنوك العام، والشركات القومية الكبرى، وهذا هو سر التنوع الذي يتمتع به الاقتصاد المصري، الذي يعطيه ميزة الاستدامة والقدرة على خلق فرص عمل وتحسين جودة مرتبات الموظفين.

ومن المعروف أن نسب الدخول في القطاع الخاص أعلى من القطاع الحكومي، وعند طرح مثل هذه الشركات القومية أمام القطاع الخاص، ومن ثم تحقيق مكاسب مالية، سيعود ذلك بالنفع على الموظفين.

وعندما يتم طرح هذه الشركات في البورصة، فسيسهم ذلك في تعزيز تنوع الاقتصاد، وتشجيع الأفراد على الادخار عبر محافظ استثمارية متنوعة، وإثراء البورصة المصرية، وسوق العمل، وخلق فرص عمل جديدة، وإيجاد مصادر دخل متعددة ومتنوعة في البلد، والصندوق يركز على الاستثمار في قطاعات تخدم المواطن مثل التعليم والسياحة والصناعة والتي تعد أهم الموارد الاقتصادية.

ايكونومي بلس: البعض يرى أن الصندوق قائم على استغلال الأصول وإعادة استغلالها فقط، لكن استعرض لنا كيف أن الصندوق يخلق تنافسية في قطاعات أخرى ويعمل على إعادة إحيائها بهدف جذب رؤوس أموال؟

سليمان: دعني أتحدث عن فكرة استغلال الأراضي؛ مصر لديها وفر كبير في الأراضي، ولا أقصد هنا مفهوم الأراضي المرتبط بالعقار أو السكن، بل أعني السياحة والفنادق والمناطق اللوجيستية والمناطق الصناعية، والمستشفيات، والجامعات والمدارس.

الفكر السائد هو أن من يمتلك أي محفظة أراضي يقوم باستغلالها في إنشاء عمارات سكنية، ولكننا ننظر إلى الأراضي والمباني والعقارات كعملة نتمكن من خلالها بالدخول في شراكة مع مطور بكل القطاعات المختلفة.

هذا هو الحال في الصناديق السيادية العالمية، يستثمرون مثلاً مليار دولار فائض من موارد البترول داخل وخارج البلاد، أما في الحالة المصرية فالعملة المتوفرة ليست الأصول فقط، وإنما أيضًا الشركات التي قد تكون الدولة مساهمة بها، أو لديها نسبة كبيرة من رأسمالها.

ويصل عدد هذه الشركات إلى الآلاف، وتحتوي على استثمارات عدة، وبالتالي يجب حسن استغلال وإدارة هذه الاستثمارات، عبر اجتذاب رؤوس أموال من القطاع الخاص والمتخصصين، فالصندوق السيادي بوابة لإدماج وإتمام دخول القطاع الخاص في الاقتصاد، سواء كان محليًا أو أجنبيًا، بل سيكون القطاع الخاص المحلي قبل الأجنبي، وذلك لأن نظرة أي مستثمر أجنبي للاستثمار في أي بلد تعتمد على مدى رضا المستثمر المحلي.

 

ايكونومي بلس: التعليم من أولى النماذج الاستثمارية للصندوق عبر الشراكة مع المجموعة المالية هيرميس.. ما هي فرص التوسع والشراكات الجديدة في هذا الاتجاه؟

سليمان: قريبًا جدًا سنعلن عن إطلاق صندوق تعليم جديد بالشراكة مع أحد بنوك الاستثمار، لإنشاء مدارس لأبناء الطبقة المتوسطة بجودة عالية، خاصة بعد نجاح إطلاق التجربة الأولى مع المجموعة المالية هيرميس، والصندوق هو أول من تبنى الفكرة ولاقى هذا المنهج قبول الكثير من المستثمرين المحليين للدخول في شراكة مع الصندوق.

 

ايكونومي بلس: ما هو شكل الشراكة الجديدة في إطلاق ثاني صناديق التعليم للصندوق السيادي؟

سليمان: أول محدد في هذا المشروع نوعية الطبقة المستهدفة، وهي الطبقة المتوسطة، والمحدد الثاني هو عقلانية هامش الربح، وكفاءة مجموعة الإدارة التي تدير هذه المنظومة، وهذا هو من أهم الشروط في اختيار الشريك.

والصندوق دخل في شراكة لأن الشركة المصرية لإدارة المدارس نجحت في تحقيق المعادلة الصعبة، من حيث إدارة مدرسة بسعر مناسب للطبقة المتوسطة وفي ذات الوقت تقديم جودة متميزة، وتحقيق هامش ربح قليل، من ينجح في إتمام هذه المعادلة يتشارك معه الصندوق على الفور.

والشراكة الجديدة تستهدف إطلاق مدرستين عبر الصندوق الجديد، بالإضافة إلى إنشاء مدرستين إضافيتين بالشراكة مع مطور تعليم ثاني في نفس المنطقة، على أرض القرنة الكونية بمدينة 6 أكتوير التابعة للصندوق.

كما ننظر أيضًا إلى النشاط الجامعي، حيث نستهدف إنشاء جامعة في أصلين من أصول الصندوق، سيتم الإعلان عنهم قريبًا.

والصندوق يتوسع في قطاع التعليم، ويعمل على إعادة تقييم الأصول لتحديد أوجه الأنشطة المستهدفة، سواء كان نشاط تعليمي أو تكنولوجيا أو حاضنات للأعمال وخصوصًا للشركات الصغيرة والمتوسطة، وأيضًا تحديد القطاعات المؤهلة للنمو وتلبية احتياجاتها، وهذا هو أساس إستراتيجية الاستثمار القطاعية للصندوق.

الاستثمارية

 

ايكونومي بلس: هل سيتم تكرار التجربة على القطاعات الأخرى؟

سليمان: بالتأكيد نجاح هذا المشروع سيتولد عنه تكرار مثل هذه التجربة في أكثر من قطاع، على سبيل المثال قطاع الصناعة، حيث نعمل على توطين صناعة عربات المترو والقطارات الكهربائية من خلال شركة “نيرك” التي يشارك بها الصندوق، في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

فشركة “هيونداي روتم” الكورية تقدمت بعرض مغري في توطين التكنولوجيا والصناعة، مع شركة “نيرك” التي يشارك بها الصندوق- ولم يتطرق رئيس الصندوق السيادي للحديث عن تفاصيل هذا الموضوع، ولكن سيحاول ايكونومي بلس الكشف عن تفاصيله لاحقًا- وكذلك سنعمم هذه التجارب في التصنيع  الزراعي، ونحاول الاعتماد على التكنولوجيا في تعزيز هذا المجال.

 

ايكونومي بلس: بعد الاستحواذ على بنك الاستثمار العربي مع هيرميس، ما خطتكم للتوسع بالقطاع المصرفي؟

سليمان: مصر والدول الأفريقية في احتياج شديد لتطبيق الشمول المالي في العديد من القطاعات، والصندوق بصدد شراكة جديدة مع البنك الزراعي، لتأسيس شركة تخاطب المزارعين بمنظومة شمول مالي وتجاري، تعتمد في ذلك على التكنولوجيا المالية.

وجار الانتهاء من دراسة جدوى الشركة، ولكن تم تحديد ملامحها وأطر عملها، وسيتم الإعلان عنها في حينه.

وننظر أيضًا إلى شركات جديدة، للشمول المالي بوجه عام، وتحديدًا ما يسمى التمويل متناهي الصغر، والشركات الصغيرة والمتوسطة، وهناك شريحة كبيرة تحتاج إلى منصة تخاطب احتياجاتها وتوفر متطلباتها، وهذا الأمر سيسهم في إدراج شريحة كبيرة من الاقتصاد الموازي إلى المنظومة الاقتصادية الرسمية.

كما نركز على القطاع المصرفي مع شركاء يستهدفون هذا القطاع بعينه، ومع شركاء آخرين يستهدفون التكنولوجيا المالية، وربما لا يكون هناك استحواذ جديد على بنك ما، لكن ربما ستكون شراكة.

والفترة القادمة، ستشهد مشاركة الصندوق مع أحد البنوك العاملة في السوق المصري، لكن سيتم الإعلان عن التفاصيل قريبًا.

صندوق مصر

 

ايكونومي بلس: المواطن يسأل عن ما يدور في بيع شركات جهاز الخدمة الوطنية وما دور الصندوق، فما هي الكواليس وما النتائج؟

سليمان: الهدف من ذلك هو إدماج القطاع الخاص في الاقتصاد؛ ففي عام 2014 كان الاقتصاد المصري غير جاذب للقطاع الخاص المحلي أو الأجنبي، نتيجة الظروف السياسية آنذاك، ومن قام بمساندة الاقتصاد إبان هذه الفترة هي أدوات الاستثمار الحكومية المتمثلة في مؤسسات مالية عامة، وشركات القطاع العام، صندوق جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وبنوك القطاع العام.

وصندوق جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، هو كيان استثماري الغرض منه إنشاء شركات، وكان أحد أذرع الدولة الاستثمارية للتوسع في العديد من المجالات منها البنية الأساسية والأمن الغذائي، وأيضًا قطاعات حيوية.

وشهدت هذه الفترة نقص حاد في محطات الوقود، وتكالب أعداد هائلة من المواطنين على هذه المحطات، نظرًا لأزمة البنزين المعروفة آنذاك، من هنا وبالتزامن مع هذا بدأت الدولة في إنشاء طرق جديدة، حتى وصل عددها إلى 26، ومن هذا المنطلق كان لشركة “وطنية” دوري حيوي في خدمة وتأمين هذه الطرق، وتوفير الوقود اللازم لجميع المواطنينـ عبر التوسع في إنشاء محطات البنزين.

واليوم، أصبحت الرسالة والرؤية مختلفة، فهناك شهية للاستثمار داخل مصر، ووجود رأس المال الصبور ورغبته للاستثمار في أصول مصرية لمدة تتراوح ما بين 10 إلى 40 عامًا شهادة على أن الاقتصاد جاذب للاستثمار.

والدولة استثمرت في عدد كبير من المشروعات، العديد منها استطاع أن يحقق أرباح وفوائض مالية كبيرة، ورأت الدولة أنه لا مانع من طرحها أمام القطاع الخاص، وهنا تقوم الدولة بإعادة تدوير رأس المال، وتحريره، لتوجيهه إلى سداد ديون أو تأسيس مشروعات حيوية جديدة للاستثمار بها.

الرسالة القوية من الطرح، هو تفهم شعور القطاع الخاص بمزاحمة استثمارات الدولة في شتى المجالات، طيلة الست سنوات الماضية.

ومن ثم طرحت الدولة العديد من الشركات والمشروعات للشراكة أمام جميع المستثمرين، وهناك العديد من شركات جهاز الخدمة الوطنية تصلح للطرح في البورصة مباشرة، وهناك نوع آخر يحتاج إلى مشغل استراتيجي يتبنى خطة تطوير واستثمار، وبعد ذلك يتجه بالشراكة مع الدولة للطرح في البورصة، وهنا يظهر دور الصندوق السيادي.

فعندما وقع الصندوق السيادي بروتوكول التعاون مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، نظرنا بعين المستثمر أولاً إلى محفظة شركاته التي ينوي طرح جزء منها أو يتخارج منها كليًا، وتم انتقاء الشركات التي تحقق أرباح، وتكون جاذبة للاستثمار.

وفي أزمة كورونا، كانت أنظار مستثمرين العالم متجهة إلى قطاعات الغذاء والصحة باعتبارهم القطاعات الدفاعية في أوقات الأزمات، وكان الوقود أحد موارد البنية التحتية الجاذبة أيضًا لأنظار المستثمرين.

بمحفظته

 

ايكونومي بلس: كيف يكون شكل الاستحواذ على شركات جهاز الخدمات الوطنية؟

سليمان: ثمة عروض طلبت الاستحواذ بشكل حصري وإنهاء الصفقة بشكل مباشر، لكن دور الصندوق النظر بعين المستثمر، ويجب أولًا تهيئة هذه الشركات وخروجها من تحت مظلة القانون الخاص بجهاز مشروعات الخدمة الوطنية وتحويلها إلى شركات مساهمة، جاذبة لرؤوس الأموال وقابلة للطرح بالبورصة.

ونحن الآن في عملية التهيئة لهذه الشركات، والغرض من هذه المرحلة تجهيز الشركات للدخول في شراكة مع المستثمرين سواء محليين أو أجانب، لكن عملية التهيئة تستغرق وقتًا لأن هذه الشركات موجودة بالفعل من عشرات السنين، وبالتالي يجب تحويلها أولاً إلى قانون الشركات لإتمام طرحها بالشكل المطلوب.

 

ايكونومي بلس: تلقيتم 4 عروض لشراء شركة الوطنية للبترول، ما تفاصيل تلك العروض، وماذا عن موقف شركة صافي للمياه؟

سليمان: توجد رغبة كبيرة لدى عدد من المستثمرين تجاه الشركتين، ونحن الآن في مرحلة الإعداد لقاعدة البيانات الخاصة بهما، التي سيتحدد بناء عليها العروض المالية التي يتقدم المستثمرون بها.

وتوفر قاعدة البيانات، معلومات عن ماهية وأصول الشركات، وهي خطوة قانونية لإتمام عملية “الفحص النافي الجهالة” التي يقوم بها المستثمر، والمستهدف إنهاء قادة البيانات خلال الربع الأخير من العام الجاري، بحيث نكون انتهينا من توفير كافة المعلومات أمام المستثمرين، وبنهاية العام نكون قد حصلنا على شريك لهاتين الشركتين.

والصندوق يستهدف الاستحواذ على حصة أقلية، ومعظم المستثمرين راغبين بأن يكون هناك شراكة، لضمان تواجد ذراع من الدولة وشريك حكومي هدفه الربح معهم.

 

ايكونومي بلس: ما أبرز قطاعات الشركات العشرة المستهدف طرحها ضمن مشروعات جهاز الخدمة الوطنية؟

سليمان: الجهاز يمتلك محفظة شركات قوية، والشركات المستهدف طرحها عاملة في قطاعات الأغذية والبتروكيماويات ومواد البناء، وهذه الشركات قلاع صناعية ضخمة متنوعة.

وبعد الانتهاء من قاعدة بيانات الشركتين التي ذكرتهما سالفًا، سيكون هناك خارطة طريق واضحة لإتمام طرح باقي الشركات اللاحقة، والصندوق يراعي عدم مزاحمة ومنافسة القطاع الخاص، والهدف الأساسي هو الشراكة، ولكن أيضًا سيكون الطرح في البورصة بوابة لخروج الصندوق أو المستثمر الاستراتيجي من الشراكة.

ايكونومي بلس: ما هي تطورات بيع محطات كهرباء سيمنز؟ وما الخطة المستهدفة في قطاع الطاقة؟

سليمان: فكر الدخول في الاستثمار بالكهرباء، وخصوصًا الطاقة المتجددة، له أهميته في الوقت الحالي، ومحطات سيمنز ذات بعد استراتيجي واقتصادي قوي، وطرحها لم يٌبت فيه حتى الآن وهو أمر متروك للقيادة السياسية، ولكن توجد ثمة رغبة من المستثمرين.

أيضًا هناك اتجاه جديد في قطاع الطاقة المتجددة، وتحديدًا الاقتصاد الأخضر، ومصر لديها أكبر فرصة للاستثمار في هذا النشاط، وبدأنا بالفعل انتهاج استراتيجية لتشجيع المستثمرين للدخول في شتى المجالات المرتبطة بهذا القطاع الواعد مثل تحلية المياه والطاقة المتجددة، وبعض الصناعات التي بدأت تعتمد على الطاقة البديلة في بعض صناعاتها المختلفة.

والعالم بدأ يتجه نحو الاعتماد على الاقتصاد الأخضر، ونهدف إلى رفع أكبر لافتة في العالم تحمل شعار “مصر هي المقصد الجديد للاقتصاد الأخضر”.

صندوق مصر

 

ايكونومي بلس: هل يتجه الصندوق إلى تأسيس مشروعات جديدة سواء بالطاقة المتجددة أو تحلية مياه البحر؟

سليمان: بالتأكيد، ننادي بهذا التوجه، ونحن نرى طبيعة رؤوس الأموال القادمة، ومنذ بداية تأسيس الصندوق ذكرنا أن هناك قطاعات معينة مثل قطاعات البنية الأساسية والتعليم والصحة والأغذية، لا تخلو منها أي محفظة صندوق سيادي في العالم، لضمان استدامته وارتباطه بشكل كبير باقتصادياته المحلية.

كل هذه المحددات جعلتنا نستهدف ونركز على قطاع الطاقة المتجددة وأنشطة تحلية المياه، بشكل أساسي وعن عمد.

وتلقينا العديد من العروض المحلية والأجنبية، ومعلن عن 3 بروتوكولات موقعة حتى الآن مع مستثمرين بالإضافة إلى كم عروض أخرى لن أستطع الإفصاح عنه حفاظًا على السرية، ولكن يوجد طلب من رؤوس أموال خليجية وآسيوية وغربية ومحلية على هذا القطاع، حتى بات حديث الساعة.

 

ايكونومي بلس: ما هي خطة تطوير مجمع التحرير، وما آخر التطورات في هذا الشأن؟

سليمان: مجمع التحرير له مذاق خاص عند الصندوق، وانتهينا بالفعل من المرحلة الأولى من خطة التطوير، وأطلقنا منذ شهر مذكرة معلومات واستثمار عن المجمع، وكان آخر موعد لتلقي العروض المبدئية هو نهاية مايو، يلي هذه العروض، عروض فنية كاملة لإجراء عملية تقييم وترسية في خلال سبتمبر المقبل.

وتتضمن الخطة، أن يكون ثلث المبني مكون فندقي، وثلث شقق فندقية، والثلث الآخر ما بين مكاتب إدارية وتجارية وخدمية تشمل حاضنات تكنولوجيا ومركز للأعمال.

وقمنا بعمل مسح كامل للمنطقة في الخطة، وتعاقدنا مع شركة لدراسة الحالة السوقية للمنطقة، ووضعنا محددات استرشادية تم طرحها في مذكرة الاستثمار، ونبحث عن المستثمر الذي يرى المنطقة بنفس رؤية الصندوق.

أيضًا قمنا باستغلال بعض العوامل التي عززت من قيمة هذا الأصل، منها البنية التحتية للمنطقة، وتطوير ميدان التحرير، وممشى المومياوات، وذلك لإضفاء فرصة سياحية أمام المستثمرين.

 

ايكونومي بلس: كم عدد العروض التي تقدمت للصندوق بخصوص تطوير المجمع؟

سليمان: تلقينا عروض من 6 تحالفات، كما تلقينا عروض للشراكة بشكل منفصل من قبل بعض المطورين المختصين ببعض الأعمال المرتبطة بتفاصيل عملية التطوير في المكون الإداري أو الفندقي أو التجاري، ولكن هؤلاء المطورين سيكون لديهم مرحلة لاحقة عند الانتهاء من إرساء المشروع على شريك أساسي.

ومن المتوقع عملية اختيار الشريك الفائز بأفضل عرض في سبتمبر المقبل، تمهيدًا لبدء عمليات التطوير.

 

ايكونومي بلس: ماذا عن أرض مقر الحزب الوطني بمنطقة وسط البلد؟

سليمان: نعمل على تكرار تجربة تطوير مجمع التحرير على أرض الحزب الوطني، وهي أرض مميزة لها واجهة على النيل وتعتبر من أرقى المناطق في مصر، لذلك التصميم والعرض الفني هما السمتان الأساسيتان لتطويرها، ومن المقرر طرحها في شهر سبتمبر أيضًا، لتلقي العروض المناسبة والمؤهلة للتطوير.

 

ايكونومي بلس: ماذا عن مستجدات تطوير منطقة باب العزب؟

سليمان: عند توقيع العقد مع المجلس الأعلى للآثار، عكفنا على 3 محاور أهمها، فهم الوضع الحالي للمنطقة واحتياجاتها الترميمية، فالعقد ينص على أن مسئولية الصندوق الأولى هي ترميم المنطقة بإشراف من المجلس الأعلى للآثار، ورفع كفاءة المنطقة، المحور الثاني تمثل في تعزيز البنية التحتية من كهرباء وصرف، والمحور الثالث هو إضافة مكونات أساسية لعملية التطوير.

وشملت ملامح التطوير التي تقدمنا بها للمجلس الأعلى للآثار، إضافة نشاط سياحي خدمي وثقافي في المنطقة، بالإضافة إلى نشاط تعليمي بحيث تكون هذه المنطقة مركزًا للإبداع.

ومصر لديها العديد من الموارد البشرية المبدعة، ولكن لا أحد يتبناها، وهناك كفاءات مصرية عاملة في العديد من المجالات منها تصميم الأزياء والمجوهرات وأيضًا المعمار، وهناك العديد من الأسماء البراقة التي خرجت من مصر ولمعت في الخارج.

وسيعمل مركز الإبداع على اكتشاف هذه الأسماء في وقت مبكر، وذلك بالتعاون مع مجموعة من المطورين سيتم الإعلان عنهم في الوقت المناسب.

وتلقينا حتى الآن 3 عروض من مجموعة من المطورين، ولكن نستهدف تحالف مباشر مع أحد المطورين وبصدد الوصول إلى اتفاق نهائي معه ولكن لن أفصح عنه حفاظًا على السرية.

 

ايكونومي بلس: ما حجم الأصول التي آلت إلى الصندوق حتى الآن؟

سليمان: تم نقل 7 أصول إلى الصندوق، وفق قرار جمهوري، وبقانون الصندوق السيادي، فيجب الاستعانة بـ 3 مقيمين مستقلين لتقييم هذه الأصول، لأنها ستسجل كرأس مال للصندوق.

السبعة أصول هي: مجمع التحرير، وأرض الحزب الوطني، ومبنى وزارة الداخلية السابق في لاظوغلي، ملحق معهد ناصر في شبرا، القرية الكونية الاستكشافية في مدينة 6 أكتوبر، وحديقة الأندلس في طنطا.

ونعمل حاليًا على إعداد خطة تطوير هذه الأصول ومجمل قيمتهم تصل إلى 9 مليارات جنيه، سيتم تسجيلهم بهذه القيمة في زيادة رأس مال صندوق مصر، ومن المقرر الانتهاء من استكمال الزيادة النقدية لرأس مال الصندوق خلال العام المالي المقبل.

 

ايكونومي بلس: ما حجم إجمالي الأصول المستغلة وغير المستغلة التي تم حصرها حتى الآن على مستوى الجمهورية؟

سليمان: 2 تريليون جنيه قيمة ما تم حصره من أصول حتى الآن تشمل الأصول المستغلة وغير المستغلة.

ويتم انتقاء الأصول وفقًا لمستهدفات الصندوق الاستثمارية، والتركيز يكون منصب على إنشاء مشروعات تتناسب مع طبيعة كل أصل، فمثلا مشروعات في قطاع اللوجيستيات ستحتاج إلى قطعة أرض نصف مليون متر، فيما يختلف الأمر عند بناء مدارس وجامعات، وهذا يتم بشكل عام فيما ينظر إليها الصندوق من أصول يستهدف إنشاء مشروعات بها.

ايكونومي بلس: ما هي خطة الصندوق للاستثمار في القطاع الصحي؟ وما موقف الاستحواذ على شركة آمون للأدوية؟

سليمان: أطلقنا صندوق خاص بقطاع الرعاية الصحية والأدوية، يبحث في هذا المجال باستفاضة عن الفرص الاستثمارية المناسبة لرؤيته، والتي تنحصر في اتجاه الرعاية الصحية وتحديدًا البنية المكملة للمستشفيات، مثل الأسرة وغرف العمليات، ونستبعد الدخول في الاستحواذ على معامل التحاليل أو الشركات العاملة في الاتجاه.

ونحن حاليًا في مباحثات مستمرة مع عدد من الشركاء الذين يقومون بعمليات التطوير، ولا ندخل في شكل الشراكات التي تعتمد على عملية الدمج، ولكن ندخل في تحالف يستهدف إنشاء مستشفيات جديدة في المحافظات.

وقطاع الرعاية الصحية سيشهد فرصًا استثمارية كبيرة خاصة بعد انطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل.

ونبحث أيضًا في الاتجاه الثاني من هذا القطاع والخاص بالتصنيع الدوائي، فمصر بها شركات عديدة عاملة في هذا القطاع ولكن بعضها مفتت، وجاءت شراكة الصندوق مع شراكة أبوظبي القابضة لتطوير شركة أمون، خير مثال على ذلك.
وأؤكد أن الهدف هو المشاركة بدليل أن صندوق مصر لديه حصة أقلية، وشركة أبو ظبي لديها الحصة الأغلبية، ودور الصندوق هو مساعد الشركة في التوسع محليًا وبحث آفاق تصديرية جديدة لها.

بمحفظته

 

ايكونومي بلس: هل تنظرون لشراكات جديدة في القطاع بخلاف شركة آمون؟

سليمان: توجد شراكات جديدة ننظر إليها، سواء عبر تحالفات تعمل على بناء خطوط إنتاج جديدة، أو شراكات في شركات مملوكة للدولة أو القطاع الخاص.

وقطاع الأدوية كما ذكرت مفتت جدًا، ويحتاج إلى عمليات دمج، واتجاه الدولة إلى بناء مدينة للدواء التي ستصبح قلعة صناعية، يحتم علينا النظر إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في هذا المجال للاستفادة منه.

 

ايكونومي بلس: متى سيتوسع صندوق مصر السيادي خارجيًا؟

سليمان: غرض الصناديق السيادية، لا ينحصر فقط على خلق ثروات، ولكنها أداة استثمارية تضمن للدولة التواجد الجغرافي الخارجي، والاستثمار خارج البلاد.

والتوسع في الخارج، سيكون من خلال إنشاء شركة محلية يكون لها تواجد إقليمي أو عبر الاستثمار في أفريقيا، من خلال التصدير سواء كان في التكنولوجيا أو الشمول المالي أو الطاقة النظيفة والطاقة المتجددة، وهي محاور نعمل عليها حتى تكون مصر بوابة استثمارية وتجارية لأفريقيا.

 

ايكونومي بلس: ما حجم محفظة صندوق مصر المُستهدف خلال السنوات المقبلة؟

سليمان: نستهدف محفظة حجمها يتراوح من 30 إلى 40 مليار بنهاية العام القادم.

ومستهدفات الصندوق هذه تتحدد وفقًا لنجاح إتمام العمليات وجدولها الزمني، على أن يصل حجم المحفظة إلى 200 مليار جنيه وهو ما يعادل قيمة رأس مال صندوق مصر المرخص به خلال فترة تتراوح من 5 إلى 10 سنوات.

ونريد الوصول برأس المال إلى تريليون جنيه بناء على توجيهات الرئيس السيسي، وسنصل إليها عبر اتخاذ خطوات أكبر وأسرع، وذلك عبر قطاع البنية الأساسية قولا واحدًا.

ويبلغ رأس مال الصندوق المُصدر 5 مليارات جنيه، مسدد منه 3 مليارات جنيه على أن يستكمل الباقي خلال عام 2021/ 2022، ورأس مال الصندوق المرخص به 200 مليار جنيه.

 

الأكثر مشاهدة

النفط يصل لأعلى مستوياته منذ شهر وسط توقعات بارتفاع الطلب

استقرت أسعار النفط اليوم الخميس لتقترب من أعلى مستوى في...

ما الأسباب المثيرة للشكوك فى الازدهار العالمى؟

رغم أن الاقتصاديين يتوقعون عودة الازدهار إلى الاقتصاد العالمى، خلال...

منطقة إعلانية