ملفات

الأوجاع الاقتصادية تهدد إيران بعد 40 عاماً من الثورة

اقتصاد إيران

بعد 40 عامًا على الثورة الإيرانية لاتزال إيران تعانى الخلل التنظيمى والعقوبات والمحسوبية وعدم المساواة وأزمات متزايدة فى نظامها المصرفى الذى أصبح يثقل كاهل الحكومة الإيرانية.
ولكن فى بعض المناطق يتمتع الإيرانيون فى الوقت الحالى بفرص أفضل فى الوصول إلى الصحة والتعليم خاصة بالمقاطعات والمناطق الريفية فى البلاد.
وعلى الرغم من ارتفاع معدلات معرفة القراءة والكتابة أكثر من ثلاثة أضعاف للنساء فإن الاقتصاد قد تأرجح إلى الخلف بالنسبة إلى نظرائه فى المنطقة.
وذكرت وكالة أنباء «بلومبرج» أنه قبل أربعة عقود تساوت إيران وتركيا تقريباً فى نفس حجم اقتصاداتهما بالدولار ولكن يبلغ حجم اقتصاد طهران الآن مستوى أعلى بقليل من نصف حجم جارتها رغم العدد المماثل للسكان.
وأوضحت الوكالة الأمريكية أنه بعد حرب إيران مع العراق والحظر التجارى الذى جاء فى أعقاب الثورة لم تعد صناعة البترول والغاز إلى مستويات الإنتاج الأعلى التى كانت عليها فى عهد الشاه محمد رضا بهلوى، وضربت الاضطرابات قطاع البنوك وصناعة الخدمات.
وقال على فايز، مدير مشروع إيران لدى مجموعة الأزمات الدولية، فى بروكسل: «لقد تم تدمير الاقتصاد الإيرانى بسبب الاضطرابات الثورية حيث عصفت به سنوات من الحروب والعقوبات وسوء الإدارة والفشل فى تحقيق إمكاناته الهائلة مما أدى إلى إهدار رخاء جيل كامل من الإيرانيين».
وأشارت الوكالة الأمريكية إلى رجال الدين الذين يديرون البلاد منذ عام 1979 ومازالوا يمارسون قبضتهم على السلطة ولا يظهرون أى علامة على الضعف. ومع ارتفاع التضخم وسط الرواتب الهزيلة وعقوبات الولايات المتحدة المتجددة تقلصت إيرادات البترول خلال العام الماضى.
ويشير عدد كبير من الاحتجاجات التى ضربت مدن البلاد فى الآونة الأخيرة إلى أن الإيمان بالقدرات الاقتصادية للبلاد قد تراجع.
وذكرت «بلومبرج» أن الرئيس حسن روحانى يرغب فى أن تقوم مؤسسات الدولة مثل الهيئات الدينية، بدفع الضرائب إلى جانب مؤسسات أخرى مثل الحرس الثورى، حتى يتيح الفرصة للشركات التجارية التى تعزز الاستثمارات المباشرة.
وكان روحانى، القوة الدافعة وراء الاتفاق النووى الذى تم إبرامه مع القوى العالمية عام 2015 والذى يهدف إلى رفع العقوبات حتى تتمكن إيران من الاندماج فى الاقتصاد العالمى.
يأتى ذلك فى الوقت الذى يدعو فيه المرشد الأعلى آية الله على خامنئى، إلى بناء «اقتصاد مقاومة» معزول بما فيه الكفاية ليكون محصناً ضد الصدمات الخارجية.
وأعرب فايز، عن قلقه حيث إن الكثير من الليبرالية الاقتصادية والانفتاح على الغرب يمكن أن يضعفان سلطة النظام.
وفى الأسبوع الماضى أعلن رئيس البرلمان الإيرانى، أن خامنئى، أصدر تعليمات لتنفيذ إصلاحات هيكلية جديدة فى الموازنة العامة للدولة رغم غياب الآثار المترتبة على ذلك.
وذكرت «بلومبرج» أن التضحية المطلوبة للدفاع عن الثورة تثقل كاهل السكان الذين يرون أبناء النخبة يقودون السيارات الرياضية ويتسوقون فى المراكز التجارية ويفتخرون على مواقع التواصل الاجتماعى مثل «انستجرام» بتصميمات ملابسهم باهظة الثمن.
ولكن النظام أدرك هذا الأمر مؤخرًا ويحاول الاستجابة حيث يقوم القضاء الذى يقوده رجال الدين بقمع «المنتفعين» ورجال الأعمال الذين تمكنوا من إثراء أنفسهم عن طريق الصفقات المشبوهة واستغلالهم أزمة العملة الإيرانية وتم تنفيذ حكم الإعدام فى ثلاثة أشخاص على الأقل منذ بدء الخطة الصيف الماضى.
وأعلنت مؤسسة الثورة الإسلامية، التى أسسها الخمينى، لإدارة الأصول التى تم الاستيلاء عليها من الشاه ومؤيديه فى أغسطس الماضى أنها ستتوقف عن تطوير المبانى الفاخرة ومراكز التسوق بعد أن أصبحت المؤسسة واحدة من أكبر التكتلات فى إيران.
ولكن تزعم الحكومة أن بناء «إيران مول» أحد أكبر المراكز التجارية فى العالم، والذى لا يزال قيد الإنشاء بعد 7 سنوات من الإعلان عنه بمثابة نصب تذكارى لكيفية تدمير المحسوبية فى النظام المصرفى والقضاء على معوقات النمو وسوف يحدث ثورة فى قطاع التجزئة الإيرانى.
وفى هذه الأثناء ، يجرى محاكمة الرئيس التنفيذى السابق وعضو مجلس إدارة بنك «سرمايه» بتهمة الاختلاس إلى جانب وزير سابق فى الحكومة حيث إن %94 من القروض التى سددها البنك كانت مشبوهة ولم يتم سدادها بالفعل.
وقال سعيد ليلاز، خبير اقتصادى ومستشار سابق للرئيس الإصلاحى محمد خاتمى، إن النظام المصرفى لا يزال قلب الفساد فى إيران.

المصدر: جريدة البورصة

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

محافظ البنك المركزي : خطواتنا واضحه واقتصادنا امن

الدين الخارجي قصير الأجل يغلب عليه ودائع الدول العربية التى...

هل تستطيع الدول العربية التأثير على اقتصاد تركيا ؟ (إنفوجراف)

كشفت الإحصاءات الرسمية أن الدول العربية تعد رقما صعبا ومساهما...