ملفات

“فاينانشيال تايمز”: معدلات تعثر شركات الأسواق الناشئة أقل من العالم المتقدم

الأسواق الناشئة

تعرض العالم الناشئ للعديد من الاضطرابات العام الماضى، بداية من الأزمات المالية الكبرى فى تركيا والأرجنتين إلى الحرب التجارية وازدياد قوة الدولار اﻷمريكى، الذى أدى بدوره إلى ارتفاع تكاليف خدمة الديون للشركات المقترضة بالعملة الخضراء، ورغم ذلك، لم تعد معدلات تعثر الشركات عن سداد ديونها ثابتة فحسب، بل كانت أقل من نظيراتها فى العالم المتقدم، ويتفاءل البعض، بشأن احتمالية تكرار هذا اﻷمر خلال العام الحالى، لكن الرياح المعاكسة ربما تزداد.
وأوضحت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أن معدلات التعثر فى سندات الشركات غير المالية باﻷسواق الناشئة، التى قيمتها وكالة «موديز» للتصنيف الائتمانى، بلغت %1.4 فقط العام الماضى، وهو ثانى أدنى رقم منذ عام 2012، مقارنة بنسبة %1.6 المسجلة فى الدول المتقدمة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشركات التركية، التى تتبعها «موديز»، لم تتهرب من ديونها العام الماضى، رغم زيادة أسعار الفائدة المحلية 3 مرات إلى %24، والركود الاقتصادى الحاد، وتهاوى الليرة التركية بنسبة %28 و%25 على التوالى مقابل الدولار واليورو، وهما العملتان المقوم على أساسهما الجزء الأكبر من ديون الشركات التركية، حتى الأرجنتين، التى عانت من ركود اقتصادى أعمق مصحوباً بارتفاع أسعار الفائدة إلى %60 وانخفاض البيزو اﻷرجنتينى بنسبة %51 مقابل الدولار، لم تتخلف شركاتها عن سداد ديونها سوى مرة واحدة فقط.
وقالت «موديز»، إن الشركات الصينية الثلاث المصنفة، لم تتخلف عن السداد، ولكن شركات الأسواق الناشئة ككل، التى تمثل %14 من أصل 4500 شركة قيمتها «موديز»، كانت مسؤولة عن %11 فقط من حالات التعثر.
وقال مسئول الائتمان لدى «موديز»، ريتشارد موراويتز، إن المقارنة بين اﻷسواق الناشئة واﻷسواق المتقدمة كانت خاطئة إلى حد ما، فالشركات المتواجدة فى الأسواق الناشئة تميل تقييماتها إلى أن تكون الأقوى فى بلدانها، فى حين أن تقييماتها تنخفض فى سوق مثل الولايات المتحدة، الذى يتميز بوجود أكبر للمصدرين.

ويتمثل الخطر اﻷكبر لهذا العام وفقاً لـ«موديز»، فى ارتفاع أسعار الفائدة اﻷمريكية مرة أو مرتين إضافيتين، مما قد يزيد تقلبات العملة فى اﻷسواق الناشئة من خلال تغير تدفقات رأس المال، وهو ما قد يؤدى بدوره إلى تفاقم آثار أى تقلبات فى العملات، التى تميل إلى أن تكون سبباً أكبر للتعثر عن السداد فى الأسواق الناشئة.
ومع ذلك، اجتازت سندات الأسواق الناشئة بالفعل تقلبات العملة، المدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية منذ منتصف عام 2017، كما تراجعت التوقعات بشأن تشديد البنك الاحتياطى الفيدرالى لسياساته بشكل ملحوظ فى الأسابيع الأخيرة.
وربما يشكل ضعف النمو العالمى مصدر قلق آخر، حتى لو توقع عدد قليل تباطؤاً كبيراً خلال العام الحالى، فى حين أن مسئول الائتمان لدى «موديز»، أشار إلى أن أى تحرك حاد فى أسعار السلع قد يؤثر على بعض الأسواق الناشئة أكثر من نظيراتها المتقدمة.
ومن جانبها، توقعت «موديز» استمرار انخفاض معدلات التعثر العالمية حتى منتصف عام 2019، قبل ارتفاعها إلى حد ما فى النصف الثانى من العام لتصل إلى %1.5 بحلول ديسمبر، ولكنها رغم ذلك ستظل دون المتوسط على المدى الطويل.
وتشير بيانات «فاندمينتال إنتليجنس» إلى أن معدلات التعثر عن سداد السندات الخارجية ذات درجات التصنيف المضاربة باﻷسواق الناشئة وصلت إلى 0.78% بنهاية عام 2018، وهى نسبة لا يمكن مقارنتها بشكل مباشر مع بيانات «موديز» لأنها لا تشمل السندات ذات الدرجة الاستثمارية، ولكنها تشمل تلك غير المصنفة من قبل «موديز» والشركات فى القطاع المالى، كما أن قيمة الديون المتعثرة- فى حالة «موديز»- يتم احتسابها بالدولار بدلاً من نسبة السندات، بصرف النظر عن قيمتها.
وأعرب ديفيد سبيجل، مؤسس شركة «فاندمينتال إنتليجنس» للاستشارات الاستثمارية، عن خوفه من ارتفاع حالات تعثر الشركات عن السداد، متوقعاً بقاء معدلات التعثر عند مستويات منخفضة خلال معظم فترات العام الجارى، قبل ارتفاعها إلى %1.25 بحلول ديسمبر المقبل.
وتوقع سبيجل إمكانية تحول اﻷوضاع إلى اﻷسوأ بعد ذلك، مع ارتفاع معدلات التعثر إلى %3.2 بحلول نهاية عام 2020، ثم وصولها إلى الذروة عند %5.2 فى منتصف عام 2021، وقال سبيجل: «إذا كانت هذه اﻷرقام صحيحة، وبالنظر إلى أن التاريخ يشير إلى أن الأسواق عادة ما تسعر مثل هذه الأحداث قبل حدوثها بفترة تتراوح بين 6 و9 أشهر، فإننا نتوقع زيادة تقلبات الأسواق الناشئة فى نهاية الربع الرابع من 2019 أو الربع الأول من 2020، وقبل ذلك ربما نشهد أداء أفضل بالمقارنة مع تجربة صيف 2018».
وتشير توقعات سبيجل إلى أن معظم حالات التعثر عن السداد فى عامى 2020 و2021 قد تحدث فى الصين، التى تمثل بالفعل %50 من سندات الأسواق الناشئة، أما خلال العام الحالى فإنها قد تتركز فى أمريكا اللاتينية والاتحاد السوفيتى سابقاً، خصوصاً روسيا وكازاخستان.

المصدر: جريدة البورصة

منطقة إعلانية

منطقة إعلانية

الأكثر مشاهدة

هل ينبغى القلق بشأن فجوات الدخل بين الدول أو داخلها؟

هل تفضل أن تكون فقيراً فى بلد غنى؟ أم غنياً...

«بريكست».. تأثير «تقشعر له اﻷبدان» على الاستثمارات البريطانية

لطالما كانت المملكة المتحدة معروفة بقدرتها على تأمين الاستثمارات الخارجية....